متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى طلبة
التفت على صوت عصام وهو يستأذنها:
ـ عليا حبيبتي.. استأذنك.. خمس دقايق بس هروح أخلص المشكلة دي وهرجع على طول.. استنيني ما تمشيش.. أنا لسه عايزك في موضوع ضروري..
أومأت عليا برأسها وهي تسمع باب غرقة المكتب يغلق خلف عصام..
ظلت أناملها تداعب العلبة التي تحتوي على هدية يزيد لعدة دقائق.. ودقات قلبها تعلو.. خوفاً وتوقعاً.. ثم فتحتها بتردد لتجد سلسلة رفيعة من الذهب الأبيض وقد تدلت منها حبة من الماس لتشكل دَمعة صغيرة..
مدت يدها لتتلمس تلك الدَمعة وكأنها تسألها..
“لماذا اخترت إهداء الدموع لي؟.. هل هي مصادفة أم أنك تعمدتها يا يزيد؟”..
عادت تتلمسها برقة متناهية.. ثم لم تستطع مقاومة فضولها.. فنهضت متوجهة نحو زجاج النافذة.. لترتدي السلسلة وتتأمل صورتها المنعكسة على الزجاج اللامع ولم تنتبه إلى دخول يزيد للغرفة ووقوفه واجماً يتأمل بدوره هديته تزين جيدها.. والدمعة الماسية تبرق وقد توسدت تلك الفجوة الرقيقة بين عظام ترقوتيها.. كما تخيلها تماماً وهو يختار لها هدية مولدها التي أعطاها لوالده حتى يوصلها إليها.. فبعد ما حدث في غرفته ليلة الحفل أصبح لا يضمن نفسه وحيداً معها..
أخذت عيناه تتابعها وهي تتلمس دمعته الماسية برقة.. لم يدرِ لم تصور أنها تهمس لها بشيء ما.. شيء أراد سماعه بشدة..
استمر في متابعة أناملها وهي تتحرك بخفة فوق السلسلة وشعر بعقله يشتعل بأفكار لم يرد أن يستمع لها, بل وجمحت به خيالاته الطائشة وهو يتصور شفتيه هي التي تتحرك على طول السلسلة حتى يصل إلى تلك الدمعة المتلألئة فيتذوقها وقد استمدت الدفء والعطر الخاص بفراشته الصغيرة.. عندما وصل به جموح أفكاره لتلك النقطة, آثر السلامة وقرر الابتعاد عنها ومغادرة الغرفة ولكن علياء التفتت في تلك اللحظة ولمحته وهو يمسك بمقبض الباب فهتفت بعجب:
ـ يزيد!!.. أنت هنا من امتى؟..
التفت إليها على مضض وهو يحاول إبعاد أي أفكار مجنونة تدور برأسه, ولكن يبدو أنه لم ينجح بذلك فما أن التقت عيناهما حتى وجدها ترفع أناملها بلا وعي لتغطي شفتيها وكأنها تحميها منه.. فأخفض بصره على الفور وحياها بهدوء:
ـ إزيك يا علياء.. أنتِ عاملة إيه؟..
تجمدت الكلمات على شفتي علياء.. فبعد أن مرت لحظات المفاجأة الأولى لوجوده معها بالغرفة.. ولمحت تلك النظرات المشتعلة بعينيه وجدت نفسها تتذكر قبلتهما الوحيدة وتلقائيا ارتفعت يدها إلى شفتيها بدون أي تفكير, ثم ما لبثت أن لعنت نفسها لحركتها تلك فلابد أنه سيظن أنها تريد منه تكرار تلك القبلة وخاصة بعدما وجدته يخفض بصره أرضاً هرباً من مواجهتها.. فحركت أناملها من شفتيها إلى الدمعة الماسية المعلقة بجيدها كأنها تذكره بهدية عيد ميلادها.. فبادرها مهنئاً: