متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى طلبة

التفت إلى ساحة الرقص ليجد إن مازن يصطحب علياء للرقص.. بينما الفرقة الموسيقية بدأت تعزف أحد الألحان المميزة لرقصة التانجو..

هز حسن رأسه نافياً:

ـ لا.. مازن بيرقص تانجو أحسن مني.. خلينا للرقصة الجاية..

برمت شفتيها بغيظ بينما أخذت تراقب مازن وهو يمد ذراعه على طولها لتقف علياء مواجهة له وتقوم بالمثل.. ثم تضع يدها في يده ليجذبها قريباً منه بينما هي تفرد كفها الأيسر على ظهره وترفع وجهها لتواجهه.. ليدورا معاً عدة مرات حول ساحة الرقص قبل أن يفلتها مازن لتستند على ذراعه الأيسر حتى يتلامس كفاهما فيعود ليجذبها مطوقاً خصرها بذراعه ويضمها إلى صدره.. فيما ترفع هي ساقها اليسرى قليلاً لتلفها حول ساقه اليمنى.. ليعود ويلفها حوله لمرتين بينما طبقات ثوبها المتعددة تلتف حولهما ثم يضمها إليه جاعلاً ظهرها ملاصق لصدره.. فترتفع ذراعها لتطوق عنقه ويرفعها من خصرها لتواجهه ثانية ثم يطلقها مرة أخرى لتدور حوله عدة مرات لتكون بطيات ثوبها سحابة سماوية رائعة..

كانت عيون الجميع معلقة بهما.. بينما توقف باقي الراقصين واكتفوا بالالتفاف حولهما في حلقة واسعة فقد كان من الواضح أن الاثنين على درجة عالية من الاحتراف والمهارة.. فتابعهما الجميع يتأملان تلك الرقصة التي تصرخ بمختلف المشاعر.. حيث تعالت الهمهمات حول كونهما زوج من العشاق يعبران عن عشقهما بالرقص.. ولم تكن الظنون بعيدة عن الحقيقة.. فالواقع أن الاثنين عاشقان بالفعل ولكن ليس لبعضهما فكلاهما عاشق في مثلث حب مستحيل..

فكلا منهما ارتسم على وجهه بوضوح معاناة عاشق.. وكأنهما برقصتهما تلك يعلنان بوضوح عن عشقهما اليائس…

استمرت الرقصة عدة دقائق أخرى قبل أن ينهيها مازن حيث جذب علياء التي انثني جذعها فوق ذراعه حتى وصل شعرها إلى أرض القاعة..

تعالى التصفيق من الراقصين حولهما ومن الجمهور أيضاً تحية لهما على مهاراتهما الواضحة..

ساعد مازن علياء على الاعتدال فطوقها بذراعه حتى تستعيد اتزانها.. بينما تابعت عينيّ نيرة ما يحدث وقد انتابها غضب غير مفهوم..

غضب.. لو كان لمحه مازن لرقص قلبه فرحاً.. لكن ما جذب نظره هو عينيّ يزيد الذي كان يرسل إليه نظرات كفيلة بإثارة الرعب لقبيلة من الرجال..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *