في حجر الشيطان الجزء الرابع هند شريف
لاالجزء الأول من الفصل الخامس والعشرون
الفصل الخامس والعشرون
مفترق الطريق
…………………….
ليتك تعلم بأني احبك في كل دقيقة اثنان وسبعون مرة .
وليتك تعلم بأن لا سواك يسكن قلبي ويُلهبُ جمره.
وليتك تعلم بأني في بحار عينيك ارتوي بل واكتفي بنظرة .
فقل لي بالله كيف اسرتني؟فأصبحت في هواك الأسيرة الحرة.
تجمدت نظراتها عند نقطة معينة بينما جسدها كله ينتفض وهي تقول بتحشرج
ريما:فارس!!!
إلتفت أحمد بحدة لهذا الإسم الذي لازم أحلامه طوال أسبوع كامل يفكر أما إذا رآه ماذا سيفعل به….إنتفض من مكانه قبل أن تستوعب صدمتها إنهال علي هذا الواقف مكانه بالضرب الشديد…بينما يوسف لا يرد له أي ضربة ليس لأنه غير قادر بل لأنه يغسل بتلك الضربات ذنوبه لا أكثر
تجمهر عدد من الناس يحاولون إبعاد أحمد عنه فقد كان علي وشك قتله ولكنه لم يتوقف إلا عندما سمع صوتها الباكي الخائف وهي تسحبه من قميصه
ريما:أحمد كفاية علشان خاطري كفاااااية إنت كدا هتموته ميستاهلش إنك تروح في داهية عشانه
توقف لاهثاً وهو ينظر لوجهها الخائف وعينيها المتوسلتين..لاحظ تجمهر عدد كبير من الناس لذا تحرك ولم يفلت هذا الهادئ بين يديه بشكل عجيب
بل قام وهو ممسك بياقة قميصه نظر للجمع الغفير وكان علي وشك الحديث ولكن يوسف سبقه بالقول قائلاً بهدوء مستفز
يوسف:مفيش حاجة تتفرجوا عليها واحد بيصفي حساب خلصنا كل واحد يروح لحاله
كان أحمد ينفث لهباً وعلي وشك الإنقضاض عليه مرة آخري ولكن منظر ريما الخائف المرتجف جعله يهدأ قليلاً ويحرره ثُم ذهب إليها واضعاً يده علي كتفها مطمئناً إياها وهو ينظر بصرامة قائلاً
أحمد:عاوز إيه ؟
لم ينظر لأحمد بل نظر لها ولاح بعينيه حزن عميق وندم شديد وهو يقول بصوت مبحوح
يوسف:فرصة
للحظات لم يستوعب أي منهما ما قاله لذا أكمل وهو يمسح بعض الدم السائل من فمه قائلاً
يوسف:كل اللي عاوزه منك فرصة زي مانتي أخدتيها ومتنكريش إن اللي حصل زمان غيرك…أنا عارف إني أذيتك جامد بس أذيت نفسي أكتر
أنا مجرد إنسان واللي محتاجه منك هي فرصة سماح أبدأ بيها أبني نفسي وحياتي للأفضل مش طالب منك أكتر من كدا…إنتي بداية السلم اللي هطلع عليه عشان أتطهر من ذنوبي ولو إتكسرت البداية دي يبقي عمري ما هعرف أطلع السلم
كانت نبضات قلبها تتسابق والدموع تهطل من مقلتيها بين أحمد يشدد من إحتضانه لها يدعمها بصمت فقد أراد أن تحدد هي خياراتها ومساراتها دون أي توجيه منه
صمت خيم علي ثلاثتهم لكن خوفها وترددها كانا واضحين لأحمد الذي كاد يسمع صخب قلبها بجانب صدره…قطعت هدير الصمت بهمسها
ريما:أسامحك علي تدميرك حياتي ؟
أخفض رأسه خجلاً بينما الكلمة تطعنه في الصميم ولا يلومها حقاً ولكنه حاول لملمة شتات نفسه ثُم رفع نظره لها بعيون تستجدي العفو
يوسف:وليه متقوليش بنيتها تاني…اللي عملته معاكي شئ خسيس بس أنا فهمتك إنه محصلش وكمان إنتي إتغيرتي وبقيتي أحسن بعد اللي عملته معاكي…سامحيني لإني محتاج سماحك اكتر من أي حد…إديني الفرصة أتغير زي مانتي إتغيرتي… فرصة واحدة بس هي اللي محتاجها أرجوكِ
زي ما ربنا حطه في طريقك وساعدك أنا ربنا حط في طريقي اللي تخرجني من الضلمة اللي كنت فيها بس من غير ما أتطهر من اللي كنت فيه مقدرش أكون معاها أرجوكِ سامحيني وإديني فرصة أكون بني أدم
أجهشت بالبكاء لما قاله وهي تنظر لأحمد تستجدي منه النصيحة
أخذ نفس عميق وهو يحيط وجهها بين كفيه ويمسح دمعة بإبهامه قائلاً بهدوء لا ينم أبداً علي ما يعتمل بصدره
أحمد:حبيبتي يمكن هو ميستاهلش إنك تسامحيه..وأكيد جرحك وأذاكِ باللي عمله بس إنتي مكنتيش هتتغيري لولا اللي هو عمله..ويمكن مكناش إتقابلنا…أنا هموت وأقوم أدغدغه دلوقتي بس الحاجة الوحيدة اللي مسامحه عليها هي إنه كان سبب من أسباب ربنا إني أشوفك وأحبك….العفو عند المقدرة وعشان كدا أنا مش هفرض عليكي تسامحيه بس هقولك إن ماما قالتلي في يوم إننا المفروض نسامح كل اللي أذونا لأن يوم القيامة هنستني حد يسامحنا وربنا غفور رحيم يمكن إنتي تكوني سبب في صلاح البني أدم ده ويمكن بعد إنهردة تقدري فعلاً تنسي الماضي بكل مساوئه….شوفي اللي قلبك حسه إيه وإعمليه وأنا معاكي في أي حاجة
إرتمت علي صدره وهي تبكي بشدة إحتضنها…أشعرها بالحنان والأمان الذي كانت تنشده….بعد قليل هدأت وأخذت نفساً عميقاً وهي تنظر له وجدته كالغريق الذي يتعلق بقشة كان محطماً..فقد الكثير من الوزن ولمحة السخرية التي لازمته لم تعد موجودة بل لمحة ألم شديد لذا أشفقت عليه وهي تقول بشفتين مرتجفتين
ريما:مسامحاك
ثُم أدارت وجهها سريعاً ونظرت لأحمد تحثه علي الرحيل..أمسك كفيها الصغيرين وهو يُقبل كل منهما ورحلا تاركين هذا الجامد مكانه بينما قلبه يهدر بين صدره بصخب شديد حتي كاد أن يخرج من بين أضلعه
هل حقاً أعطته الفرصة..هل حقاً غفرت له..هل سامحته!!
هل سيكون إنسان جديد بعد هذه اللحظة ويبدأ بمن أذاهم قبلها….هل سيعطيه الله الفرصة أم سيظل تائه عن الطريق وأشباح الماضي الأسود تطارده في صحوه ومنامه !!
جلس بإعياء بجانب بائع الذرة وهو يتسائل تُري كيف هي الأن
هل هي بخير..هل هي حزينة…..حبيبتي أعلم أنكِ قوية وستنتظري بقي القليل صغيرتي
عاد للمنزل في منطقة المقطم دلف للمنزل وهو يتذكر كم مرة عصي ربه في هذا المكان الموحش الكئيب ولكن لن يبقي به كثيراً يستعيد نفسه ويأخذ والده وسيبدأ حياته من جديد…سيولد من جديد
في صباح اليوم التالي إرتدي ملابسه بعدما وضع المصحف الصغير بجانب قلبه وهو يُقبله وإتخذ طريقه لعائلة أول من تذكره ممّن قتلهم
كان حي بسيط من أحياء القاهرة منزل في الدور الأول بمبني قديم نوعاً ما
طرق الباب بأنامل مرتعشة فتحت له فتاة ربما في العاشرة من عمرها
لم تمهله الحديث بل هربت من أمامه وهي تنادي (تيتة…تيتاااا..فيه واحد غريب ع الباب)
لم يستطع أن يبتسم بل إرتجف قلبه خوفاً أن يكون قتل والد هذه الفتاة الرقيقة كان يصدره يعلو ويهبط وجسده يتصبب منه العرق ولكنه تذكر(أن هذا هو الملجأ الوحيد من هذه الأشباح) لذا إبتلع ريقه عندما جاءته سيدة تضع وشاح علي رأسها في أواخر الثلاثينيات كانت ذات وجه بشوش نبرة هادئة وهي تقول
السيدة:إتفضل يابني خير
إبتلع ريقه مرة آخري ثُم أخذ نفس عميق
يوسف:حضرتك تعرفي الأستاذ محمد الله يرحمه؟
لاحظ كيف تجمعت الدموع في عينيها وهي تقول بصوت مرتجف
السيدة:الله يرحمه…أيوة أنا مراته يابني خير
إرتعشت عضلة في خده الأيمن وتقبضت يداه وهو يقول
يوسف:ممكن أدخل أنا عارف مين اللي قتله
وضعت يدها علي فمها مع شهقة بكاء لم تستطع منعها…إستعادت رباطة جأشها عندما جاءتها هذه الصغيرة تتلمس كفها وهي تقول بحنان
مالك يا تيتة بتعيطي ليه حد زعلك ؟
إحتضنتها وهي تقول بحنان مماثل ( لا ياحبيبتي عينيا بس جه فيها حاجة ممكن تروحي أوضتك تذاكري دلوقتي يا عيون تيتة)
أومأت الفتاة برأسها وهي تذهب ثُم دعته للدخول وهي تقول بحزن
السيدة:حبيبتي متعرفش جدها مات وهي عندها سنتين بس الله يرحمه
أغمض عينيه بألم وسكين بارد ينغرس بصدره كادت الدموع تتحرر من مقلتيه ولكنه حاول أن يكون ثابت (إن الله معي ) ظل يردد هذه الكلمة بداخله حتي إطمأن تماماً وهو ينظر لوجه السيدة الحزين ثُم إبتلع ريقه وهو يقول
يوسف:حضرتك تعرفي طارق الحداد رجل الاعمال اللي إتحكم عليه من أسبوعين كدا .!!
لاحظ تفكيرها العميق وهي تقول( أيوة إفتكرته ده كان محمد بيشتغل عنده قبل ما يكشتف إنه بيشتغل في حاجات تانية غير التجارة وقرر إنه يسيب الشغل بس مات قبلها ياحبيبي)
إبتلع ريقه بصعوبة شديدة ها قد أتي الجزء الأصعب
يوسف:هو ده السبب اللي خلاه يموت
نظرت له بدهشة والدموع تنهمر مدراراً من عينيها قائلة بخوف (قصدك إيييه )
ربي لا تتركني وأنا علي أول الطريق إجعلها تقبل ما أقدمه لها يااااااااارب
كان صدره يعلو ويهبط وهو يُغمض عينيه ثُم
يوسف:طارق بعت حد يقتله ويجيب الورق…واللي قتله ده هو اللي دخل طارق السجن لأنه ندم علي اللي عمله بس هو كان محتاج إنك تسامحيه وجايبلك ديته معاه
إرتجفت شفتيه عند الكلمة الآخيرة ولاحظ صمت السيدة التي مازالت دموعها تنهمر وهي تنظر للظرف بيده المرتعشة ثُم آخيراً قطعت الصمت قائلة
(يعني اللي قتل جوزي لطارق دخل طارق السجن وهو عاوزني أسامحه صح؟؟….وأخد الدية بتاعت جوزي منك لأنه طبعاً مش قادر ييجي يوريني وشه )
كان وجهه شاحب شحوب الموتي وهو يقول بصوت مرتجف
يوسف:هو إنضرب بالرصاص قدام المحكمة بعد ما شهد ضد طارق وإتنين كمان زيه فاسدين وعلشان ربنا يسامحه طالب منك السماح ربنا غفور رحيم…هو مش باعت الفلوس دي عشان يعوضك بيها عن جوزك لأن مفيش حاجة تعوضه أبداً هو باعتها لإنها حقك…هو ملقاش غير الحق ده اللي عند ربنا في القرآن..أرجوكِ إقبليها حتي لو مش هتسامحيه دلوقتي يمكن ييجي وقت وتلاقي إنه أضعف وأقل من إنك تكرهيه..يمكن ييجي وقت وتلاقي إنه شايل ذنوب بحمل جبال فتسامحيه ع الذنب ده
لم يكن يعلم أن دموعه بدأت في الهطول فعلاً إلا عندما شعر بالطعم المالح بشفتيه..مسح دموعه سريعاً وأمسك رأسه وهو شارداً كمّن ينتظر حكم الإعدام حتي جاءه صوتها الهادئ نوعاً ما رغم دموعها المنهمرة
السيدة:ربنا غفور رحيم يابني وربنا يسامحه ويصبرني وهقبل منك الفلوس دي عشان حفيدته مش أكتر…قوله إني هحاول أسامحه بس موعدوش ربنا يصلح الحال
لدهشتها قبّل يديها ورأسها وهو يبكي بشدة ثُم خرج وجلس علي مصطبة المنزل وقد أقسم أن يفعل مع كل من أذاهم المثل وهكذا كان
ذهب لكل من تذكره منهم…..ظلّ هكذا شهور طويلة..من قتله ووجد له عائلة كان يذهب إليها يستجدي منها السماح…منهم من قِبل ومنهم من رفض وبقسوة ولكن قبل المال…ومنهم من ضربه بشدة ثُم قال سأسامحك عندما يسامحك الله….ومن قتله ولم يكن له عائلة كان يُخرج ديته لله صدقة علي روحه….كان قد إستنزف كل طاقته في إسترضائهم
………………………………………….. ………
مرت الأيام بالتشابه وهي علي نفس الحال تصلي..تقرأ ببعض الكتب التي تعشقها…تنظر من النافذة علّها تراه ولكن فقط خيال يخبرها أنه كان هنا من قبل…تخبر نفسها مراراً وتكراراً ألا تبكي ولكن تخونها دموعها لتهرب إلي الحمام لتفرغ حزنها في المياه الساخنة علي جسدها..تبتسم بوجه عائلته وكأن ما فات قد مات لكن مازن كان يخترقها بنظراته…يدق حصونها وهي لا تبالي فقط إبتسامة واهية أن كل شئ علي ما يُرام
اليوم ستبدأ بعمل المدونة وستكتب..دائماً كانت الكتابة هي مخرجها الوحيد
جلست علي الأرض بجانب حمام السباحة وهي تبدأ بكتابة أولي مقالاتها الصحفية (وطن مفروغ منه ) بدأت بالكتابة وهي لا تشعر بشئ حولها سوي صوت الأشجار المتعانقة مع أصوات العصافير المزقزقة في هذا الوقت من الصباح…أنهت المقال وأغلقت الحاسوب ودون أن تشعر هطلت دمعة يتيمة علي خدها مسحتها بعنف وهي تهمس لنفسها (لن أبكي…لن أبكي) ولكن خانتها عيناها فتبعتها العديد من الدموع حتي تعالت شهقاتها بعدما أفرغت شحنة البكاء الهستيري لحسن حظها كان الوقت مبكراً جداً حتي إستيقاظ أي منهم لذا لملمت حاجياتها وذهبت لغرفتها أخذت حماماً ساخناً لم يخلو من شحنة البكاء أيضاً ثُم إستلقت علي الفراش تحدق في السقف بجمود وكفها الرقيق علي صدرها…..سمعت باب الغرفة يُفتح ويُغلق ولكنها لم تتحرك من مكانها حتي إقترب منها مازن بملابس النوم لم يقل شيئاً فقد إستلقي بجانبها علي الفراش وهو يضمها لصدره ويُقبل قمة رأسها قائلاً بحنان شديد
مازن:أنا جنبك وعمري ما هسيبك خليكي دايماً قوية زي ما كنتي…أنا عارف إن مش ده اللي حصل بينكم وعارف إنه خلاكي تبعدي عنه بس أنا واثق إن ليه عذره أنا مش ببررله…بس واثق إنه خايف عليكي وشاف إن ده الأنسب ليكي…أرجوكِ يا أسيل إنتي كل يوم بتدبلي
كانت ترتعش بين ذراعيه بشدة كأنها تؤكد علي كل كلمة يقولها تشبثت بقميصه تستمد منه الأمان والراحة…ضمها أكثر لصدره وهو يزرعها بين أضلعه حتي شعر بسكون جسدها نظر لها وجدها تغط في نوم عميق
تسلل من جانبها بهدوء ثم دثرها بالغطاء وهو يقبل جبينها ويمسح دموعها الجافة ثُم خرج حتي يستعد للذهاب لعمله
………………………………………….. …
كان جالساً في غرفته علي مكتبه وهو يفكر في تلك الصغيرة الرقيقة شقيقة مازن..إسمها غريب (أسيل) بل كل ما يُحيط بها غريبة
هالة من البراءة والحزن..إبتسامة شاحبة تخفي ما وراءها من هموم وتعاسة…لا يعلم لما كل أتت لزيارة نادين ظلّ ملتصق بهم بحجة الإطمئنان علي نادين ليس أكثر ولكن السبب الحقيقي هو أنه بكل بساطة يحب أن يراها يحب أن يراقب خلجاتها وتصرفاتها…العيون التي تلمع عند التحدي…الإبتسامة الشقية..حتي خوفها وخجلها كان يلاحظه ولكنها لم تنظر في عينيه أبداً بل لم توجه له سوي بضع كلمات قليلة…من لاحظته وبشدة هي نادين التي باتت تكرهه من نظراته تلك..ولكن ماذا بيده أن يفعل وهي تجذبه كالمغناطيس…أجفل عندما سمع طرقات علي الباب إعتدل في جلسته وهو يقول بهدوء
إياد:إتفضل
في أقصي أحلامه لم يكن يتخيل أن يراها أمامه..لم يراها منذُ أسبوعان وللحق إشتاق لها وبشدة لقد فقدت الكثير من الوزن بل إنها تبدو شاحبة جداً.. إبتلع ريقه وإبتسم بتردد قائلاَ
إياد:أنسة أسيل..أهلاً وسهلاً إتفضلي
دخلت بتوتر وفركت يديها في بعضها قائلة بخفوت
أسيل:معلش أنا أسفة إني جيت من غير معاد..بس كنت عاوزة أطمن علي نادين واعرف هي بتستجيب للعلاج ولا لأ…وهتخرج إمتي إن شاء الله ؟
حاول السيطرة علي نفسه من تأثره بقربها منه وحديثها العفوي وضع يديه في جيبي سترته وهو يقول بعملية
إياد:نادين أحسن كتير من أول مرة جت فيها هنا خصوصاً مع وجود مامتها وإنتي ومازن كمان ده مساعدها أوي…هي بتستجيب كويس جداً للعلاج الجسدي والنفسي ومتبقاش كتير لخروج كل السموم من جسمها
أومأت برأسها وهي تقول بإبتسامة شاحبة
أسيل:يعني الحمد لله مبقتش بتطلب الحبوب دي زي الأول صح؟؟
أشار لها بالجلوس ثُم جلس أمامها
إياد:أيوة طبعا مبقتش تطلبها زي الأول دي حتي بقت تنساها كتير لأن فيه حاجات كتير بتعملها في يومها بتنسيها الكلام ده كله ومع دكتورة هدي هي متقدمة كتير…نادين عندها إرادة قوية جداً إنها تخرج وتتعالج وترجع زي الأول علي عكس ناس كتير أوي..يعني أقدر أقولك إنها قدامها بالكتير أوي شهر أو إتنين وتخرج زي الأول وأحسن
إتسعت عيناها بإشراق وهي تقول بفرحة طفولية
أسيل:بجد متشكرة جداً جداً يادكتور ميرسي بجد..عن إذنك دلوقتي ومعلش عطلتك
خرجت دون ان تعطيه الفرصة للرد..مازال قلبه يدق بعنف إنه يحب تلك الفتاة بكل ما فيها…رباه ماذا عليه أن يفعل !!
………………………………………
طرقت الباب بخفوت وهي تبتلع ريقها وتحاول رسم إبتسامة هادئة علي شفتيها حتي لا تري ما بها سوف تخبرها ولكن ليس الأن فيما بعد
وجدتها جالسة تنعم بالسلام النفسي وهي تقرأ بالمصحف الذي كانت قد أعطته لها في وقت سابق..إقتربت منها بإبتسامة واسعة زائفة وهي تقبل وجنتيها قائلة
أسيل:إزيك يا ست البنات وحشتيني يابت
نظرت لها بإبتسامة ثُم تعمقت داخل عينيها وهي تقول
نادين:وإنتي وحشتيني أكتر يا أسيل..وكل ما أسأل مازن عنك يقولي تعبانة شوية..مرهقة بتشتغل عشان تعمل المدونة وتبدأ في الكتابة
كلها حجج يا أسيل ومستنياكِ إنتي تجاوبيني ؟؟
نظرت بعيداً حتي لا تلتقي بعيناها وهي تقول بلا مبالاة مصطنعة
أسيل:إنتي مكبرة الموضوع ليه بس هو زي مازن قالك بالظبط كنت تعبانة شوية وكمان بدأت أعمل المدونة وبطمن عليكي كل يوم من طنط
أمسكتها من ذراعها بحزم وهي تضع المصحف علي المنضدة قائلة
نادين:لو كدبتي ع الناس كلها مش هتكذبي عليا بصي في عينيا وقوليلي مالك..فيكي إيه..ليه الدموع مالية عنيكي حتي وإنتي بتضحكي؟؟
كان هذا أكثر مما تستطيع تحمله…ضغط رهيب علي أعصابها وهي تحاول السيطرة ولا تبكي بعد إحتضان مازن لها منذ هذا اليوم وهو لا يتحدث في شئ سوي أنه يبتسم بوجهها بحب يُقبلها..يرسل لها إشارات خفية أنه بجانبها…بينما هي تضغط علي نفسها بشدة حتي لا تبكي….حتي عندما تختلي بنفسها تغلق عيناها بشدة وهي تمنع دموعها من السقوط ولكن الأن وأمام نادين بالتحديد لا تستطيع التمثيل أكثر
أجهشت بالبكاء حتي أصبح جسدها ينتفض بشدة بينما نادين تقترب منها وتحتضنها بشدة وهي تقول بقلق حقيقي
نادين:حبيبتي إهدي أنا أسفة والله…أسيل عشان خاطري فهميني فيه إيه أنا قلقانة عليكي
قادتها بلطف للفراش..هدأ بكاؤها قليلاً بينما مازال جسدها يرتجف بشدة
ظلّت تُربت علي ظهرها حتي تسترخي بعض الشئ
بعد وقت ليس بالقليل هدأت شهقاتها وبدأت تأخذ نفس عميق وهي تمسح أنفها المحمر وعينيها المنتفختين بالمنديل وهي تسرد لنادين كل ما حدث منذُ إختطافها حتي عشقها له
إنتهت من حديثها ولكن دموعها لم تنتهي وهي تهمس
أسيل:بس سابني في نص الطريق..أنا عارفة إنه خايف عليا بس مش من حقه ياخد القرار ده لوحده مش من حقه أبداً
لم تعرف ماذا تقول بعد هذا الكم الهائل من المفاجأت التي عرفتها للتو وأكبرها هي أن صديقتها تحب قاتل…وهو لا يحبها فقط بل يعشقها مما تقوله هي أنه حقاً لا يريد أن يؤذيها….إبتلعت ريقها ثُم قالت بعد وقت ليس بالقليل
نادين:ياااااه كل ده شايلاه في قلبك من غير ما تقوليلي إزاي يا أسيل
سمعت صوتها المرتجف وهي تقول
أسيل:كنت خايفة عليكي إنتي كنتي في بداية علاجك ومقدرتش أكون أنانية وأنا عارفة إن مازن معايا وإنتي محتاجانا إحنا الإتنين ومكانش معاكي حد غيرنا…لو كنتي حسيتي باللي فيا لحظة كان ممكن تضعفي ومتكمليش وده اللي مكنتش هقبله أبداً..(ثُم أكملت بتحشرج)..أما دلوقتي خلاص مبقتش قادرة أمثل هنا وفي البيت يا نادين بجد تعبت خلاص مش قادرة
إحتضنتها مرة آخري ومسحت دموعها وهي تقول بحنان بالغ
نادين:طيب ياحبيبتي إهدي عشان خاطري أنا هفضل جنبك ومش هسيبك وكمان إنتي اللي علمتيني إزاي أكون قوية في مواجهة مشاكلي..خليكي قوية زي ما عرفتك دايماً..مش إنتي كنتي دايماً تقوليلي إن ربنا بيبتلينا علشان يختبر صبرنا وعشان إحنا بنوحشه وبيحب يسمع دُعانا….يا أسيل بعد كل اللي حكتيه وقولتيه أنا معنديش لحظة شك إنه بيحبك بس كان لازم اللي عمله ده أنا مش بلومه
إنتفضت من ذراعيها وهي تقول بعنف
أسيل:مش من حقه حتي لو خايف عليا وإياكي تقولي معاه حق
إبتسمت بلطف وهي تعيدها مكانها مرة آخري ربتت علي رأسها
نادين:لأ لازم أقول معاه حق هو خايف عليكي وأديكي شفتي اللي حصل يوم المحاكمة كان ممكن أنتي تبقي مكانه في المستشفي لولا اللي عمله صح!!…يبقي لازم نفكر بعقلنا شوية وتعرفي إنه عمل كدا علشانك وعلشان بيحبك وأنا واثقة جداً إنه بيتعذب يمكن أكتر منك لأنه لوحده مش معاه حد إنما إنتي إحنا كلنا جنبك….أسيل إوعديني إنك ترجعي زي الأول علشان ع الأقل هو ميحسش بالذنب كفاية ذنوبه اللي عنده
شعرت بالهدوء والسكينة مما قالته لها لذا هدأت قليلاً وهي تبتلع ريقها قائلة وعيونها تشتعل بالأمل
أسيل:تفتكري هيرجع تاني…قوليلي بس لو هيرجع هستناه عمري كله ومش هييأس أبداً إنه يجيلي
قالت بهدوء
نادين:إنتي اللي تقولي إذا كان ممكن يرجع ولا لأ إنتي اللي تعرفيه أكتر مني…بس أنا بقول لو بيحبك بجد يبقي هيخلص كل اللي فات علشان يتطهر من كل حاجة زي منا بعمل دلوقتي مع مازن وبعدين يرجعلك
إلتمعت عيناها بتصميم والإبتسامة تشق شفتيها قائلة من بين دموعها
أسيل:يبقي هيرجع..هيرجع يا نادين لإني معنديش شك إنه بيحبني
إحتضنتها بسعادة قائلة
نادين:يبقي تصبري ياحبيبتي وأنا عارفاكي أقوي من أي مشكلة ممكن تواجهك
ردت بإمتنان
أسيل:ربنا يخليكي ليا يارب يا أحسن صديقة في الدنيا
إبتسمت بحب قائلة
نادين:إنتي اللي أحلي وأجمل صديقة في الكون
بعد قليل إستعادت نفسها قليلاً وعاد بعض من روحها الشقية وهي تغمز لنادين قائلة
أسيل:ها قوليلي بقي إيه اللي حصل لما مازن جالك الأسبوع اللي فات..هو جه حكالي عشان أخرج من اللي أنا فيه ده بس عاوزة أسمع منك إنتي
لاحظت تورد وجنتيها وهي تشيح بوجهها بعيداً قائلة بخفوت
نادين:أخوكي مجنون
ضحكت بإنشراح كأنها لم تضحك منذُ زمن وهي تقول
أسيل:لأ دي قديمة قولي اللي حصل بالتفصيل الممل إعترفي يلا
إبتلعت ريقها بصعوبة وهي تقول بخجل شديد
نادين:طيب…إحم هو يعني كنت قاعدة مع الدكتورة هدي في الجنينة وبعدين يعني إتكلمت معاها عن مازن بس محدش فينا خد باله إنه كان سامعني بقي
تذكرت كيف وجدته يقترب منهم بإبتسامة جذلي وكيف إشتعلت وجنتاها من الإحمرار وهي تسمعه يهمس بجانب أذنها بصوت مبحوح
مازن:ياريت الدكتورة كانت كلمتك من زمان عني عشان أسمعها منك
إرتجفت بشدة وأطرقت رأسها للأسفل حتي كاد شعرها أن يبتلع وجهها من كثرة الخجل
إستأذنت منهم هدي وهي تضحك من خجلها الشديد هذا بينما هي تجحدها بنظرات غاضبة
قرّب الكرسي حتي كاد يلتصق بكرسيها ثُم جلس عليه وهي يُزيح خصلات شعرها متأملاً إياها بصمت بينما هي مازلت مغمضة عينيها وترتجف بشدة تحت لمسته البطيئة علي صفحة وجهها كله……حتي شعرت بأنفاسه اللاهبة علي جانب وجهها هامساً
مازن:إرحمي ضعفي وقوليها تاني
أجلت حنجرتها وشعرت بقلبها يهبط بين أضلعها بينما أنفاسها متسارعة وهي تجيب بخفوت شديد
نادين:أ..أقول إيه؟
أجابها بصوت أجش
مازن:نادين حرام عليكي بجد قوليها بقي
دون شعور منها أفلتت ضحكة خافتة من بين شفتيها ولم ترد..إقترب أكثر وهو يقول بتوسل حاااااار
مازن:مرة واحدة بس وأوعدك مش هعمل حاجة ومش لازم ياستي تبصيلي بس قوووليها
تورد وجهها بالكامل حتي إرتعش جسدها بأكمله وهي تهمس بخجل شديد
نادين:بحبك
زفر نفس حار و قبّل كفيها برقة شديدة ثُم تفاجئت به وهو يقول يصرخ بأعلي صوته
مازن:بحبااااااااااااااااا� �ك
إضطربت بشدة والنظرات تتجه إليهم بعضها بحقد..وآخري بإبتسامة بينما هي تسحبه من قميصه بخجل شديد قائلة بهمس
نادين:بس يامجنون حرام عليك إقعد بقااا
إقترب منها وإبتسامته مشعة تتغلغل لأعماقها وهو يهمس هذه المرة
مازن:بحبك…وبحبك…وبحبك….و� �حبك
الإحمرارالقاتل غزا وجنتيها ولم تجرؤ علي رفع رأسها إلا عندما أمسك ذقنها وهو يجلس علي ركبتيه ينظر لعيناها التي يعشقها بينما هي تحاول الهرب دون فائدة تذكر…..لا تعلم حقاً كم مرة من الوقت إلا عندما جاءت والدتها التي تنحنحت وهي تقول
وفاء:إحم إحم نحن هنا يادكتور
إنتفضت من أسره سريعاً وهي تحاول لملمة شتات نفسها بينما وجهها كله كحبة الفراولة الناضجة وقلبها يرتجف حتي كاد يخرج من بين أضلعها…أرجعت خصلاتها البنية للوراء وهي تبتلع ريقها قائلة بإرتجاف
نادين:ماما…مازن كان جاي يعني…
أكمل عنها وهو يقول بإبتسامة لا تفارق عيناها
مازن:كنت جاي أطلب إيدها ياطنط…ممكن أتجوز نادين؟؟
عادت من تلك الذكري عابسة وهي تري أسيل لم تتوقف عن الضحك لكزتها في ذراعها قائلة بحنق
نادين:بطلي ضحك بقي يابت إنتي يإما مش هكمل والله
وضعت يديها علي فمها وهي مازلت تبتسم
أسيل:أصلي مكنتش أعرف إنك جننتي أخويا للدرجادي…ها وطنط قالت إيه ؟
مطت شفتيها بحنق مفتعل قائلة
نادين:هي تقدر تقوله حاجة ده هو حبيبها دلوقتي ياختي وافقت بعد ما أخرج علي طول والمجنون حضنها وباس إيديها وجنني معاه والله
إنفجرت ضاحكة كما لم تفعل منذُ زمن وهي تحتضن نادين بسعادة قائلة بصدق
أسيل:بجد أنا أسعد واحدة في الدنيا إن أقرب إتنين ليا هيتجوزوا….مبروك يا نادين ألف مبروك ياحبيبة قلبي
إبتسمت بخجل وهي تقبل وجنتيها قائلة بحنان
نادين:عقبالك ياحبيبة قلبي…وأنا كمان مبسوطة أوي ونفسي أخرج إنهردة قبل بكرا
أسيل:أيوة صحيح أنا قبل ما أجيلك عديت ع دكتور إياد وسألته وطمني إنك بالكتير شهر أو إتنين وتخرجي…الدكتور ده شكله محترم أوي
لاحظت عبوسها وهي تقول
نادين:اه محترم اوي
ردت بتساؤل
أسيل:مالك يا نادين الدكتور ده عمل حاجة ضايقتك ؟
حاولت إخفاء ما يعتمل بصدرها ناحيته وهي تقول بإبتسامة
نادين:لا ياحبيبتي أبداً مفيش حاجة إنتي عارفة يعني علشان هو الدكتور اللي بيعالجني وبيفرض عليا حاجات مش بحبها
إبتسمت بإرتياح قائلة
أسيل:معلش ياحبيبتي هو أكيد بيعمل كل ده عشان مصلحتك
أومأت رأسها بالإيجاب دون أن ترد….قضت الفتاتان وقتا جميلا مما جعل أسيل تشعر بالراحة والإمتنان لوجود نادين بجانبها فهي أكثر من مجرد صديقة..تفهمها وتشعر بها أكثر من أي شخص بعد قرابة الثلاث ساعات قررت أسيل الرحيل حتي تكتب مقالها الثاني الذي من المفترض أن تقوم بتنزيله غداً…ألقت علي وفاء تحية خاطفة وذهبت ولم تكن تري هذا الذي يراقبها من بعيد وقد قرر بداخله أنه لا يوجد سبب لينتظر حتي يصارحها بما يعتمل بصدره أو يخبر شقيقها علي الأقل
……………………………………….
الجزء الثاني من الفصل الخامس والعشرون
اليوم آخر أيام إختباراتها الجامعية وقد قررت مصارحة والدتها بكل شئ ولكنها لم تخبره بعد….كانت هايدي ستقابل خطيبها لذا ودعتها علي وعد باللقاء غداً ليتناولوا الغداء سوياً…فكرت أنه باقي ساعتان تقريباً حتي يُنهي عمله ستذهب لملاقاة والدتها في صالون التجميل الخاص بها حتي تُخبرها قليلاً عمّا يحدث…إستقلت سيارة آجرة فهي لم تعد تستخدم سيارتها كثيراً أخبرته برسالة نصية انها ستذهب لوالدتها وعندما ينهي عمله يخبرها كالعادة لم يصلها أي رد لأنه يغلق هاتفه تماماً أثناء العمل
عندما وصلت للمركز رحبت بها معظم العاملات هناك فقد كانت ودودة
وبشوشة معهن جميعاً..قبّلتها ماجدة من وجنتيها ثُم سألتها وهي تجلس
ماجدة:ها ياحبيبتي عملتي ايه في الإمتحان؟
قالت بإبتسامة
ريما:الحمد لله تمام ياماما كان سهل…..كنت عاوزة أكلم حضرتك في حاجة ينفع ولا أنتي مشغولة ؟
جلست بجانبها علي الأريكة بعدما أغلقت باب المكتب قائلة بحنان
ماجدة:لو إنشغلت عن الدنيا كلها مش هنشغل عنك أبداً…ها بقي ايه الموضوع ؟
إبتلعت ريقها بصعوبة بالغة وأخذ قلبها يدق بعنف وهي تفرك يديها في حجرها بتوتر قائلة
ريما:هو حضرتك فاكرة…أحمد؟
عقدت حاجبيها في تساؤل بينما أكملت عنها
ريما:أحمد يا ماما اللي روحنا زورناه في بيته
لحظة..لحظتان ثُم تذكرت قائلة بهدوء
ماجدة:آآآآآآه أحمد الولد المحترم اللي ساعدك ده…ماله ياحبيبتي؟
إرتخت في جلستها قليلاً وهي تقول بتردد
ريما:تعرفي إنه ساعدني أنا..وهايدي في مادة الرياضة؛(ثُم اكملت مبررة) ماهو طلع خريج تجارة وبيفهم في الرياضة كويس أوي
شعرت أن هناك ما هو أبعد من التدريس ولكنها لن تخسر إبنتها مجدداً لذا أجابتها بإبتسامة
ماجدة:والله…طيب كويس أوي ياحبيبتي باين عليه شاطر بقي صح؟
أجابت بإنشراح
ريما:أوي أوي ياماما ومحترم أوي كمان
صمتت الأم قليلاً وهي تنظر بعمق لإبنتها قائلة بصراحة
ماجدة:إيه الموضوع ياحبيبتي إتكلمي متخافيش أنا إتغيرت وإنتي إتغيرتي
غزا الإحمرار وجنتيها وهي تسرد عليها كل ما مرّ بعلاقتها بأحمد بداية من تسببها في خسارته لوظيفته حتي لقائها بآسر منذُ أكثر من ثلاثة أسابيع
أخبرتها عن نبله وأخلاقه…عن تفهمه الشديد لها…وعن دوره في رسم شخصيتها الجديدة التي جعلت كل من حولها يحبها هي لها وليس من أجل أموالها….كانت ماجدة تستمع لها بتركيز وهدوء شديدين بينما عقلها يحلل كل خلجة من خلجاتها حتي توصلت لمعلومة خطيرة(إبنتها تعشقه بشدة ولن تتخلي عنه مهما حدث)..أنهت حديثها وهي تنظر لها بأمل
ريما:والله يا ماما عمره ماآذاني ولا عمل معايا حاجة وحشة دايماً بيعملي اللي يخليني كويسة….ومش راضي يجيلي دلوقتي عشان عارف من جواه إنه ممكن يترفض مع إن ده مش فارق معايا خالص بس هو علشان راجل بجد وعنده كرامة دوّر علي شغل وبيشتغل دلوقتي في شركة الصياد محاسب…وفوق كل ده مسابش شغلة مندوب المبيعات مؤقتاً لحد ما يكون مبلغ كويس يجيب بيه شقة محترمة لأنه عمره ما هيقبل يعيش بفلوس بابا
ربما منذُ سنوات كانت رفضت وبشدة أما الأن وهي تراها بهذه السعادة وتري معها رجل يستحق أن تحارب من أجله العالم ومن فيه
ربتت علي شعرها الذهبي وهي تحتضنها قائلة
ماجدة:عاوزة أقابله تاني
نظرت لها بخوف فربتت علي وجنتها بإبتسامة حانية
ماجدة:عاوزة أقوله إني فخورة بإختيار بنتي ليك وهقف جنبكم مهما حصل لإن أقصي أمنياتي إني أشوفها سعيدة زي ما هي معاك كدا
إبتسمت بسعادة بالغة وهي تحتضنها بشدة ثُم قبلتها من كل وجهها ووالدتها تضحك بشدة علي موقفها الطفولي
أخذت حقيبتها وهي تهرول قائلة
ريما:هقوله إنهردة وهبلغك بالمعاد ياقمري…ومتقلقيش مش هتأخر لأنه مش بيوافق يأخرني أصلاً
قررت أن تتمشي حتي تصل للكورنيش هذا المكان الذي باتت تعشقه منذُ أن بدأت تخرج معه إليه…باتت عشق أكل الذرة معه..وتناول حمص الشام
تحاول أن تكون مثله وهي تعشقه هكذا بل تعشق نفسها بشخصيتها الجديدة تماماً عليها
………………………………………….
إستقل سيارته متوجهاً نحو المشفي فاليوم آخر أيام الأسبوع وقد إشتاق لها حقاً…لم يعد يحتمل يريدها معه في كل لحظة…إبتسم وهو يتذكر عندما إعترفت له أنها تحبه…رباه كم كانت جميلة ورقيقة في تلك اللحظة لولا ظهور وفاء كان ربما كان أقدم علي فعل ما لا يحمد عقباه أمام شفتيها المرتجفتين ووجهها المزين بالحمرة القانية اللذيذة جداً…..حسناً لم يتبقي الكثير ستعود وستكون له وحده عندما تتعافي كلياً مما هي فيه….صفّ سيارته أمام محل زهور وقام بشراء باقة ورد كبيرة من أزهار الياسمين والبنفسج…ثُم أكمل طريقه ناحية المشفي…تقابل مع إياد الذي بدا متوتراً علي غير عادته سأله بإبتسامة
مازن:إزيك يا إياد..إيه مالك؟
رد عليه بإبتسامة مترددة
إياد:الحمد لله تمام…كنت عاوزك في موضوع بعد ما تخلص مع نادين ممكن؟
سأله والقلق يعصف به
مازن:نادين فيها حاجة !!!
رد سريعاً
إياد:لالالالا متخافش نادين زي الفل الحمد لله…دي حاجة تخصني أنا
إبتسم بإرتياح وهو يصافحه
مازن:خضتني ياعم…ماشي حاضر قبل ما أروح هعدي عليك إن شاء الله
أومأ رأسه بالإيجاب..بينما تركه مازن وهو يتوجه ناحية مليكة قلبه طرق الباب مرتان ثُم سمع صوت وفاء الهادئ يدعوه للدخول…وجدها تبتسم بخجل دون أن ترفع رأسها لذا قالت وفاء بإبتسامة
وفاء:أهلاً أهلاً إزيك يامازن…مظنش الورد ده ليا هروح بقي البيت أعمل شوية حاجات ولما تخلص رنلي عشان أجي….سلام
إحمرت بشدة عندما سمعت صوته الأجش وهو يقترب
مازن:مش عاوزة تشوفي الورد الحلو ده لمين ؟
رفعت رأسها آخيراً وهي تمد يديها بتردد هامسة
نادين:ميرسي حلو أوي الورد
همس بجانب أذنها
مازن:اللي جايلها الورد أحلي…وحشتيييني
جحدته بنظره غاضبة وهي تقول
نادين:مازن إتلم كفاية اللي عملته المرة اللي فاتت كل الممرضات هيموتوا عليك حضرتك
إنفجر بالضحك وهو يلامس خصلات شعرها
مازن:طيب وحضرتك سايباهم يموتوا عليا كدا عادي؟
قامت من مكانها وهي تضع الورد علي الفراش نظرت له بحدة
نادين:إتلم أحسنلك إنت فاهم ؟
سمعت همسه القريب جداً منها
مازن:أنا بحبك إنتي ومستعد أقولها للعالم كله
إبتسمت بخجل وهي تطرق لموضوع آخر
نادين:أسيل قالتلي إني ممكن أخرج كمان شهر أو إتنين هي سألت دكتور إياد
إبتسم بسعادة قائلاً
مازن:بجد…طيب الحمد لله أنا مبسوط أوي أوي..شهرين كويسين علي ما أجهز البيت اللي إشتريته بصي بعد ما تخرجي من هنا إبقي غيري العفش زي مانتي عاوزة بس دلوقتي هخلي أسيل تختاره معايا وأهي عارفة ذوقك
أوقفته عن الحديث ضاحكة وهي تقول
نادين:حيلك حيلك إيه مالك مستعجل كدا ليه…إستني أما أخرج ونظبط كل حاجة سوا !!
رد بوقاحة فجه
مازن:أنا ماسك نفسي بالعافية عنك تقومي تقوليلي أما تخرجي ؟
ضربته علي كتفه وهي تجحده بغضب بينما يتضرج وجهها بالحمرة القانية…..إبتسم بشقاوة قائلاً
مازن:ما هو يا كدا يا أتجوزك هنا ونخلص…ياتسبيني أجهز كل حاجة هاااا؟
تنفست بغضب وصدرها يعلو ويهبط بينما قلبها هبط بين أضلعها فعلمت أنه لن يستسلم لذا قالت بصوت يكاد يسمعه
نادين:طيب خلاص خلي أسيل تساعدك هي وماما
إبتسم بسعادة وهي يقترب يُقبلها من جبينها هامساً بجانب أذنها
مازن:بحبك (ثُم أكمل وهو يبتعد) هروح لإياد عشان عاوزني وبعدين هروح هتعوزي حاجة ياحبيبتي ؟
حركت رأسها بالنفي وهي مازلت تحت تأثير قبلته وكلماته….
عندما ذهب لإياد وجده متوتراً بشكل غير ملحوظ يجوب الغرفة يميناً ويساراً أكثر من مرة تنحنح قائلاً
مازن:إياد…أنا خبطت كذا مرة بس إنت مردتش
أجفل عندما سمع صوته ولكنه حاول تدارك نفسه بإبتسامة مترددة وهو يشير له بالجلوس…قال بصوت هادئ
إياد:ها عامل إيه إطمنت علي نادين؟
أجابه بهدوء مماثل
مازن:أيوة الحمد لله هي تمام وقالتلي إنك قلت لأسيل إنها هتخرج كمان شهر أو إتنين
لاحظ تغيره عند ذكر أسيل وقبل أن يتحدث وجده يجلس أمامه بإرهاق واضح قائلاً
إياد:أنا عاوزك في موضوع مهم يا مازن يخصني ويخصك
أجابه بقلق حقيقي هذه المرة
مازن:في إيه يا إياد طمني إنت كدا قلقتني ؟
إبتلع ريقه بصعوبه بالغة وهو يقول بتردد
إياد:بصراحة ومن غير كلام كتير أنا عاوز أتجوز…أسيل
عقد حاجبيه بتساؤل وهو يدعو الله ألا تكون هي أسيل حقاً
مازن:أسيل مين؟
إياد:أسيل أختك يامازن
………………………………………….. ….
