متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى طلبة
ثم التفتت نحو حسن:
ـ حسن.. قولها أنت.. خروجكم بالطريقة دي ما يصحش.
تنحنح حسن بإحراج وكأن كلام الفتاة الصغيرة لفت انتباهه إلى خطأ ما كان ينتوي فعله, فأجابها بهدوء:
ـ ما تقلقيش يا صبا.. طبعاً أنا كنت هستأذن عمي قبل ما نخرج.
قاطعته نيرة بنزق:
ـ إيه!!.. هو احنا لسه أطفال هنستنى الإذن؟!.. أنت ناوي تسمع كلام البنت المفعوصة دي ولا أيه…
همس لها بصوت منخفض:
ـ أختك عندها حق.. ما يصحش..
قاطعته بغيظ:
ـ ما تقولش أختك بس.. دي بنت فريدة..
ما إن سمعت صبا اللقب الذي تطلقه عليها نيرة حتى غمغمت معتذرة:
ـ عن إذنكم.. أنا هروح أشوف بابا… جايز يكون محتاجني.
ثم وجهت كلماتها إلى حسن وهي ترمق نيرة بنظرة ذات مغزى:
ـ مبروك يا حسن.. وحظ سعيد.
ثم ابتعدت برشاقة بينما رمقتها نيرة بغيظ:
ـ بنت خبيثة وسخيفة.
اسكتها بحزم:
ـ وطي صوتك.. ويللا بينا نحيي الناس.. برضوه دول جم هنا عشان يباركوا لنا.. وفعلاً.. ما يصحش نسيب الحفلة ونبعد..
ـ يعني إيه!.. مش هنخرج سوا؟…
ـ لأ.. هنأجل الخروج ليوم تاني..
ـ بكره؟
ـ خلاص.. ماشي.. بكره.. يلا بينا نسلم على الناس
اختلطا بالفعل وسط المدعوين وتلقى حسن التهنئة بقناع مبتسم رسمه على وجهه.. بينما نيرة كانت في أوج غيظها لضياع فرصة انفرادها بحسن, ولكنها قررت الاستمتاع بما تبقى من الليلة وهي تستعرض خاتمها الماسي
والقلادة التي تناسبه, وتتباهى بأن حسن أرسل لشرائهما خصيصاً من باريس
حتى يرضي ذوقها..
كان حسن يسمعها ويبتسم في سخرية, فهو لم يرَ الخاتم والقلادة الا عندما دفعهما والده في يده حتى يلبسها اياهم.. فهو تقمص دور المتفرج في تلك الخطبة من أول خطوة بها, حتى بذلته الفخمة اشتراها له مازن شقيقه.. الذي اقترب منه في هدوء ليضع يداً مؤازرة على كتفه:
ـ حسن.. حاول تشيل قناع السخرية اللي على وشك ده!
سخر حسن من نفسه:
ـ القناع التاني هيكون قناع الكآبة.. أي واحد يعجبك أكتر؟..
ـ خلاص يا سيدي.. السخرية أرحم من الكآبة.
رمق حسن شقيقه الأصغر لثوانٍ:
ـ مش قادر يا مازن.. مش قادر استمر في المهزلة دي.
رمقه مازن بنظرة غير مفهومة.. ثم أخبره:
ـ بس هي بتحبك قوي..
أومأ حسن موافقاً:
ـ أيوه.. منى كمان قالت لي نفس الكلام..