عهود الحب والورد بقلم سارة اسامة نيل
– كله على الله، بس لا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة.
صمتت قليلًا وقالت:-
– تمام أنا جاهزة، بس لو سمحت متعرفش حد إن أنا اتبرعت.
نظر لها بتعجب لكن حرك رأسه بإيجاب وردد:-
– تمام اتفضلي.
قال الطبيب قبل أن يقوم بعملية سحب الدم:-
– على فكرا حضرتك عندك ضعف تام وضعف في الفيتامينات وبنصحك بلاش.
قالت بتوسل:-
– يا دكتور توكل الله وأنقذ اختي أرجوك، اختي لازم تعيش حتى لو المقابل إن أنا هموت .. أختي مش لازم تموت منتحرة وتكون كفرت .. لا لازم ترجع وتتوب من الذنب ده.
أغمضت عينها وسقطت دمعتان حملتا الكثير وهمست داخلها مستنجدة به:-
– يارب انقذها وأنا بوعدك هي مش هتعمل كدا تاني .. اتلطف بيها يارب وقويها وقومها بالسلامة يارب..
إنت أرحم الراحمين يارب …رجعهالي علشان نصلح علاقتنا، وأنا مش هزعل منها تاني..
هقبل كل معايرتها وكل ما هتقولي يا بايرة ياللي محدش بيبص في وشك وكل إللي يشوفك يهرب هحضنها ..
أنا مليش غيرها يارب وأنا عمري ما زعلت منها .. أنا إللي غلطانة علشان بعدت عنها .. الغلط عليا أنا..
*********
جاء أمان يهرول بلهفة وذهب مسرعًا نحو الجدة دلال التي تجلس بغير حولٍ ولا قوة..
– ستي .. ستي مالها عهود .. هي فين .. أيه حصلها؟
نظرت له بعدم فهم ليُكرر:-
– مالها .. متخوفنيش .. هي حصلها أيه..
تنهدت بتعب وقالت موضحة لتنتشل أمان من غيابات الجُب التي سقط بها:-
– مش عهود يا بني الله يحميها .. دي سمر أخت عهود..
سيكون منتهى العيب إن تنهد براحة أو سجد شكرًا لله أمامهم فمهما كان فشقيقتها من تنازع الموت، عاد قلبه إليه وعادت الدماء لوجهه وأردف وهو يواسيها:-
– هتبقى بخير ربنا كبير وإن شاء الله تقوم بالسلامة..
كان توفيق يجري اتصالته وجاء مسرعًا مسرورًا:-
– لقيت كيس دم والأسعاف جيباه أقل من خمس دقايق هيكون هنا .. وهدور على باقي الكمية..
ترعرع الأمل في قلب نجلاء والجدة وسارعت نجلاء نحوه وهي تتكأ على الحائط:-
– بنتنا هتكون كويسة يا توفيق .. أنا أم مش كويسة لبناتي يا توفيق .. أيه يوصل بنتي للإنتحار وأنا بعيدة عنها..
قال بندم وهو يُسندها:-
– أنا إللي أب مش كويس يا نجلاء .. أنا مكونتش عارف قيمة حاجات كتيرة أووي في حياتي وكنت بجري ورا الشغل وإن أجمع فلوس وأملاك..