متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى طلبة
صرخ بها ثانية وقد تمزق قلبه من مظهرها وصرخ به ضميره مؤنباً بينما جسده يصرخ مطالباً إياه بمعاودة تقبيلها:
ـ اخرجي دلوقتِ يا علياء…
انطلقت تعدو حتى وصلت إلى سيارته.. وهناك انطلقت دموعها ولم تتوقف حتى بعد أن أوصلها للمزرعة وانتظر حتى دخلت إلى منزل جده..
ليترك العنان لغضبه فأخذ يلكم مقود السيارة بجنون وهو يلعن نفسه ألف مرة لاستسلامه المخزي لأهوائه وغريزته البدائية.. فسبب الرعب لفتاة صغيرة..
لا ذنب لها..
“كيف لا ذنب لها؟”..
همس له شيطانه.. “إنها أتت بحثاً عن وصالك.. عن قبلاتك.. تستحق تماماً ما نالته”..
صرخ به ضميره..
“كلا.. هي مازالت طفلة ساذجة.. لقد أتت إليك لأنها تثق بك فحسب”..
“طفلة!!.. من ذابت بين ذراعيك ومنحتك تلك المتعة.. طفلة!!.. من شفت غليلك وروت ظمأك وأشعلت نيرانك.. طفلة!!.. ألا تريد الصعود إليها الآن وإكمال ما بدأته؟.. وخمن ماذا!!.. هي لن تمانع”..
ذلك ما همس به شيطانه..
صرخت أعماقه بعنف الصراع الدائر بها ليلقي برأسه فوق مقود السيارة..
“ريناد.. ليتك تنقذيني قبل فوات الأوان”…
*************
ألقت علياء بنفسها في أحد أركان غرفتها بعدما أوصدت بابها.. جمعت ثوبها حولها واحتضنت نفسها بقوة تاركة دموعها التي لم تتوقف منذ تركت الفيلا مع يزيد.. رفعت أناملها بضعف لتلمس شفتيها التي انتهك بها يزيد براءة شفتيها..
“لقد سعيتِ لذلك.. ماذا كنتِ تنتظرين من ذهابك إلى غرفته؟.. هل كان سيربت على كتفك ويقص عليكِ حكاية ما قبل النوم!!”
صرخ بها عقلها..
“لم أكن أنتظر أن يكون بهذه القسوة.. لم أتخيل أن تكون قبلتي الأولى منه بتلك الشراسة.. ولكنني لست غاضبة منه.. فهو لم يقصد أذيتي.. بالتأكيد لم يقصد”
كان ذلك رد قلبها المهزوم بعشقه..
“أنتِ حمقاء.. ستجعلين من مشاعرك ممسحة لقدميه.. وجسدك متنفس لغضبه”
صرخ عقلها ثانية..
هزت رأسها برفض بينما يؤيدها قلبها الأحمق
“هو لم يقصد أذيتي.. لم يقصد أذيتي”..
*************
دلفت نيرة إلى المكتب الخاص بسكرتيرة حسن ورمقتها بنظرة متعالية.. ثم توجهت سريعاً نحو مكتب حسن بدون أن تتكبد عناء إلقاء التحية على سكرتيرته التي تحركت مسرعة محاولة منعها من الدخول على حسن:
ـ آنسة نيرة.. آسفة.. بس لازم أدي للبشمهندس حسن خبر الأول..