متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى طلبة
ـ وشغلي مع أبوك يا بني؟.. هو اشتكى مني ولا حاجة؟.. أصل بقى له فترة متغير من ناحيتي..
نفى مازن بسرعة:
ـ لا طبعاً.. معقولة يشتكي منك برضوه؟!.. أنا بس قلت أنك أولى بالفرصة دي.. خاصة أنه عائدها المادي حلو قوي.. وأنت كمان هتكون حر نفسك..
وكمان دي خدمة هتعملها لي وعمري ما هنسى لك وقفتك جنبي في الحكاية دي.. أصل صاحبي ده عزيز علي قوي وله علي جمايل وأنا ما صدقت ألاقي فرصة أردها له..
هم نصر بالرفض ولكنه تذكر معاملة حاتم بيه في الفترة الأخيرة له.. ولومه وتوبيخه له على كل كبيرة وصغيرة.. كان الشك يراوده حول سبب تلك المعاملة؛ فهو يرى ويدرك ميل حسن إلى منى ابنته.. وبالطبع يدرك رفض حاتم بيه لتلك المشاعر.. لكن بعد خطبة حسن لنيرة ظن أن ذلك السبب قد زال.. ولكن حاتم بيه استمر في معاملته بجفاف قد يصل أحياناً إلى الإهانة وكأنه يدفعه دفع إلى ترك العمل.. هل لاحظ ابنه ما يقوم به والده فتحرك بدافع من شهامة يعلم نصر جيداً أنها متعمقة بداخل ولديّ حاتم العدوي.. أم ذلك عرض من الأب واستخدم ابنه كمرسال فقط.. على أي حال.. إنه عرض مغري للغاية.. ويجب أن يفكر به جيداً..
نهض نصر من فوق الأريكة فتبعه مازن بدوره وهو يتأمل وجه الرجل الأكبر سناً محاولاً معرفة ما يدور بداخله… لكن صوت نصر قطع تأمله وهو يردد:
ـ هو عرض مغري قوي يا مازن بيه.. بس!!!..
قاطعه مازن بسرعة:
ـ آه نسيت أقولك.. أن الكلام ده كله هيتكتب به عقد.. عشان نحفظ حقك يا راجل يا طيب.. وأنا همضي كمان كضامن للتنفيذ.. وكل الأمور المالية هتكون معايا.. لأنه زي ما قلت لك.. الراجل صاحب التاكسي هيكون مسافر..
أومأ نصر متفهماً ومد يده ليصافح مازن:
ـ أنا ما كانش قصدي يا بيه.. عقد إيه بس.. أنت كلمتك عقد.. أنا بس محتاج أشاور أم العيال.. وهرد عليك الليلة بأمر الله..
صافحه مازن بدوره وهو يخبره:
ـ هستنى تليفون منك يا عم نصر.. وياريت يكون الرد بالموافقة.. دي جميلة مش هنسهالك..
ربت نصر على كتف مازن وقد أدرك لباقة مازن حتى لا يبدو وكأنه يقدم له العرض كنوع من الاحسان أو الشفقة وأخذ يدعو له:
ـ ربنا يكرمك يا بني.. ربنا يكرمك وينولك اللي في بالك..
ثم خرج مغلقاً الباب خلفه ولسان حال مازن يردد..