أنهي عمله ثُم قام بالإتصال بها أتاه صوتها مبتهجاً وهي تقول
ريما:أيوووون…حضرتك فين أنا مستنياك من بدري ع الكورنيش؟
كان سعيد لسماعه صوتها هكذا..فقد ظلّ أسبوع كامل يحاول تهدأتها منذُ لقائها بفارس حيثُ كانت متوترة جداً…حزينة ولا يعلم لماذا سوي أنها أخبرته أنها تشعر بالشفقة عليه وليس الكره…أجابها بمرح
أحمد:حبيبتي أسف والله لسه مخلص شغلي حالاً هاخد تاكسي وأجيلك ع طول
أجابته بتسامح وعفوية
ريما:ولا يهمك أنا مستنياك أهو
إستقل سيارة الأجرة وهو يجيب
أحمد:مش هتأخر يا ميمو…سلام
بعد حوالي النصف ساعة وصل وجدها تأكل حمص الشام بنهم وشعرها الأشقر يتطاير بفعل نسمات الهواء في هذا الوقت….لم تعد تضع مساحيق تجميل بناءاً علي طلبه ولم تعد ترتدي أي شئ قصير أو بحمالات بناءاً علي طلبه أيضاً…كانت ترتدي فستان طويل باللون الزهري عليه ستره قصيرة مما ود لو يحتضنها ويزرعها بين أضلعه يخبئها بعيداً عن الأعين…إبتسم وهو يقترب منها هامساً بجانب أذنها
أحمد:وحشتيييني
كانت تأكل الذرة بنهم ولم تنتبه لهذا الذي إقترب منها هامساً بما جعلها توقع الشراب علي ملابسه دون وعي وهي ترتجف..عندما وجدت وجهه ملطخ هو وقميصه…إنفجرت ضاحكة وهي تري قميصه قد تلطخ وهو عابس الوجه…عقد ذراعيه أمام صدره قائلاً بنفاذ صبر
أحمد:خلصتي ضحك حضرتك ولا إييه؟
حاولت إلتقاط أنفاسها ولم تتوقف عن الضحك قائلة وهي تشير لملابسه
ريما:أصل شكلك كوميدي أوي الصراحة مش قادرة أمسك نفسي من الضحك
إلتقط الكوب من يديها في حركة خاطفة وهو يُكمل ما تبقي منه عليها…شهقت عالياً وهي تنظر له بغضب وتضربه بيديها علي كتفه بينما هو لا يتوقف عن الضحك قائلاً
أحمد:واحدة بواحدة ياحلوة
إبتسمت هي الآخري وهي تنظر لملابسها قائلة
ريما:عاجبك كدا يا أستاذ أروح البيت إزاي أنا دلوقتي
أخذها من يدها وهو يُجلسها قائلاً بمرح
أحمد:ياستي عادي أهو تبقي زي الناس متهتميش بحد إتجنني بس
ضحكت بإنطلاق وهي تنظر له بعينان لامعتان
ريما:أنا بحب أتجنن معاك إنت وبس
إبتسم بحب وهو يتلمس كفها قائلاً
أحمد:وأنا بحب جنانك وبحبك
إبتسمت وسحبت كفها بخجل بينما هو يقول بهدوء يناقض ضربات قلبه العاصفة
أحمد:ها بقي إيه اللي مخليكي مبسوطة أوي كدا إنهردة؟
فركت يديها بتوتر في حجرها وهي تهمس
ريما:أحمد أنا قلت لماما
لحظة…لحظتان..عمّ الصمت بينما هو ينظر لها ببلاهة شديدة…..إبتسمت وهي تلوح بيددها أمام وجهه تنادي بإسمه….رد بغباء
أحمد:أه عملتي إيه بقي؟؟؟
ريما:أحمد بقولك قلت لماما كل حاجة بيننا
أجابها بتوجس
أحمد:وقالتلك إيه؟
إبتسمت بسعادة
ريما:بتقولك هي فخورة بإختياري ليك…وفرحانة إني إخترت راجل بجد وعاوزة تقابلك
رد بدهشة شديدة
أحمد:بتتكلمي بجد؟؟؟
ضحكت بسعادة
ريما:أه والله بتكلم جد الجد كمان
كان علي وشك أن يحتضنها ولكنه تمالك نفسه في اللحظة الآخيرة وهو يقول بفرح
أحمد:وأنا مستعد أقابلها في أي وقت
ريما:هي قالتلي إنت اللي تختار المعاد علشان شغلك
بعد تفكير رد
أحمد:إمممم طيب يبقي بكرا ستة المغرب لو ينفع تمام
إتسعت إبتسامتها وهي تقول
ريما:تماام يا فندم
بعد وقت قليل وجدت ريما فتاة شديدة الجمال ترتدي تنورة ليست بالقصيرة وقميص رسمي ذات شعر أسود قصير…إقتربت من أحمد بالتحديد قائلة بإبتسامة
نهلة:مش معقول أشوفك مرتين في اليوم
وجدته يقول هو الآخر والإبتسامة لا تفارق وجهه
أحمد:اه شوفتي بقي إيه اللي خرجك بدري إنتي مش قلتي هتكملي اليوم لآخره ؟
أجابته بلا مبالاة مصطنعة
نهلة:لا ما هو كله مشي بقي وإنت كمان مشيت قلت أخلص شغلي في البيت بقي
كادت تقتلع تلك الإبتسامة من علي وجهه وجهها وهي تراه يقول
أحمد:معلش بقي كنت مستعجل
نظرت لها بهدوء ثُم مطت شفتيها بإمتعاض
نهلة:اه ياسيدي ماحنا خدنا بالنا أهه إنك مشغول
كان علي وشك الرد ولكنها سبقته بالتدخل قائلة وعيناها مشتعلتان
بإبتسامة باردة
ريما:اه مشغول مع خطيبته حضرتك…يلا بقي يا أحمد علشان إتأخرنا
إحمرت بشدة وهي تقول بسرعة
نهلة:طيب عن إذنكم بقي…أشوفك بكرا ياأحمد
بعدما رحلت كان علي وشك قول شئ ولكنها سبقته وهي تذهب بعيداً أمسكها من ذراعها وهو يقول بنفاذ صبر
أحمد:ممكن أعرف سيادتك إيه اللي حصل ده؟
إمتلأت مقلتيها بالدموع وهي تقول بعنف
ريما:علشان حضرتك معملتليش إعتبار وإنت عمال تتكلم مع الهانم اللي كانت هتاكلك بعنيها
إبتسم بحنان قائلاً
أحمد:بس أنا هاكلك إنتي بعنيا ومبصتلهاش خالص
أجابته بحنق تداري به وجنتيها المشتعلتين
ريما:أه علشان كدا مكلفتش نفسك إنك تعرفها عليا
إقترب منها قائلاً بهدوء
أحمد:يا ريما ملحقتش والله وبعدين هي مجرد زميلة عمل مش أكتر
أجابته بشقاوة حتي تستفزه
ريما:طيب يعني لو زميل عمل ليا كان هياكلني بعينه كدا مكنتش هتتضايق ؟
إشتعلت عيناه بالغضب الشديد
أحمد:كنت قتلته وخلعت عينه قبل ما يبصلك
إبتسمت بخبث قائلة
ريما:طيب بقي ياخوويا يبقي تعرف إني كان ممكن أخلعلك عنيها
ضحك بشدة وهو يقترب أكثر هامساً
أحمد:مش فارق معايا بس انا بحبك إنتي أصلاً
إحمرت وجنتاها بشدة وهي تضربه بخجل علي كتفه قائلة بحزم زائف
ريما:يلا نروح يا أستاذ لو سمحت عشان متأخرش
إبتسم بسعادة وهو يحتضن كفها مُتخذين طريقهم لحياة جديدة مليئة بالأمل والتفاؤل
……………………………………
دلف إلي المنزل بإرهاق وجد والده ينتظره في البهو قائلاً
ياسر:حمد الله ع السلامة يا مازن
جلس علي الكرسي أمامه وهو يدلك رقبته بإرهاق
مازن:الله يسلمك يابابا أمال ماما فين ؟
طوي الجريدة التي كان يقرأها قائلاً
ياسر:بتحضر العشا….الحمد لله أسيل كانت جاية فرحانة حسيتها أحسن من الفترة اللي فاتت بكتيير
اجابه وهو يشرد بعيداً
مازن:معلش يابابا حضرتك عارف إن اللي حصل مكانش شوية عليها
أومأ برأسه قائلاً بهدوء
ياسر:أيوة عارف والله يامازن بس كنت قلقان من جمودها وهدوئها ده
قام من مكانه وهو يتجه لأعلي قائلاً
مازن:معلش يابابا هي فترة بس وهتعدي أنا هروح أغير هدومي وأطمن عليها علي ما العشا يجهز
أخذ حماماً ساخناً وهو مازال يفكر كيف سيبدأ معها الحديث…يبدو أن إياد جاد جداً فيما يقوله..وللحق فهو معجب به وبلباقته ووظيفته…إبتلع ريقه وهو يرتدي ملابسه ثُم إتجه إلي غرفتها بتردد
طرق الباب مرتان ثُم سمع صوتها المبتهج وهي تدعوه للدخول
وجدها تاركة شعرها للعنان واضعة الحاسوب الشخصي علي قدميها ثُم نظرت له بإبتسامة قائلة
أسيل:أهلاً يادكتور..طبعاً عديت ع العروسة قبل ما تيجي صح ؟
إبتسم وهو يتقدم ليجلس بجانبها علي الفراش قائلاً
مازن:أيوة ياستي عديت ع العروسة وقالتلي إنك كنتي عندها
إتسعت إبتسامتها قائلة
أسيل:أيوووون كنت عندها وكمان عرفت إنها هتمشي كمان شهر أو إتنين
أومأ رأسه قائلاً
مازن:أيوة قالتلي وإتفقنا إنك هتساعدينا علي في تجهيز كل حاجة في الشهرين دول تسمحي ؟
إحتضتنه وهي تقبل وجنته قائلة
أسيل:أسمح طبعاً أنا هفضل علي قلبك لحد ما نخلص كل حاجة…إنت متعرفش أنا مبسوطة إزاااااااي
بادلها الإحتضان وهو ينظر لها بعمق
مازن:عارف ياحبيبة قلبي…أسيل إنتي عاملة إيه دلوقتي مرتاحة؟؟
لاحظ توترها وهي تتربع بجانبه قائلة
أسيل:الحمد لله علي كل حال يا مازن أنا عارفة إن ربنا شايلي الخير متخافش عليا ياحبيبي صدقني أنا كويسة
إبتسم بإرتياح وهو ينظر لها قائلاً
مازن:طيب فيه موضوع عاوز أكلمك فيه
عقدت حاجبيها في تساؤل قائلة
أسيل:خير يامازن فيه إيه؟
إبتلع ريقه بصعوبة ثُم قال
مازن:إيه رأيك في إياد صاحبي؟
خفق قلبها بشدة وهي تردد هامسة
أسيل:رأيي فيه إزاااي؟
وضّح كلامه قائلاً بصراحة
مازن:إياد طلب إيدك مني إنهردة ياأسيل
إنتفضت من مكانها بذعر وهي تتذكر نظرات الإمتعاض من نادين بل نظراته التي كان يلاحقها بها منذُ زمن ولكنها لم تكن تبالي أو تضع أي إحتمال فقلبها ملك له دون غيره….أمسكها مازن من ذارعها ليعيدها مكانها قائلاً بقلق
مازن:مالك يا أسيل إتخضيتي كدا ليه؟؟
إبتلعت ريقها بصعوبة وصدرها يعلو ويهبط…قالت بشئ من التوتر
أسيل:لأ أبداً مفيش أنا بس مستغربة إزاي يعني وإمتي ؟
مازن:يعني من ساعة ما شافك تقريباً وهو بيفكر فيكي وجه كلمني إنهردة علشان طبعاً مش هيكلمك قبل ما يقولي؟
أجابته بتوجس
أسيل:طيب وإنت شايف إيه؟
قال بمنطقية
مازن:من ناحيتي أنا شايفه حد مناسب جداً يعني محترم ودكتور وأنا عارفه شخصياً بس الرأي النهائي ليكي إنتي
أسبلت أهدابها وهي تقول بجمود
أسيل:هصلي إستخارة وأرد عليك يا مازن
رفع ذقنها إليه وهو يقول بينما إشتعلت عيناه بغضب مكتوم
مازن:إوعي إوعي تفكري للحظة في اللي فات اللي فات مات وإندفن يا أسيل…فكري في حياتك وبسس
إغروقت مقلتيها بالدموع وهي تسبل أهدابها للمرة الثانية قائلة بهدوء شديد
أسيل:هصلي إستخارة وأرد عليك يا مازن مقدرش أقولك حاجة تانية….بس لو سمحت متقولش لماما وبابا حاجة غير لما أرد عليك
علم أنها تنهي الحديث بطريقتها لذا قام من مكانه وهو يقول بعملية
مازن:هديكي إسبوع تفكري فيه ومش هقولهم حاجة غير لما يجيني ردك…
بعدما خرج وأغلق الباب وراءه تحررت دموعها من مقلتيها فهبطت كالأنهار..لماذا الأن ياربي..لماذا وأنا بهذا الضعف..لماذا….ماذا سأفعل ؟؟
عدت حالة الجمود تعتريها مرة آخري فلم تعد تتحدث مع أحد في المنزل فقط تكتب وتكتب وتذهب لنادين وهي تتحاشي اللقاء بهذا الطبيب قدر المستطاع بينما مازن لم يفتح معها الموضوع مرة آخري…أما نادين فقد أخبرتها بشعورها بهذا منذُ فترة ولكنها كانت في صفها قائلة أنها لن تستطيع أن تنسي بهذه السهولة فيجب عليها ألا تظلمه وتظلم قلبها
مرة أسبوع واليوم ستخبر مازن بقرارها
طرقت عدة طرقات علي غرفته ودخلت وجدته يقرأ كتاباً أغلقه بهدوء وهو يلاحظ توترها
مازن:تعالي يا أسيل
فركت يديها ببعضها بتردد شديد وهي تجلس بجانبه علي الفراش ورفعت رأسها بشجاعة زائفة
أسيل:أنا فكرت يا مازن وأخدت القرار
………………………………………..
الفصل السادس والعشرون
الجزء الأول
ألقاكِ دفئاً
……………..
عيناه التي تعشقها وتشتاقها تنظر لها بإستجداء تُطالبها بالإنتظار…يناجيها بتلك السلسلة التي كانت أعطتها له من قبل…يخبرها ألا تتركه فهو لم ولن ينساها أبداً…يطلب منها أن تظل قوية كما عهدها دوماً ألا تستسلم لأحزانها…فجأة يقف ظل في المنتصف بينهما يتضح أنه إياد يحجب عنها رويته…تبكي في محاولة للوصول له دون فائدة
تحاول النطق بإسمه فلا يستطيع أن يخرج من بين شفتيها
فتحت عينيها بذعر وهي تنظر حولها والدموع تبلل وجنتيها بينما جسدها يرتجف بشدة….إرتشفت القليل من الماء وهي تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم
إحتضنت نفسها بذراعيها ثُم قامت بقدم مرتجفة تتوجه ناحية الخزانة الخاصة بها وهي تخرج هذه الورقة التي كتبها لها…إستندت بظهرها علي الخزانة وهي تجلس علي الأرض تقرأ تلك الكلمات التي خطّها قلبه قبل يديه….نظرت لهذه الحروف التي إخترقت قلبها (إلي لقاء لن يحدث ياحبة القلب…أحبك)
شهقت والدموع تسيل من مقلتيها….ضمّت الورقة لصدرها كأنما تضمه هو….قامت من مكانها بتثاقل فتحت الشرفة وهي تنظر للقمر في السماء الصافية همست تُحدثه
أسيل:قوله إني مستحيل أنساه…قوله إنه وحشني أوي..قوله لو فات سنين هفضل أحبه…ومهما بعدنا مفيش حد هياخد مكانه في قلبي..طمنه إني هستناه وعارفة إنه جاي…بحبك يا يوسف
أخذت نفس عميق وهي تشعر بنسمة باردة تلفح وجهها تخبرها بصمت أن الرسالة ستصله
أغلقت النافذة وإبتسامة عشق خالصة ترتسم علي شفتيها….تسللت تحت الغطاء ثُم غطت في نوم عميق
إستيقظت في صباح اليوم التالي وهي تشعر براحة غريبة تتملكها…كان اليوم طبيعياً كتبت مقالها وأدت فروضها حتي عاد مازن في المساء….
طرقت عدة طرقات علي غرفته ودخلت وجدته يقرأ كتاباً أغلقه بهدوء وهو يلاحظ توترها
مازن:تعالي يا أسيل
فركت يديها ببعضها بتردد شديد وهي تجلس بجانبه علي الفراش ورفعت رأسها بشجاعة زائفة
أسيل:أنا فكرت يا مازن وأخدت القرار
أومأ رأسه بغموض مُنتظراً منها الإجابة بينما هي تنظر للأرض بهدوء مصطنع
أسيل:أنا مش موافقة وقبل ما تقول أي حاجة يمكن يكون جزء من أسبابي الماضي بس أنا مش معجبة بإياد ولا حاسة ناحيته بأي قبول ومش هقدر أظلمه معايا…أرجوك يا مازن متتضايقش مني إنت أخويا وصديقي خليك جنبي ومعايا
أدمعت عيناها عند الكلمات الآخيرة بينما هو يحتضنها ويُقبل قمة رأسها قائلاً بحنان بالغ
مازن:يا عبيطة إنتي أنا دايماً جنبك في أي قرار هتاخديه…هو اه صاحبي وكان نفسي توافقي عليه بس إنتي أختي وأسف بجد إني ضغطت عليكي بس غصب عني أنا خايف عليكي أوي يا أسيل والله…بس لازم تعرفي إني دايماً جنبك مهما حصل فهمتي ؟
أومأت رأسها بالإيجاب وهي تبتسم من بين دموعها وتتشبث به…تلاعب بخصلات شعرها بمرح قائلا بمشاكسة
مازن:يلا إتفضلي بقي عاوز أنام عشان عندي شغل الصبح
قبلته من وجنتيه وهي تقول له
أسيل:إنت أحسن أخ في الدنيا أنا بحبك أوي
قبّلها هو الآخر قائلاً بإبتسامة
مازن:وأنا كمان بحبك أوي ياسيلا
بعدما خرجت أعاد ظهره للفراش وهو يفكر كيف سيخبر إياد بقرارها الذي كان يتوقعه منذُ أن سألها !!
……………………………….
عادت لغرفتها وهي تشعر بالسلام النفسي أغلقت ورائها الباب وهي تخلع خفيها ثُم حررت شعرها من عقاله وإرتمت بظهرها علي الفراش وهي تحدق في السقف بإبتسامة بلهاء…لا تعلم لماذا تشعر به أينما كانت….تشعر به يراقبها من بعيد…يراها كما لا تره…يشعر بها كما تشعر به…لا تعلم كم مرّ عليها من الوقت هكذا حتي غطت في نوم عميق لم تنله منذ فترة طويلة
………………………………
كانت تشعر بالسعادة البالغة فاليوم ستقابل والدتها أحمد…ستعلم كم يحبها…ستعرف أن إختيارها له كان أروع إختيار بحياتها…فتحت خزانتها وهي تخرج معظم ملابسها وتضعها علي الفراش حتي إستقر إختيارها علي سروال جينز وبلوزة قطنية باللون الأزرق أبرز بوضوح لون عينيها ثُم رفعت شعرها لأعلي وزينته بفراشات زرقاء وحمراء جعلتها كفتاة مراهقة….لم تضع أي نوع من مساحيق التجميل بينما وجهها يشع بأجمل إبتسامة
نظرت لنفسها بالمرآه في رضا…إرتدت حذائها وخرجت لتجد والدتها تنتظرها في الردهة قابلتها بحنان وهي تقول
ماجدة:بقالي ساعة مستنياكي يا برنسيسة كل ده بتلبسي ؟
إحمرت وجنتاها وهي تقول بخجل
ريما:أنا أسفة ياماما علي ما لقيت حاجة ألبسها…..شكلي حلو ؟
قبّلتها من وجنتها وهي تقول بإعجاب
ماجد:زي القمر ياحبيبتي يلا بقي علشان منتأخرش أكتر من كدا
تأبطت ذراعها وهي تبتسم بسعادة
…………………………………..
أنهي عمله في الساعة الخامسة والنصف إستقل سيارة أجرة حتي يستطيع أن يصل في الميعاد كان سعيد ومترقب في ان واحد..عماّ سيتحدث وماذا سيخبرها بل بما سيقنعها ولكنه سيفعل المستحيل لكي يُقنعها…نعم سيفعل المستحيل من أجل ريما من أجلها فقط….لم يكن الطريق مزدحم لذا وصل مُبكراً وكم كان ذلك جيداً لأنه كان يريد إستعادة هدوئه بعض الشئ…بعد وقت ليس بالقليل وصلت مع والدتها وكم كانت جميلة في تلك البلوزة التي تبرز عينيها بوضوح….لا يعلم لماذا كُلما مرّ عليه الوقت يشتاقها أكثر ويعشقها أكثر….إنه يشتاقها وهي معه كيف ذلك…إستقبلهم بإبتسامة هادئة
في محاولة فاشلة جداً ألا ينظر لها مباشرة حتي لا ترتبك أكثر يكفيه وجنتاها المحمرتان وشفتاها المرتجفتان
حياهم قائلاً
أحمد:حمد الله علي السلامة
إبتسمت ماجدة هي الآخري
ماجدة:الله يسلمك ياأحمد معلش إتأخرنا عليك
سحب لها كرسياً قائلاً
أحمد:ولا يهمك ياطنط..إتفضلي
لم تنبس بحرف طوال الجلسة فقد كانت تشعر بالتوتر مثله بل أكثر حتي سمعت صوت والدتها الهادئ
ماجدة:ريما ممكن تسبيني شوية مع أحمد؟
نظرت لهما بوجل بينما هو يومئ برأسه مُطمئناً إياها حتي قامت من مكانها بتردد لتجلس علي طاولة قريبة منهم…كانت عيناه مُثبتة عليها أجفل عندما قطعت ماجدة عليه تأملاته قائلة بإبتسامة
ماجدة:هنتكلم شوية وبعدين أجيبها تاني
تنحنح بإحراج وهي يُحيد عينيه بصعوبة حتي يستطيع التركيز….بدأت هي الحديث قائلة
ماجدة:أنا هدخل في الموضوع علي طول…ريما حكتلي علي كل حاجة من البداية وقالتلي كمان إنها قالتلك علي كل حاجة حصلت في حياتها صح؟
إبتسم بتفهم قائلاً
أحمد:أيوة صح أنا عارف كل حاجة فاتت في حياة ريما وأكتر حاجة خلتني أتمسك بيها هي صراحتها معايا في إنها تحكيلي حاجات يمكن لو بنت غيرها كانت إتحرجت إنها تقولها بس لإنها بتحبني فكانت متخيلة إنها متستاهلنيش وكان لازم تعرفني كل حاجة وتسيبلي حق الإختيار
أجابته بتساؤل
ماجدة:وإخترت ؟؟
إلتمعت عيناه بعشق خالص وأسبل أهدابه وهو يقول ببساطة
أحمد:إخترت ريما بشخصيتها اللي فاتت وشخصيتها دلوقتي…أنا حبيت ريما المغرورة وحبيت ريما البسيطة يعني حبيتها وخلاص
شعرت بالصدق في نبراته لذا أحست بالأمان لشعوره هذا وعلمت حقاً أنه هو من سيحمي إبنتها
قالت بإبتسامة مترددة
ماجدة:وأنا عاوزة أقولك إن ريما المغرورة كان ليا إيد كبيرة جداً في تكوينها إنما ريما البسيطة إنت كان ليك إنت دور كبير في تكوينها
أجابها بدهشة
أحمد:أفندم!!
قالت وهي تعتدل في جلستها
ماجدة:يعني أنا يا أحمد اللي خليت ريما بالغرور والجرأة دي أنا اللي وصلتها للي حصل مع اللي إسمه فارس ده..محستش بدوري كأم غير لما باباها كلمني وأنا في فرنسا وبيقولي إنها نزلت تنتقم وممكن تأذي نفسها فعلاً..نزلت وحاولت أمارس دوري كأم وأد إيه حبيت لما قربت منها وجابتني عندك علشان أشكرك كنت مبسوطة أوي وهي سعيدة ويوم عن يوم بتتحسن ولما شفت كل التغيير ده فيها وقالتلي عنك عرفت إنك أكبر سبب في تغيرها للشخصية المتسامحة دي
كان يشعر بالسعادة البالغة وهو يستمع لهذا الكلام مد يديه عبر الطاولة وهو يمسك كفها قائلاً بحنان
أحمد:حضرتك لو مكنتيش وقفتي جنبها وساعدتيها كأم مكنتش هقدر أنا أغيرها صدقيني ياطنط حضرتك ليكي دور كبير في تغيرها يمكن أكبر مني…عاوز أقول لحضرتك حاجة أنا بحب ريما فوق ما تتخيلي وهعمل المستحيل علشان هي تكون سعيدة وأشتغل علي أد ما أقدر علشان تعيش في مستوي مش أقل من اللي هي إتعودت عليه بس محتاج شوية وقت عشان باباها يقبلني
إبتسمت والدموع ملئ مقلتيها قائلة
ماجدة:وأنا هعمل المستحيل علشان تكونوا لبعض لأني هبقي فخورة جداً إن جوز بنتي راجل زيك يا أحمد
تنفس بإرتياح وهو يقول بسعادة
أحمد:حضرتك بتتكلمي بجد؟
قالت بإبتسامة شاسعة وهي تشير لريما أن تأتي
ماجدة:ننادي العروسة الأول ونشوف رآيها إيه
كانت تشعر بالتخوف مما ستسمعه لذا إقتربت بقدم مرتعشة وإبتلعت ريقها وهي تجلس قائلة
ريما:خلصتوا كلام ؟
وضعت ماجدة يديها علي أناملها الرقيقة قائلة بخبث
ماجدة:ها ياعروسة موافقة علي الأستاذ أحمد؟
نقلت نظرها بينهم الإثنين بدهشة شديدة وفم فاغر ضحكت والدتها بشدة وهي تقول
ماجدة:إييه يابت بتبصي كدا ليه مش موافقة ولا إيه؟
ردت بسرعة وإرتباك
ريما:لالالالالا يا ماما مش كدا..قصدي يعني
رد هو هذه المرة قائلاً بمشاكسة
أحمد:طنط عاوزة تعرف إذا كان ينفع توافقي علي حد غلبان زيي؟
إبتسمت بخجل بينما وجنتاها كحبة الفراولة وهي تقول بصوت خفيض
ريما:موافقة
………………………………..
الجزء الثاني من الفصل السادس والعشرون
بعد مرور ثلاثة أشهر
اليوم يوم الحناء كانت تشعر بسعادة بالغة وخجل فظيع كُلما تذكرت نظراته الملتهبة ليلة الأمس…كاد يتلهمها وهو ينظر لها لم يراعي وجود عائلته ووالدته بل لم يراعي خجلها حتي قال له ياسر وهو يضحك
ياسر:ما كفاية كدا يا مازن البنت هتموت إرحمها شوية
رد بمشاكسة كعادته في الفترة الآخيرة
مازن:أعمل إيه بس يا بابا ما هي كل يوم بتحلو أكتر
ضحك جميعهم بشدة بينما هي حدجته بغضب وهي تذهب بحجة مساعدة أسيل في عمل الحلويات..تلك التي إعتادت في الأونة الآخيرة أن تتعلم عمل الحلويات بل بدأت تتفن في إبتكارها…تشعر بها متحررة من كل شئ هادئة..حرة…تنعم بالسلام النفسي ومع ذلك هذا الشجن يُلازمها طوال الوقت
دخلت إلي المطبخ وجدتها تضع الصينية في الفرن وهي تنظر لها بإبتسامة قائلة
أسيل:أهلاً أهلاً…نظرتك العصبية دي يبقي مازن عمل عمايله
تنفست بغضب وهي تجلس علي الطاولة المستديرة قائلة
نادين:اااه ياختي بيقل أدبه أهووو
جلست أمامها وهي تجفف يديها بمنشفة صغيرة قائلة بمرح
أسيل:يا نيدو ياحبيبتي إنتو فرحكم خلاص بعد بكرا وهو بس بيحب ينكش فيكي وبعدين إنتو خلاص كتبتو الكتاب يعني براحتوا
عقدت ذراعيها أمام صدرها بغضب طفولي
نادين:أيوة يا أسيل بس مجنني والله مش بيتحرج خالص وأنا ببقي ميتة من الكسوف وباباكي وطنط وماما بيضحكوا عااااادي
هذه المرة إنفجرت ضاحكة حتي ضربتها نادين علي كتفها…أخذت نفساً عميقاً تحاول أن تهدأ ثُم قالت بصدق وهي تُقبلها من وجنتيها
أسيل:أنا مبسوطة أوي يانيدو ربنا يتمملكم بألف خير ياااارب
إحتضنتها بدورها قائلة
نادين:عقبال ما نفرح بيكي يارب ياأجمل سيلا في الدنيا
أحست بتشنج جسدها بين ذراعيها ولكنها تمالكت نفسها بسرعة وهي تدعي الذهاب لتطمئن علي الصينية في الفرن…لم ترد أن تسألها عن شئ وهي تلاحظ محاولتها الحثيثة ألا تنهمر دموعها من مقلتيها
أجفلت وهي تسمع طرقات علي الباب ثُم تطل أسيل التي كانت كالبدر في ليلة تمامه بفستانها العسلي الذي حاكي لون عينيها…كان يصل لركبتيها بدون حمالات مزين بزمردة خضراء عند الصدر بينما شعرها رفعته لأعلي فأبرز عنقها الجميل
إقتربت منها بإبتسامة إعجاب حقيقي قائلة
أسيل:إيه ياقمر يلا إتأخرتي كل البنات تحت عاوزين العروسة القمر دي
نظرت لنفسها مرة آخري في المرآه كانت ترتدي فستان أزرق يغطي كتفها الأيمن دون الأيسر بقماش الدانتيل فينساب علي طول جسدها بطبقات من الحرير الناعم….أما شعرها فقد قصّته حتي وصل لعنقها فإلتف حول وجهها مما جعلها أكثر براءة وأنوثه في ان واحد…شعرت بالرضا من نفسها وتأبطت ذراع أسيل وقضت أجمل ليله مع عائلتها وأصدقائها قررت أسيل المبيت عندها الليلة وهذا الشئ لم يجعل مازن في راحة أبداً…ها هو يتصل بها تقريباً للمرة الثالثة نظرت لأسيل بخجل فقامت من مكانها وهي تبتسم بخبث قائلة
أسيل:أنا هطلع أشم هوا في الجنينة علي ما تخلصوا وقامت من مكانها قبل أن تصل إليها الوسادة التي قذفتها بها
وضعت شال علي كتفيها ثُم خرجت إلي الحديقة وهي تتأمل للسماء بينما الدموع التي حبستها طوال خمسة أشهر تتحرر الأن…همست بتحشرج
أسيل:فات كتير ومقدرتش أنساك ومش عارفة كنت بعمل إيه طول الوقت اللي فات غير إني بغرق في كل حاجة عشان مفكرش فيك ومع ذلك إنت محفور في قلبي….يا تري إنت كويس..ياتري قدرت تكون يوسف ولا لأ….يارب يرجع لنفسه ولروحه يارب رجعه ليا….
مسحت دموعها سريعاً وهي تشعر بخطوات تقترب رسمت علي شفتيها أجمل إبتسامة وهي تري نادين تقترب منها بإبتسامة مشعة مشرقة
إحتضنتها وقضوا الليلة سوياً…طلبت من نادين ألبوم صورهم حتي تراها…وقرروا المبيت بجانب وفاء التي سعدت جداً عندما علمت أن نادين هي من طلبت هذا…أخذتهم في أحضانها ودموع الفرحة ملئ مقلتيها فغداً زفاف فلذة كبدها…..
……………………………….
الزفاف
كان فستان نادين بدون حمالات مزين عند الصدر بفصوص فضي إنساب علي طول جسدها بطبقات من الشيفون الهفهاف زينت شعرها بتاج مثبت علي طرحتها الطويلة مُزين بفراشات صغيرة من إختيار أسيل…..كانت رقيقة جداً وجميلة كالأميرات
لم يستطع مازن أن يحيد بعينيه عنها بل ظلّ ممسكاً بكفها طوال حفلة الزفاف كأنها ستهرب منه في أي لحظة….كانت تبتسم بخجل وتوتر قائلة
نادين:أنا مش همشي علي فكره خلاص بقيت مراتك
إبتسم وهو يقبل باطن كفها قائلاً
مازن:منا عارف والله يامراتي…وبعدين أصلاَ أنا مش هسمحلك تمشي خطوة من غيري
إقتربت منهم أسيل بفستانها الأخضر الطويل والمزين بنفس الفراشات علي الصدر وهي تقول بمشاكسة
أسيل:يلا بقي ياعريس قوم إرقص مع صحابك علشان إحنا عاوزين العروسة
وقبل أن يعترض خطفه أحد أصدقائه وبدأو الرقص .. نادين قامت مع أسيل وأصدقائها هي الآخري كانت تراقصها بسعادة ولم تكن تشعر بزوج من العيون أحدها تنظر لها بخيبة أمل وإبتسامة شاحبة والآخري تبرقان بشدة وتراقبها من بعيد وتبتسم إبتسامة عاشق حتي الثمالة قائلاً في نفسه (آآآآآآه يا صغيرتي البريئة)
…………………………………….
بعد إنتهاء الزفاف
كان قد حجز غرفة في فندق حتي يقضيا فيها الليلة ويذهبا الصباح لقضاء شهر العسل في أسبانيا حسب طلبها…..حملها للغرفة وأغلق الباب بقدمه ثُم أنزلها برفق أمام الفراش دون أن يتركها بينما هي ترتعش بين ذراعيه بشدة حاولت التملص منه دون فائدة لذا قالت بتحشرج دون أن تنظر له بينما وجنتاها المشتعلتان تفضحان توترها
نادين:هدخل بس الحمام أغير هدومي
قربها منه أكثر حتي إلتصقت به قائلاً بخبث
مازن:طيب ما تغيريها هنا ياحبيبتي هو حد حايشك
دفعته برفق والدم يندفع إلي وجهها قائلة بخفوت
نادين:مازن لو سمحت سيبني هغير وأجي والله
قبل أن يتركها همس في أذنيها بوقاحة
مازن:هستناكي علي نااااااار
هرولت ناحية الحمام وأغلقت الباب علي نفسها بالمفتاح…كان صدرها يعلو ويهبط بشدة نظرت لوجهها في المرآة واضعة كفها علي قلبها علّه يهدأ قليلاً دون فائدة….أخذت حماماَ ساخناً حتي تهدأ قليلاً ثُم إرتدت قميص نوم باللون الأبيض ذات حمالات رفيعة يصل لركبتيها وفوقه روب من نفس اللوب أحكمت إغلاقه وفتحت الباب بأيدي مرتعشة أجفلت عندما وجدته أمام الباب تماماً لا يفصل بينما سوي مترين…نظرت للأسفل مرة آخري وهي تحاول أن تتخطاه ولكنه منعها وهو يهمس أمام شفتيها قائلاً
مازن:أنا بحبك
شعرت بنبضات قلبها تتسارع..إرتخت قدماها
نعم قال لها هذه الكلمة مراراً وتكراراً ولكنها لم تكن بتلك الحميمية أبداً…حملها في غفلة منها وهي تضربه علي كتفيه قائلة بحنق طفولي نادين:نزلني يامجنون إنت ياماااازن نزلني
كان يضحك من قلبه وهو يضعها علي الفراش برفق دون أن يتركها مُقبلاً قمة رأسها قائلاً
مازن:قوليها الأول
وضعت يديها علي صدره وهي تنظر لعينيه قائلة بجرأة لم تعهدها
نادين:بحبك يا مازن بحبك من أول ما شفتك وعرفتك…بحبك
لم يستطع أن يتحمل أكثر من ذلك إنحني يقبلها بشغف عاطفي من شفتيها ثُم وجهها كله وصولاً بعنقها إنتهي بها زوجته فعلاً وإسماً وإنجرفا معاً في عالمهما الخاص
…………………………………..
ودّعت نادين والدموع ملئ مقلتيها دموع الفرح ودموع الحزن لأنها من اليوم ستبقي وحيدة…ولكن لا يجب أن تحزن لأول مرة تشعر أنها فعلت الصواب مع إبنتها الحبيبة..فقد وقفت في وجه والدها الذي رفض هذا الزواج بكل قوتها أخبرته بصراحة أنه إما يوافق علي هذا الزواج ويحترم مازن ووالده اللذان جعلوا له إعتباراً بالتحدث إليه أو ينساها هي وإبنتها إطلاقاً وهذا ما حدث أدلي بموافقته لياسر عبر الهاتف دون أن يكلف نفسه عناء المباركة لإبنته الوحيدة…كانت سعيدة بحق عندما إحتضنتها نادين قائلة (بحبك يا ماما) رباه كم بكت وكم ضحكت…خلعت ملابسها وإرتمت علي الفراش تغط في نوم عميق لأول مرة منذُ سنوات
…………………………….
كان سعيداً من أجل مازن ونادين فهما يستحقان السعادة بعد كل ما عانياه سوياً طوال الأشهر الفائتة…رغماً عنه قفزت صورتها إلي ذهنه رباه كم كانت جميلة ورقيقة….لم يتحدث معها سوي مرة واحدة بعدما رفضته…اليوم تحديداً وهو يبارك لها العرس وهي ردت بأدب ولم تحرجه…طوال الحفل لم يستطع إلا أن ينظر لها ببساطة لأنه لم يستطع أن ينساها…وكيف يفعل وهي بهذه الرقة والبساطة والجمال…وكيف يفعل وهي تتغلغل بداخله بشكل يُثير سخطه…خلع سترته وإرتمي علي الأريكة وهو يفكر هل سيتخلص من حب هذه الفتاة يوماً ما!!
……………………………………….
بعد مرور عامان
اليوم بالتحديد سيُقابل أحمد والد ريما السيد ماجد إتفق مع والدتها علي كل شئ وأنها وبعد عناء أقنعت والدها أن يراه ويتحدث معه….
في منزل ريما كانت ماجدة تضع له ملابسه وهي تقول
ماجدة:صدقني يا ماجد الولد محترم جداً وبقاله سنتين وشوية طاحن نفسه في الشغل علشان يشتري الشقة دي ويجهز من مجاميعه علشان ميطلبش منك حاجة
أجابها بتردد
ماجد:بس أنا خايف يكون طمعان في فلوس البنت يا ماجدة !!
هزت رأسها بنفاذ صبر قائلة
ماجدة:شوف أنا أقول إيه وهو يقول إيه….بقولك الولد بقاله سنتين مطحون ومش عاوز قرش منك تساعده بيه وكمان ريما متمسكة بيه وأنا كمان الصراحة شايفاه راجل وأد كلامه ومحترم
أردت وهي تمسكه من ذراعه والدموع ملئ مقلتيها
ماجدة:مش شايف إن ريما إتغيرت وبقت أحسن…مش شايف إنها إتعلمت يا ماجد…صدقني أحمد راجل بجد وهيحطها في عنيه..وفوق كل دا عارف عنها كل حاجة فاتت في حياتها ولسه متمسك بيها…ومامته بتمووت فيها عاوز إيه أكتر من كدا ؟
تأثر من كلامها وإحتضنها قائلاً
ماجد:هي فعلا متغيرة للأحسن وطالما إنتي بقالك كتيير عارفاهم وكمان رحتي شفتي الشقة وعاجباكي أنا لو شفته وعجبتني شخصيته هوافق بس متقوليش لريما حاجة غير لما أرد عليكي تمام؟
إحتضنته هي الآخري بسعادة قائلة
ماجدة:حاضر من عينيا ربنا يخليك لينا ياااارب ويسعدلنا بنتنا
رد وهو يرتدي سترته
ماجد:ياااااارب
…………………………
اليوم هو أول أيام عيد الفطر المبارك
كان صلاة العيد مليئة بالأطفال والرجال والنساء والفتيات والشباب…من جميع الأعمار المختلفه..أصدقاء وعائلات سعيدة بالعيد..وهنا بائع البالونات التي يأخذها منه الكبار قبل الصغار…وهناك بعض الأصدقاء الذي يتضاحكون من موقف حدث لهم أثناء الصلاة…وهناك أزواج سعداْ بقضاء أول عيد لهم في عش الزوجية ومع الأهل والأقارب…من وسط كل هؤلاء ظهرت وهي تجري وراء طفل صغير بسروالها القماشي الواسع وبلوزتها الزرقاء وهي تقول ضاحكة
أسيل:آسر يا آسر طيب تعالي وهجيبلك البالونة
توقفت عندما سمعت صوت من خلفها يهمس بجانب أذنها قائلاً
(هتفضلي طول عمرك طفلة كدا!!)
……………………………………..
الجزء الأول من الفصل السابع والعشرون
الفصل السابع والعشرون
………………………….
سحرُكِ
………….
يا التي هواها يرقص في قلبي
رفقاً بأعصاب تلاعب بها حبكِ الجارف
لم أكن يوماً مستسلماً ولكن
من يراكِ ويصمد؟
أيا بريئة العينين
يا دافئة القلب
أنا أسلم أسلحتي لكِ
وأركض نحوكِ بلا خجل
وبكل أنانية أريدكِ
أريد الدفئ في قلبك
أريد التصميم بعينيكِ
أريدك نقاءاً إفتقدته
أريدك نبضاً بقلب وجل
أريدكِ
………….
يا التي قلبها من ذهب
أنا هنا بكل ذنوبي
بكل خلاياي
فلأقلع بكِ عن إدمان الخطايا
وأُرقع بكِ ما تبقي من شظاياي
فأنتِ الهوية
وأنتِ البداية
وأنتِ النهاية
………..
يا التي حبها جمر يُلهب ماضينا
وقيد عشقُكِ طوق من الياسمين
إسجنيني في العينين
وإجعلي أهدابك سجانيها
إنني أستسلم وآخيراً للحياة
فهلا تكفين عن سحركِ الذي يقتلني؟؟
………………………………..
((هتفضلي طول عمرك طفلة كدا!!))
جملة واحدة وصوت واحد كانا كفيلان بجعل الدماء تتجمد في عروقها…لحظة..لحظتان ثُم أدارت وجهها لتري هذا الوجه الذي إشتاقت له سنوات لهذا الوجه الذي حفظت تفاصيله عن ظهر قلب…كانت تلتهم تفاصيل وجهه إلتهاماً بينما قلبها يخفق بعنف وأنفاسها المتسارعة أمامه بوضوح عند صدرها الذي يعلو ويهبط بينما عيناها غائرتان بالدموع…مجموعة من المشاعر المختلطة التي سيطرت عليها ولكن أكبرهم كان الإشتياق والسعادة لرؤياه بتلك الهيئة الجديدة شعره الذي إستطال قليلاً…ذقنه الحليقة…عيناه المشعتان بسعادة وصفاء جديد عليه…ملابسه الأنيقة…لم تستطع أن تقول شئ سوي إسمه الذي خرج من بين شفتيها المرتجفتين
أسيل:آسر
إتسعت إبتسامته وهو يقترب ليهمس بجانب أذنيها قائلاً
يوسف:والله إسمي يوووسف مش آسر بس….
لم يستطع أن يكمل جملته وهي تباغته بالتشبث به تحتضنه وتضمه لصدرها….لحظة واحدة فقط حتي يستوعب ما حدث ثُم إرتفعت ذراعاه تلقائياً تحيط خصرها النحيل يعتصرها إعتصاراً…إختلطت دقات قلبه بخفقات قلبها الصاخبة…إختلطت أنفاسه بأنفاسها..إرتعاشه بإرتعاشها فلم يعد يعرف أي هو سوي أنه في عالمها الخاص لا بل عالمه هو..بيته هو…وطنه هو….هل هذا هو معني الإنتماء حقاً..نعم هذا ما يشعر به الأن…إنه ينتمي لها..لروحها النقية…لصفائها وحياتها…لها هي فقط!!
شعُر بدموعها الساخنة تلسع رقبته…حررها آخيراً وهو يحيط وجهها الرقيق بكفيه مُسنداً جبينه علي جبينها…تأوه بإسمها قائلاً بصوت مبحوح
يوسف:ياااااااااه دلوقتي بس عرفت معني الإنتماء…معني إن يكون ليا وطن…إنتي وطني وبيتي اللي كنت تايه عنه من زمااااان
أخرجهم من تلك اللحظة المميزة صوت طفل صغير وهو يشد ثوبها قائلاً
آسر:خاتو خاتو فين البالونة
إرتجفت وهي تبتعد عنه وتمسح دموعها قائلة بصوت مرتعش وهي تلتقط هذا الصغير بذراعيها وتُقبله
أسيل:حبيب خاتو إنت هجيبلك دلوقتي حاالاً
إبتسم وهو يراها تداعب شعر الصغير الشبيه بشعر أبيه بشدة وضع كفه فوق أناملها وهو يداعب شعره هو الآخر بينما هي تتفاجئ عندما وجدت آسر يستجيب له بل ويبتسم أيضاَ عندما حمله منها بخفة وهو يشتري له بالون كبيرة…رأت مازن يقترب ومعه نادين فحاولت بصعوبة أن تأخذ آسر منه ولكنه أبعده عن يديها وهو يُحدثه بلغة خاصة قائلاً ببشاشة
يوسف: نروح لبابا؟
إبتسم الصغير وهو يتلاعب ببالونه بينما هي تتململ في وقفتها بخوف قائلة
أسيل:يوسف إنت بتهزر من فضلك إمشي أرجوووك
إبتسم ولكن لم تكن الإبتسامة لها بل كانت لمازن الذي إقترب بدوره يُصافحه أمام نظراتها الدهشة والمصعوقة قائلاً وهو يحمل إبنه
مازن:إيه ياعم إتأخرت كدا ليه..مش قلتلي هتيجي ساعة الصلاة علي طول
وضع يديه في جيبي بنطاله قائلاً بهدوء
يوسف:معلش بقي يدوب فطًرت بابا علي ما الممرضة وصلت ونزلت
كان الإثنان يتحدثان بطبيعية وبساطة وسط نظرات ذهول أسيل وفضول نادين التي تراه لأول مرة وجها لوجه لذا بدأت بالحديث قائلة بإبتسامة
نادين:مش تعرفنا يا مازن علي صاحبك ؟
إتسعت إبتسامته وهو يُلاحظ صدمة أسيل قائلاً بكل هدوء
مازن:ده يا ستي يوسف إبراهيم أو تقدري تقولي اللي تعرفيه بإسم آسر
لحظة..لحظتان حتي إستوعبت ما قاله فإتسعت عيناها بصدمة وهي تربط بين هذا المشع سعاده الواقف امامها والذي رأته في مقطع الفيديو _الكارثه_ منذ اكثر من عامين تنقل بصرها بينهم شهقة صغيرة خرجت من بين شفتيها وهي تأخذ آسر من مازن وتحتضنه لصدرها بينما مازن لا يبدي أي ردة فعل وهو يقول ببساطة
مازن:تعالوا نقعد شوية علي الكافيه اللي علي البحر ده
كانت تسير كالمنومة مغناطيسياَ وهي تري أخيها يتحدث معه بعفوية بل كان يعرف أنه سيأتي لذا أصر عليها بالمجئ اليوم…كان يوسف أول من جلس علي طاولة نائية بعض الشئ حتي قال مازن وهو يحمل الصغير ليضعه علي حجره قائلاً
مازن:سيلا تعالي إقعدي شوية مع يوسف هيتكلم معاكي شوية ومعاكو آسر أهو محرم يعني (ثُم إتسعت إبتسامته وهو يجر نادين المتحجرة لطاولة آخري ) وإحنا جنبكم أهو
أتبع قوله بالرحيل فلم تجد ما تقوله أمام عينيه المتفحصتين لها بينما كف آسر الصغيرة تتلاعب بأصابعه الكبيرة كأنها تستكشف ماهيتها…إبتلعت ريقها والبريق العسلي يشتعل بعينيها هامسة
أسيل:إنت رجعت !!
