متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى طلبة
صاح مازن بدهشة:
ـ منى!!.. أنت كلمتها؟..
أومأ حسن مرة ثانية:
ـ أيوه.. ولسه مصرة أننا ما نتجوزش إلا بموافقة بابا.
ـ يا الله.. معقولة بتحبها للدرجة دي!
ـ بحبها!!.. بحبها دي كلمة بسيطة.. أنا بعشقها بتنفسها.. باعيش لأنها عايشة.. والدك العزيز خيرني بين خطبتي لنيرة وأنه يرمي عم نصر أبو منى في الشارع… لا ده لمح أنه ممكن يلفق له تهمة توديه في داهية هو ومنى.. وأنت فاهم طبعاً بابا كان قصده إيه..
هز مازن رأسه بتفهم:
ـ أيوه.. بس ما اعتقدش إن بابا كان ممكن يتمادى..
قاطعه حسن بألم:
ـ يتمادى!!.. ده في لحظة رفع سماعة التليفون وكان بيتصل بحسام بيه صاحبه.. طبعاً عارف إنه يبقى رئيس مباحث الآداب.. أنت قادر تتخيل كمية القهر اللي حسيت بيها لما استوعبت أنه ناوي يدمر سمعة منى.. ما حستش بنفسي إلا وأنا بصرخ له.. أني هسيب منى ومش هتجوزها.. بس هو يوقف الضغط عليا عشان أخطب نيرة.. لأنه أولا وأخيراً هيكون ظلم لها أني أخطبها وقلبي متعلق بغيرها.. لكن أبوك.. قعد يلعب بسماعة التليفون كأنه بيفكرني هو ممكن يعمل إيه.. لقيت نفسي بصرخ وأقول له موافق.. موافق.. وطبعاً هو كان في قمة سعادته بعد ما فرض رأيه عليا واطمن إن الشركة في الحفظ والصون.. طالما نيرة هتكون من نصيبي.. مش مشكلة إن الكل حزين.. الكل تعيس.. المهم إن دايرة الأعمال تدور..
سكت قليلاً ثم ربت على كتف شقيقه:
ـ أنا عندي استعداد أضحي بأي شيء.. بس أخرج من دور العريس السعيد.
ثم ترك أخاه وعاد للاختلاط بالمدعوين يسمع كلماتهم المتناثرة ويرد عليهم بما يليق, لا يعلم كيف… فهو يشعر كمخدر تماماً..
رمق مازن شقيقه بحسرة وهو يتحرك بقوة الدفع بين الحضور وكأن حزنه على فراق حبيبته يمنحه الطاقة للمضي.. كان يبدو كخيال إنسان.. أو ربما كإنسان آلي يتحرك بدون شعور..
غمغم مازن هامساً:
ـ مش أنت لوحدك اللي فقدت حبيبتك الليلة يا حسن..
التفتت ليلمح نيرة وهي تتألق بثوبها العاري بين المدعوين وهم يرمقونها بنظراتهم النهمة.. مما دفع بطاقة الغضب تجري في عروقه وهو يهمس لنفسه:
“أنا مش فاهم.. إزاي حسن موافق إنها تلبس فستان زي ده, والعيون بتاكلها أكل.. لو كانت خطيبتي.. كنت غطيتها من راسها لصباع رجلها الصغير.. بس لو.. “