متاهة مشاعر الجزء الأول بقلم نهى طلبة

وصل إليها بأسرع ما يمكنه, فوجدها بانتظاره في حديقة منزلها ترتدي بنطلون جينز يلتصق بها وكأنه جلد ثانٍ لها.. بينما كشفت الفتحة الواسعة لبلوزتها عن أحد كتفيها الذي لمع تحت خصلاتها الحمراء الناعمة..

ما إن وضع قدمه في حديقة الفيلا حتى وجدها تسرع إليه مرحبة:

ـ حسن.. أنا مش مصدقة عينيا.. معقول أنت هنا قدامي!!.. أكيد أونكل عامر بلغك بميعاد الخطوبة.. تصدق الأسبوع الجاي.. بسرعة كده.. أنا مش عارفة إذا كنت هلحق أجهز نفسي في الوقت المناسب.. أنا بعت فعلًا عشان أطلب الفستان.. و..

قاطع حسن استرسالها في الكلام:

ـ نيرة.. لحظة.. لحظة..

تنهدت بقوة:

ـ آسفة.. الكلام أخدني من فرحتي يا حبيبي.. ونسيت أرحب بيك.. اتفضل.. اتفضل استريح..

واصطحبته إلى مائدة مستديرة تقع بجوار المسبح الدائري والمظلل ليخفي من بداخله عن العيون المتلصصة.. ويفصله حاجز زجاجي عن حديقة الفيلا الرائعة…

جلسا معاً حول المائدة وساد الصمت للحظات.. ثم أجلى حسن صوته وبدأ في الكلام:

ـ نيرة.. اممم.. بصي.. أنا مش عارف أبدأ الكلام منين.. بس واضح أنك عرفتِ أنه والدك ووالدي حددوا ميعاد الخطوبة..

اندفعت نيرة في الكلام مرة أخرى:

ـ أيوه.. بابي بلغني.. و..

قاطع كلاماتها وهو يحاول إفهامها ما يريد قوله:

ـ اسمعيني بس يا نيرة.. أنا لازم أتكلم معاكِ في موضوع مهم..

تجمدت ملامح نيرة تماماً وقد أدركت أن محاولتها لإلهائه عن سبب حضوره والذي تدركه هي جيداً قد فشلت.. فسألته بحذر:

ـ إيه؟!.. خير؟.. في ترتيبات معينة في دماغك؟.. أصحابك أعزمهم أنت براحتك.. و..

عاد لمقاطعتها بنفاذ صبر:

ـ نيرة.. من فضلك.. اسمعيني..

رمقته بحذر:

ـ إيه يا حسن؟.. أنت خوفتني..

تردد قليلاً يحاول إيجاد طريقة مهذبة ليخبرها أنه لا يريد الارتباط بها, ولكن هربت منه الكلمات ليجدها تخرج أفكاره في صورة كلمات أطلقتها في وجه بمنتهى السهولة:

ـ أنا عارفة.. أنت جاي ليه دلوقتِ!

فوجيء بكلماتها وردد بذهول:

ـ عارفة؟!!..

نهضت فجأة لتقف على قدميها وهي تخبره ببساطة:

ـ أيوه.. أنا بس ما كنتش عايزة أتكلم في الموضوع.. بس مادام ده هيريحك.. خلاص وماله.. نتكلم.. أنا عارفة أنك جاي تصارحني بعلاقتك بــمنى!

لم تمهله ليجيب واندفعت كلماتها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *