عناد الحب الجزء الثاني بقلم أسماء الاباصيري
عناد حب 11
ياسر مفسراً : طبعاً اى مهديء عادي مش هيسبب الاعراض دي لكن المهدئ الظاهر فى التحليل واحد من المهدئات الممنوع تداولها لانه تم تصنيفه ضمن المواد المخدرة ده غير انه يعتبر من الادوية المسببة بشكل رئيسي للهلوسة .
ًلتزداد دهشتهم ويسود المكان الصمت المخيف كلاً منهما تراوده افكار مخيفة عما سمعوه من ياسر ليكمل هو حديثه قائلاً
ياسر : دلوقتى من فضلك جاوبيني عن شوية الاسئلة ….
هل بتنسي كتير الفترة دى ؟
هل بتشوفى حاجات غريبة و بتكتشفى بعدها انها مش موجودة ا او بتسمعي اصوات مش موجودة ؟
ايه اخبار اكلك ؟
بتعاني من الارق ؟ و مزاجك بقى متقلب و لا لا ؟
لتومئ هى بالايجاب على كل سؤال ويصمت ياسر قليلاً ثم يوجه حديثه الى آدم المذهول مما سمع فهناك اعراض اخرى تعانى منها و لم يعلم عنها شئ
ياسر : آدم .. ضميري المهني يحتم عليا انى ابلغ البوليس بحالة مراتك لانها تعتبر جريمة ،لكن نفيها بخصوص تعاطيها الدوا ده يخلينا نفكر بطريقة تانية وهو ان حد خلاها تاخده دون علمها
ليومئ آدم برأسه وهو فى حالة لا يحسد عليها ويكمل ياسر حديثه
ياسر : لكن مش هعمل كده على شرط … اخد وعد منك بانك تدخل المدام لمستشفى نفسي عشان تتعالج .
آدم بإمتنان : شكراً يا ياسر على ده .. احنا مش حمل تحقيقات و فضايح و وعد منى تتعالج و بعدها هعرف مين اللى عمل العملة دي و هتصرف معاه بنفسي
واخيرااااا تكسر أسيل صمتها
أسيل : انا عايزة امشي
آدم : حاضر يا حبيبتي ثوانى بس هتكلم مع ياسر شوية و اخد منه اسم مستشفى كويسة عشان علاجك
لتعيد كلامها مرة اخرى
أسيل بعصبية : انا عايزة امشي دلوقتى … دلوقتى يا ادم
ينظر لها آدم وياسر بدهشة ويستأذن هو وهى للمغادرة على اتفاق ان يهاتف آدم صديقه ياسر لإنهاء اجراءات دخولها للمشفى .
فى مكان اخر بعيد قليلاً عن بطلانا نجد رجل فى العقد الستين من عمره يجلس على كرسيه بهيبة يمسك فى إحدى يديه سيجاره وباليد الاخرى كأس من الخمر .. ماهو الا مروان العيسوى رجل اعمال معروف عنه اعماله المشبوهة خاصاً فى مجال تجارة الممنوعات لكن لا يستطيع احد اثبات امراً ضده …. ينظر الى الماثل امامه متحدثاً اليه بترفع وتكبر
مروان : ممكن تقولى هستنى لحد امتى ؟ قولتلك محتاج رجل اعمل سمعته متخرش المية و قولتلى انه موجود و فى فترة صغيرة هيبقى تحت ايدينا … استنيت و استنيت و لسة مشوفتش نتيجة
………. : رجل الاعمال ده موجود بس سمعته دي مخدهاش من فراغ و مش من السهل اقناعه ده غير ان الظروف اللى جدت دى مخدمتنيش و اللى صعب الموضوع اكتر مو*ت الغبي ده
مروان بحدة : الغبي اللى بتتكلم عنه ده لو كنت اقنعته بأنه يبقى معانا مكناش خسرناه …. ايمن بذكاءه و شطارته لو مكنش ميت كان زمانه اخد مكانك دلوقتى
ليذفر محدثه فى ضيق ويجيبه بنظرة مكر على وجهه
………. : متقلقش يا باشا شوية وقت و هيكون آدم الشناوي تحت ايدينا لا وهيكون كمان من افضل رجالتنا
.
ًنعود الى بطلانا لنجدهم جالسين فى غرفتهم ويعم الصمت المكان ليقطعه آدم قائلاً
آدم : حبيبتي حابة امتى نروح المستشفى انتى عارفة انه كل ما كان اسرع كل ما كان احسن ليكي
أسيل بملامح جامدة : انا مش هروح فى حتة
آدم بتساؤل واستغراب : مش ايه ؟
أسيل بصراخ وبكاء : مش هروح فى حتة ….. مش هروح مصحة بين المجانين …. انا مش مريضة زيهم
ادم بغضب : لا مريضة ومحتاجة علاج ….. بلاش مكابرة يا أسيل مفيش نقاش انا قررت و الموضوع انتهى
لتعود للرفض مرة اخرى لكن يقاطع رفضها هذا صوت رنين هاتف آدم ليتأفف مخرجاً اياه ناظراً لاسم المتصل فيعقد حاجبيه بإهتمام وينظر لها بإرتباك ثم يخبرها انه سيعود بعد قليل ويخرج من الغرفة للرد على هاتفه .
لا تزال تحدق بباب الغرفة متعجبة من تصرفه هذا لم يسبق وان امتنع عن الرد على هاتفه وهى بجانبه اذا ماذا حدث لما الارتباك والمغادرة لمجرد الرد على الهاتف
لتتوقف قليلاً عن التفكير ويدق ناقوس الخطر فى عقلها … تحاول تجميع بعض النقاط الضائعة
1. تزوج حديثاً ولم يمس زوجته
2. تأخره ليلاً كل يوم
3. غيابه لثلاثة ايام .. غير موجود خلالهم بمنزله او عمله
4. واخيراً … زوجته مدمنة وتهلوس بل وترفض العلاج
اسباب اكثر من كافية لخيانته لها … حسناً احتمال انه يخونها هو الاحتمال الاكبر الآن ماذا تفعل ؟ تستسلم ؟!!!!
