حب فوق الغصون الجزء الثاني
انحنى وأخذ الكتاب وهو يُقلبه بين يديه بينما أجابت أروى بصوت منخفض.
– السلام عليكم، أهلًا يا مدام زيزي.
ابتسم حينما قرأ اسم الكتاب “كوني صحابية”، فتحه لتتسع إبتسامته حينما كُتب بخط اليد أسفل العنوان
“أوْدُ بشدة أن أكون كذلك”
-أروى-
همس بصوت حاني:-
– أروى .. أروى.
قالت أروى بصدمة وأعين مترقرقة:-
– إزاي كدا يا مدام زيزي، طب وأنا أعمل أيه دلوقتي!
ردت زيزي من الجهة الأخرى:-
– دا إللي هيحصل يا أروى، للأسف إحنا هنصفي الشركة وهنسافر برا ونبدأ شغلنا من جديد، لو حابة تيجي معانا وتكملي أهلًا وسهلًا ولو مش حابة خلاص يبقى كدا الله يوفقك.
هزت رأسها نافية:-
– لا مش هينفع أسافر برا، أنا عايشة مع أمي ومرتبطة بيها ومعرفش أصلًا أسيب بلدي ومكاني، ربنا يوفقكم يارب..
– ويوفقك يا أروى .. مع السلامة.
– الله يسلمك.
صمتت بشرود بينما كان يتابع الموقف بفضول وعقله يطرح تساؤلاتٍ جمّا..
– يا ترى مالها .. شكلها زعلان .. وهي مين .. شكلها نقي أوي وطيب، يا ترى حالتها الإجتماعية أيه أكيد عزباء..!!
لو حبيت أطلب منها رقم ولّيها يا ترى هتقول أيه!!.
صُدم من انحدار تفكيره لتلك النقطة، فردد سرًا:-
– اللاه .. اللاه في أيه يا عبد الله إهدى شوية يا وحش..
بس كدا مش هشوفها تاني!!
بس اصبر إنت نسيت المقولة إللي إنتَ ماشي بيها ولا أيه.!
إذا تعلقت بشيء ما فاطلق سراحه إن عاد إليك فهو لك وإن لم يعود فانسى أمره…
أيوا كدا إجمد يا وحش..
فُتح المصعد في الطابق السادس، خرجت أروى منه بذهنٍ شارد، أصبحت الآن دون عمل، كيف ستدبر أمورها هي ووالدتها فهي العائل الوحيد لأسرتها الصغيرة.
تعجب عبد الله وهو يسير خلفها في الرواق ثم جلست على أحد المقاعد، تمالك نفسه وهو يتجه لمعمل التحاليل ويغض بصره متنهدًا وهو يتمتم بالإستغفار.
– افرجها من عندك يارب إنت عالم بالحال يا رحمن.
استجمعت نفسها ثم اتجهت صوب الموظفة التي تجلس خلف مكتب الإستقبال.
– السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
– وعليكم السلام اتفضلي يا فندم.
– عايزة أحلل دم شامل لو سمحتي، أيه المطلوب.
ابتسمت الموظفة وبدأت تسجل بيانات أروى لتجلس منتظرة ..
– اتفضلي استريحي هتدخلي عالطول والدكتور يسحب العينة منك.