إبتسم وهو يداعب شعر الصغير قائلاً ببساطة
يوسف:أيوا رجعت
كان صدرها يعلو ويهبط وقلبها يخفق بعنف وهي تستوعب حقيقة وجوده معها بل جلوسه معها هكذا بدون خوف ولا رعب إرتعشت شفتاها وعيناها تنضح بشوق أليم قائلة
أسيل:عملت إيه؟
غامت عيناه بمشاعر مختلطة فإبتلع ريقه متسائلاً
يوسف:تحبي تعرفي من أول فين ؟
دمعة ساخنة سالت علي صدغها مسحتها بإرتجاف هامسة
أسيل:كل حاجة من ساعة ما سيبتني
قبّل رأس الصغير وإبتلع ريقه للمرة الثانية حتي ظهرت تفاحة أدم الخاصة به بوضوح ثُم
يوسف:ربنا إداني الفرصة إني أكون بني أدم…حط في طريقي الناس اللي تساعدني …أولهم كان شيخ قابلته في المسجد عرفني علي ربنا وقالي نفس الكلام اللي قاله بابا (ربنا رحمته وسعت كل شئ) وده اللي فهمته وحسيته في كل حاجة حصلتلي بعد كدا…(غامت عيناه بألم شديد وهو يُكمل) كل يوم كنت بحلم بالناس اللي قتلتهم إحساس بشع إني بتخنق وبموووت روحت للشيخ محمد وقلتله يقولي علي طريق أتخلص بيه من عذابي وذنوبي دي قالي مفيش غير طريق واحد
أكملت عنه وهي تقول بألم مُماثل
أسيل:تدفع دية لأهل الناس دي وتطلب غفرانهم !!
رفع عيناه المتألمتين إليها مؤكداً وهو يُكمل
يوسف:بالظبط كدا…
قاطعته بلهفة متسائلة
أسيل:وقدرت تعمل كل ده!!!
أمسك أناملها المفرودة علي الطاولة وهو يبتسم قائلاً
يوسف:ربنا كان جنبي وإنتي كنتي معايا…عنيكي وإصرارك إني أكون كويس كانوا دايماً قدام عينيا…عرفت من الشيخ محمد إني لازم يكون عندي يقين إن ربنا هيساعدني وده اللي حصل (إبتلع ريقه وأكمل بشفتان مرتعشتان) ناس قبلت وأخدت الدية وناس رفضت تاخدها بس سامحت وناس قالتلي هتحاول تسامح
سحبت أناملها بخجل وهي تسأل
أسيل:وبعدين؟؟
قبل أن يرد كان الصغير يجذبه من قميصه وهو يشير لمازن فقبّل رأسه ويداه للمرة الثانية وهو يتركه يذهب لأبيه الذي إلتقطه في الحال ثُم أعاد بصره إليها..لن يمل من النظر إليها أبداً بل يريد أن يعيش حياته وعيناه مُعلقة بها دون غيرها….فرك ذقنه وهو يقول
يوسف:كنت كملت سنة في الموضوع ده وبعدها أخدت بابا وسافرت أمريكا وإشتغلت في كل حاجة ممكن تتخيليها خلال السنة دي وكان بابا حاطتلي مبلغ في دفتر توفير بإسمي (ثُم أكمل بألم) وبعد ما ماتت إسراء حول فلوسها بإسمي بقي معايا مبلغ كويس قدرت أفتح بيه مكتب محاسبة علي أدي أبدأ بيه ومن شهرين إستقريت هنا في إسكندرية والحقيقة مازن ساعدني كتير إني ألاقي دكتور كويس لبابا وأقدر أكمل علاجه في البيت وكمان ألاقي شقة كويسة وبمبلغ معقول
الصدمة والدهشة إرتسمت علي ملامح وجهها الرقيق وهي تهتف
أسيل:مازن!!!!
أجابها وهو يبتسم
يوسف:أيوا مازن لما جيت مصر قابلته وإتكلمت معاه كتيير وكان معاه آسر وقتها وعرفت منه إنك إنتي اللي سمتيه آسر (ثُم أكمل بصوت مبحوح ) سمتيه عشاني !!
إصطبغت وجنتيها بالحمرة القانية بينما إرتعشت شفتاها بشدة وهي تسبل أهدابها هامسة
أسيل:أيوة
أنقذها صوت مازن من خجلها الشديد وهو يقترب منهم قائلاً بإبتسامة
مازن:معلش بقي إبقوا كملوا كلام بعدين يلا عشان إتأخرنا في نفس الوقت رنّ هاتفه النقال وجده والده ضغط علي زر الرد قائلاً
مازن:أيوة يا بابا..معلش ياحبيبي أًصلي قابلت واحد صاحبي جه من أمريكا صدفة…..أكيد هجيبه يتغدي…لأ هو وباباه…طبعاً طبعاً مسافة السكة وهنكون عندكم سلام
أغلق الهاتف ثُم نظر إلي زوجين من العيون المصدومة
نادين تنظر له بدهشة متسائلة بينما هي تنقل بصرها بينهم قائلة بصوت متحشرج
أسيل:هو هييجي يتغدي معانا؟؟
إبتسم مازن قائلاً
مازن:إحنا هنسبقه وهو هيروح يجيب عمو إبراهيم وييجي تمام؟
أجابه وهو يقف قائلاً
يوسف:خلاص ماشي إن شاء الله…سلام
ثُم رحل هكذا ببساطة دون أن ينسي أن يخصها بنظرته العاشقة لها وحدها…..بعدما رحل تهاوت هي علي كرسيها مرة آخري بينما نادين تهدر في مازن قائلة
نادين:مازن إنت مجنون إيه اللي حصل دلوقتي ده !!
أسبل أهدابه بغموض قائلاً لهما معاً
مازن:بعدين هفهمكم كل حاجة بس قبل ما نروح قدام بابا وماما وكل الناس يوسف صاحبي من أيام ما كنت في أمريكا ورجع مصر من كام شهر وفاتح مكتب محاسبة كلمة زيادة لأ..مفهوم؟
أومأت برأسها دون أن ترد…كانت نادين علي وشك الإعتراض وهي تهم بالحديث ولكنه أوقفها بحزم قائلاً
مازن:نادين زي ما قلت لو سمحتي وفي بيتنا نتكلم
أخذت آسر وإنطلقت إلي حيث أوقف السيارة…لم يكن الطريق للمنزل شيق جداً سوي من لعب الصغير مع أسيل وهي تبتسم له بشرود بينما لم يحدث كلمة بين ثلاثتهم إلي أن وصلوا للمنزل راسمين الإبتسامة علي وجوههم لم تكن حقيقة سوي لمازن فقط…..
………………….
دخل للمنزل وجد الممرضة تستعد للذهاب…قالت وهي ترتدي معطفها
الممرضة:أستاذ يوسف باباك أكل وأخد الدوا وأنام وأنا المفروض أمشي دلوقتي
إقترب منها وهو يضع في معطفها حفنة من المال قائلاً بإبتسامة إمتنان
يوسف:متشكر جداً يا مدام ليلي…ده المرتب وبزيادة عشان العيد…انا عارف إنك مسافرة متقلقيش أنا هبقي موجود مع بابا طول الوقت بس بعد العيد أتوقع ألاقيكي هنا علي طول
تهللت أساريرها وهي تشكره قائلة
ليلي:متشكرة جداً جداً ياأستاذ يوسف..أكيد بعد العيد هكون موجودة إن شاء الله
بعدما رحلت خلع سترته وفتح أزرار قميصه وإرتمي علي الأريكة وضع ساعده فوق رأسه وهو يتذكرها….رباه كم كانت جميلة ورقيقة….كان علي وشك إختطافها _مرة آخري_ وهي بين ذراعيه ولكنه تمالك نفسه عندما جاء هذا الصغير المشاكس…..يُحبها بل يعشقها ويود لو يرتوي من عشقها حتي الممات…..تذكر عندما رآها في زفاف نادين ومازن…كانت ترتدي فستان باللون الأخضر مزين من الصدر بفراشات صغيرة ينسدل علي جسدها بطبقات من الدانتيل وترتدي حجاباً باللون الأخضر والعسلي أبرز لون عيناها….كانت كالعصفور يتجول هنا وهناك بحرية وتلقائية ولكن كانت هناك عينان آخري غير عيناه ودّ لو يقتلعها وهي تراقبها هكذا…كانت جميلة حقاً ولكن هذا الحزن الذي سببه هو يُلازمها…كم تمني لو تحدث معها قبل رحيله ولكن خوفه منعه…كان خائفا أن يخذل نفسه وقلبه قبلها لذا قرر أن يستكمل رحلته حتي يعود لها فيكون جديراً بنقائها له وحده دون غيره…….
بعد قليل قام ليطمئن علي والده وجده يقرأ في المصحف كعادته في مثل هذا الوقت..كم كان سعيداً عندما تعالجت يداه خلال الفترة الماضية أخبره الطبيب أن الحالة النفسية لها عامل كبير في شفائه..قبّل رأسه قائلاً بإبتسامة
يوسف:كل سنة وإنت طيب يا بابا
صدق الله ثُم أجابه بإبتسامة مماثلة
إبراهيم:وإنت طيب ياحبيبي…ها شوفتها ؟
إلتمعت عيناه بشدة ثُم رد بهدوء يُناقض مشاعره العاصفة
يوسف:أيوة شوفتها وكلمتها…ومازن عزمني علي الغدا عندهم وطلب إني أجيبك معايا
إبتسم بشقاوة وهو يمازحه
إبراهيم:لأ أنا مش هقدر أجي أخاف البنت تحبني وتسيبك إنت عارفني أحلي منك
قهقه برقة قائلاً
يوسف:مش هسملحك تاخدها مني يا هيما فاهم؟
لمس أنامله بكفه قائلاً بإبتسامة
إبراهيم:روح إنت المرادي لوحدك وأنا هبقي أجي معاك مرة تانية ماشي؟
إعترض قائلاً
يوسف:أيوة بس أنا مش هسيبك تاكل لوحدك في أول يوم العيد
قال ببشاشة
إبراهيم:ياحبيبي هاتلي الأكل جنبي هنا وبعدين أنا هاكل حاجة بسيطة وإنت كمان كل حاجة بسيطة وتعالي كمل أكل معايا إيه رأيك؟
فرك ذقنه بتفكير ثُم نظر له بإبتسامة
يوسف:مممممم طيب ماشي بس إوعي تاكل الأكل لوحدك
ضحكا معاً قليلاً ثُم وضع له الطعام وذهب ليأخذ حماماً ساخناً ليستعد لمقابلة حبيبته الشقية
………………………………..
الجزء الثاني من الفصل السابع والعشرون
…….
دخلت لغرفتها أغلقت الباب بقدمها وهي مازالت هائمة فيما حدث من سويعات قليلة…عيناه التي إلتهمتها…ذراعاه التي إلتفت حول خصرها كأنه يزرعها بداخله…نبضات قلبه الصاخبة…همساته…ربااااااا اه كم تحبه…وكم تشتاقه..ألقت بنفسها علي الفراش وهي ترتعش بخجل عندما تذكرت كيف باغتته هي بإحتضانه….ثُم قامت فجأة تفتح خزانة ملابسها وهي تُحدث نفسها بإبتسامة بلهاء بينما أنفاسها تتسارع
(قالي إني وطنه..رجع عشاني أنا…يا لهوي ده جاي يتغدي معانا إنهردة..هعمل إيه وألبس إيه….إهدي يا أسيل خالص..إتصرفي طبيعي( إبتلعت ريقها)ده صاحب مازن أخويا..صاحبه اللي جاي من أمريكا بس )
أجفلت عندما سمعت صوت نادين وهي تضحك بشدة قائلة
نادين:أسيل حبيبتي بعيد الشر عليكي من الجنان إنتي ضربتي خلاص؟
إقتربت منها في سعادة وهي تمسكها وتدور بها في الغرفة قائلة
أسيل:رجع عشاني يا نادين..عمل كل حاجة عملها علشاني تخيلي ومازن كمان ساعده..يااااااه أنا بحبه أوي
وضعت نادين كفها علي فمها وهي تهمس
نادين:هششششش هتفضحينا باب الأوضة مفتوح ومامتك ومامتي ودانهم خارقة..ده غير إبني الفتان
تركتها وأغلقت الباب وإحتضنتها قائلة
نادين:ها بقي يا مجنونة مطلعة كل الهدوم دي ليه ؟
ضمت شفتيها للأمام بحزن مصطنع قائلة
أسيل:مش لاقية حاجة ألبسها قوليلي ألبس إيه بقي؟؟؟
نظرت لكل الملابس الملقاة علي الفراش كانت تقريباً نصف الخزانة إبتسمت وهي تلتقط فستان زيتوني وتعطيها إياه
نادين:إلبسي ده هيبقي حلو عليكي أوي
أخذته منها تتفحصه قائلة
أسيل:ممممممم طيب هشوفه الأول
بالفعل إرتدته وخرجت لتجدها نادين في قمة الجمال والبراءة كان ضيق عند الصدر ويتسع علي بقية جسدها إرتدت عليه جاكيت قصير ووضعت حجاب اللون الزيتوني والابيض…نظرت لها قائلة بخوف وهي تتطلع لنفسها في المرآة
أسيل:ها شكلي حلو..طالع مظبوط؟
إبتسمت وهي تقترب منها قائلة
نادين:زي القمر والله يا سيلا
ثُم قبلتها من وجنتيها وتركتها حتي تستبدل لآسر ملابسه…..بعد وقت ليس بالقليل رآته من شباك غرفتها كان يرتدي قميص أبيض قماش وسروال من الجينز ونظارة شمسية مما حجب عنها رؤيتة عيناه..رجعت للخلف سريعاً عندما رفع رأسه ناحية غرفتها تحديداً فلم تستطع رؤية تلك الإبتسامة التي إرتسمت علي شفتيه كأنه يعلم جيداً أنها هنا وتختبئ منه ليس أكثر….
رحب به مازن وأخبر عائلته ووالدة نادين كما إتفق معه من قبل بدأت والدته بالترحيب به كأنها تعرفه من قبل فقد دخل قلبها منذُ أن رأته ولا تعلم لماذا حقاً…أما والده فكان متوجس منه ولم يرتاح له لذا سلم عليه بإقتضاب ثُم بعد قليل إنصرف بحجة أنه يريد أن يرتاح قليلاً قبل الغداء…أما هي فلم تظهر إلي الأن كان يتحدث مع مازن ولكنه لم يفقه من كلام شئ سوي أن عيناه كانت معلقة علي درجات السلم التي أمامه لعلها ترحم قلبه وتأتي…..ها هي تهبط الدرجات ومع كل درجة يهبط قلبه بين أضلعه…كم كانت جميلة ورقيقة ووجنتاها تتزين بحمرة الخجل بينما عيناها لم ترفعها أبداً حتي عندما إقتربت وهي تمد كفها قائلة بهمس
أسيل:أهلاً…
فقط أهلاً !! ستقتله حتماً يوماً ما….ضغط علي كفها قائلاً بإبتسامة جذلي
يوسف:أهلا بيكي يا أسيل
سحبت كفها بصعوبة وهي تري أخيها يستمتع جداً بإحراجها لذا ذهبت لتساعد والدتها في المطبخ…دخلت وجدت والدتها أيضاً تتحدث مع وفاء عنه..ما بالهم اليوم حديثهم جميعاً عنه!!..إقتربت من نادين التي كانت تقوم بتجهيز الطعام بإبتسامة تزين شفتيها..بينما هي تهمس بغضب شديد وهي تجذبها من ملابسها
أسيل:نااااادين ردي علياااا
أجفلت ثُم نظرت لها عابسة
نادين:إييييه يابت خضتيني فيه إيه؟
تأففت بغضب قائلة
أسيل:هو هيمشي إمتي؟؟
إنفجرت في الضحك مما جعل الجميع ينظر لها وأسيل تنظر لها بغضب لذا كتمت ضحكها بشق الأنفس قائلة
نادين:أسفة ياجماعة أصل أسيل قالتلي نكتة..هنخرج برا علشان نريحكم
أوقفتها وفاء قائلة بإبتسامة
وفاء:لا يا حلوة إنتي وهي مش وقته جهزوا الأكل الأول وبعدين هزروا براحتكم
بالفعل تم تجهيز طاولة الطعام ما لذ وطاب….لم يكن تناول الطعام شيق جداً بالنسبة لها إذ أن مازن تعمد أن تجلس أمامه هو تحديدا فيحاصرها بنظراته وإبتساماته فيقع قلبها في أضلعها ولا تعلم حقاً ماذا تفعل سوي أنها تخفض نظرها للأسفل وإرتعاش كفها واضح لديه…..إنتهي الغداء الكارثي ثُم أخذ ياسر الصغير وخرج ليشتري له ما يريد…بينما وفاء وسميحة ذهبا لمشاهدة التلفاز وجلس أربعتهم في غرفة الجلوس بينما مازن أتي بجهاز “البلاي ستيشن” الخاص به مُوجهاً كلامه له قائلاً بمرح
مازن:محدش قدر يغلبني في الكورة أبداً من صحابي وريني شطارتك بقي ياعم يوسف !!
نظرت لأخيها بدهشة تود لو تضربه حقاً تضربه….إبتسم وهو ينظر لها قائلاً
مازن:أسيل لو سمحتي هاتي كحك وبسكوت بقي والشاي كمان علشان القاعدة تحلو ساعديها يا نادين
قامت نادين من مكانها وهي تجذب هذه البلهاء التي تقف كالصنم لا تقم بأي ردة فعل…..كانت تجرها جراً حتي تخرج من الغرفة ولكن شعرت بملمس علي أناملها جاذباً إياها مكان جلوسه هامساً
يوسف:لو سمحتي أنا بحب البسكوت متجبليش كحك
إرتعشت أناملها بشدة وهي تسحبها بخجل وتخرج هرولة من الغرفة…..إنتهي هذا اليوم الغريب علي خير حسناً ليس علي أكمل وجه……….فعند رحيله همس بجانب أذنيها قائلاً
يوسف:بحبك أوي أوي أوي
لم يترك لها فرصة الرد لأنه يعلم جيداً أنها لن ترد لذا سلّم علي الجميع وخرج بينما مازن يوصله لسيارته سمعت نادين صوت مازن من خلف الباب يقول
مازن:إطمن يايوسف..كله الصبح هيكون جاهز متقلقش كله تمام….خد بالك من نفسك وسلملي علي عمو
………………………………………..
في المساء عادت للمنزل وضعت آسر في فراشه وذهبت لهذا الهادئ تخصرت عابسة وهي تقترب منه
نادين:ممكن تعترف بقي بجرايمك ياحبيبي ؟
إنفجر بالضحك وهو يسحبها لتجلس بجانبه ويرمش بعينيه ببراءة مصطنعة قائلاَ
مازن:أنا !! أنا أعمل جرايم من ورا حبيبتي
ضربته علي كتفه قائلة بحنق
نادين:أهي اخويا خبيت علي حبيبتك..مااااازن إعترف ياحبيبي أحسنلك
إبتلع ريقه وهو يقول
مازن:تحبي تعرفي إيه ياعيوني ؟
كان بارداً جداً مما زاد حنقها نظرت له بغضب قائلة
نادين:مااااازن بطل إستهبال من أول كل حاجة عرفتها عن يوسف هنستعبط
وضع كفه علي شفتيها وهو يكتم ضحكته
مازن:هششششش آسر نايم هقولك أهوو أعوذ بالله ياشيخة
إبتسمت بإنتصار وهي ترجع رأسها للخلف قائلة
نادين:أيون كدا قووول بقي
أخذ نفساً عميقاً قائلاً ببساطة
مازن:بعد ما رجعت من شهر العسل جالي في العيادة وحكالي عن كل حاجة وسبب بعده عن أسيل واللي هيعمله وبيعمله وقبل كل ده اللي حصله في حياته قبل كدا…إحترمته جداً وعرفت أد إيه هو راجل…وعدته إني أقف ومن ساعتها وإحنا علي إتصال ببعض حتي بعد ما سافر أمريكا
ظلّت تنظر له مُتسعة العينان بفم مفتوح…مدّ يديه وهو يُطبق شفتيها هامساً ببراءة
مازن:حبيبتي إنتي كويسة
إنفجرت فيه قائلة
نادين:إنت عارف كل ده من سنتين ومبتتكلمش يا مازن وتقولي مالك…ليه خبيت عليااااا؟؟
لا تزال حبيبته متهورة كما هي تنطق قبل أن تفكر لذا أجاب ببساطة
مازن:لأني وعدته إن محدش يعرف وخصوصاً أسيل وأكيد لو كنت قلتلك كنتي هتقولي لأسيل صح ولا لأ
أجابت بتأكيد
نادين:أكيد طبعاً إنت مش شايف كانت تعبانة أد إيه كان لازم أطمنها علي الأقل
إبتسم قائلاً
مازن:شفتي بقي…هو بقي مكانش عاوزها هي بالذات تعرف علشان متتعلقش علي الفاضي كان خايف ميقدرش يعمل كل اللي عمله فهمتي
مطت شفتيها بغضب مكتوم قائلة
نادين:طيب طيب فهمت
فرك ذقنه وهو يلمس أناملها معترفاً
مازن:بصراحة فيه حاجة تانية صغننة عاوز أعترف بيها
ردت ب
نادين:ممممم قول يازوجي العزيز
نظر لها بنصف عين قائلاً
مازن:من شهرين لما قلتلك إني هتأخر في الشغل ورجعت تلاتة بالليل كنت بجيبه من المطار….والحقيقة يعني لما جالي من كام يوم الشغل كان آسر هناك علشان كدا هو عارفه
شهقت بدهشة
نادين:يالهوي يا مازن مخبي عني كل ده !!!
رد وهو يحتضنها
مازن:يا نادين ياحبيبتي صدقيني كل ده علشان خاطر أسيل ويوسف ويلا بقي عشان ننام أنا مرهق م الصبح وبكرا ورايا حاجات كتير
تذكرت ما سمعته عند الباب لذا تشبثت بحضنه قائلة بدلال
نادين:مازن حبيبي
مازن:ممممممممممم
تلمست ذقنه الخشنة وهي تقوم بتدليله
نادين:هو إنت كنت بتتفق مع يوسف علي إيه ؟
فتح عين واحدة وهو ينظر لها قائلاً بهدوء
مازن:حبيبتي بلاش تدخلي في اللي ملكيش فيه
وأغمض عينه بكل هدوء…تملصت منه بتأفف قائلة
نادين:أووووف إنت بجد بايخ أنا طالعة
قبل أن تخرج سمعت صوته الهادئ يُناديها..أدارت وجهها بلهفة قائلة
نادين:أيوة ياحبيبي
كانت عيناه مُغمضتان وهو يقول بهدوء مستفز
مازن:إقفلي النور لو سمحتي وإنتي خارجة
قذفته بالوسادة وأطفأت الضوء وخرجت….بعد وقت قليل وجدته يحملها كأنها فراشة بين ذراعيه وهي تضربه قائلة بحنق
نادين:لو سمحت سيبني أنا هنام هنا إوعااااا بقي
لم يتركها بل أوقعها علي الفراش وهو معها هامساً بوقاحة وهدوء
مازن:لو سمحتي مفيش نوم برا حضني ببساطة لأني مش بعرف أنام غير وإنتي في حضني
قبل أن ترد باغتها بقبلة عاصفة أنستها حنقها منه تماماً…تلتها العديد من القبلات التي أنستهم المكان والزمان
……………………………………..
اليوم هو أروع أيام حياتها ستتم خطبتها عليه….والدها وأخيراً إقتنع به…..كم تحبه وكم تريده….أصرت علي والديها وعليه أن تتم خطبتها في المنزل فقد أصبحت تعشق البساطة وكل ما يخصها….هايدي أتت قبل الخطبة بوقت قليل نظراً لحملها المتعب جداً فهي مازالت في الشهور الأولي….قامت بشراء فستان باللون القرمزي بحمالات رفيعة مُثبت عند الصدر بحزام فضي إنساب علي جسدها بطبقات من الدانتيل….رفعت شعرها الذي إستطال قليلاً لأعلي بدبابيس صغيرة مما جعل بعض الخصلات تهرب منه لتلتف حول وجهها….كانت سعيدة جداً عندما إقتربت منها هايدي قائلة
هايدي:يا لهوي ع القمر أنا خايفة يخطفك من دلوقتي
إبتسمت وهي تحتضنها برفق
ريما:أنا مبسوطة أوي أوي ياهايدي مش متخيلة إني إنهردة هلبس دبلته…هقول للعالم كله إني بحبه
أجلستها برفق علي الفراش قائلة بحنو
هايدي:عقبال فرحكم إن شاء الله ياحبيبتي…يلا يا عروسة علشان العريس مستعجل
خفق قلبها بجنون وإرتعشت يداها قائلة
ريما:هو جه خلاص؟
إبتسمت وهي تقول
هايدي:بقاله ربع ساعة ياهانم
إنتفضت من مكانها ونظرت لنفسها في المرآة قائلة بتردد
ريما:شكلي حلو..فيه حاجة ناقصة ولا كله مظبوط ؟
أدارتها لها قائلة
هايدي:والله زي القمر مفيش أي حاجة ناقصة يلا بقي ولا تحبي أجيب عمو ياخدك زي الأفلام؟
إبتسمت قائلة
ريما:لأ عادي ياختي كفاية إنتي خلي بابا مرتاح
أخذت نفساً عميقاً وهي تخرج معها لتهبط درجات السلم لتري حبيبها وعشيقها الذي ينتظرها
كل دقيقة ينظر في الساعة لما لم تنزل إلا الأن يريد أن يراها..طلب منها أن تخبره ماذا إشترت لم تجيبه فقط (لما تشوفني هتعرف)…توقف قلبه وهو يراها تهبط درجات السلم مع هايدي…كانت جميلة حقاً خصوصاً مع تلك الخصلات المٌلتفة حول وجهها ونظرتها المشعة سعادة ولكن ما هذا !!…ما الذي ترتديه هذه الحمقاء…إشتعلت عيناه بغيرة تعرفها جيداً لذا توقفت عن النزول وهي تخبر هايدي شيئاً فتعود بعد قليل بهذا الشال الذي يخص الفستان وترتديه..أومأ رأسه بإبتسامة…وضعت أناملها علي قلبها تحاول تهدئة نبضاته الثائرة التي كادت تخرج من بين أضلعها…..جلست بجابنه وتعالت الزغاريد وهو يُلبسها فقط خاتم الخطبة الذي أصرت ألا ترتدي غيره…همس بجانب أذنها بحب
أحمد:مبروك يا حبيبتي
أجابت متوردة الوجنتين
ريما:الله يبارك فيك
بعد رحيل معظم المدعوين وإستئذان هايدي التي شعرت بتعب مفاجئ..إقترب منها قائلاَ وهو ينظر لفستانها
أحمد:ريما حبيبتي لو سمحتي بنطلوناتك اللي هتفرقع عليكي وبلوزاتك العريانة وفساتينك اللي زي ده كدا يا تولعي فيها كلها ياتعينها لحد مانتجوز وتلبسيها في البيت ممكن؟
إنفجرت ضاحكة
ريما:إنت أكيد بتهزر صح؟؟
رد بحزم والغضب يشتعل بعينيه
أحمد:لا ياختي مش بهزر من بكرا تنزلي تجيبي لبس عدل وكل الحاجات العجيبة اللي عندك دي مش عاوز أشوفها تاني فاهمة
إتسعت إبتسامتها وهي تقترب أكثر قائلة
ريما:حبيبي بيغير عليا؟
حبس أنفاسه محاولاً ألا يُظهر تأثره بها…ثُم قال بحنق
أحمد:أيوة ياختي بتنيل بغير إرحميني بقي ممكن(ثُم أردف بغضب)أنا مش عارف هو عمي مكانش بيشوفك ولا إييييه ؟؟
تأبطت ذراعه وهي تقول بدلال
ريما:خلاص بقي ياحبيبي متزعلش والله آخر مرة هتشوفني بلبس كدا وبعدين أنا لبست الشال أهو…وع فكرا أنا كنت مدلعة أوي وعلشان كدا بابا وماما مكانوش بيهتموا بكل دا
قبل كفها قائلاً بحنان
أحمد:الظاهر كدا إني هتعب معاكي يابطتي
إبتسمت بسعادة
ريما:أيووووووون بالظبط كدا
كانت تلك أولي خطواتها ناحية السعادة وراحة البال التي تنشدها معه هو دون غيره
………………………………………….. .
إستيقظت في الصباح علي صوت رنين هاتفها المزعج وجدته مازن ردت بتأفف قائلة
أسيل:إيه يامازن مصحيني بدري ليه؟؟
أجابها بمرح قائلاً
مازن:قومي فوقي بس كدا وإلبسي الطرحة وبصي من الشباك….سلام
هبط قلبها بين أضلعها وهي تشعر أنها ستراه هو بل متأكدة من هذا…قامت منتفضة من الفراش وهي تكاد تتعثر بالملاءة…أخذت حماماً سريعاً وإرتدت أول ما وجدته أمامها سروال جينز وبلوزة قطنية وحجابها ونظرت بتلهف من النافذة لتجد ما جعل أنفاسها تتسارع…قلبها يخفق بجنون مع صدرها الذي يعلو ويهبط بشدة..بينما عيناها غائرتان بالدموع وهي تري….عدد من البالونات الكبيرة المتعددة الألوان مُلتصقة بالنافذة وكلها مكتوب عليها كلمة واحدة (بحبك)فتحت النافذة وهي تتلمس واحدة تلو الآخري وتضحك بسعادة بالغة حتي نظرت للسماء لتجد كلمة آخري تماماً جعلتها تشهق بسعادة…..الكلمة الآخري كانت مرسومة داخل قلب يُزين السماء
(تتجوزيييني!!)
…………………………
لم أعرف قبلك واحدة
غلبتني ..أخذت أسلحتي
هزمتني.. داخل مملكتي
نزعت عن وجهي أقنعتي
لم يحدث أبداً سيدتي
أن ذقت النار.. وذقت الحرق
كوني واثقة سيدتي
سيحبك الآف غيري
وستستلمين بريد الشوق
لكنك .. لن تجدي بعدي
رجلاً يهواك بهذا الصدق
لن تجدي أبداً
لا في الغرب..و لا في الشرق
…………………………………………..
الجزء الأول من الفصل الثامن و العشرون والأخير
………………………………………….. ………..
الفصل الثامن والعشرون والآخير
وطني أنا
هي..بريئة..مُشاكسة إقتحمتني من الفراغ
هي..دخلت عالمي ببراءة طفلة..ومُشاكسة أنثي
هي..حلقت في سمائي كالعصفور يبحث عن ملجأ من البرد
أخبرتها مراراً وتكراراً أني لست لها بملجأ ولكنها أوقفتني بل ألجمتني بقولها
“أنت ملجأي أنا فقط..بل وطني أنا”
……………………………………..
كانت كلمات تلك الأغنية تصدح في الأرجاء بهذا الوقت المُبكر من الصباح
“تتجوزيني”
في كلام لما بيتقال بيغير كل حياتنا معاه
عنه بيستاهل ندور طول العمر ونستناه
انا من اللحظه دى بقولك اني بحبك اكتر مني
انتي اللي عشانك بكتب شعري انتي اللي عشانها بغني
تتجوزيني
تتجوزيني
مش عايز غيرك فى الحياة اوعى تسبيني
من غير ما اتكلم انتي بتسمعيني
عشانك اطول السما لو حبتيني
انا حاسس ان الكون وياك بشوفو بشكل جديد
الدنيا بتضحك وانتى معايا
تكشر وانتى بعيد
انا شايف فيكى ولادنا ومستقبلنا ودنيا أمان
مهما هنكبر ونعجز هفضل احبك زي زماااااااااان
تتجوزيني
مش عايز غيرك فى الحياة اوعى تسبيني
من غير ما اتكلم انتي بتفهميني
عشانك اطول السما لو حبتيني
انا من اللحظه دى بقولك اني بحبك اكتر مني
انتي اللي عشانك بكتب شعري انتي اللي عشانها بغني
تتجوزيني
أخفضت نظرها للأسفل بقلب خافق..كما توقعت كان يقف مُستنداً علي سيارته عاقداً ذراعيه أمام صدره بإبتسامة جذلي ينظر لها كأنها المرأة الوحيدة بحياته..بخطوات خرقاء مُتعثرة ولكن سريعة هبطت السلالم وقلبها يسبقها له قبل قدماها…أخيراً أصبحت أمامه لاهثة لا يبعد بينهم سوي سنتيمترات قليلة..لاتعلم كيف إمتدت أناملها بخجل لتحط علي صدره..تستشعر نبضات قلبه الخارقة لأضلعه تكاد تخترقها هي…إشتعلت وجنتاها وأسبلت أهدابها وهو يضغط علي أناملها برفق هامساً بالقرب من أذنها بصوت أجش
يوسف:تتجوزيني يا أسيل؟؟
هل يشعر بدوي قلبها الصاخب..أنفاسها المتناغمة مع صدرها الذي يعلو ويهبط..وجنتهاها المتوردتين!!
إبتلعت ريقها بصعوبه وهمسها يصل بالكاد لأذنه فتُعيد له روحه
أسيل:أيوة
لم تعطه الفرصة ليعتقلها بين أحضانه..هربت منه لغرفتها ونيستها..أغلقت الباب مع إنتهاء الأغنية..وضعت كفها علي قلبها علّها تُهدئ نبضاته الثائرة..إبتسامة شقت طريقها بين الدموع..إرتخت قدماها بضعف وهي تقترب من الهاتف الذي أعلن عن وصول رسالة نصية فتحتها بأنامل مرتعشة
ليهبط قلبها بين أضلعها وتشتعل وجنتاها أكثر بكلمة واحدة بها كل المعاني
“بحبك”
وضعت ظاهر كفيها علي وجنتيها وهي تأبي النظر من النافذة بتدلل طفولي!!
إحتضنت الهاتف بسعادة وهي تردد نفس الكلمة كأنه يسمعها
“بحبك..بحبك..بحبااااااااك”
خلعت حجابها وهي تتلاعب بخصلاتها المفرودة علي الوسادة وتتزين شفتيها بإبتسامة حالمة..
…………………………………
ظلّ جامداً للحظات..هذه الماكرة تعرف تأثيرها جيداً عليه..لا يعلم هل من الممكن أن يحبها أكثر..إنه يتنفسها كالهواء…إنتظر أن ترد علي رسالته ولكنها لم تفعل..أن تطل من النافذة فتُشبع جوعه الأبدي لها..أيضاً لا شئ
إبتسم وهو يصعد سيارته وتحرك بها وهو يمسك هاتفه يكتب رسالة آخري
“مهما طال الوقت سأنتظرك صغيرتي…لآخر نبضة في قلبي”
……………………………….
عاد للمنزل ودخل علي والده الذي سأله بإبتسامة
إبراهيم:ها خلصت مشوارك
جلس علي الفراش بجانبه وهو يُقبل جبينه
يوسف:أيوة خلاص ياحبيبي…يلا بقي نروح مشوارنا إحنا !!
تغضنت ملامحه بألم عميق وعيناه بدموع حبيسة
إبراهيم:وحشتني أوي أوي يايوسف..نفسي اشوفها مرة واحدة
قبّل كفه بحنان وهو يقول
يوسف:ووحشتني أنا كمان أوي أوي يابابا بس مفيش في إيدينا غير إننا ندعيلها بالمغفرة وربنا يدخلها الجنة…هي هتكون مبسوطة لما نكون إحنا كويسين..وصدقني يابابا لما بكلمها بحس إنها بتسمعني أوي بتحسني أوي
إحتضنه بشدة ثُم ساعده بتبديل ملابسه وأجلسه علي الكرسي المدولب ثُم إنطلق للمقابر
بعد حوالي الثلاث ساعات وصلا ترجل من السيارة ثُم ساعد والده للجلوس علي الكرسي المدولب عند الباب توقفت خطواته والصدمه تعتلي وجهيهما معاً عندما رأي والدته تجلس بجانب قبرها تنتحب بشدة قائلة بصوت متهدج وهي تتلمس حروف إسمها المنقوشة
فوزية:سامحيني يابنتي غلطت في حقك كتير..عارفة إنه مفيش مبرر واحد لكل اللي عملته..الشيطان قدر عليا دخلي من كل حتة بس صدقيني ربنا أخد حقك إنتي ويوسف مني…وهفضل أجيلك كدا كل يوم مش همل أبداً ولا أزهق لحد ما أموت
قبّلت القبر وهي تهم بالرحيل حتي إلتقت عيناها بزوج من العيون التي كانت تأتيها دائماً في أحلامها
عين يوسف كانت هادئة لا تنم عن شئ مما يعتمل بصدرها بينما إبراهيم كانت عيناه تتملئ بالغضب الشديد والإشمئزاز الواضح..وقبل أن تتفوه بكلمة واحدة هدر بها بغضب
إبراهيم:إنتي بتعملي إيه هنا عاوزة إيه؟؟؟
أخفضت بصرها للأسفل ومازالت الدموع تنهمر
فوزية:أنا باجي هنا كل يوم بقالي سنين مغبتش ولا يوم…باجي أشوف بنتي وأتكلم معاها ومش هبطل أجي هنا لحد ما أموت
هدر بها قائلاً
إبراهيم:كانت فين بنتك لما إتخليتي عنها وبعتي كرامتها سنين…كنتي فين لما إنتحرت وسبتيها وروحتي مع الحيوان اللي كان السبب في موتها هااااا كنتي فيييييييييين .؟
لم تستطع أن تقول كلمة واحدة وهي تعلم ان معه كل الحق في كلماته..فقد باعت إبنتها وقتلتها مرتين عندما تخلت عنها وعندما عاشت مع هذا الحقير…أضاعت حياة إبنها الذي تعلم جيداً أنه يمقتها..إزدادت دموعها وهي تري يوسف يضع كفه علي كتف والده قائلاً بهدوء مُتحاشياً النظر نحوها
“يوسف:خلاص يابابا لو سمحت هي جاية تشوف بنتها زي ما بتقول ومحدش فينا يقدر يمنعها “ثُم قال لها
ولو كنتي خلصتي عاوزين إحنا كمان نقعد معاها ونكلمها لوحدنا
لو كانت الكلمات تقتل لماتت في حال من نبرته الفاسية والباردة في نفس الوقت لذا تحركت مُطأطأة الرأس خذلاناً وخيبة ثُم همست بجانب أذنه
فوزية:لو فيه أي حاجة حلوة في قلبك ليا…حاول تسامحني
لم تنتظر رده بل هربت من حياته وإلي الآبد هذه المرة
“تمتم بخفوت يصل لمسامعه هو فقط”ربنا هو اللي بيسامح..ربنا يسامحك
عادا للإسكندرية عندما قارب الوقت علي صلاة المغرب…أوصل والده للمنزل وأخبره أنه سيذهب لمقابلة الشيخ محمد الذي ساعده كثيراً في الآونة الآخيرة وربما يأتي به لمقابلته…دخل المسجد كأنه لم يتركه..لازال يجلس في زاويته المفضلة وبيده المسبحة الخاصة به يتمتم بذكر الله…إقترب منه وإبتسم قائلاً
يوسف:ممكن أقعد معاك شوية ؟
تهللت أساريره وهو يحتضنه قائلاً
محمد:يوسف..حمد الله علي السلامة ياحبيبي..وحشتني اوي
إحتضنه بدوره ثُم جلس جانبه قائلاً
يوسف:وحضرتك وحشتني أوي والله…أنا أسف جداً إني إتأخرت عليك بس كان لازم أرجع إنسان من غير شوائب قبل ما أدخل هنا تاني
ربت علي كتفه ثُم تأمل عيناه الصافية والتي تنضح بسعادة ونقاء ثُم قال
محمد:واضح إن الماضي إنتهي بكل مساوئه ورجعت مرتاح من تاني
إبتسم قائلاً
يوسف:من أول مرة شوفتني فيها وإنت دايما بتحس بيا من غير حتي ما أتكلم (ثُم أردف بإمتنان) الحمد لله الماضي بالنسبالي إنتهي وده بفضل ربنا ثُم فضلك
زفر بإرتياح وهو يقول بسعادة
محمد:أنا مبسوط أوي عشانك يا يوسف ربنا يكرمك كمان وكمان يابني
هز رأسه قائلاً
يوسف:ياااااارب….كنت عاوز أطلب من حضرتك طلب ممكن؟
أجابه علي الفور
محمد:طبعاً ممكن إتفضل
يوسف:بابا نفسه يتعرف عليك بس هو تعبان ومش بيقدر ينزل من البيت كتير علشان كدا لو ينفع حضرتك تيجي معايا تقعد معاه شوية
إبتسم وهو يقف ليستعد للصلاة قائلاً
محمد:أكيد طبعا…بس بعد ما نصلي المغرب الأول
وهكذا كان بعدما أدي صلاة المغرب أخذه وذهب للمنزل قدمه لوالده الذي سعد جداً بصحبته بل كانت بينهم إهتمامات مشتركة مما أسعده بشدة وهو
” يستأذن منهم لمقابلة صديقه “مازن
قابله بإبتسامة ذابلة بادره بالسؤال
مازن:مالك شكلك تعبان ؟
أومأ رأسه بالإيجاب قائلاً
يوسف:أيوة وانا بزور إسراء أنا وبابا قابلنا ماما؟
رد بصدمة
مازن:مش معقول كانت عندها!!
ضحك دون مرح قائلاً
يوسف:تخيل رايحة تزروها والأكتر من كدا إنها بتقول إنها بتيجي بقالها سنين كل يوم من غير إنقطاع
ربت مازن علي كفه قائلاً بحنان
مازن:طيب متزعلش نفسك يمكن ندمانة يا يوسف بجد
للحظات ظنه لن يرد إلا أن صوته المتألم جاء
يوسف:لو كنت آسر كنت مهتمتش بيها وعملت اللي ميتعملش علشان أجرحها وأأذيها..بس دلوقتي مش عارف أعمل اي حاجة غير إني اقول ربنا يسامحها
رد عليه بهدوء مشاكس
مازن:ربنا يسامحها..مضطر أسيبك أنا دلوقتي عشان هتكلم مع بابا وماما في موضوعك
تبدلت ملامحه في لحظة للإضطراب قائلاً
يوسف:بجد هتكلمهم إنهردة !!
أجابه بإبتسامة
مازن:اه والله دول مستنيني في البيت أصلاً (ثُم قال بتأفف مصطنع)وإنت ياخويا باللي عملتوا إنهردة نادين عمالة تقولي إعملي زيه أقولها يابنتي ماحنا إتجوزنا تقولي مليش دعوة
ضحك هذه من قلبه قائلاً
يوسف:خلاص إتجوزها تاني
قام من مكانه قائلاً
مازن:إمشي ياعم من هنا ربنا يخليك قال أتجوزها تاني قال ده أنا طلع عيني في الجوازة الأولانية علي ما البرنسيسة وافقت….
أوقفه يوسف بتردد قائلاً
يوسف:مازن تفتكر باباك ممكن ميوافقش أصل أنا حسيته مش مرتاحلي كدا
ربت علي كفه قائلاً بهدوء
مازن:متقلقش بابا بس شايفك غريب وبعدين عمره ما سمع عنك وهو عارف معظم صحابي هو محتاج بس شوية تاكيد مني ويعرفك أكتر بس
زفر بإرتياح وهو يقوم بدوره
يوسف:من فضلك تكلمني أول ما تخلص انا مش هنام هستني تليفونك يا مازن..ومتشكر بجد علي كل حاجة عملتها معايا
إحتضنه مازن قائلاً
مازن:ولا يهمك كفاية إني عارف إنك هتحافظ علي اسيل وتحميها بحياتك…سلام دلوقتي وعلي تليفون بقي
………………………………………….. .
عندما عاد للمنزل أخبرته نادين ان والده ينتظره في غرفة المكتب مع والدته قابلته أسيل بتوتر ملحوظ بينما هو يحتضنها مُطمئناً إياها وأخبرهم أن يذهبوا للحديقة مع آسر حتي يعود لهم بالأخبار السعيدة
أخذ نفساً عميقاً وهو يطرق الباب ثُم يدخل جلس علي المقعد المقابل لوالده قائلاً بإبتسامة
مازن:معلش يا جماعة إتأخرت عليكم بس أصلي كنت قاعد مع واحد صاحبي
ردت سميحة بإبتسامة هي الآخري
سميحة:ولا يهمك ياحبيبي المهم إيه الموضوع اللي كنت عاوزنا فيه؟
تنحنح وهو ينظر لوالده بالتحديد
مازن:أسيل جايلها عريس”إبتلع ريقه وهو يُكمل” والعريس ده يبقي يوسف صاحبي اللي كان هنا إمبارح
إبتسمت سميحة بحنان قائلة
سميحة:أنا شايفة إنه ولد كويس معرفش ليه حاسة إني أعرفه من زمان المهم إنه دخل قلبي وخلاص
باغته ياسر بالسؤال قائلاً
ياسر:إنت تعرف صاحبك ده بقالك أد إيه يا مازن علشان يطلب إيد أسيل بالسرعة دي
أسبل أهدابه مُجيباً بهدوء
مازن:أعرفه من سنين يابابا منا قلت لحضرتك إنه صاحبي من أيام ما كنت في أمريكا وملحقتش أكلم حضرتك عنه بسبب الظروف اللي كنا فيها وقتها بس لما رجع من سنة وعرف إني إتجوزت جه باركلي في العيادة ووقتها اسيل كانت عندي وأُعجب بيها وكلمني وقتها بس محبش الموضوع يبقي رسمي غير لما يكون نفسه يعني
ياسر:طيب وهو بيشتغل إيه؟
مازن:فاتح مكتب محاسبة هنا في إسكندرية بإسمه
ياسر:طيب وإنت تعرف عيلته كويس !!
أجابه وهو يبتلع ريقه ربما للمرة الثالثة
مازن:أيوة باباه كان بيشتغل محاسب في شركة كبيرة وطلع ع المعاش لما تعب ومبقاش يقدر يمشي..كان أخت صغيرة بس ماتت في حادثة وهي في ثانوي
شهقت والدته شهقة صغيرة
سميحة:ياحبيبة قلبي أكيد مامتها كانت هتموت وراها
كان علي وشك البوح بما في صدره ولكنه تمالك نفسه دون أن يرد
بينما رد والده قائلاً بتأثر
ياسر:الله يرحمها ومامته فين؟
رد أيضاً دون أن يرفع نظره
مازن:باباه طلقها من وهما صغيرين لسه ويوسف محاولش يسأل لأن باباه رفض ببساطة إنه يتكلم في الموضوع ومامته محاولتش تسأل عنهم أصلاً علشان كدا يوسف بعد ما أخته ماتت أخد باباه وسافر
بعد تفكير قليل رد ياسر
ياسر:ممممممممم طيب ناخد رأي أسيل ونشوف
تهللت أساريره قائلاً
مازن:الحقيقة أنا سألتها قبل ما أكلمكم علشان لو مش موافقة يعني خلاص..بس طلعت موافقة ومبسوطة كمان
سميحة:مش بقولك أنا حبيت الولد ده ودخل قلبي من غير إستئذان
ضحك ياسر قائلاً
ياسر:يعني أطلع منها أنا بقي؟؟
صحك مازن بدوره
مازن:لا إزاي ده إنت الخير والبركة يابابا…بعد إذنك حضرتك هكلمه ييجي بكرا هو وباباه؟
رد عليه بدهشة
ياسر:بكرا إزاي يابني إنت إستني يومين تلاته
رد سريعاً
مازن:لا يومين تلاتة إيه الواد مستعجل يابابا وبعدين أنا أضمنله ليك برقبتي والله وهو اللي هيحافظ علي أسيل ويحميها يبقي خير البر عاجله
ما تقولي حاجة يا بطة؟؟
إبتسمت سميحة وهي تربت علي كتفه قائلة
سميحة:روح ياحبيبي فرح أختك وصاحبك
قبّلها من وجنتيها وخرج سريعاً دون أن يسمع رد والده
ياسر:إيه اللي بتقوليه ده يا سميحة
أجلسته مرة آخري علي الأريكة قائلة
سميحة:ياحبيبي إنت مش شايف أسيل مبسوطة إزاي وبعدين مازن بيشكر فيه جداً والولد محترم ثُم أكملت
سميحة:صدقني يا ياسر انا حاسة أن أسيل هتكون سعيدة معاه معرفش ليه…بس خلينا نوافق المرادي ونمشي ورا مازن ونشوف النتيجةنتفست الصعداء عندما قال بإبتسامة ياسر:اللي تشوفيه والولد فعلا مش وحش أوي يمكن انا بس عشان معرفوش كويس
…………………………….