لاااا و ألف لاااا لن تكون أسيل نور الدين ان فعلت هذا وفقدت زوجها.. رجلها .. حبيبها
ليقطع تفكيرها صوته وقد عاد اليها بعد فترة لتسارع هى بالحديث وتسبقه قائلة
أسيل : انا موافقة انى اروح المستشفى
لينظر اليها متعجباً من موافقتها..الم تكن منذ دقائق رافضة للأمر ماذا الآن ؟!لكنه استسلم لهذا منذ مدة فقد اعتاد على تقلبات مزاجها السريعة
تنهد بإستسلام ليردف مبتسماً بحنو
آدم : تمام يا حبي بس اقولك حاجة .. خلينا نعمل ده بطريقة اريح ليا وليكي …. انا مش هقدر على فراقك و انى اسيبك فى المستشفى لوحدك وانتى رغم موافقتك دى فأنا عارف انه هيبقى صعب عليكي جداً .. عشان كده انا فكرت فى حل …. احنا نسافر تركيا …. عندى بيت هناك معزول شوية … نقعد فيه الفترة الجاية و نبدأ علاجك .. هنكون انا وانتي بس وشوية ارشادات من الدكتور هاخدها منه على التليفون .. و بعد علاجك ان شاء الله هنقضى احلى شهر عسل هناك او فى اى مكان في العالم اختاري انتي بس …. ايه رأيك ؟؟؟د
لترتسم ابتسامعة واسعة على شفتيها قد غابت عنها لفترة طويلة وتومئ له بسعادة موافقة على اقتراحه هذا …
فى مكان آخر ليس ببعيد وتحديداً بمنزل السيد نور الدين وزوجته الفاضلة نجد السيدة حنان تخطو الى داخل منزلها فى سعادة لتتفاجأ بحال زوجها المشعث الشعر ذو ملابسه المجعدة و عيونه الذابلة يجلس ارضا محدقا امامه فى اللاشئ
لتسرع اليه بخوف محدثه اياه
حنان بقلق : مالك ؟ ايه حصل ؟
ليجيبها بيأس بعد لحظات من التحديق بوجهها
نور الدين : احنا انتهيناا …. انتهينا
حنان بخوف : قصدك ايه بأننا انتهينا ؟ انطق
نور الدين : فلوسنا و البيت ده .. كل حاجة ضاعت …. الشركة اللى حطيت فيها كل شيء املكه …. شركة وهمية ملهاش وجود من الاساس … خلاااص
فلسنا
تسمرت حنان مكانها دون حراك تحاول استيعاب كلام زوجها لتردفت بعد فترة
حنان بصدمة : يعنى ايه فلسنا ؟ انت مش كنت واثق من الشركة دي ؟ …. ثم اردفت بصراخ ….. يعنى ايه شركة وهمية ؟
ليطأطأ رأسه للأسفل قائلاً
نور الدين : بعد ما حطيت كل شيء بملك فى الشركة دى اكتشفت ان ملهاش وجود اصلاً و انهم كلهم شوية نصابين
حنان بغضب و صراخ : ضيعت كل اللى حيلتنا و كل ده ليه .. عشان تسرعك و غباءك
ليصمت نور الدين فى خزي فزوجته على حق .. لقد اعماه طمعه عن التأكد من هذه الشركة قبل ان يستثمر بها وها هو ينتهي حاله بالإفلاس
لتكمل زوجته فى شرود و هستيريا بكاء
حنان : دمرتنى اخدت كل ما اللى حيلتى و ضيعته … اعمل ايه دلوقتي ؟ …لتكرر بصراخ …..قولي اعمل اييييه ؟
اتجوزتنى و انا صغيرة وعدتنى بالننعيم وانى هعيش فى جنة رضيت اتجوز ارمل معاه عيلين معترضتش اكبر عيالك كان الفرق بيني و بينه 13 سنة بس … ربيتهم لوحدى و ده لان سعادتك كنت بتتحجج بشغلك و مسؤولياتك ….. ودلوقتي ……..لتصرخ فى غضب …. ضااااااعت كل حاجة ضحيت عشانها
نور الدين بصراخ هو الآخر : فكرك هتضحكي على مين بكلامك ده .. ولادي محسوش للحظة بشعور وجود الام فى حياتهم … طمعك وجشعك هو اللى خلاكي تضحى ده لو كان اللى عملتيه و جوازك مني تضحية فعلاً …. و بعدين انا مأجبرتكيش على جوازك مني ، طول السنين دي عمرك ما طلبتي حاجة الا و كانت تحت رجليكي ، بقيت ست كل اللى فى مجتمعنا يتمنو يبقو زيها …… ضحية ؟ ثم انك …………..
ليقطع صراخه هذا رؤيته لأسيل على باب الغرفة تحدق بهما فى صدمة
عناد حب 12
نور الدين بصراخ هو الآخر : فكرك هتضحكي على مين بكلامك ده .. ولادي محسوش للحظة بشعور وجود الام فى حياتهم … طمعك وجشعك هو اللى خلاكي تضحى ده لو كان اللى عملتيه و جوازك مني تضحية فعلاً …. و بعدين انا مأجبرتكيش على جوازك مني ، طول السنين دي عمرك ما طلبتي حاجة الا و كانت تحت رجليكي ، بقيت ست كل اللى فى مجتمعنا يتمنو يبقو زيها …… ضحية ؟ ثم انك …………..
