متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى طلبة
ـ أكيد طبعاً.. بس وعد ايه؟..
ـ أنك هتكوني جنبي بكل قوتك.. لو اتقدمت لوالدك..
قاطعته:
ـ بس تكون حر يا حسن.. أنا مش هدخل في النص بينك وبين نيرة..
هتف بها بغضب:
ـ أولاً ما فيش حاجة اسمها بيني وبين نيرة.. ثانياً.. عايز أسمع منك يا منى أنك معايا.. حتى لو طلبت منك أننا نتجوز قبل ما تخلصي كليتك..
قاطعته:
ـ بس يكون بابا عارف وموافق..
ـ ده شيء مفروغ منه زي ما قلت لك قبل كده.. عايز وعد يا منى..
همست:
ـ أوعدك يا حسن.. أوعدك أني مش هكون غير لك.. أنت بس.. أنت بس يا حسن..
ـ هيحصل يا منى.. قريب قوي يا حبيبتي..
أرادت أن تسأله كيف سيتخلص من خطوبته من نيرة ولكنها جبنت.. هو لم يخبرها في آخر لقاء لهما إلا عن فكرته في إبعاد والدها عن براثن والده.. وهو ما تحقق بالفعل.. لكن كيفية تخلصه من الإلتزام بالزواج من نيرة لم يصرح لها عن كيفية تحقيقه.. وما لا تعرفه هو أنه يحاول جاهداً إبراز وجوه الاختلاف بينه وبين نيرة.. وإظهار وجه ممل وسخيف له في التعامل معها علها تيأس من إيقاعه في شباكها أو تقرر أخيراً أنه لا يستحق عبء مطاردتها له..
عادت تسمع صوته وهو يسألها بأمل:
ـ هشوفك إمتى؟..
ردت بحزن:
ـ مش هينفع يا حسن.. أرجوك احترم رغبتي.. أنا آسفة.. فترة راحتي انتهت ومضطرة أقول لك مع السلامة… لا إله إلا الله..
أجابها بهمس حزين:
ـ محمد رسول الله..
أغلق الخط.. وهو يفكر في خطوة قوية ليبعد بها نيرة عن كاهله.. ويجعلها هي من تطلب فك الارتباط.. لقد كان يعتمد على الصبر حتى تتبين هي بنفسها استحالة استمرار ارتباطهما.. ولكن صبره نفذ سريعاً خاصة وهي تحبط محاولته واحدة تلو الأخرى للابتعاد عنه, فكبريائها وغرورها يمنعاها من التسليم بأن حسن لن يسقط في شباكها..
كبريائها وغرورها!!..
ترددت الكلمتان في ذهنه وعقله يرسم له خطة على قدر بساطتها فهي ستكون شديدة الفاعلية.. وكلها تعتمد على كبريائها وغرورها…
ولم يدرك أن نيرة بنفسها هي من ستمنحه قريباً السكين ليقطع أي خيط يربط بينهما…
***************
لم تعلم علياء ما الذي حدث لها.. ففي لحظة شعرت بيزيد يمنحها قبلة أخوية بسيطة.. ولكن روحها وقلبها وكيانها بأكمله تمردوا على تلك الصلة الأخوية التي يفرضها عليها.. فوجدت أناملها تمتد بلا إرادة منها لتداعب زر قميصه الأعلى والقريب من بشرة صدره العارية فشعرت باتصال سريع لم يتعدَ ثوانٍ مع بشرته الساخنة.. ولكن ما لم تحسب له حساب هو رد فعله الفوري على هذا الاتصال والذي تمثل في ضمه لها بقوة حيث لف إحدى ذراعيه حول خصرها.. ورفع الأخرى ليثبت رأسها إلى الخلف حتى يتمكن من ضغط شفتيه فوق الدمعة الماسية ليتذوق عبق عليائه ممتزجاً ببريق الماس…