متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى طلبة
ـ يمكن تكوني فاكرة أني نسيت عيد ميلادك..لا والله يا بنتي.. بس مشاغل الشغل بتاخد الواحد..
ـ أنا مقدرة مشاغلك يا عمو.. ومش زعلانة..
قدم إليها إحدى العلبتين:
ـ ماشي يا ستي.. اتفضلي.. دي هدية عيد ميلادك.. ولو أنها متأخرة.. كل سنة وأنتِ طيبة يا عليا.. كبرتِ وبقيتِ عروسة زي القمر.. وخلاص هتدخلي الجامعة.. لو كانت مامتك عايشة..
تهدج صوته قليلاً:
ـ الله يرحمها كانت بتحلم باليوم ده.. وبتتخيلك وأنتِ نازلة الصبح أول يوم.. وراجعة لها تحكي لها عن تجربتك في أول يوم ليكي في الكلية.. الله يرحمها.. أكيد هي حاسة بيكي دلوقتِ.. و…
لم يستطع عصام إكمال كلماته فقد خنقته غصة شديدة وهو يتذكر نادية الرقيقة الناعمة.. والتي رغم كل ما يقال عن ظروف زواجه بها من كونها أزمة منتصف العمر إلا أن الحقيقة أنها هي من أنقذته من تلك الأزمة..
تأمل تساقط الدموع على وجنتيّ علياء ومسارعتها لتمسحها..
فربت على كتفها وهو يحاول التحكم في أحزانه:
ـ هاه.. إحنا هنقلبها نكد ولا إيه.. يلا افتحي العلبة كده وقولي لي رأيك..
أومأت علياء بصمت وهي تمسح باقي دموعها وتفتح العلبة المخملية ليطالعها سوار غاية في الرقة.. كان يتكون من حلقات متداخلة من البلاتين والذي تزينه فصوص ماسية صغيرة..
شهقت عليا بقوة وهي تهتف:
ـ ده جميل قوي.. متشكرة قوي قوي يا عمو..
ابتسم بسعادة وهو يثبت لها السوار بمعصمها:
ـ العفو يا حبيبة عمو.. شوفتِ إزاي أني ما نسيتكيش.. ولا حتى يزيد..
همست عليا بخفوت:
ـ يزيد!!
ـ أيوه.. اتفضلي دي كمان يا ستي.. دي هدية من يزيد.. أنا كان المفروض أعدي على المزرعة يوم عيد ميلادك فأعطاني العلبة أوصلها لكِ.. بس ظروف الشغل عطلتني زي ما قلت لك..
أخذت منه علياء العلبة الأخرى وهي تتحرق من داخلها لترى هدية يزيد, ولكنها في نفس الوقت كانت تريد رؤيتها بمفردها بدون مراقبة عصام لها.. وكأن القدر استجاب لدعواتها.. فانطلق رنين هاتف المكتب ليتحرك عصام استجابة له..
وأخذ يتبادل مع محدثه حوار خاص بالعمل… بينما أنامل علياء تداعب العلبة بشعور متناقض بين توق لفتحها, وخوف من أن تصدمها الهدية بداخلها, فهو لم يعطها لها بنفسه بل أرسلها مع والده وكأنه يريد أن يخبرها أنه لا يرغب في رؤيتها ثانية..