متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى طلبة
***********
لم يهتم حسن للحظة بخروج نيرة الدرامي من مكتبه.. كل ما كان يعنيه في تلك اللحظة هو سماع صوت منى..
فتح الخط على الفور وهو يهتف:
ـ منى.. أخيراً يا حبيبتي..
جاءه صوتها متلعثماً بخجل أذاب قلبه:
ـ وبعدين يا حسن!!.. مش قلنا بلاش مكالمات..
سألها بعتاب:
ـ وقدرتِ يا منى؟.. ما كونتش أعرف أنك قاسية كده!
ـ مش قسوة يا حسن.. بس..
ـ بس إيه؟..
ـ خوف يا حسن.. خوف..
ـ يبقى أنا ما أستحقش أعيش يا منى لو سيبتك تشعري بالخوف ده
هتفت بسرعة:
ـ بعد الشر عليك..
سألها بشقاوة:
ـ خايفة عليّ؟..
تهدج صوتها:
ـ طبعاً.. خايفة عليك.. خايفة عليك من كل حاجة.. حسن.. أنا خايفة أني أعذبك وآلمك أكتر لو…
قاطعها:
ـ العذاب الحقيقي هو أني ما اسمعش صوتك يا حبيبتي.. أنا كنت محتاجك قوي.. قوي.. يا منى الفترة اللي فاتت.. كنت هتجنن وأشوفك أو حتى أسمع صوتك..
أجابته وقد تلون صوتها قليلاً بغيرة محببة:
ـ ليه يا حسن؟.. كنت محتاج لوجودي ليه؟.. أنت خايف أنك تضعف قدام جمال نيرة؟.. بدأت تحبها؟..
سألها وقد عادت الشقاوة لصوته:
ـ بتغيري عليّ يا عمري؟..
هتفت بسرعة تحاول نفي شعورها بالغيرة:
ـ لا أبداً.. أنا..
قاطعها بسعادة:
ـ أنتِ بتغيري.. وأنا هطير من السعادة.. بس عايز أقولك أنك مش محتاجة تغيري من أي واحدة في الدنيا.. لأن قلبي ما دخلتوش غير واحدة بس… دخلته وقفلت وراها والمفتاح معاها هي بس..
سكت قليلاً وهو يستمتع بأنفاسها المضطربة نتيجة كلماته المغازلة:
ـ عارفة دي تبقى مين؟.. تبقى حبيبة عمري كله.. وحلم عمري اللي قربت أحققه..
سألت منى وقد غمرها الأمل رغماً عنها:
ـ بجد يا حسن؟..
أجابها بثقة:
ـ بجد يا منى.. الحمد لله أن عمي نصر وافق على مشاركة صاحب مازن..
أجابته منى بتردد:
ـ أنا صحيح شجعت بابا على أنه يدخل في الشراكة دي.. بس برضوه مستغربة منها حبتين
سألها بتوتر:
ـ ليه يا منى؟..
ـ يعني.. العرض كان وقته مريب خاصة بعد ما قلت لي آخر مرة.. أنك بتفكر تبعد بابا عن والدك.. و..
قاطعها حسن سريعاً وقد خشي أن تصل بذكائها لحقيقة الأمر وهي أنه هو الصديق الغامض لمازن:
ـ يا منى.. العرض مش مريب ولا حاجة.. أنا لما سمعت من مازن عن صاحبه ده.. الفكرة ظهرت في دماغي.. والحمد لله.. عمي نصر وافق على العرض.. المهم بقى أنتِ عند وعدك؟..