متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى طلبة

غيرت من أسلوبها وسألته:

ـ ما قولتليش إيه رأيك في فستاني الليلة؟ حلو ومختلف صح؟

فوجئ حسن بالسؤال.. فستان!!!.. أي فستان هذا الذي تسأل عنه.. كيف يجيب على هذا السؤال؟!!.. هو بالفعل لا يتذكر الفستان.. لا يتذكر تصميمه أو شكله.. ولا حتى لونه.. حاول.. وحاول.. جاهد ليتذكر كيف كانت تبدو ولكن لا شيء.. لم يمر في ذهنه إلا وجه منى.. وصوت شهقاتها الحزينة..

لم يعرف بم يجبها.. فأنهى المكالمة بسرعة:

ـ آسف يا نيرة أنا مضطر أقفل لأن مازن محتاج تليفونه وأنا كمان مرهق وهنام تصبحي على خير.

أغلق الخط بسرعة مدركاً أنه أثار غضبها بذلك.. لكن قدرته على التحمل قد انتهت ولن يستطيع مجاراتها في لعبة الخطيبين السعيدين… وهي أول من تدرك أنها لعبة.. تدرك طبيعة مشاعره نحوها.. وتعلم تماماً أنه عاشق لأخرى.. ولكنها رفضت التراجع.. أبت مساعدته بعد أن ذهب إليها يتوسل مساعدتها…

عاد بذاكرته لأسبوع مضى.. سبعة أيام فقط .. غيرت من حياته..

كان يومها في مكتب والده يحاول كعادته إقناعه بفكرة زواجه من منى.. بينما والده يعدد له مزايا الزواج من نيرة.. وعندما لاحظ عامر عزوف حسن الكلي عن نيرة, ألقى بورقته الأخيرة.. وكان التهديد بطرد نصر والد منى.. بل لم يكتفِ بذلك ولكنه ألمح إلى تلويث سمعة منى.. وتدبير تهمة تمسها وتمس شرفها.. وأبلغه أنه حدد موعد خطبته على نيرة بالفعل.. وحذرة من مخالفة أوامره

لقد صعق حسن من فداحة ما وصل إليه تفكير والده, بل وتحديده موعد خطبته بالفعل وإبلاغه به كأنه شيء لا يخصه.. فأدرك أن الأمر قد خرج عن السيطرة.. والحديث مع والده لن يؤدي إلا إلى أسوأ النتائج.. فتركه غاضباً مقهوراً بعدما اضطر أن يوافق مرغماً على الخطبة..

فكر يومها أنه إذا صارح نيرة بحقيقة الوضع وطبيعة مشاعره نحوها, فإنها ستساعده في إقناع والديهما بعدم جدوى ذلك الارتباط…

ضغط أزرار هاتفه ليتصل بنيرة:

ـ نيرة.. مساء الخير.. أنا حسن..

هتفت بسعادة على الجانب الآخر:

ـ حسن!!.. ياااااااااه.. أخيرااااا أنت اللي اتصلت بيا!

ـ اممم.. نيرة ممكن أشوفك دلوقتِ؟

هتفت بلهفة:

ـ طبعاً.. أنا في الفيلا.. هستناك.

كانت بالطبع تعلم أنه يريد أن يتنصل من الخطبة حتى يتفرغ لحبه الأبله لابنة السائق.. هل يظنها عمياء ولا ترى نظراته التي تنطق بالحب عندما ينظر إلى منى؟!.. أو صوته الذي يرتعش بعشقه عندما ينطق اسمها!.. ولكنها لن تمنحه الفرصة للهروب من الارتباط بها.. فذلك الارتباط بينهما شيء مقدر.. وهي متأكدة أنه ما إن يمتلك جمالها.. ويشعر بأنوثتها بين يديه سينسى كل ما في ذهنه عن ابنة السائق..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *