متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى طلبة
ازداد بكائها:
ـ حسن.. أنت بتوجعني.. أرجوك.. كفاية..
أخبرها بتوسل:
ـ قوليها.. قولي نعم وأنا هكون قدامك حالاً.
خرج صوتها بصعوبة من وسط شهقاتها:
ـ ما أقدرش يا حسن.. ما أقدرش.. مش ممكن أشجعك أنك تعصى والدك.. واستحالة أوافق أننا نتجوز من غير علم أهالينا.. أنت ما ترضاش لي بكده..
زفر بحنق:
ـ طيب إيه الحل.. إني أكمل في الجوازة دي.. أبعد عنك وأقتل قلبي وقلبك.. ندفن مشاعرنا جوانا.. وأكمل حياتي مع إنسانة بعتبرها زي أختي.. وكل ده ليه؟!!.. عشان الشراكة بين أبويا وأبوها!.. عشان عشرة العمر زي ما أبويا بيقول!!!..
ـ حسن.. أنت عارف إن نيرة بتحبك.. كل اللي حوالينا عارفين كده..
ثم تهدج صوتها:
ـ حاول.. ووهتلاقي قلبك بيميل لها و..
قاطعها بقسوة:
ـ أحاول!!.. أحاول إيه بالظبط؟.. كان ممكن أقدر أعمل كده.. بس أنتِ ناسية حاجة مهمة.. إن القلب ده اتملى فعلاً بالحب.. الحب ليكي يا منى.. وأنتِ دلوقتِ جاية تطلبي مني أمحي الحب ده.. لا.. وكمان أقتل قلبي.. لأن قلبي من ِغير حبك ميت يا منى.. ميت..
عاد بكائها يرتفع وهي تهمس:
ـ حـ..ســ..ن..
وجعه الألم في صوتها.. اخترق قلبه ومزقه تمزيقاً.. يحبها, بل يعشقها.. هي الحلم الذي جاهد لتحقيقه منذ سنوات.. منذ رآها طفلة صغيرة في العاشرة وهو كان فقط في الرابعة عشر.. وقرر.. تلك الصبية ذات الضفائر السوداء الطويلة ستكون لي..
ومر الوقت وكبرت الصبية ونضجت.. وازدادت بهاءً وحسناً ورقة.. العيون السوداء الكحيلة سرقت قلبه.. الجدائل صففت لتظهر خصلات سوداء ناعمة تحتضن وجه غاية في البراءة والنقاء مما سلب لبه.. أرادها كزوجة.. وظن أنه يمكنه تحقيق ذلك.. كانت تلك سذاجة منه.. يستطيع الاعتراف بذلك الآن.. فهو آن ذاك كان فقط شاباً يافعاً في العشرين.. ظن أنه عندما يذهب لوالده ليخبره بأنه وقع في الحب ويريد الزواج من فتاته فإن والده سيبارك ذلك الحب على الفور…
كم كان أحمقاً.. فكيف يقتنع والده السيد “حاتم العدوي” رجل الأعمال ذو الاسم الرنان بتزويج ابنه الأكبر من ابنة سائقه!!.. نعم فذات العيون الكحيلة لم تكن سوى “منى”.. ابنة السائق..
“منى.. أنتِ بتاعتي.. هتكوني ليا أنا.. من نصيبي.. هاقنع والدي.. مهما طال الوقت.. هاقنعه”