متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى طلبة
لاحظ يزيد تحول الأنظار من نيرة إلى الجنية الصغيرة التي جذبت الجميع كعادتها.. رغم أنها لم تضع من الزينة إلا الكحل الأسود وطلاء الشفاه اللامع..
حسناً.. ماذا يستطيع أن يفعل بها؟.. لقد التزمت بتعليماته تماماً.. ورغم ذلك يستطيع أن يرى نظرات الإعجاب في عيون الرجال ممتزجة بنظرات الحسد لذلك الرجل الذي تعلقت بذراعه.. والذي لم يكن سوى مازن..
ضغط يزيد على أسنانه حتى كادت أن تتحطم.. وهو يتوجه إلى الوافدين مصطحباً ريناد معه..
صافح الرجال بعضهم بينما اكتفت ريناد بهزة رأس بسيطة كتحية عابرة..
كانت عينيّ علياء معلقة على يزيد تنتظر ردة فعله على ثوبها.. والتي لم تستطع تبينها من ملامح وجهه المبهمة.. بينما أخذت نيرة وريناد تتأمل كلا منهما الأخرى وكأنها تبحث عن خطأ ما في مظهرها..
بادر يزيد بالسؤال الذي يؤرقه:
ـ انتوا جيتوا كلكوا سوا ولا إيه؟..
أسرع مازن بالإجابة وابتسامة غامضة ترتسم على وجهه:
ـ لا.. احنا اتقابلنا على الباب..
وأضاف وابتسامته تتسع:
ـ أنا جبت عليا.. على ما حسن يجيب نيرة.. يعني قولنا نوفر وقت..
توجه يزيد إلى علياء:
ـ طب مش كنتِ جيتي معانا, بدل ما نتعب مازن..
أجابه مازن باستمتاع:
ـ يا سيدي ما فيش تعب ولا حاجة..
قاطعت ريناد الحديث الدائر وقد أزعجها أن تكون علياء هي محور الاهتمام:
ـ هو احنا هنفضل واقفين كده.. مش هندخل نقعد..
رمقتها نيرة باستفزاز:
ـ وهو أنتِ هتعرفي تقعدي بالفستان ده.. بيتهيألي صعب..
احتقن وجه ريناد غضباً وهي تجيب:
ـ ما تقلقيش يا نيرة.. أنا دايماً فساتنيني بتتصمم لي أنا مخصوص.. يمكن أنتِ مش متعودة على كده..
كادت أن ترد نيرة برد آخر مستفز حينما تدخل حسن ليصطحبها داخل القاعة:
ـ نيرة.. أنا تعبت من الوقوف يلا بينا ندخل..
واصطحبها مبتعداً عن ريناد قبل أن يتطور النقاش بينهما إلى شجار علني.. بينما اصطحب مازن علياء ليجلسا حول أحد الموائد تحت نظرات يزيد الرافضة…
عندما لاحظ مازن أن علياء تفرك يديها قلقاً.. سألها مندهشاً:
ـ في حاجة يا عليا؟..
ترددت قليلاً:
ـ أصل.. يزيد متضايق..
ابتسم مازن بخبث:
ـ متضايق!!.. لا أبداً.. ما هو بيرقص مع ريناد أهو..
أومأت علياء موافقة ونظراتها معلقة بيزيد.. بينما نظر إليها مازن مشفقاً عليها من مشاعرها الواضحة.. فحاول جذبها لتبادله حواراً بسيطاً حول حياتها في المزرعة.. حتى استطاع بلباقته وسرعة بديهته أن يحول عينيها بعيداً عن الثنائي الراقص.. وشيئاً فشيء أخرجها من خجلها وترددها.. وبدأت تتعالى أصوات ضحكاتهما.. وهما يتبادلان ذكريات طفولتهما وخاصة المشاغبة منها..