كانت تزرع الحديقة ذهاباً وإياباً ونادين تضحك عليها وهي تُداعب آسر قائلة
نادين:شايف خاتو ياحبيبي هتجنن قريب والله
جدحتها بغضب وهي تقترب لتضربها علي كتفها بحنق بينما الآخيرة تُكمل قائلة
نادين:يابنتي متخافيش مازن مش هيسيبهم غير لما يقتنعوا
كانت علي وشك الرد ولكن سبقها مازن قائلاً بمرح وهو يحمل آسر الذي تحرك ناجيته بمجرد آن رأه
مازن:بالظبط كدا وأهو مازن مسابهومش غير لما إقتنعوا أي خدمة يا ست سيلا
إنتفضت من مكانها وهي تجري عليه تحتضنه وتُقبله من وجهه بينما الصغير يقول يحنق طفولي
آسر:خاتو خاتو فصعتيني
إنفجرت في الضحك وهي تحمله وتُقبله
أسيل:حبيب خاتو وحياتها والله
ضربها مازن بمرح علي مؤخرة رأسها
مازن:يابنتي إنتي أختي أنا إفهمي بقي يعني المفروض يقولك ياعمتو مش خالتو هتبوظي فهم الواد
قالت بإبتسامة
أسيل:أيوة بس انا بحب خالتو أكتر من عمتو وبعدين عادي منا أخت نادين بردوا (ثُم نظرت لنادين وهي تقول له ) إعترض بقاااااا؟
وجد نادين تجدحه بغضب مصطنع فرفع ذراعيه دليل علي الإستسلام قائلاً
مازن:مقدرش أعترض أصلاً ياختي..عن إذنكم بقا علشان أطمن اللي مستنيني علي نار ده
………………………………….
كان ينظر للهاتف بين الفينة والآخري يشعر أنه بإنتظار نتيجة الإمتحان..خائف..متوتر..ماذا إذا لم يستطع مازن إقناع والديه…لا سيموت إذا لم تكن له حتماً سيموت…فهي من إنتشلت روحه من الضياع لا يستطيع حقاً لا يستطيع أن يتركها هكذا…أوقف سيل أفكاره صوت هاتفه
فتحه علي الفور وهو يأخذ نفساً عميقاً قبل أن يقول
يوسف:أيوة يامازن..ها عملت إيه..وليه إتأخرت كدا طمني!!
ضحك بشدة قائلاً
مازن:حيلك حيلك براحة يابني..إطمن ياسيدي كله تمام..وتعالي إنت وباباك بكرا تمام؟
أفرجت شفتيه عن إبتسامة واسعة وهو يقول
يوسف:الحمد لله الحمد لله….نيجي إمتي طيب؟؟
مازن:مممممم بعد المغرب تمام؟
أومأ برأسه قائلاً وقلبه يخفق بعنف
يوسف:تمام جداً جدً..متشكر أوي أوي يامازن بجد إنت رجعتلي روحي تاني
إبتسم قائلاً بمشاكسة
مازن:بس ممكن أخدها تاني لو زعلت اسيل
ضحك هذه المرة من قلبه قائلاً بصوت أجش
يوسف:أموت قبل ما أزعلها في يوم….(ثُم أردف بتردد) مازن هو أنت قلت لباباك إيه عني؟
مازن:قلتله اللي إحنا متفقين عليه من يوم ما إنت جيت متقلقش كله هيكون تمام إن شاء الله…بص مضطر أقفل معاك دلوقتي بقي علشان آسر بينام خالص ولازم نروح
إبتسم بحنان
يوسف:طيب تمام…بوسهولي بقي لحد ما أشوفه بكرا ….سلام
أغلق الهاتف وهو يشعر أن روحه تعود له رويداً رويداً ولكن سعادته لن تكتمل إلا بوجودها في منزله..تتنفس هواءه..تتناول طعامه..ينعم بأنفاسها بأحضانه
تسكن جسده وروحه..
دخل لوالده والإبتسامة تُزين وجهه قائلاً
يوسف:مازن إتصل بيا وقالي علي معاد نزورهم فيه بكرا بعد المغرب حضرتك موافق ؟
إبتسم وهو يري سعادته التي تنضح بوجهه
إبراهيم:طبعاً موافق ياحبيبي…ربنا يسعدك ويهنيك يارب
قبّل رأسه بحنان
يوسف:ربنا يخليك ليا يارب وميحرمنيش منك أبداً يابابا
………………………………………….. ………………
الجزء الثاني من الفصل الثامن والعشرون والأخير
………………………………………….. …….
لم تستطع أن تنم ليلتها من كثرة الترقب والتوتر…والسعادة التي تشعر بها..لم تستوعب حتي الآن أنه معها..
فعل كل ما فعل لأجلها ولأجلها فقط… كانت طوال اليوم متوترة وخائفة ولا تعلم ماذا تفعل إلي أن أتي الموعد المنتظر
قامت بإرتداء فستان باللون الكريمي فوقه سترة قصيرة بلون البطيخ..كانت رقيقة كما هي دوماً..جلست معهم بعض الوقت قليل
ولم تفوتها نظرة الإمتنان والحنان الواضحة في عيني إبراهيم لها…..بعد حوالي النصف ساعة من عبارات الترحيب المعتادة والحديث عن عمل يوسف
وحياته بالخارج..عائلته..مرّ كل شئ كما خُطط له من قبل
بدأ ياسر الحديث قائلاً
ياسر:مازن بيشكرلي فيك أوي يا يوسف ومن الواضح إن كلامه حقيقة خصوصاً بعد ما قابلت الأستاذ إبراهيم
رد إبرهيم بهدوء
إبراهيم:متشكر يا أستاذ ياسر..يوسف هو اللي باقيلي بعد موت إسراء وهو راجل ويُعتمد عليه في كل حاجة زي مازن بالظبط ربنا يحميهم
لا يعلم ياسر لما شعُر بالطمأنينة من ناحية هذا الرجل..ربما لأن عينيه تُشع حنان غريب..أم ربما لأنه منذُ أن إبتدأ الحديث دخل القلب دون إستئذان
لا يعلم سوي أن هذا الرجل به هالة ملائكية كما أخبره مازن بالضبط….إبتسم قائلاً
ياسر:اللهم أمين يارب…عموماً أنا موافق موافقة مبدأية مفيش أي حاجة تخليني أرفض تحبوا نعمل الخطوبة إمتي ؟
فاجأه يوسف كما فاجأ والده قائلاً
يوسف:أنا كنت عاوز فرح علي طول
إبتسم مازن بخبث..إبراهيم نظر بدهشة دون الحديث..بينما ياسر رد بصدمة وعيناه متسعتان
ياسر:فرح علي طوووول!!!!
إستعاد هدوءه المعتاد قائلاً
يوسف:أعتقد إن مازن قال لحضرتك إني شفت أسيل من سنة وكان المفروض أتقدملها من وقتها بس حصلتلي ظروف خلتني اسافر
بس من وقتها وأنا بدعي ربنا إنه يحفظها وتكون ليا بس…في المقابل مفيش داعي إني أتأخر وأعمل فترة خطوبة وأنا عارفها كويس
وكمان معنديش أي حاجة تمنع جوازنا علي طول
رد ياسر مقاطعاً
ياسر:أيوة بس إحنا منعرفكش كويس وكمان ده جواز يابني مش سلق بيض…وبعدين إنتوا الإتنين محتاجين تعرفوا بعض أكتر تتعودا علي بعض
ألا نعرف بعض حقاً…أنا أعرفها كراحة يدي هي الهواء الذي أتنفسه
إبتسم قائلاً
يوسف:أنا حاسس إني أعرفها كويس وبعدين ربنا بيألف القلوب ياعمي…وكمان مازن يعرفني كويس وأكيد لو فيا حاجة وحشة كان رفضني من البداية
أسيل أخته قبل ما أكون صاحبه
إبتسم مازن قائلاً
مازن:يوسف عنده حق يابابا لو كان فيه حاجة وحشة مكنتش وافقت عليه خالص
رد ياسر بحزم
ياسر:لأ بردوا مينفعش إنتوا بتتكلموا في إيه..ده قرار
هنا جاء صوت إبراهيم الهادئ
إبراهيم:يا استاذ ياسر…يوسف بيحب أسيل من ساعة ما شافها وزي ما قال ربنا بيألف القلوب وهو ألف بين قلوبهم وخير البر عاجله
لما كلما تحدث هذا الرجل يشعر بالراحة والسكينة لا يعلم حقاً ولكن كيف!!
ياسر:بس…
قاطعه مازن قائلاً
مازن:طيب أنا عندي حل يعملوا كتب كتاب وبعدها بشهرين يتجوزوا إيه رأيكم
لحظات من الصمت المدمر للأعصاب قطعه ياسر بكلمة واحدة أعادت له روحه مرة آخري
ياسر:موافق…علي بركة الله
………………………………………….. ……..
جاء اليوم الموعود كما كانت تسميه منذ أن بدأ الحديث عن عقد القران
أصبحت زوجته..ملكاً له..تنتمي له..للكلمة وقع خاص علي قلبها..تشعر كأنها عصفور يرفرف في السماء بحرية غير مبالي بما حوله
فهو يشعر بالحرية..وهي تشعر بالحرية لكونها له..ولم ولن تكن لغيره حتي الممات
بعد وقت ليس بالقليل ورحيل معظم المدعوين سمحوا له آخيراً أن يراها ويجلس معها..فقد رفضت أن يراها في البداية خوفاً وترقباً
كانت تجلس في غرفة الجلوس تنتظر وصوله…كانت ترتدي فستان فيروزي يصل لركبتيها..مُزين بعصافير صغيرة جداً ضيق فأظهر خصرها النحيل الرقيق
بينما شعرها رفعته لأعلي تاركة بعض الخصلات تتهدل علي رقبتها ووجهها فجعلها كالملاك حقاََ
خفق قلبها بقوة وهو يقترب منها ببطء وإبتسامة عاشقة تزين شفتيه وهو يري إرتعاش جسدها الواضح
ووجنتيها المزينتين بالحمرة القانية…..وصل أمامها آخيراً لا يبعد بينهم شئ أحني رأسه ببطئ ليهديها قبلة علي ذقنها
مازالت مُطرقة رأسها لأسفل..أسند جبينه علي حبينها
كأن الكون تلاشي من حولهما ولم يتبقي سواهما وصوت أنفاسهما اللاهثة…ونبضات قلبيهما معاً تكاد تخترق الغرفة بأكملها
قبّل جبينها…ثُم إنحني لوجنتيها…حتي وصل لجانب شفتيها عندما خرجت همسة متحشرجة من شفتيها وهي مازالت مُغمضة العينين
أسيل:يوووووسف…الباب!!
ضحك بخفوت وهو يُقبل جانب شفتيها….ثُم يعتصرها بين ذراعيه حتي تمتزج روحها بروحه
إحتضنها بقوة حتي كادت تسمع طقطقة عظامها تحت ذراعيه ولم تُبالي…آخيراً تركها وهو يتنفس لاهثاً
لثّم باطن كفيها بقبلات متتالية ثُم همس بصوت أبح
يوسف:مبرووووك ياحبيبتي
إرتعشت أناملها بين يديه وهي تُخفض رأسها هامسة
أسيل:الله يبارك فيك…
………………………………………
طوال شهرين كاملين كان يُحاول السيطرة علي تصرفاته بقدر الإمكان حتي يُثبت لياسر أنه جدير بالثقة
ولكن في نفس الوقت عندما ينفرد بها لا يتركها تجلس بعيدة عنه أبداً بل مُلتصقة به كانها ستهرب منه في أي لحظة
أحب سميحة بل عشق حنانها وهي بادلته هذا الحب فعاملته كمازن أما ياسر فعشقه تحول لإبراهيم
بل كان يُنهي عمله ويذهب ليخرج معه….يتحدث في كثير من أمور الحياة
إحترم هذا الرجل وإحترم يوسف لتصرفاته التي تُثبت أنه يستحق إبنته عن جدارة
مازن كان كُلما يراها عادت كما كانت قبل سنوات..فقط سعيدة…هادئة النفس..خالية البال..تنضح بالسعادة..يعلم أن ما فعله كان يستحق العناء
……………………………………
مر شهران ثقيلان عليه كأنهما عامان
اليوم زفافه عليها وقع الكلمة جميل…بل رائع
آخيراً ستصبح ملكة بيته…ستصبح زوجته جملة وتفصيلاً
كان في غرفة الفندق ومعه مازن “صديقه الوحيد”ووالده ينتظره في صالة العرس مع ياسر وسميحة
إبتسم مازن وهو يربت علي كتفه قائلاً
مازن:مبروك يا يوسف…مش محتاج أوصيك علي أسيل
إلتمعت عيناه قائلاً
يوسف:الله يبارك فيك..لولاك مكنش كل ده حصل وقدرت أكون معاها
قاطعه قائلا
مازن:لا لولا إصرارك إنت إنك تتغير ولولا إن فيك حاجة كويسة مكنش ده حصل
رد بصوت أجش
يوسف:أسيل هي السبب في كل ده..وأوعدك إني هعمل كل اللي أقدر عليه في سبيل إني أخليها سعيدة
عدّل له ربطة عنقه قائلاً
مازن:وأنا واثق من ده كفاية اللي عملته…وكفاية إني شايفة بالسعادة دي…يلا بقي ياعرييس
إحتضنه ثُم إنطلقا سوياً ليأخذ عروسه
………………………………
كان فستان الزفاف عاري الصدر ضيق حتي الخصر مزين بالماس الفضي عند منطقة الصدر والخصر بينما ينساب علي جسدها بطبقات من الحرير المنفوش..إرتدت فوقه سترة قصيرة جداً مُزينة بنفس الماس…كانت جميلة بحق مع هذا الكحل الذي أبرز عينيها و وملمع الشفاه
الهادئ الذي جعل شفتيها كحبة الكرز
كان ينتظرها في الردهة بينما هي تتأبط ذراع والدها وكلما تخطو خطوة لتقترب منه كلما ترنح قلبه بين أضلعه
كان الزفاف جميل بحق بل أروع ما يكون….حملها للغرفة وأغلق بابها بقدمه
ثُم أنزلها برفق وهي مازالت مُلتصة به ومُطرقة رأسها للأسفل علاوة علي جسدها المرتعش بشدة
رفع ذقنها برفق وهي مازالت مُتشبسة به…وجدها مُغلقه عينيها بقوة
همس بصوت مبحوح
يوسف:إفتحي عنيكي خليني أشوفهم
ببطء فتحت عينيها وهي تعض شفتها السُفلي ووجنتاها مُشتعلتان
إبتسم بجذل قائلاً
يوسف:بحبك…بحبك أوي
وضعت أناملها علي صدره هامسة وهي تنظر لعينيه هذه المرة
أسيل:أنا كمان…بحبك يا يوسف
أخفضت بصرها سريعاً وهي تستشعر نبضاته الخارقة ولمعة عينيه
إعتصرها بين ذراعيه هامساً
يوسف:إنتي إزاي بريئة كدا وإزاي أصلاً دخلتي جوايا !!
ضحكت بخفوت وهي تدفن رأسها بصدره قائلة
أسيل:متهورة ومجنونة علشان كدا دخلت جحرك إنت بس
وضعها برفق علي الفراش بعدما خلصها من حجابها والسترة القصيرة..إضطجع بجانبها وهي مازالت مُلتصقة به
دفنت وجهها في تجويف عنقه تستمع بالأمان والدفئ بينما هو يُقبل عنقها هامساً بجانب أذنها
يوسف:مش عارف حبيتك إمتي وإزاي مش عارف أصلا إزاي بقيتي جوايا كدا…كل اللي أعرفه إني جحري اللي إنتي دخلتيه مش هتخرجي منه أبداً
أجابته وهي مازالت مُغمضة عينيها
أسيل:وأنا أصلاً مش عاوزة أخرج منه أبداً…عشان إنت بيتي
نظر لها فلم تُحيد بعينيها عنه ككل مرة بل ظلّ السكون مُحيط بهما ولا يسمعون سوي أنفاسهم اللاهثة
التي قطعها هو عندما غزا شفتيها بقبلة طويلة تلاها العديد من القبلات
التي إنتهت بفستانها وهي بين أحضانه مُتشبسة به يٌُسقيها من حبه وعشقه ويُعلمها فنونه في الحب
بينما هي تعطيه قلبها وحنانها وإشتياقها فتصبح له جسداً وروحاً
………………………………………….. .
في صباح اليوم التالي إستيقظت علي قبلات رقيقة علي جيدها الناعم وشفتيها
فتحت عينيها ببطء وهي تنظر له بإبتسامة خجلي أسبلت أهدابها هامسة
أسيل:صباح الخير
إحتضن خصرها وهو يضمها لقلبه قائلاً
يوسف:صباح الورد والفل والياسمين
ضحكت بخفوت وهي تضغط علي شفتها السفلي فأكمل قائلاً وهو يتخلل خصلات شعرها بأصابعه
يوسف:يلا بقي ياحبيبتي قومي إجهزي علشان نلحق معاد الطيارة
إنعقد حاجبيها بحنق طفولي
أسيل:بردوا مش عاوز تقولي إحنا هنروح فين؟؟
إبتسم بغموض وهو يقوم
يوسف:تؤتؤ ممنووووع يلا بقي بسرعة..مازن هيبعتلنا العربية بعد نص ساعة
قامت من مكانها بتأفف هامسة وهي تتجه للحمام
أسيل:مازن ده كمان مش راضي يقولي بايخ أصلاَ
بعد حوالي النصف ساعة وصلت السيارة التي ستقودهم للمطار
وبعد أكثر من أربع ساعات كان علي متن طائرة مُتجهة إلي (تركيا) جنة الأرض كما يُطلق عليها
كانت سعيدة جداً وهي تتشبث بكفه وتستند برأسها علي كتفه
أسيل:بجد أنا مبسوطة أوي إنت عرفت منين إني نفسي أروح تركيا؟
إبتسم قائلاً
يوسف:هيكون مين غير مازن ياسيلا
ضحكت بإنشراح قائلة
أسيل:راحت عن بالي دي بس مش مشكلة المهم إني فيها معاك
قبّل قمة رأسها وأسند رأسه علي جبينها دون الحاجة للحديث مرة آخري
قاما بزيارة منطقة (تل العرائس) و من أجمل المناطق المرتفعة والتى من خلالها تستطيع مشاهدة معظم أجزاء اصطنبول بشقيها الاسيوي و الاوروبي من خلال مناظير مرصوصة على طول الاسوار ، كما وتحتوي على عدد من المطاعم والمقاهي والمتنزهات……
أيضاً قاما بزيارة (قلعة جالاتا) وهي عبارة عن تسعة طوابق تستطيع صعود سبعة منها من خلال المصعد الالكتروني
آخر الرحلة قاما بزيارة (جزر الأميرات) هي عبارة عن ثمان جزر تقع في بحر مرمرة
ليلة العودة تناولوا العشاء بأحد أشهر الأطعمة التركية (البطاطا المشوية) وهي عبارة عن بطاطس مشوية مُنقسمة لنصفين تُحشي بالجبن والزبد البسيط وأي إضافات آخري كشرائح الهوت دوغ وسلطة الخضار
بعد وقت قليل ذهبا ليتجولا قليلاً علي شاطئ البحر نظر لها بهدوء قائلاً
يوسف:مش عاوزة تعرفي حصلي إيه في الإصلاحية؟؟
تعالت نبضات قلبها وهبط بين أضلعها والدموع تتحجر بعينيها هامسة
أسيل:كفاية إنك معايا مش عاوزة أعرف حاجة تاني
حرك رأسه بالرفض قائلاً
يوسف:وأنا مش هرتاح غير لما تعرفي وأحكيلك كل حاجة
أمسكت أنامله قائلة بصوت متحشرج
أسيل:وأنا مش عاوزة أشوفك حزين وبتعيش الألم من تاني
طوق كتفها بذراعه وهو يبتسم بإرتجاف
يوسف:بس أنا مبقتش لوحدي إنتي جنبي وهتساعديني إنتي أتخطي كل ده..أرجوكِ سبيني أحكي
أومأت رأسها والخوف يملأ قلبها مما ستسمعه….أخذ نفساً عميقاً ثُم جاء صوته بعيداً
يوسف:لما قتلت اللي عمل في إسراء كدا مكنتش حاسس بأي حاجة ولا حتي الندم لأنه كان يستاهل…وقتها كنت لسه ف ثانوي تقريباً وعلشان كدا دخلت الإصلاحية…وشوفت هناك عذاب محدش يتخيله..الأكل بمعاد والشرب بمعاد حتي دخول الحمام بمعاد…ضرب..إهانة…كأننا مش بني آدمين…وقتها عُمر كان هناك هو كمان بس كان زي ما بيقولوا كدا الكبير بتاعهم…سجاير ماشي..مخدرات حلو أوي..ومفيش مانع من رشوة للسجان علشان يسربله كل حاجة….هو الوحيد اللي كان بياخد كل حاجة علشان مكانش بيهمه حاجة أصلاً….مسابنيش لحظة فضل يشربني سمومه وأنا أخدها بصدر رحب خصوصاً إني كنت لوحدي والشيطان وعُمر هما اللي كانوا معايا…كل حاجة عملتها إلا أني أقرب من واحدة ست وكانت دي نقطة الخلاف دايماً ما بيننا…بعد ما خرجت من الإصلاحية كنت إنسان تاني كاره الحياة وكاره الناس..عايش بس جسد بدون روح…..عمري ما حسيت بندم أو خوف أي حاجة..لحد (إلتمعت عيناه بشدة وهو ينظر لها بدموعه الحبيسة) لحد ما دخلتي إنتي حياتي…دخلتي جحري زي ما بتقولي…ببرائتك ونقائك عرفتي تخرجي اللي زرعوا بابا فيا من زمان وأنا دفنته..حبك وإصرارك عليا وأنا قاتل خلاني أعمل المستحيل علشان بس أكون جدير ببرائتك وبيكي وحبك اللي فضل معايا حتي وأنا بعيد
كانت دموعها تنهمر بقوة وجسدها يرتعش فإحتضنها كأنه يزرعها بين أضلعه ودمعة خائنة من عينيه تسيل
يوسف:أنا كويس والله كويس أوي لإنك بس معايا وهتفضلي جنبي مهما حصل صح؟
همهمت وهي مازلت تبكي
أسيل:مش هيفرقني عنك غير موتي إن شاء الله
شدد من إحتضانه لها وهو يشعر أن هم ثقيل خرج منه وأنه الأن نصف حر…يبقي شئ آخير ليشعر أنه حر تماماً
………………………………………….. …………..