ليقطع صراخه هذا رؤيته لأسيل على باب الغرفة تحدق بهما فى صدمة لاتصدق ما سمعته للتو ايمكن ان يكونا خدعاها كل هذه المدة …… لن تنكر انها لم تشعر للحظة بحنان الأم المعروف او حتى اية مشاعر حب تملكها حنان لها …… لكن …. لكن لم تتوقع للحظة ان تكون تلك هى حقيقة الحال
يقطع الصمت هذا صوت نور الدين القلق
نور الدين بتلعثم: اااااا ..اسيل حبيبتي … جيتي امتى ؟ مالك واقفة كده ليه ؟
لتطالعه هى فى ذهول .. كيف له ان يحدثها وكأن شيئاً لم يكن ؟ كيف تأتيه الجرأة للنظر بعينيها كما يفعل الآن؟!!!!
أسيل بذهول : ليه ؟؟؟
ليبتلع اباها ريقه بصعوبة
نور الدين بإرتباك : ليه ايه يا بنتي ؟
أسيل بهدوء مخيف : ليه مش بتحبني ؟ ليه دايماً بتكذب عليا ؟ ؟ ليه مش بلاقي منك معاملة اي اب لبنته ؟ دايما البنت بتلاقي باباها هو فارسها .. بيكون اول راجل تحبه … ليه مكنتش ليا كده …. ليييه ؟ ايه ناقصني عن غيري ؟ قضيت كل حياتى مستنية منك نظرة اهتمام .. فخر .. حب … ليه جبت واحدة زي دي تمثل علينا دور الام ؟ علمي بمو*ت امي اهون عليا من انى انادي الست دى بأمي …….. لتكمل بضعف وبكاء ……..ليه بتكرهني ؟ ليه ؟ ليه ؟
لتنطق اخر كلماتها بصراخ وتدخل فى نوبة من بكاء مرير
ًلتغادرهم حنان بغضب تاركه اياهم وحدهم ليقترب نور الدين من ابنته محدثا اياها بدموع فى عينيه ويركع على ركبتيه امامها ممسكا بيديها الاثنين
نور الدين ببكاء : سامحينى .. عشان خاطري سامحيني ..انا كان كل همي و تفكيري انى مسؤوليتي اجمع فلوس و أأمن مستقبلكم لبعدين …. لكن انا بعترف ان الطمع عمانى … اهملتكم و حطيتكم بين ايدين واحدة غريبة عمرها ما حسستككم بالأمان….. كنت فريسة سهلة للشيطان … ارجوكى سامحينى … سبق و خسرت ايمن بس مقدرش اخسرك انتى كمان …. صدقيني هتبقى نهايتي
لتركع هى امامه وسرعان ما ارتمت بأحضانه ولأول مرة تشعر بحنان ابيها وحبه ودفئ عناقه
ليقضيان فترة على هذا الوضع ثم تبتعد عنه بهدوء
أسيل : كنتو بتتعاركو ليه ؟؟ دي اول مرة اشوفكم كده ؟
نور الدين وقد فهم انها لم تستمع لحوارهم منذ البداية
نور الدين : مشاكل بيننا … متحطيش فى بالك انتى …… ليردف بإبتسامة … قوليلي بقى جيتي ليه ؟ …… ده من ساعة جوازك ولا سألتى فينا … ده انا قولت ادم خلاكي تنسينا خالص ؟؟؟
فيتملك أسيل بعض الارتباك
أسيل بإرتباك وخجل : جيت أودعكم واقولكو اننا مسافرين لشهر عسل … و احتمال نقعد برة اكتر من شهر
نور الدين بأبتسامة : هكويس اوي فعلاً .. انتو محتاجين لده خصوصاً انكم نزلتو الشغل بعد جوازكم على طول … خلى بالك من جوزك …. بيحبك و صعب يتعوض
لتبتسم أسيل بسعادة : عارفة يا بابا و مش محتاجة توصية …. آسفة بس لازم امشي دلوقتى عشان الحق احضر الشنط للسفر
ليومئ والدها موافقاً فتهب واقفة مقبلة اياه من وجنتينه بسعادة مودعة اياه .
ارتسمت ابتسامة رضا وسعادة على ثغر والدها لم تُرى على وجهه منذ زمن ….
بعد يومان يصل ابطالنا الى الاراضي التركية ذات الجمال الخلاب والطبيعة الساحرة …. سبحان الخلاق فمن يرى الاراضي والزروع والجبال لظن انه فى جنة فما ادراك بحقيقة الجنة التى وعد الله بها عباده
بعد هبوطهم من الطائرة انهى آدم اجراءات وصولهم وكان فى انتظارهم سيارة بسائقها امام بوابات مطار انقرة ليحتلها كلا من آدم وأسيل المسحورة بما حولها من جمال
تلاحظ أسيل ابتعادهم عن زحام و صخب المدينة لتجد السيارة تسير فى مكان منعزل قليلا لا يخلو ايضا من الطبيعة الساحرة حتى وصلا الى مكان ما توقفت السيارة ليهبطا منها جميعا حتى السائق فيحدثه آدم بلغة لم تفهمها أسيل فخمنت انها التركية لتجد هذا السائق يتجه الى سيارة ما قابعة امام منزل ليس بكبير ولا بصغير ليركبها ويقودها مغادر المكان بأكمله
يلتفت آدم نحوها
آدم بإبتسامة : ايه رأيك؟؟
لترد أسيل بدون فهم مبادلة اياه بأبتسامة غبية
أسيل : رأيي فى ايه ؟
آدم وهو يشير للمنزل : بيتنا .. هنقعد هنا فترة علاجك
أسيل : انت بتهزر ؟ مستحيل تكون بتتكلم جد … ده عايز معجزة عشان ينفع اى انسان يقعد فيه
آدم بإبتسامة ماكرة : وده بالظبط اللى هتعمليه …. انتى قولتى بنفسك انك متعودة على خدمة نفسك بنفسك
أسيل : قولت ده فعلاً لكن المنظر ده …. مشيرة للمنزل ….. مستحيل
آدم : للاسف احنا قدام امر واقع دلوقتى فلازم نتعامل على اساسه و نحاول نتقبله
أسيل بغضب مكبوت : طيب … بس هتساعدنى
آدم بمرح : نشوف الموضوع ده بعدين
وبدأت معاناة أسيل فى تحويل مقلب النفايات هذا الى مكان صالح للعيش به
مضت عدة ساعات لنجدها مستلقية بتعب على اريكة متواجدة فى غرفة واسعة بعدما اخذت حماما دافئا ليريحها من الم جسمها بعد هذا المجهود الخارق
ونجد بطلنا ايضاً يقف فى المطبخ ليعد لهما طعام الغداء لتصيح قائلة وهى على هذا الوضع
أسيل بصوت عال: انا مكنتش عارفة انى متجوزة شيف …… من اول يوم فى جوازنا وانت اللى بتطبخ
آدم بصوت عال : من ساعة ما اتجوزنا و اهلك هما اللى بيبعتولنا الاكل على طول …… انا بس كنت بسخنه و بعمل السلطات فمتتفاءليش كتير النهاردة بخصوص الاكل
لتبتسم ابتسامة صغيرة عند تذكرها لوالدها وينتهي آدم بعد فترة من اعداد الطعام ليتناولاه ثم يذهبان للنوم متفقين ان غداً سيكون بداية رحلة علاجها.
