متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى طلبة

لم تعرف علياء كيف تتصرف أو تتجاوب مع عاطفته التي كان يعتذر عنها منذ لحظات قليلة فقط, فتمسكت بكتفيه مستسلمة لشفتيه التي تمسح جيدها برقة شديدة..

صوت والده العالي خارج غرفة المكتب وهو يملي على سكرتيرته بضعة أوامر هو ما أفاقه من نشوته.. فابتعد عن علياء سريعاً.. واتجه نحو النافذة يحاول تهدئة جسده والتقاط أنفاسه الهاربة منه والتي سجنتها الدَمعة اليتيمة المعلقة بجيد الساحرة الصغيرة..

عاد يلعن مازن ألف مرة.. ويلعن ذاته ملايين المرات وهو يلمح نظراتها الزائغة وهي تستمع لإعتذار والده عن تأخره عنها وتركه لها وحيدة.. ثم ما لبث أن لمح يزيد فهتف بارتياح:

ـ يزيد.. طيب كويس أنك هنا.. أنا كنت لسه هبعت لك..

تنتح يزيد ليجلي صوته وهو يسأل والده:

ـ خير يا بابا في حاجة؟.

أشار عصام لهما ليجلسا.. فاتجهت علياء لتجلس على أحد الأرائك متجنبة الجلوس على المقعد المواجه لمكتب عصام فقد خشيت أن يلمح تشوشها وتخبط أفكارها.. خاصة وهي تغطي بيدها على دمعة الماس وكأنها تخفي قبلة يزيد عن أعين والده…

فضل يزيد الوقوف كما هو مواجهاً للنافذة حتى لا يكشف عن ثورة جسده.. وفوران مشاعره..

سمع صوت والده:

ـ طبعاً يا عليا.. أنتِ عارفة اتفاقي مع أعمامك.. أنهم يعطوني الوصاية القانونية عليكِ في كل شيء ما عدا الأمور المادية اللي أصروا تكون في إيديهم.. وأنا ما اعترضتش وقتها عشان أقدر أوفي كلمتي لمامتك أنك تكوني تحت رعايتي.. الوقتي بقى أنتِ وصلتِ 18 سنة.. لو عايزاني أكلم المحاميين عشان نحرك الأمور.. وأحاول أسترد أرضك اللي تحت سيطرة أهل والدك.. وخاصة أنهم مش أشقاء له.. فأنا تحت أمرك.. إيه رأيك؟..

هزت علياء رأسها بحيرة فعقلها من الأساس يدور في دوائر مفرغة وما فعله بها يزيد منذ قليل جعل الضباب الوردي يغلف عقلها:

ـ أنا مش عارفة يا عمو.. بصراحة ما فكرتش في الموضوع ده قبل كده.. ممكن آخد شوية وقت عشان أفكر فيه..

أومأ موافقاً وهو يتجه بنظره ليزيد:

ـ وأنت رأيك ايه يا يزيد؟..

ـ طبعاً لازم تحاول تدور على حقها.. ده شيء مفروغ منه..

ردت علياء بتردد:

ـ بس.. بس.. أنا مش عايزة حاجة منهم.. الأرض دي بابا-الله يرحمه- سابها وساب البلد كلها عشان يبعد هو وماما.. حتى ماما.. ما فكرتش في أي وقت أنها تطالب بالأرض دي..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *