حب فوق الغصون الجزء الثاني
جلست على مقعد مريح ثم فتحت مصحفها وهمست بشغف:-
– يلا من بدري كدا أقرأ سورة البقرة علشان أبدأ يومي بنشاط لأن اليوم مليان جدًا.
وبالفعل قرأت وانتهت من القراءة ثم جلبت لوحة كبيرة بيضاء وشرعت في عمل تصميمٍ ما بعد أن رددت أذكار الصباح لتشعر أن لديها طاقة تهزم جبال.
قاربت الساعة من الثامنة فخرجت من غرفتها وبدأت تُجهز الإفطار ورصته سريعًا على المائدة.
– يا صباح الخير، أيه سر النشاط ده يا ترى.
– بقى كدا يا هدهد يعني متفتكريش مني حاجة حلوة.
– لا من ناحية الفطار بالذات إنتِ ناسية أمينة إللي معظم الأيام بتاخدي فطارك من عندها والأيام إللي بتكسلي بتصومي يا عيون أمك.
– أمهات بتفضح ولادها استروا من في الأرض يستركم من في السماء يا هدهد .. عموماً يا ستي أنا معنديش شغل وقاعدة النهاردة للتصاميم وكدا فَمش مستعجله قولت أعملكم فطار ملوكي من بين إيديا الحلوة دي..
جلست والدتها على مقعد حول المائدة، وقالت بمرح:-
– طب ربنا يستر بقاا .. وبعدين يا مفترية ملوكي أيه محسساني إن كنت بتعملي عزومة .. دي جبنة وبيض بالبسطرمة وشوية طماطم وخيار ومعلقتين مربي جبتيهم من البرطمان .. يا خيبتك يا هدى في خلفك.
– شوفوا خيراً تعمل شراً تلقى .. وبعدين نسيتي تقولي البطاطس المقلية ولا هي مش من ضمن الفطار .. ظلماني كدهون عالطول يا هدهد.
– الصبر من عندك يارب..
– ليه المناكفة دي من الصبح يا قطة إنتِ وهي..
التفتت غصون لوالدها فابتسمت قائلة:-
– صباح الخير يا عبدو .. عاجبك مراتك كدا قايمة حامية عليا ومش عاجبها فطاري..
انحنى والدها على رأسها مُقبلًا إياه وقال بينما يجلس:-
– صباح الورد على أجمل غِصن في الوجود، أنا أكل من إيدك ولو عيش بملح يا ست البنات..
ابتسمت غصون بإتساع ونظرت لوالدتها بغيظة مُرددة:-
– ربنا يباركلي فيك يا عبدو دايمًا رافع من معنوياتي…
قالت هدى بتذمر:-
– بطلوا كلام وافطروا وانتوا ساكتين..
نظرت غصون لوالدها وقالت بمزح:-
– اللاه هدهد شكلها زعلت وبتغير يا حج عبدو..
ابتسم والد غصون ثم أمسك بيد هُدى بوِدْ وقبلها بتقدير وهتف:-
– دا أم غصون الخير والبركة ونوارة البيت ربنا يباركلنا فيها دي تاج على راسنا يا غصون..