يمر يوم .. يومان … ثلاثة …. حتى انقضى الاسبوع الاول من العلاج وأسيل فى تحسن ملحوظ ….. الهلاوس قلت ….. جسدها بدأ فى التعافى من ذبوله ثم بعد مرور شهر ونصف بالتمام والكمال عادت أسيل الى سابق عهدها ولكن مازالت تعانى من بعض الآثار و لكن طمأنهم ياسر بأن هذا طبيعى وستتعافى منها بمرور الوقت
لم يغادرا تركيا بعد و فى يوم ما بعد انتهاءهما من تناول الغداء نجدهم جالسان امام التلفاز يشاهدان فيلم كرتون بالطبع بناءاً على رغبة أسيل هانم
بعد انتهاء الفيلم كانت أسيل على وشك الذهاب للنوم لكن اوقفها آدم
آدم : أقعدي شوية …. فى موضوع مهم لازم نتكلم فيه
أسيل وقد فهمت ما يرمي اليه
أسيل بإحراج : انا عارفة انت قصدك ايه و معنديش مانع يعنى انا اتحسنت زائد ان ده حقك بس انااااا يعنى كنت مستنية لما نروح شهر العسل الاول
آدم بإبتسامة : لا لا انا مقصدتش اللى فهمتيه رغم انى طبعاً معنديش مانع برضو …… ثم اردف بإهتمام ……. بس اللى عايزك فيه موضوع تاني
أسيل بإهتمام : موضوع تاني؟
آدم :نتى عارفة تعبك المرة اللى فاتت و تعبك بسبب الحبوب اللى كنتى بتاخديها … انا عارف انه مكنش بمزاجك …. عشان كده لازم نعرف مين عمل كده و ايه مصلحته
لتومئ أسيل موافقة
اسيل : كلامك صح بس هنعرف ازاى ؟
آدم : أسيل .. انا استفسرت من ياسر عن طريقة تعاطى الدوا ده وقالي انه إما انيتاخد بالحقن او الحبوب وطبعاً فى حالتك مش حقن فأكيد انها حبوب
أسيل متابعة حديثه بإهتمام : و؟
آدم بإرتباك: و الحبوب دي مش بتتحط غير فى الاكل او الشرب
ويسود الصمت المكان قليلاً لتنظر أسيل له منتظرة منه متابعة كلامه
آدم بهدوء وحذر : أسيل .. من ساعة ما اتجوزنا و اهلك هما اللى بيبعتولنا الاكل باستمرار
لتتسع مقلتا اسيل فى اندهاش وذهول مما يقوله …..هل قام زوجها العزيز للتو بإتهام اباها انه من يضع تلك الحبوب فى طعامها
لتهب أسيل واقفة بسرعة تصرخ بغضب
اسيل : انت اتجننت عشان تتهم بابا بالطريقة دي ؟
ليقف آدم ايضاً امامها محاولاً تهدئتها
آدم بهدوء : مقصدش هو هو تحديداً وبعدين ليه روحتى بتفكيرك لوالدك ما يمكن تكون والدتك انا عارف سوء علاقتكم و كمان ……….
