متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى طلبة

************

تهادت نيرة في أروقة أحد أشهر نوادي القاهرة ترافقها صديقتها الوحيدة علياء.. وبدا أن الاثنتين تجتذبان أنظار الموجودين بشدة.. فنيرة بخطواتها الرشيقة الواثقة التي تستعرض روعة وكمال قدها الممشوق, والذي أظهره الرداء المخصص لرياضة التنس.. بتنورته البيضاء القصيرة جداً لتظهر رشاقة ساقيها الطويلتين, وجزئه العلوي الذي احتضن جسدها بشدة ليظهر تفاصيله كاملة للعيون التي أخذت تلتهم ذلك الجمال الذي يعلن عن نفسه بوضوح وتركت خصلاتها الحمراء للتطاير حول وجهها لتمنحها جمالاً وحشياً متفرداً.. على العكس من علياء التي تمتلك جمال ناعم وهادئ.. جمال حزين تشبه أميرة الثلج بشعرها الأسود الطويل وبشرتها البيضاء الناعمة وعينين حزينتين بلون السماء..

لم تمتلك علياء ثقة نيرة بنفسها, ولكنها كانت تحاول مجاراتها في جرأة ملابسها فارتدت بنطلون جينز أسود التصق بساقيها بشدة _حتى يبدو وكأنه تم إلصاقه عليهما_ وقميص ضيق أحمر اللون يغطي خصرها بالكاد..

سألت علياء بتردد:

ـ نيرة.. أنتِ مش مضايقة ولا مكسوفة من النظرات اللي بتاكلك أكل دي..

زفرت نيرة بحنق:

ـ وبعدين معاكِ بقى يا عليا.. أنا ما صدقت أنك اقتنعت تغيري ستايل لبسك.. وسيبتي اللبس العجيب اللي كنتِ مصرة عليه قبل كده.. إيه لازمة الكلام ده دلوقتِ؟.. وبعدين مش أنتِ عايزة حبيب القلب ياخد باله منك؟.. يبقى لازم تلبسي كده.. ما هو مش معقول هيبص لخيمة ما فيهاش أي علامات أنوثة!!

ـ خلاص.. خلاص يا نوني.. أنا آسفة.. بس كل ما أفكر أن أعمامي لو شافوني باللبس ده هيعملوا فيه إيه.. ركبي ترعش..

قاطعتها نيرة:

ـ أعمامك مين يا عليا؟!!.. دول ما صدقوا يرموا همك على أونكل عصام جوز مامتك الله يرحمها.. صحيح.. أنتِ عاملة إيه مع تانت سهام.. لسه برضوه مش طايقاكِ؟..

أجابتها علياء بألم:

ـ ما أنتِ عارفة يا نوني.. أنها مش ممكن تحبني.. دي حتى كل ما تشوفني تقولي إني بفكرها بـماما الله يرحمها.. وترص لي بقى القصيدة اللي أنتِ عارفاها.. خطافة الرجالة.. خرابة البيوت.. وكلام من ده.. عشان كده أنا بفضل أقضي معظم الوقت في المزرعة.. عند جدو.. أقصد يعني.. أبو عمو عصام.. ولولا كده.. كانت طردتني من زمان.. وخاصة أنها واخدة بالها إني.. إني..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *