حب فوق الغصون الجزء الثاني
– مالك يا عُدي في أيه، مين بيتصل؟
ظل يجوب الردهة ذهابًا وإيابًا بتوتر ويجذب شعره للخلف برعب جلي..
توترت والدته من مظهره وشعرت بالخوف لأجله، وتسائلت مرة أخرى:-
– في أيه يا عُدي قلقتني يا بني مين بيرن، ومش بترد ليه؟!
وقف أمامها وأردف بتوتر:-
– دا عمي عبد القادر يا أمي، أكيد هيقولي ردهم .. يا ترى هيقول أيه! .. لتكون غصون رفضت يا أمي..
وردد بتيهة:-
– أنا قلقان .. أنا .. غصون شكلها رفضت قلبي بيقولي كدا..
ابتسمت والدته على تصرفاته وهو يلف ويدور مكانه وقد نبت العرق على جبينه..
– طب رد وإنت تعرف طيب..
– خايف يا أمي.. خايف..
– وحِد الله يا عُدي، إن شاء الله خير وافتكر إن إللي ربنا كاتبه كله خير يا حبيبي..
– ونعم بالله … لا إله إلا الله.
فصل الهاتف ورن مرتان وهو لم يجرؤ أن يضغط على الزر…
نظر للسماء وقد ترقرق بعض الدمع بعينه..
– يارب اجعلها من نصيبي .. أجبر قلبي يارب ومتحرمنيش منها وباركلي يارب..
ابتلع ريقه وضغط يعاود الإتصال هو قائلًا بنبرة مهزوزة وصوت مُتحشرج:-
– السلام عليكم، إزيك يا عمّ عبد القادر.
– وعليكم السلام أنا بخير يا عُدي، عامل أيه.
وأكمل يقول بعد التحية:-
– معلش إن اتأخرنا عليك بس بصراحة ……..
«حُــب فــــوق الــغــــصــون»
*الـحـلـقـة الثامنة عـشـر* ’18’
– معلش إن اتأخرنا عليك بس بصراحة أنا سيبت غصون براحتها على ما تفكر كويس.
قال عُدي بتوتر وقلب مُرتجف:-
– لا مفيش مشكلة طبعًا يا عمي دا حقها، وأنا مستعد أستنى.
ابتسم والد غصون وقال ليُريح قلبه اللحوح:-
– تشرفنا إن شاء الله في الوقت إللي تحبه يا عُدي وتيجي علشان تتعرفوا على بعض أكتر.
اتسع بؤبؤ عينه ولم يُصدق ما سمع، تدحرجت دمعة من عينه ثم انحنى مُسرعًا يسجد شكرًا لله..
اتسعت إبتسامة والد غصون وأدرك أن الله حقًا قد رزق ابنته بالرجل الأمثل والصالح المُحب، هذا العوض الذي كان مُتيقن أنه سيأتي في الوقت المناسب تمامًا وما خيب الله ظن الموقنين به أبدًا..
عندما رأت نبيلة ولدها بتلك الحالة بكت فرحًا وابتسمت في آنٍ واحد، فأخيرًا ستراه سعيدًا مرتاح البال بعد رحلة شقاء قاسية جعلته يعتزل العالم.
– بجد يا عمي يعني كدا خلاص .. يعني هي كدا غصون وافقت .. طب أجي إمتى!’