ليتوقف عن حديثه هذا فترد اسيل لتحثه ان يكمل حديثه
أسيل بحدة : كمل كلامك وقفت ليه .. وكمان ايه ؟
آدم : و كمان وقت ما روحتلهم عشان يحاولو يقنعوكي تروحي لدكتور … اكدولى انك بخير و انه اكيد شوية ارهاق ….. لا و مش كده و بس دول عرضو عليا بما انك مش فى حالة تسمح للشغل فأبوكي من حقه ينزل يمسك اسهم ايمن الله يرحمه
لتنظر له فى صدمة لاتصدق ما يتفوه به عن والدها لكن للحظة فكرت كم ان حديثه منطقى ….. منطقى اكثر من طلب والدها منها ان تسامحه وتغفر له حتى …. لتحتل الشكوك محل الغضب بداخلها وتبدأ بربط تصرفات والدها السابقة بما يقوله آدم الآن فبعد وفاة اخيها مباشرة كان كل ما يفكر به والدها هو أسهمه فى المؤسسة ثم مدى سعادته عند تقدم آدم واهله لخطبتها فبالطبع هذه فرصة لا تعوض
اخذت أسيل تفكر لفترة فى كل ما مرت به منذ عودتها من امريكا لتجد نفسها تصدق كلام زوجها وتقتنع به تماماً فتصرفات والدها وزوجته تلك وبكل أسف تأكد شكوكها
عناد حب 13
واخيراً تحدثت أسيل بخفوت
أسيل : عايزة اشوفه …. عايزه اقابله….. خلينا ننزل مصر
ليحدق بها آدم لفترة قبل ان يقول بعد تنهيدة عميقة
آدم : حاضر هحجزلنا على اول طيارة .. بس عايزك تهدي … كل ده استنتاج مش اكتر … مفيش حاجة اكيدة
لتكون اول رحلة فى صباح اليوم التالى
ثم ذهبا للنوم او هذا ما إدعاه فكلاً منهم لم يذق طعم النوم هذه الليلة …
عادا الى ارض الوطن وطلبت أسيل من آدم بأخذها مباشرة الى منزل والدها وطلبت منه تركها وحدها معه
دلفت أسيل الى منزلها لترى والدها فى غرفه مكتبه وقد ظهر على ملامحه انه ازداد عمراً فوق عمره فى هذا الشهر ونصف
لينتبه لدخولها الغرفة ويرفع رأسه من على الاوراق التى يعمل عليها لترتسم ابتسامة واسعة على ثغره وينهض مرحباً بها
نور الدين بسعادة محتضناً اياها : واخيراً رجعتو …. قولتيلي هتغيبو اكتر من شهر بس متوقعتش ادم يصدق فى كلامه و يغيب عن شغله كل ده
ابتعد نور الدين عن ابنته واخرجها من عناقه عند شعوره بعدم مبادلتها العناق لينظر اليها ويجد البرود مرتسم على ملامحها
نور الدين : مالك يا اسيل ؟ شكلك مش مظبوطة …. فى حاجة حصلت بينك و بين جوزك ولا ايه ؟
أسيل ببرود و هدوء مخيف : فين مراتك ؟
نور الدين بأستغراب : فى اوضتها فوق
أسيل : ناديها خليها تنزل عايزة اتكلم معاكم
نور الدين : حاضر … اقعدى بس كده و اهدي
ثم طلب من الخادمة ان تدعو حنان الى الاسفل
لتدخل هى بعد فترة الى الغرفة ناظرة الى أسيل بإستغراب
حنان ببرود وتعالي : خير .. فى ايه ؟
أسيل : ممكن اعرف بقى مين فيكم اللى عمل كده ؟
نور الدين بتساؤل : قصدك ايه يا أسيل ؟
أسيل : بقول مين فيكم اللى عمل العملة دي … انت ولا مراتك المصون ؟
حنان بغضب : انا مسمحلكيش تتكلمي معايا بالطريقة دي قولى عايزة ايه على طول من غير لف و دوران
أسيل : انتو فعلاً كنتو بتبعتو لينا اكل انا و ادم من بعد جوازنا
حنان : انتى بتخرفي بتقولى ايه …. دى عادات عفا عنها الزمن خلاص .. ثم انتو عندكم خدامين مسئولين عن اكلكو
ليقاطعها نور الدين قائلاً : انا بعت الاكل بنفسي لانى عارف ان لو كانت والدتك عايشة كانت هتعمل كده برضو
أسيل بغضب وقد تأكدت شكوكها : متجيبش سيرة امى على لسانك .. ثم ان امي مكنتش هتحطلى حبوب هلوسة فى الاكل عشان تخليني مقدرش انزل الشغل و تستولى هى على اسهم ايمن
لتعتري الدهشة ملامح كلاً من نور الدين وحنان ليردف هو
نور الدين : انتى بتقولى ايه ؟ انتى اتجننتي عشان تفكرى انى ممكن اأذيكي فى سبيل شوية اسهم
أسيل : مش هو ده اللى عملته طول حياتك؟ طمعك فى الفلوس … رميتني بين ايدين الست دي …… وتكمل …. بس عشان تجمع فلوس اكتر و اكتر …. فمستبعدش انك تعملها
وقاطعته عندما كان على وشك الدفاع عن نفسه
أسيل : كفاية كذب وخداع و طمع كل اللى عايزاه منك انك تنساني … انسى ان عندك بنت اسمها أسيل لو كان فيه طريقة كنت محيت اسمك من شهادة ميلادي لكن للاسف محدش بيختار اهله … سلام .. و اتمنى مشوفش وشكم مرة تانية
لتغادر اسيل المنزل تاركة كلاً منهما ينظر اليها بذهول ليتهاوى والدها على مقعده لا يستوعب ان تصدق عنه ابنته مثل هذه الاتهامات الباطلة
تمر الايام سريعاً وكما يقال الايام تشفي … فالفترة الماضية عادت نفسية أسيل لتسوء مرة اخرى وشهيتها قلت و عادت للشرود معظم الاوقات مرة اخرى لكن هذه المرة حزناً على ما اصابها ولكن كما قلنا الايام تشفي وتنسي فبعد مرور هذه الفترة وانعزالها عن الجميع بما فيهم زوجها نجدها استيقظت صباح اليوم وتستعد للخروج الى عملها لاول مرة بعد علاجها وعودتها الى مصر فتخرج مرتدية ًملابس العمل وتقابل آدم الذى كان يتناول افطاره سريعاً قبل خروجه فيتفاجأ بها تخبره بمرافقته ولكن يوقفها رنين هاتفها فيقفا معا لتجيب …. تفتح الخط لتستمع الى محدثها وبعد لحظات تغلق الهاتف وتهمس ب بابا قبل ان تقع مغشياً عليها .
حسناً جميعنا نتساءل ما كان مضمون هذه المكالمة وكما لا حظنا فهى بخصوص والدها
لقد كانت عبارة عن رجل سأل ان كان يتحدث لأسيل نور الدين لتؤكد انها هى قبل ان يردف
“مدام اسيل اسف انى ببلغك بالخبر ده لكن احنا لقينا والد حضرتك متوفي ببيته ….. ياريت تشرفينا فى المستشفى عشان نعمل الاجراءات اللازمة ”
صدمة تلو الاخرى فى بادئ الامر خيانة اقرب الناس لها ..والدها …ثم بعد ذلك فقدانه بتلك الطريقة البشعة لتتوالى الصدمات عند معرفتها بحقيقة مو*ته فبعد العديد من التحقيقات اقرت الشرطة انه قام بالإنت*حار ……
كل ماجاء فى خاطرها انها من قت*لته فلولا اتهامتها البشعة تلك لما اقدم على الانت*حار هى من دفعته لذلك …. قاتلة …. وقتيلها ماهو الا والدها
تولى آدم مراسم الدفن والجنازة فلم تقوى على فعل اى شئ …. الصدمة افقدتها قواها
بعد عدة ايام نجدها تلتحف بالسواد قابعة فى غرفتها دموعها لم تجف بعد
ليدلف هو الى الغرفة يقف امام فراشها … ملامح غامضة ترتسم على وجهه لترفع رأسها نحوه تتعجب من وقوفه بصمت لفترة ليست بالقصيرة
فيبدأ هو بالحديث
آدم : عاملة ايه دلوقتى ؟
أسيل : بخير .. مفيش داعى تقلق نفسك
آدم بإبتسامة غامضة : اتطمنى مش هيحصل ابداً
أسيل بدهشة : قصدك ايه ؟
اعتدل بوقفته واضعاً يداه بجيوب بنطاله ليردف بثقة
آدم : انا مش فاهم انتى ازاى قدرتي تعملى كده ؟
أسيل بإستغراب : اعمل ايه ؟
آدم بتهكم : تتسببي فى انت*حار والدك
أسيل بذهول و قد ابتلعت ريقها بخوف : قصدك ايه ؟
آدم : ايه .. مش عارفة ان اتهاماتك لباباكي بالاضافة لظروفه فى الفترة الاخيرة كل ده دفعه للانت*حار …. خصوصاً لو كانت الاتهامات دى كلها … باطلة….. و ملهاش اى اساس
أسيل بعيون جاحظة : قصدك ايه … يعنى ايه باطلة …. مش انا وانت اتوصلنا انه هو اللى عمل كده و بعدين .. لو مكنش هو هيبقى مين ؟؟؟
آدم بسخرية : مين عارف ؟ يمكن انا مثلاً
أسيل بتوجس : تفتكر ان ده وقت هزارك
آدم : ومين قال انى بهزر
أسيل بخوف : يعنى ايه ؟
آدم : يعنى انتى صدقتى شكوكي بأن والدك هو اللى عمل كده و روحتى واجهتيه و اتهمتيه انه اللى عملها فى حين كان حل اللغز قدامك
أسيل بخوف : لأن ده فعلاً اللى حصل و هو اللى عملها و انت ملكش اي دخل بكل ده من اساسه …… مش كده؟
آدم بغموض : بالعكس …… انا اساس الموضوع يا أسيل
انا الأساس
رمشت هى عدة مرات .. لاتصدق ما سمعته اذناها … أزوجها العزيز يخبرها بأنه من اعطاها تلك الحبوب ولم يكتفى بذلك بل دفعها لإتهام والدها والذي لم يتحمل تلك الاتهامات من ابنته وفضل الانت*حار
أسيل بذهول و تلعثم : تقصد ايه بأنك الاساس ؟ قصدك … قصدك انت .. انت اللى عملت كل ده و بقصد ؟
ليومئ هو فى برود
فتهب واقفة .. تتقدم خطوات واسعة تقف اماه وتنظر لعيناه وتسأله بإهتمام
أسيل بهدوء مقلق : لييه ؟ هو انا مش مراتك ؟؟؟ حبيبتك ؟ و دايماً بتقولي اد ايه بتحبني ؟؟ رغم رفضي عرضك الجواز الا انك ميأستش لكن حاولت مرة و اتنين و تلاتة عشان تخليني اوافق …… يبقى ليه ؟
لتنطق اخر جملة بصراخ وغضب
عم المكان الصمت لفترة آدم ينظر لها ببرود وعلى ثغره ابتسامة سخرية وهى تطالعه بذهول ثم يبدو على ملامحها انها ادركت شئ للتو لتردف
أسيل : خططت لكل ده ….. من البداية … كل حاجة مشيت زي ما كنت عايز ….. الهدنة و بعدين قُربك منى وبعد كده عرض الجواز وانا زي الغبية صدقتك وصدقت حبك و في الاخر خلتني اعادي ابويا و اخليه ينت*حر
لكن ليه ؟؟؟ غرضك ايه ؟؟ اذيتك فى ايه ؟؟؟
ليرد آدم ومازال البرود مرتسم على وجهه
آدم : عندي اسبابي …. اما بخصوص والدك فإنتي اللي صدقتي كلامي بسهولة وكأنك كنتي منتظرة اتهام زي ده … حتى انك محستيش بالعطف عليه فى ازمته الاخيرة
أسيل بإستغراب : ازمة ايه ؟
آدم بسخرية : هو بابا حبيبك مبلغكيش بخبر افلاسه ؟
أسيل بصدمة : افلاس؟؟؟ ازاي ؟؟ و ازاي معرفش حاجة زي دي ؟؟
آدم : باين مقالكيش عشان متفكريش انه بيطلب مساعدة منك …….. الظاهر انه اتغير فعلاً فى الفترى الاخيرة
أسيل بخفوت : و فلس ازاي ؟
آدم بتهكم : بيقولو انه حط كل فلوسه فى شركة وهمية ملهاش وجود
أسيل وقد فقدت قدرتها على الوقوف لتسقط ارضاً تحدق بذهول فى اللاشئ وتردف
أسيل بخوف : انت اللى ورا الموضوع ده كمان …. مش كده ؟؟
عناد حب 14
أسيل بخوف : انت اللى ورا الموضوع ده كمان …. مش كده ؟؟
ينحنى آدم ليصبح فى مستواها ويردف
آدم بإبتسامة مكر : وهو فيه غيري ؟؟؟
لتغمض هى عيناها فى استسلام لفترة وتفتحهما فتجده امامها ينظر اليها وابتسامة نصر فى عينيه
أسيل ببكاء: انت ميين ؟ انت مش آدم اللي حبيته …… ليه .. ليه عملت كل ده ؟
آدم بهدوء مخيف : ادم اللى حبيتيه ملوش وجود من الاساس … كل ده خطة من الاول عشان انتقم
ليهب واقفاً ينظر لها من اعلى ويكمل
آدم : خططت من البداية اني اخليكي تستمري بتعاطى الحبوب دي من غير اي علاج و بعدين اق*تلك … لكن ليه اعمل كده وأوسخ ايدي بدمك وانا قدامي فرصة اني اخليكي تكرهي نفسك لما تشوفي خيانة اقرب الناس ليكي و يمكن ده يوصلك للانت*حار …. لكن حصل الاحسن من ده كله …. استخدمتك عشان اخلص من الاستاذ نور الدين نفسه
أسيل : و ليه عالجتنى ؟ كان فى ايدك فرصة عشان تخلينى امو*ت بسبب الحبوب دي ….. و كان ابويا هو اللى هيكون السبب
آدم : ومين قال انى عالجتك ؟
أسيل بصدمة : يعنى ايه ؟
آدم بإبتسامة : كل اللى عملته انى غيرت نوع الحبوب لواحدة تانية بتسبب الادمان بس من غير اي هلاوس
وهنا تصرخ أسيل بغضب وبكاء
أسيل : قولى .. قولى ليييه عملت كده … عشان ايه ؟ ليييييه ؟ أنت شيطان ؟
آدم ببرود : قولتلك ليا اسبابي
آسيل بشراسة : مش هسكت … مش هسكت عن اللى عملته فيا … هقدم بلاغ فيه انك حطتلى الحبوب دي فى اكلي … و انك زورت اوراق عشان تخلق شركة ملهاش وجود و تنصب على ابويا
آدم وهو يهم بالذهاب : طبيعي انك تعملي كده بس ده لو سمحتلك اساساً انك تخطي خطوة واحدة برة القصر ده
ليغادر الغرفة متوجهاً خارج القصر وقد اعطى تعليماته للحرس بمراقبتها و عدم السماح لها بالخروج ابداً ليستقل هو سيارته متجها الى اكثر مكان يشعره بالرحة والدفئ
وفى شقة كبيرة بأحد الاحياء الراقية نجد من يمارس الرذيلة دون خوف من الخالق وبعد فترة تنهض الفتاة وتستلقى على صدر الراقد بجانبها
………………. : فين مكافئتى على اللي عملته ؟ ده انا خرجتك من المصيبة دي بمكالمة واحدة
………….. : مصيبة ايه و مكالمة ايه ؟
…………. : قت*ل أيمن ومرات شريكك اللي اسمها ملك
لينتفض فزعاً من مكانه ويردف فى خوف
…………… : سالي … عرفتي منين الموضوع ده ؟
سالي بمكر : حقيقي مفيش فايدة فيك …. طبعاً حضرتك نايم على ودانك و معرفتش ان صاحبك ادم عين محقق خاص عشان يعرف حقيقة مو*ت ايمن …بس اطمن انا لحقت الموضوع و خليت اهتمامه بصاحبه يتحول لانتقام منه …. المفروض تشكر مروان باشا على اللى عمله لانه هو اللى كلفنى بده
…………… بصدمة : قصدك ان ادم اتجوز اسيل عشان ينتقم منها ؟
سالي بسخرية : وانت فكرك انه متجوزها حباً فيها …. بجد يا معتز ……… انت مفيش منك فايدة
وفى مكان آخر بعيد قليلاً عن كل هذه الاحداث نجد بطلنا جالساً على ركبتيه امام قبر طفلته وزوجته يحدثها والدموع تتساقط من عينيه الواحدة تلو الاخرى
آدم : حبيبتي عاملة ايه ؟ عارف انك اكيد فى مكان احسن …. النهاردة خذت بتارك …… انتقمت من عيلة الحقير اللى اتسبب فى مو*تك ….. لكن ….. ليه مش حاسس براحة ؟؟ …. ليه حاسس كأن فى شيء ناقص ….. المفروض اكون فرحان … النهاردة يوم عيد لينا …… لكن انا عارف ان اللى منغص عليا فرحتي هو عدم وجودك معايا ….. اوعدك انى هحصلك قريب … قريب جداً .. اخلص من اخر خطوة فى انتقامي و بعدها هجيلك و نفضل سوا على طول
لينهض واقفا مودعاً اياها قبل ان يقرأ لها الفاتحة ثم يتجه الى سيارته ليعود اليها مرة اخرى وبداخله حيرة عما يمكنه ان يفعله بها ويشفي غليله
اثناء قيادته سيارته تعود به الذكريات الى تلك الفترة التى قضاها هو وأسيل فى الغردقة وتحديدا يوم حفل هذا المدعو طارق
فلاش باك
عند عودته الى غرفته بعد خلافه مع اسيل واخبارها انها ليست نوعه المفضل
تآكله الندم على كلامه الجارح وكان على وشك النزول اليها مرة اخرى والاعتذار منها ولكن قاطع تفكيره هذا رنين هاتفه ليرد ويستمع الى محدثه لفترة
” استاذ آدم حضرتك طلبت منى التحري عن وفاة الاستاذ ايمن و ده اللى لقيته …. السيد ايمن فعلاً كان بيتاجر فى الممنوعات وكمان كان شغال ضمن عصابة كبيرة لكن فى حاجة تانية وصلتلها و اظنها تهم حضرتك……الاستاذ ايمن كانت خطته انه يقنع حضرتك بالشغل معاه و ان شغل الشركة يكون ساتر لشغلهم … و فى سبيل ده حاول يستخدم مدام ملك مرات حضرتك كوسيلة للضغط عليك و اقناعك لكن لما رفضت تعمل كده و هددته انها هتحكي لحضرتك كل حاجة … خطط لقت*لها و نفذ بإنه دبر لها حادثة العربية و حضرتك عارف الباقين و مو*ته فى شقته بجرعة زايدة ”
نهاية الفلاش باك
وقتها لم يستطع التفكير او اتخاذ اي قرار فلقد توقفت حواسه جميعها عن العمل ولم يستيقظ الا على صوت أسيل بالغرفة والتى كانت تطالعه بقلق على حاله وقتها فقط قرر الانتقام والثأر لزوجته
مازال صدى كلماته المملوءة بالحقد والكراهية تتردد بذهنها … لا تصدق ان ما عاشته من سعادة وحب فى الفترة الماضية ينقلب عليها الآن موضحاً كم كانت غبية وساذجة لتصدق مثل تلك الاكاذيب …. هى لم تهب ثقتها سوى لشخص واحد لتكتشف انه آخر شخص يجب عليها الثقة به …. لكن لما ؟ ….. لما فعل هذا ؟ ….. يقول انتقام .. اذاً انتقام لاجل ماذا ؟ لا تذكر انها آذت احد قط ليكون هذا الانتقام الشنيع نصيبها ، لم تؤذ احد خاصاً آدم …. فمن يستطع أذية روحه … نعم هو روحها … احبته بل عشقته فى هذه الفترة القصيرة … اذا لماذا يراها عدوة له …. لماذا ؟؟؟؟
ظلت جالسة مكانها تفترش ارضية غرفتها ضامة قدميها الى صدرها تبكى بصمت لتسمع بعد فترة طرق على الباب لتعقد حاجبيها فى تساؤل .. آدم ليست من عادته طرق الباب وخصوصاً الآن فلا داعى للتظاهر بعد كشف الحقيقة .. نهضت بتعب متجهة لفتحه فتتفاجئ بإمرأة مسنة تنظر لها بعطف وشفقة
………….. : آسفة لإزعاجك يا مدام … انا الدادة جميلة …..
