متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى طلبة
ـ أنا اتفقت مع نيرة أننا نوصل عليا..
فأشار له يزيد بابهامه علامة الموافقة.. ثم ذهب بحثاً عن خطيبته بينما التفت مازن إلى حسن:
ـ عم نصر وافق على العرض..
تنهد حست بارتياح:
ـ بجد يا مازن.. الحمد لله.. كده ابقى ارتحت من ناحية عم نصر.. وبعدته عن أذى بابا.. على الأقل مش هيكون مهدد بقطع عيشه..
ـ بس أنت عارف بابا.. وأنت فاكر باقي تهديداته.
أومأ حسن موافقاً:
ـ ايوه فاكر.. والحل الوحيد إني أتجوز منى بسرعة.. أنا كنت ناوي استناها أما تخلص الكلية السنة دي.. لكن كل ما اتحركت أسرع كل ما كان أفضل.. لأن بأي حال من الأحوال بابا مش هيقدر ينفذ تهديده وهي مراتي.. هيخاف على اسمه..
ـ تفتكر يا حسن؟
ـ أيوه.. هو أهم حاجة عنده الاسم والسمعة.. لكن ده مش معناه أنه هيسكت.. أكيد هيقلب الدنيا.. بس خلي كل شيء لوقته.. أنا ماشي خطوة بخطوة.. وعندي ثقة كبيرة في ربنا إنه يساعدني..
ربت مازن على كتفه:
ـ ربنا معاك يا حسن..
****************
دلف يزيد إلى غرفته وأغلق الباب خلفه وهو يزفر بحنق.. لا يدري ماذا أصابه.. ولا يستطيع وصف مشاعره.. إنه غاضب..
كلا.. بل أنه محبط..
كلا.. كلا..
إنه غاضب لأنه محبط..
بل غاضب لأنه غير قادر على إيجاد سبب وجيه لإحباطه ذاك..
وذلك يشعره باختناق شديد..
خلع سترته بغضب واتبعها بربطة عنقه.. وفتح عدة أزرار من قميصه ولكن شعوره بالاختناق لم يقل.. فاتجه نحو النافذة ليفتحها على مصرعيها ويأخذ نفس عميق.. ليطلقه بعد ذلك بزفير ساخن.. يحمل سخونة قبلاته لريناد منذ قليل..
ابتسم ابتسامة بلا معنى وهو يتذكر إيصاله لريناد إلى منزلها منذ قليل..
لقد توقف بالسيارة أمام الباب الداخلي للفيلا.. وأوقف السيارة ليسمعها تلقي عليه تحيتها المعتادة.. وانتظر خروجها من السيارة ولكنها ظلت جالسة بجواره ترمقه بنظرات طويلة.. ثم سألته أخيراً:
ـ مالك يا يزيد؟؟ أنت زعلان مني؟.
هز رأسه نفياً:
ـ لا طبعاً.. هزعل ليه؟..
ـ عشان موضوع تأجيل جوازنا.. وعشان تغييري المستمر في ديكور البيت.. والله أنا نفسي أكون معاك.. بس مش بقدر أسيطر على إحساسي أنه كل حاجة لازم تكون مثالية زي ما تخيلتها بالظبط.. أرجوك يا يزيد.. حاول تفهمني..
أطرق يزيد برأسه ولم يجب عليها.. إنه مدرك لذلك الهوس الشديد الذي تعاني منه حول فكرة المثالية والكمال في كل شيء.. ولكنه بحاجة إليها.. يريدها إلى جواره.. يحتاج حبها أن ينزع من تفكيره أي خيال عن فراشة الحفل.. نعم.. لقد سمع اللقب الذي أطلقه عليها جمهور الحفل الليلة.. كم يناسبها لقب الفراشة.. فهي ناعمة رقيقة.. سريعة العطب مثل الفراشة بالضبط..