حب فوق الغصون الجزء الثاني
– بقى كدا .. ليه متفتكريش مني أي حاجة حلوة .. أنا مش عارفة ليه نكران الجميل ده يا نااس .. دا أنا سُكرة ورقيقة مثل غصون البان..
– حصل يا أوختي حصل.! .. أبوكِ فرحان أوي وقالي خلي غصون تعمل االازم للولاد دول.
– ربنا يبارك فيك يا بابا .. عبدو حبيب قلبي..
– اممم طب يلا انجري من قدامي ومتغبيش علشان عندنا شغل كتيررر.
– يا الله دا إللي كنت خايفة منه…
٠•✦||ــــــــــــــــــ بقلم/سارة نيل ــــــــــــــــــ||✦•٠
وقفت غصون بالقرب من إشارة المرور تبحث عنهم، انفرجت أساريرها حينما رأتهم يجلسون على إحدى الدِكاك..
هرعت إليهم وهي تبتسم في سعادة.
– يا أهلًا بالحلوين..
حينما رأتها الطفلة ابتسمت وهبطت نحو غصون محتضنها:-
– غصون .. كنت خايفة متجيش .. الفطاير كانت حلوة أوي.
أحاطتها غصون بذراعها بحب وقال بحنان:-
– يا روحي وإزاي مجيش لأجمل والورود.
نظرت لرحيم المبتهج وهتفت:-
– رحيم عامل أيه.
– الحمد لله بخير يا غصون.
جلست وسطهم ثم عملت على إخراج الطعام وهي تقول:-
– عيزاكم تسموا الله كدا وتقولولي رأيكم .. أنا إللي طابخة على فكرا ومش عايزة هدهد أمي تشمت فيا..
أنا جايبة أكلي هناكل سوا..
ابتهج الأطفال الجائعين وبدأوا يأكلون سويًا وغصون معهم غير مدركة أن تلك مرتهم الأولى التي يتناولون فيها مثل هذا الطعام..!
– شكرًا يا غصون، دي أول مرة أكل الحاجات دي بعد ما ماما وبابا ماتوا..
شعرت غصون بالألم لأجلهم وقالت:-
– الله يرحمهم .. ربنا أرحم من أي حد..
أكملت غصون متسائلة:-
– طب قولولي إنتوا عايشين مع مين طيب؟!
– مع عمي .. بعد ما ماما وبابا ماتوا أخدنا نعيش معاه..
قالت وردة بحزن وتذمر:-
– بس هو مش بيحبنا ولا طنط مراته وولاده كمان.. بيفضلوا يضربوني أنا ورحيم وكمان مش بيدخلونا البيت وبنام تحت السلم .. ولا بيرضوا يأكلونا وبيقولونا نطلع نشتغل ونأكل نفسنا..
صُدمت غصون من كم هذا الجبروت ونظرت للبؤس المرتسم على ملامح الأطفال..
تسائلت غصون:-
– طب هما مش بيخافوا يحصلكم حاجة لما تخرجوا كدا في الشارع وتغيبوا عن البيت..
قال رحيم بحزن مزق قلب غصون:-
– هما نفسهم منرجعش البيت تاني أصلًا .. في يوم معرفناش نرجع البيت واتأخرنا حتى مسألوش عننا ..
وعمو قالنا أنا ووردة ياريتكم ما رجعتوا ربنا ياخدكم ويريحنا منكم…