حب فوق الغصون الجزء الثاني
– يارب لا تتركني يا الله.
أخرجت من خزانة ملابسها دريس أبيض اللون مُطرز يدويًا عليه من أسفله للركبة غصون زيتونية يخرج منها ورود صغيرة، وعلى صدر الرداء نقوش من ورود رقيقة تم حياكتها يدويًا أيضًا وعند الخصر حزام رقيق من لألىء من البلور..
ختمت طلتها بإرتداء حجاب طويل أبيض اللون أيضًا وأسفله حجاب سوري مماثل للونه، ثم وضعت حول معصمها إكسسوار بسيط متراص به زينة على هيئة أحجار صغيرة لامعة تحمل ذات اللون الأبيض المفضل لديها..
كانت طلتها تشع نقاءً وجمال فطري غير ملوث بمساحيق التجميل وإنما قلبٌ مليء بالإيمان والطاعة انعكس على ملامح وجهها..
بعد مرور وقتٍ قليل سمعت طرق الباب فعلمت أنه أتىٰ..
ظلت تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا بتوتر بالغ وقد احمرت وجنتيها..
– يارب يارب متوترة أووي .. وقلبي بيدق بسرعة ومش عارفة أعمل أيه، مش بقدر أتحمل المواقف دي صدقًا بتبقى صعبة عليا .. بس إن شاء الله هتمر بلطف ربنا..
وقف أمام المرآة تتنفس بهدوء وقالت تحث نفسها على الثبات:-
– إهدي يا غصون وخليكِ ثابتة كدا .. هتعدي إن شاء الله إنتِ أقوى من كل المواقف دي..
يااه نسيت كل حاجة كنت محضراها علشان الرؤية الشريعة يا خسارة على الساعات إللي قعدت أسمع فيها الدكتورة هالة ودكتور محمد الغليظ..
هدخل مش هعرف أنطق أنا عارفة أنا بكما ومش وليدة اللحظة لا .. لازم أكون محضرة كدا ..
سحبت دفتر من على مكتبها وفتحته وأعينها تمر على بضع صفحات كانت الصفات التي تدعو بها الله وتتمنها لزوجها المستقبلي..
– يارب أنا عارفة إن الطريق صعب وإن إللي أنا عيزاه صعب شوية في الزمن ده .. لا الزمن ملهوش ذنب .. الذنب كله علينا..
مش إنت بتقول يارب ومن أراد مرادي أردت ما يُريد ومن ترك لأجلي أعطيته فوق المزيد، أنا مش عايزة أتبع هوى نفسي يا الله أنا بس عايزة أرضيك ومش عايزة أعمل حاجة تغضبك يارب .. أنا عارفة إن البدايات بتبقى صعبة في كل حاجة .. أنا عايزة النهاية تكون مشرقة وإن كانت البداية مُحرقة ودا مش هيحصل ألا بعونك يارب..
أرشدني للطريق الصح ..
اللهم رفيق يأخذني إلى طاعتك، سند صالحًا يا الله إذا اعوجّت الخطوات أقامها.
أنا واثقة بإللي هيجي من عندك يارب، أنا عندي يقين إن خيرك قادم ولطفك شاملي..
اللهم اختر لي ولا تُخيرني، دبر أموري فأنا لا أُحسن التدبير.