متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى طلبة

ـ صحيح.. كل سنة وأنتِ طيبة يا علياء.. بابا وصل لكِ الهدية؟..

أومأت موافقة بدون أن تفتح شفتيها بكلمة.. فعاد يسألها محاولاً تبادل حوار طبيعي معها كأنه يسعى لمحو أي ذكرى تمر بعقلها بما قام به من قبل..

ـ إيه بقى لكِ مدة مختفية.. أنتِ ما بتروحيش النادي ولا إيه؟..

رفعت علياء عينيها إليه ولمعت زرقة عينيها بتساؤل حائر.. ولكنها أجابت بهدوء:

ـ أنا بروح النادي مع نيرة بس.. وهي كانت مشغولة الأسبوع ده مع حسن.. يا دوب بس جت زارتني يوم عيد ميلادي..

سكت يزيد قليلاً وهو يفكر إذا ما كان عليه مواجهة الأمر والإعتذار منها عما حدث ليلة الحفل.. لكن صوتها سبقه ليسمعها تخبره برقة:

ـ عمو قالي أنكوا انشغلتوا جامد عشان كده ما قدرتوش تيجوا يوم عيد ميلادي.. والله بجد أنا مش زعلانة.. ومتشكرة قوي على الهدية الرقيقة.. كفاية أنكوا افتكرتوني..

اندفعت فجأة الكلمات إلى شفتيه فهو لم يتحمل شعورها بالامتنان في حين أنها يجب أن تصرخ به معاتبة:

ـ بصي يا علياء.. أنا آسف قوي.. آسف على كل حاجة..

هزت علياء رأسها بحيرة:

ـ بتعتذر ليه يا يزيد؟.. أنا..

قاطعها:

ـ أنتِ أختي الصغيرة يا علياء.. وأنا غلطت في حقك غلط جامد ليلة الحفلة.. عشان كده ما اقدرتش آجي وأواجهك يوم عيد ميلادك.. أنا آسف مرة تانية ويا ريت تسامحيني..

حاولت علياء حبس دموعها التي هددت بالإنهمار وهي تسمعه يصفها بأنها مجرد أخت صغيرة له.. لم تعرف بم تجبه وهو يهدم كل أحلامها ويغتال مشاعرها نحوه بتلك الكلمات البسيطة.. بينما هو لعن في نفسه مازن وتلميحاته المستمرة.. وتلك الرقصة اللعينة.. التي أشعلت بركان كان يظن أنه نائم, بل ميت.. ولكنه يشعر به الآن يرسل حمماً مشتعلة تكاد تقضي على راحة باله للأبد..

عاد يلمح دموعها الحبيسة وتعمد إساءة فهم السبب وراءها.. فهو يريد إغلاق فوهة ذلك البركان بداخله.. فغمغم محاولاً إقناع نفسه قبلها:

ـ خلاص يا علياء.. هنرجع أصحاب وأخوات زي الأول؟؟

أومأت علياء في صمت, فهي تعلم أنها لو فتحت شفتيها فستشهق ببكاء لا ينقطع..

اقترب منها ليطبع قبلة أخوية على وجنتها كعربون للصلح..

لم يدرِ ماذا حدث بعد ذلك.. ففي لحظة كانت شفتاه على وجنتها.. ولكنه شعر بيدها على صدره.. لم يعلم إذا كانت تدفعه أو تداعبه.. كل ما يعلمه أنه في اللحظة التالية كان يضع خيالاته حيز التنفيذ متذوقاً دمعته الماسية وقد تشبعت بعبق فراشته الصغيرة..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *