حب فوق الغصون الجزء الثاني
صمتت وقالت بحماس وتمني:-
– حتى لو اتجوزت هبقى بردوة المسؤولة عنهم.
وإنت يا بابا تقدر تسأل عن أهلهم الله يرحمهم، أنا سألت عنهم وكانت والدتهم إنسانة صالحة جدًا ووالدهم سيرته طيبة، وسمعت من الجيران إن حياة رحيم ووردة مع عمهم وولادة سيئة لأبعد الحدود وهو مستعد يرميهم في الشارع في أي لحظة..
فكر والد غصون مليًا بينما قالت والدتها مستنكرة:-
– إزاي يا غصون ندخل ولاد منعرفش عنهم حاجة بيتنا، إللي بتقوليه دا صعب يتقبل، إحنا ممكن يا بنتي نتكفل بمصاريفهم وهما في أي مكان ولا في دار للأيتام.
ابتسمت غصون وقالت بحزن:-
– المسألة مش مسألة فلوس ولا مصاريف يا أمي، النفسية والإحتواء والدفء إللي هيتحرموا منهم..
هيكونوا أيه بعد كدا .. أيه النموذج إللي هيبقوا عليه!
كفالة اليتيم مش مقصودة بيها الفلوس والأكل والشرب يا أمي، إدخال السرور على قلوبهم وإحتوائهم مش بالفلوس أبدًا، إنك تخلقي لهم جو أسري وتعويضهم إللي اتحرموا منه ومش تحسسيهم أبدًا بالنقص دا المطلوب.
وطالما إحنا نقدر على كدا مفيش مشكلة، وبردوة القرار لكم.
إنتِ ممكن تبصي في عيونهم وتمسحي على راسهم هتحسي بكلمة يُتم فعلًا..
جربي كدا واطلعي بصيلهم هتلاقي قلبك بيتحرك لهم تلقائي.
بعد إذنكم.
وجاءت لتخرج فقال والدها:-
– استني يا غصون أنا جاي معاكِ.
وخرج بصحبتها وجاءت والدتها خلفهم..
وقف والد غصون أمام وردة ورحيم المُنكسين لرؤسهم وحقًا كما قالت غصون يرتسم على وجوههم اليُتم.
– اسمك أيه يا حبيبي.
تسائل والد غصون لرحيم.
رفع الفتى رأسه وقال بتهذيب:-
– رحيم يا عمو.
– عندك كام سنة يا رحيم.؟
– اتناشر سنة وأنا كنت في المدرسة بس عمو قالي معدتش أروح.
شعر والد غصون بالألم والغضب لأجل تلك الأطفال فحقًا يُحركون القلب تجاههم فورًا.
انكمشت وردة بأخيها حينما نقل والد غصون أنظاره تجاهها فقال برفق:-
– وإنتِ يا مسكرة اسمك أيه.
– اسمي وردة يا عمو وعندي تسع سنين ونفسي أروح المدرسة تاني علشان بحبها بس مرات عمو بتضربني وبتقولي مفيش شحاتين بيتعلموا.
كانت والدة غصون تشاهد الموقف وحينما تأملت الطفلة وسمعت تلك الكلمات آلمها قلبها وذرفت الدموع..
اتجهت نحوهم ثم جلست على الأريكة وبرفق أشارت لوردة وقالت:-
– طب ما تيجي أخد بوسة صغيرة من خدود الورد دي يا أحلى وردة.