بعد عامان مرّ شهران علي زفافهما وها هو يعيش معها في منزل يطل علي النيل بعدما ترقي لمنصب أعلي في الشركة التي يعمل بها ورفض رفضاً قاطع أن يعمل مع والدها مما جعل ماجد يحترمه أكثر ويُقدره
إقتربت منه في دلال فهي تعلم أنه الأن غاضب وغاضب بشدة أيضاً
كان يقرأ في الجريدة دون أن يلاحظها فقد تعمد تجاهلها..إقتربت منه وعلي شفتيها إبتسامة ماكرة..أدار وجهه الناحية الآخري…أزاحت الجريدة جانباً وهي تلتصق به
نفث بغضب وهي يكتف ذراعيه قائلاً
أحمد:أفندم عاوزة إيه؟؟
قبّلته من وجنته وهي تهمس
ريما:حبيبي لسه مخاصمني ؟؟
قال بغضب وهو يضرب ذراعيها العاريين برفق
أحمد:هو أنا كام مرة قلت مفيش خروج البلكونة ولا تفتحي الباب باللبس ده هاااااا؟
عضت شفتها السفلي بإرتباك
ريما:والله نسيت ياحبيبي..وبعدين بقي أنا مش متعودة علي كدا فطبيعي أنسي..إصبر عليا لحد ما أتعلم بس يا موودي
لم يستطع كبح نفسه قائلاً
أحمد:هتشليني يا ريما والله يعني أنا أصبر لحد ما تتعلمي متطلعيش باللبس ده أكون أنا مت ياحبيبتي
إحتضنته قائلة بإبتسامة
ريما:يا أحمد ياحبيبي والله بجد نسيت أوعدك بعد كدا مش هنسي وإنت كمان مش تزعقلي كدا تاني
قبل رأسها بحنان
أحمد:أعمل إيه بحبك ومقدرش أزعل منك بس بغير عليكي أوي ياريما
ضحكت بإنشراح وهي تدفن نفسها في تجويف عنقه
ريما:وأنا كمان بحبك أوي أوي
إلتهم شفتيها بقبلة طويلة ثُم تركها لاهثاً
أحمد:وأنا بدووووب فيكي
توردت وجنتاها وهي تهمس
ريما:فيه حاجة كدا كنت عاوزة أقولك عليها
داعب شعرها الأشقر قائلاً
أحمد:حاجة إيه؟؟
إعتدلت في جلستها وأخذت نفساً عميقاً ثُم أغمضت عينيها وهي تقول
ريما:أحمد..أنا….حااااامل
نظر لها ببلاهة مازال لا يستوعب ما قالته كلمة واحدة خرجت من بين شفتيه
أحمد:ها..إنتي إيه؟؟
إبتسمت وهي تضربه برفق علي وجنته
ريما:حااامل(ثُم أشارت لبطنها) فيه هنا بيبي..أنا حامل إنت هتبقي بابااااااا
لحظة..لحظتان..قلبه ينبض بعنف…إرتعاشة أنامله وهو يتحسس بطنها ثُم نظر لها والدموع متلالأة بعينيه
أحمد:يعني هنا إبني منك..إنتي بجد حامل بجد بجد يعني ؟
ضحكت وهي تومئ رأسها بالإيجاب…ظلّ يضحك وهو يُقبلها من كل وجهها ثُم إعتصرها بين ذراعيه….أحني رأسه يُقبل بطنها هامساً
أحمد:بصي بقي أنا عاوز 12 بنت وولد
نظرت له بدهشة
ريما:نعممممم!!
ضحك وهو يُقبلها مرة آخري
أحمد:أيوة ياحبيبتي علشان نملي البيت عيال الله
ضربته برفق علي كتفه وهي تقول
ريما:أحمد إنت بتهزر..وعاوزني أبقي قلبوظة حضرتك بقي
ضحك بإنشراح وهو يحملها للغرفة
أحمد:تعالي بس جوة …وأنا هفهمك وهخليكي تجيبي 12 بجد
ضحكت وهي تتعلق برقبته ومازال يُقبلها بكل رقة….هكذا بدأت أروع حياة مع رجل يستحقها ويريدها ويفعل المستحيل من أجلها
………………………………………….. ……….
الخاتمة
………………
العرق يتصبب من جبينه…جسده يرتعش بشدة والدموع تنهمر..لم يكن يشعر أنه يضغط عليها بقوة أثناء نومه…حتي إستيقظت وحاولت إيقاظه وهي تضربه برفق علي وجنتيه علّه يستيقظ هامسة والدموع ملئ مُقلتيها
أسيل:يوسف حبيبي إصحي ده مجرد كابوس يوسف..إصحي
فتح عينيه فتجلي الخوف فيهما…كما في كل مرة يأتيه هذا الكابوس….مسحت دموعه برفق وهي تضمه لصدرها بحنان…ظلّت تُملس علي شعره حتي سكن جسده تماماً بينما ظلّت تُردد بعض الآيات القراآنية….بعض حوالي النصف ساعة فتح عينيه ورآها تنظر له وإغرورقت عينيها بالدموع وهي تتلمس وجنته هامسة بحنان
أسيل:حبيبي كويس دلوقتي ؟
أومأ رأسه بالإيجاب ثُم إعتدل في جلسته مُتسائلاً
يوسف:إنتي عمرك ما هتسبيني صح؟؟
تملكت الدهشة من ملامحها وهي ترد
أسيل:أسيبك!! لا طبعاً إزاي تقول حاجة زي دي…
فاجآها بالسؤال قائلاً
يوسف:حتي لو باباكي عرف كل حاجة..وطلب منك تسبيني؟
تجلت الصدمة من وجهها والدموع إحتبست في وجنتيها دون أن تجد القدرة علي الرد…بينما هو حرّك رأسه بائساً ثُم خرج من الغرفة بكل هدوء….
بعد وقت ليس بالقليل وجدها تجلس أمامه علي الأرض والدموع تنهمر من مُقلتيها….أمسكت كفه وقبّلته ثُم وضعته علي قلبها علّه يستشعر نبضاته الخافقة ..ثُم قالت بصوت متحشرج
أسيل:تفتكر إن بعد كل اللي مرينا بيه..ممكن بسهولة أسيبك كدا..بعد ما روحي إمتزجت بروحك..بعد ما قلبي بقي ملك قلبك..بعد ما حياتي كلها مبقتش حياة غير بوجودك فيها..بعد ما إتعلمت إزاي أضحي وأعيش للي بحبه بس..تفتكر ممكن بعد ما بقينا بنتنفس هوا بعض ينفع أبعد..إنت روحي يا يوسف.أنا بحبك من ساعة ما شوفتك مش عارفة إزاي وليه..المهم إني روحي هتروح وهموت لو بعدت عنك لحظة…يمكن لما بابا يعرف يزعل مني ويخاصمني بس بعد كدا هيعرف أد إيه إنت راجل وأد إيه بتحبني بس مفيش أي حاجة في الدنيا هتفرقني عنك
إحتضنها بقوة وتنفس بعمق وهو يُقبلها قائلاَ
يوسف:انا بحبك أوي أوي ومش عاوز أكتر من إنك تفضلي معايا
دفنت نفسها في صدره وهي مازالت تبكي بقوة
أسيل:أنا كمان بحبك أوي أوي ومش عاوزة من الدنيا غيرك والله
حملها برفق وإتجه مرة آخري لغرفتهم بينما شفتاه تجد طريقها لشفتيها يبثها حبه بطريقته الخاصة
………………………………………..
في فيلا ياسر الصياد
أربع أزواج من العيون جاحظة من الدهشة..الصدمة..الغضب..ياسر كان أول من إنتفض من مكانه أمسك ياقته هائجاً وهو يقول
ياسر:يعني إنت إنت الكلب اللي خطف بنتي..إنتي اللي عيشتنا في رعب لاسابيع وشهور من بعدها..إنت خليتها تدبل
حاول مازن الفصل بينهم ولكن ياسر كان غضبه مُستعراً فنظر له بغضب هو الآخر هادراً
ياسر:وسيادتك عادي كدا اللي خطف أختك وبهدلها تجوزهولها لا وكمان تكدب علياااا حساااابك معايا بعدين يا مازن مش هسامحك..مش هسامحك أبداً (ثُم نظر لهذا الهادئ بين ذراعيه) إنت تطلقها إنهردة حالاَ مش عاوزين شوشرة أكتر من كدا لا هبلغ عنك ولا….
صرخة منها قطعت كلامه بكلمة واحدة (لااااا)
نظر لها بدهشة بينما هي تُكمل ببكاء وألم بينما جسدها يرتعش بقوة بين ذراعيّ سميحة الهادئة بشكل غريب
أسيل:مقدرش يابابا…هو إتعذب أكتر منا إتعذبت يمكن غلط يمكن قتل يمكن عمل كل حاجة وحشة بس ربنا بعتني ليه وهو عمل المستحيل علشاني إتغير وبقي إنسان تاني مش معني إنه مر بمرحلة وحشة في حياته يبقي هو وحش يا بابا أرجوك تفهمه ده واحد أخته فيه حيوان إعتدي عليها وهي يدوب عندها 15 سنة المفروض يعمل إيه؟؟
نظر لها بغضب مُستعر وقال
ياسر:مش فاهم يعني تقبلي تعيشي مع مجرم..قاتل ؟؟
قالت بعنف
أسيل:لأ مش قاتل ومش مجرم أرجوك يابابا عارفة إنك زعلان مني أنا ومازن إننا كدبنا عليك بس سامحني لأنه بجد غصب عني والله ما أقدر
لم تستطع أن تتحمل أكثر من ذلك فسقطت مغشياً عليها حملها يوسف سريعاً لغرفتها لم يتحرك ياسر ظلّ واقفاً مكانه للحظات حتي تهاوي علي الكرسي بتعب بينما مازن قام بالإتصال علي نادين لتأتي سريعاً…..بينما والدته لحقت بيوسف لأعلي تبعهم مازن بعدما أتي بجهاز الضغط الخاص به كان يوسف جالساً بجانبها علي الفراش ونظر لمازن بخوف قائلاً
يوسف:ها يا مازن طمني بالله عليك
رد بهدوء
مازن:كويسة الحمد لله مفيش حاجة الضغط بتاعها إنخفض شوية هروح أخلي الدادة تعملها عصير
ظلّ ينظر لها بعشق خالص أزاح الحجاب الذي كانت ترتديه وظلّ يُداعب خصلات شعرها بصمت بينما عيناه تتحدث بالدموع الحبيسة..أخرجه من تأملاته صوت سميحة الهادئ
سميحة:إنت إتعذبت كتير مش كدا
أجفل فلم يكن يعلم أن هناك أحد معهم…رد دون أن يُحيد بعينيه عن ملاكه بصوت مبحوح
يوسف:كتير أوي…أختي إعتدي عليها جوز أمي وأمي اللي المفروض تدافع عنها إتنازلت بسهولة عن القضية…وبابا جاله شلل تام وأختي إنتحرت وأنا إنتهي بيا الحال في الإصلاحية عشان قتلت اللي كان السبب في موتها لحد ما ظهرت هي في حياتي اول ما إتكلمت فكرتني بإسراء في برائتها وجرأتها وبعد كدا دخلت جوا قلبي معرفش إزاي
ثُم أردف وهو يقترب منها وعيناه مغرورقتين بالدموع أمسك كفيها قائلاً
يوسف:والله غصب عني كل اللي عملته غصب عني بس إتعلمت وإتغيرت عملت اللي أقدر عليه عشان ارجعلها م غير ما أكون مُلوث بماضي أسود وبشع أرجوكِ متخلينيش أبعد أنا هموت لو مبقتش معايا
لا تعلم لماذا تحبه…رغم كل ما فعل وكل ما حدث إلا أنه دخل قلبها..تشعر أنه يريد الحنان..يتمناه مما حوله…إحتضنه بقوة وهي تُربت علي شعره والدموع تنهمر من مقلتيها
سميحة:بعد ما تفوق أسيل خدها وروح كام يوم لحد ما ياسر يهدي وأنا هتكلم معاه وهعمل المستحيل علشان متبعدوش عن بعض
نظر لها بدهشة وإمتنان
يوسف:بجد!!!
سميحه:أيوة بجد أنا كل اللي يهمني سعادة أسيل وإنت الوحيد اللي هتكون سعيدة معاه
مرّت الأيام ثقيلة علي الجميع لا يقبل ياسر الحديث مع أي كان مازن أو أسيل فقط آسر ويخرج معه طوال اليوم
حتي سميحة لم تستطع إقناعه علي الأقل هذه الفترة
كانت تذبل يوماً بعد يوم وهو لم يستطع إلا أخذها في أحضانه تبكي علي صدره حزناَ وإشتياقاً لأحبائها
كان قد أنهي عمله مُبكراً قام بالإتصال علي مازن وإتفقا أن يتقابلا خارجاً
كان يبدو علي مازن الوجوم فأبدي أسفه قائلاً
يوسف:أنا بجد أسف يامازن أنا السبب في كل ده..سامحني
ؤد مازن بهدوء وهو يتطلع للبحر شارداً
مازن:خلاص يا يوسف اللي فات مات بالنسبالي أنا عارف بابا زعلان ليه ومني تحديداً لانه كان واثق فيا ولما كدبت عليه هو فقد الثقة دي
يوسف:بس إحنا لازم نرجع الثقة دي وإلا عمري ما هسامح نفسي وساعتها ممكن أسيب أسيل عشان عمي يرضي عنها
رد مازن بغضب
مازن:تبقي مجنون تسيبها إيه..لا طبعاً إنت تثبت لبابا إنك إنسان كويس وتستاهلها….بقولك فات شهرين علي الموضوع وماما كلمتني إنهردة قالتلي إنه بدأ يهدي شوية وكمان باباك راح كلمه يعني إحنا المفروض نروحله إنهردة
تهللت أساريره وهو يقول
يوسف:بجد…طيب الحمد لله..خلاص تمام هروح حالاً أفرح أسيل وأكلمك نتقابل هناك علي العشا كدا تمام؟؟
أومأ مازن رأسه بإبتسامة
مازن:تمام
…………………………
كانت تجلس علي سجادة الصلاة كعادتها في هذا الوقت..تبكي وتدعو الله إقترب منها وجلس أمامها بإبتسامة
ربت علي كفها الرقيق
يوسف:تقبل الله ياحبيبتي
مسحت دموعها بإبتسامة شاحبة
أسيل:مناّ ومنك..
إبتلع ريقه ثُم
يوسف:مش عاوزة تروحي تشوفي بابا؟
جحظت عيناها بدهشة ونزلت دموعها مرة آخري قائلة
أسيل:أشوف بابا…يااااااااااااه نفسي نفسي أشوفه ويسامحني
ضمّها لقلبه وقبّل رأسها بحنان
يوسف:مامتك كلمت مازن إنهردة وقالتله إن عمي بدأ يهدي كتير عن الأول وخصوصاً لما بابا راح زاره وكلمه
إنتفض جسدها بعنف بين ذراعيه وهي تتطلع له بخوف
أسيل:بجد يا يوسف بجد يعني خلاص هقدر أشوف بابا وممكن يسامحني ؟
أومأ رأسه وهو يُقبلها مرة آخري
يوسف:أيوة ياحبيبتي إن شاء الله بس يلا قومي بقي إجهزي علشان نروحله كمان ساعة أنا إتفقت مع مازن خلاص
قبّلته علي وجنتيه بحنان وإحتضنته بشدة وإتسعت إبتسامتها
أسيل:هاخد شاور وهلبس حااااااالاً
أمسك رسغها وأوقعها في حجره هامساً بوقاحة
يوسف:مش عاوزة مساعدة طيب
ضربته علي كتفه بحنق بينما وجنتاها مُشتعلتان من الخجل
أسيل:إحترم نفسك وإوعي كدا
ضحك بإنشراح وهو يُقبل شفتيها ثُم تركها
يوسف:روحي ياختي إنتي الخسرانة أصلاً
أخرجت له لسانها وهربت من أمامه سريعاً….بعد حوالي الساعة والنصف كان جميعهم مُجتمعين في فيلا ياسر الصياد الذي لم يأتي لإستقبالهم بعد…..
كانت متوترة خائفة أوقفت مازن الذي كان علي وشك الذهاب لوالده في غرفة المكتب
أسيل:ممكن أروحله أنا يا مازن!!
قالتها بضعف وتردد جعلته يطوقها بذراعيه وهو يقول بحنان
مازن:طبعاً ياحبيبتي روحي هو أكيد هيسمعك
ذهبت بخطوات مترددة وقلبها يخفق بعنف…دقت باب الغرفة ودخلت عليه وجدته يجلس علي الأريكة دون أن ينظر لها ولكنها لاحظت إرتعاش يداه التي كورها في قبضته حتي لا يظهر ضعفه أمامها…إقتربت حتي جلست أمامه علي الأرض..أمسكت يداه بأناملها المرتعشة وهي تُقبل كل منهما…ودموعها تُبلل بشرته بينما صوتها خرج مبحوح
أسيل:سامحني..أبوس إيدك تسامحني…انا بحبك أوي يابابا ومقدرش أعيش من غيرك سامحني وسامحه لأنه ملوش ذنب في أي حاجة يمكن ذنبه إنه إنساق ورا الشيطان بس مكانش ليه حد يوجهه…لحد ما ربنا حطني في طريقه هو إتغير عشاني عمل المستحيل عشاني يابابا مينفعش اسيبه في نص الطريق…مازن وقف جنبه مش عشان حاجة غير إنه شاف إنه هيسعدني وإنه راجل وحضرتك شفت أد إيه هو راجل…أرجوك ياحبيبي أنا مليش غيرك أنا ومازن متبعدناش عنك أكتر من كدا
كانت تبكي بعنف وهي تضع رأسها علي كفيه..شعرت بكفه علي رأسها وهو يرفعها وعينيه مغرورقتين بالدموع جذبها لأحضانه فشهقت بقوة وهي تبكي علي صدره بينما هو يُهدهدها كما كان يفعل معها وهي طفلة صغيرة
بعدما هدأت قليلاً نظرت له بعينيها المتورمتين وهي تتشبث به لتسأل
أسيل:سامحتنا يا بابا
إبتسم وهو يُقبل رأسها بحنان
ياسر:إنتو ولادي ومهما حصل منكم مقدرش أزعل منكم أبداً بس يوسف يمكن مسامحه بس مع الوقت لما يثبتلي إنه يستاهلك أنسي اللي عمله
إحتضنته بسعادة بالغة وهي تهمس في أذنه قائلة
أسيل:فيه سر عاوزة أقولك عليه..يوسف نفسه ميعرفوش
رفع إحدي حاجبيه قائلاً
ياسر:إيه ياقردة؟؟
ضحكت بإنشراح وهي تضع كفه علي بطنها قائلة
أسيل:أنا شايلة نونو صغير هيقولك ياجدو ويجننك زيي بالظبط
أدمعت عيناه بفرح حقيقي وهو يحتضنها قائلاً
ياسر:ألف ألف مبروك ياحبيبتي….مش مهم يجنني ويبهدلني كمان معنديش مانع
إختبأت بأحضانه هي الآخري ثُم همست مُحذرة
أسيل:بس مش عاوزين حد يعرف خاااااالص حضرتك تقول لماما لما نمشي ومازن ونادين هعملهم مفاجأة أنا وأقولهم
نظر لها بنصف عين قائلاً
ياسر:طيب ويوسف هتعمليله مفاجأة بردوا؟
إبتسمت بخجل دون أن ترد…ضحك وقبّلها ثُم خرجا سوياً ليراهما مازن الذي هرول ناحية ياسر ويُقبله ويعتذر له ثُم يوسف الذي قطع وعداً أن يجعلها سعيدة مدي الحياة وهذا ما كانت تريده فقط…………كانت ليلة سعيدة للجميع
……………………………………..
منذُ أن عادا للمنزل وهي مُختبئة بالغرفة دون أن تُعطيه الفرصة للدخول حتي لتبديل ملابسه وهاهي هناك منذُ أكثر من نصف ساعة بالداخل وكلما طرق عليها قالت (دقيقة)
أي دقيقة هذه….جاءته رسالة نصية منها تطلب منه أن يأتي للغرفة
وضع هاتفه علي المنضدة وفتح باب الغرفة وجد مشهد جعل قلبه يقرع كالطبول كانت كالأميرة تنتظر أميرها
كانت ترتدي قميص نوم كريمي بحمالات رفيعة يكاد يُلامس ركبتيها…تركت لشعرها البني العنان فإنسدل علي كتفيها وأحاط بوجهها المُزين بمكياج بسيط…أما الغرفة فكانت مُزينة بالورود الحمراء والبيضاء علي كلا الجانبين…والفراش مكتوب عليه بالورورد كلمة واحدة (بابا) كان مرسوم علي هيئة قلب….الإضاءة الخافتة للغرفة جعل جوها حميمي ودافئ بشدة….إقترب منها ببطئ وهي مازالت تقف أمام الفراش تنظر له بحب وإبتسامة رقيقة تُزين شفتيها…..أحني رأسه ببطئ وهو يأسر شفتيها بقبلة طويلة لم يُخلصها منه إلا صوت أنفاسهما اللاهثة…تعلقت بعنقه بينما هو يُقبل عنقها بشغف ثُم همس بجانب أذنها وهو يضع علي الفراش برفق وهي مازالت مُلتصقة به..تلمس بطنها
يوسف:ده بجد؟؟
ضحكت برقة وهي تومئ برأسها…تخللت أصابعه شعرها الناعم وهو يُقبل جانب فكها قائلاً
يوسف:يعني هو أنا ممكن أحبك أكتر ما بحبك؟؟
إبتسمت بخجل وهي تتلمس وجنته قائلة
أسيل:اه يعني إيه المشكلة…طيب منا هيفضل حبك يزيد جوايا ويكبر بولادي منك
قبل عنقها وشفتيها وهو يضحك قائلاً
يوسف:انا بدوب فيكي وبدوب في رقتك وخجلك وإبتسامتك…إنتي روحي لا إنتي الهوا اللي بتنفسه
ضمّها لصدره بقوة وهي تتمتم
أسيل:لو بنت هنسميها إسراء
إلتمعت عيناه بألم ودهشة قائلاً
يوسف:بجد؟؟
أومأت رأسها ودموع الفرحة تغزو عينيها فجذبها مرة آخري لقلبه ولم يعد هناك حاجة للحديث….
…………………………………
بعد مرور عامان
يوسف:إسراء حبيبة بابا إنتي وحشتييني
تلاعبت يداها الصغيرة بذقنه قائلة
إسراء:إنت كمان حوشتني أوي بابا
جاءت أسيل من الداخل مُتذمرة بطفولية
أسيل:وماما ملهاش حضن حلو كدا ولا هي إسراء بس
ضحك وهو يقترب منها إحتضنها بذراعه الآخري وهو يُقبلها قائلاً
يوسف:لا طبعاً دي ماما هي أحلي حاجة مش كدا يا إسراء
نظرت له وهي تبرم شفتيها بطفوليه وتتعلق برقبته
إسراء:معرلفس(معرفش)انا حاوزة ألوح لآسر
ضحك هو وأسيل بإنشراح بينما غمز بعينيه قائلاً
يوسف:خلاص إحنا نوديها لخالو مازن وتلعب مع آسر ونرجع إحنا بقي شوية
ضربته علي كتفه بينما هو يجذبها لأحضانه…..سعيد بما ألت إليه حياته…زوجته التي يعشقها..إبنته التي تملأ حياته سعادة…
ربما نريد السعادة في حياتنا ولكن إذا لم نحارب من أجلها لن نجدها…ربما نريد التغير لكن إذا لم يكن لدينا الإيمان بقدراتنا علي التغير…حافز للتغير….أن الله معنا في كل خطوة بل أقرب إلينا من حبل الوريد لن نتغير…..جميعنا يُذنب ولكن أفضلنا من يعترف بذنبه ويعرف أن الله معه ولن يتركه فقط اليقين وأنه سبحانه وتعالي
(رحمته وسعت كل شئ)
……………………………….
النهاية
تمت بحمد الله