متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى طلبة
ـ ايوه في محل فساتين سواريه في مول…
قاطعتها نيرة وعينيها تبرقان بخبث:
ـ طيب يلا بينا.. أنتِ أكيد محتاجة فستان عشان حفلة الليلة..
وانطلقت بسيارتها وهي تضحك بسخرية وشماتة مما تنوي فعله…
**************
دخل عامر إلى غرفة صبا ابنته الصغرى فوجدها تمسك بالهاتف وعينيها الجميلتين تلتمع بالدموع.. جلس بجانبها بهدوء وهو يملس شعرها الكستنائي المموج قليلاً.. وسألها بهدوء:
ـ كلمتِ فريدة؟..
أومأت برأسها في موافقة صامتة.. وظهر الحزن على ملامحها.. فضمها والدها إلى صدره وهو يخبرها:
ـ أنتِ عارفة إني مش همنعك أنك تروحي تعيشي معاها.. إحنا.. أنا وفريدة عمرنا ما اختلفنا على مصلحتك.. أو عارضنا في إنك تعملي اللي أنتِ عايزاه..
أومأت صبا مرة ثانية وهي تهمس لوالدها:
ـ أنا اخترت إني أكون هنا معاك يا بابا.. وأنا مقتنعة بكده.. وأن ده أفضل لي ولـــفريدة..
أبعدت رأسها قليلاً عن صدره وهي تمسح دموعها بظاهر يدها:
ـ حضرتك عارف أن فريدة صعب عليها تراعيني.. وهي بترسم.. وخاصة لو بتجهز لمعرض زي اليومين دول.. وأنا كمان مش بحب الحياة في باريس..
افتعل عامر ضحكة صغيرة وهو يخبرها:
ـ ما بتحبيش الحياة في باريس!!.. ما سمعتكيش نيرة.. كانت وقعت من طولها..
ضحكت صبا هي الأخرى.. ثم سكتت قليلاً.. وأخبرته بخفوت:
ـ هي سألت عليك وعلى أخبارك.. وطلبت مني أراعي صحتك..
أغمض عامر عينيه بألم لا يريد أن يظهره لطفلته الصغيرة.. تلك الفتاة التي يمزقها ولائها له وحبها لوالدتها.. فريدة
فريدة.. جنته وعذابه… فرحه وجرحه.. من أذاقته جنون الحب وآلامه.. من عرف معها روعة العشق ولوعته..
ظلمها.. ظلمها بشدة لا جدال.. ولكنها عاقبته بقسوة.. وتركته ليعيش على كل ذكرى له معها..
شعر بأنامل طفلته الصغيرة تمسح دمعة صغيرة خانته وسقطت على وجنته.. فربت على شعرها بحنان.. بينما هي ألقت نفسها بين ذراعيه وهي تضمه بقوة:
ـ أنا بحبك قوي يا بابا…
وبداخلها تتردد فكرة.. أنها لن تدع نفسها تسقط في الحب أبداً…
*************** وقفت علياء أمام المرآة تتأمل ثوبها الجديد الذي ابتاعته برفقة نيرة.. حسناً.. ليس تماماً.. فالثوب الذي اختارته نيرة وأصرت على علياء لتبتاعه معلق داخل الخزانة بأمان.. هذا لو أمكن اطلاق لفظة ثوب على قطعة القماش القصيرة والتي تتصل ببعضها عن طريق مجموعة من الشرائط والحبال المجدولة.. والذي تصر نيرة على أنه صمم خصيصاً لجسد علياء…