فتنظر لها أسيل بتساؤل لتكمل هي
جميلة : الظاهر ان آدم مقالش ليكي بخصوص رجوعي النهاردة
لتتذكر ليلة زفافها .. يوم اخبرها عن عدم وجود خدم بالقصر سوى الدادة جميلة والتى قامت برعايته منذ زمن لذا فهو ابقى عليها لكن اعطاها اجازة لفترة بعد زواجهم
أسيل بخفوت وتعب : لا هو كلمنى عنك بس مبلغنيش انك راجعة النهاردة …. على العموم اهلاً بيكي و ياريت بلاش مدام دي انا اسمي اسيل وبس
اومأت جميلة بهدوء قبل ان تردف بخفوت
جميلة بإبتسامة حذرة : متاخذنيش يعنى يا بنتي فى السؤال بس .. انتى كويسة ؟؟؟؟ انا بالصدفة والله سمعت كلامكم .. مكنش قصدى اتصنت والله يشهد على كلامى
لتصمت أسيل للحظات محدقة بوجه جميلة لترى فيه اهتمام وقلق حقيقي فما كان منها سوى انها ارتمت بأحضان تلك السيدة والتى لم ترها الا من لحظات قليلة و تجهش بالبكاء …..
اما فى مكان اخر تحديداً بإحدى المطاعم المطلة على النيل يجلس شارد الذهن يفكر بعمق فى امر يشغله … فى حين كان يقبع امامه صديقه ورفيق دربه بل وشريكه فى انتقامه
…….. : يعنى جايبني ومنزلنى من بيتي عشان تسمعنى سكوتك؟ مالك بتفكر فى ايه ؟ وقالب وشك كده ليه مش خلاص نفذت اللى كنت عايزه بقالك شهور ؟
ليتحدث أخيراً بعد تنهيدة عميقة
آدم : ايوة نفذته ولسة فى كتير هيتعمل بس مش عارف ليه مش فرحان … ليه حاسس كأن فى حاجة ناقصة ؟
………….: بجد مش فاهمك يا صاحبي … ابوها وعملنا شركة وهمية مخصوص عشان نوقعه …بغض النظر اننا خاطرنا بشغلنا و سمعتنا بس اللى يشفع ده هو نجاحنا … وبنته وقعت فى الفخ و بقت بين ايديك تعمل فيها اللى انت عايزه رغم انى شايف انه كفاية اوى اللى عملته فيها … سيبها فى حالها بقى هى مش معاها اي دليل يدين حد فينا
آدم بعنف : مستحيل مستحيل اسيبها ….. هتفضل دايماً تحت رحمتى
………… بشك : ادم … انت متأكد ان رغبتك انها تكون معاك هو انتقام و بس ؟….. انا مفاتنيش شكلك وانت متضايق ساعة ما رقصت معاها فى الحفلة … اللى شوفته يا صاحبي كانت غيرة عاشق مش تمثيل
لينتفض آدم بغضب
آدم بحدة : سيف أنت اتجننت ولا ايه ؟ كل ده كان تمثيل عشان تتوهم اعجابي وحبي ليها وده اصلاً كان سبب طلبي منك انك تظهر فى الفترة دي … تمثيل بس .. سامع … فمتسرحش بخيالك لبعيد و تتوهم حجات ملهاش وجود
سيف بهدوء : خلاص خلاص يا سيدي انا غلطان و فهمتك غلط …… خلينا فى الجد بقى … قولي … انت مش شايف ان حكاية انت*حار نور الدين دي غريبة شوية … يعنى رغم كرهي له بسبب اساليبه و طرقه فى الشغل لكن اللى كان بيعجبني فيه هو انه مكنش ضعيف عشان يستسلم لافلاسه كده ولا بسبب تأثره بكلام بنته اللى طول حياته كان رميها هي و اخوها
آدم بتفكير : معاك حق انا كمان اتفاجئت بخبر انت*حاره بس مدورتش ورا الموضوع
سيف : وكمان فى حاجة غريبة
آدم : ايه ؟
سيف : حنان الشربيني .. مراته … اختفت مظهرتش خالص بعد مو*ته … انا مستغرب ان البوليس مدورش عليها خلال التحقيق
آدم بتركيز : تقصد انه ممكن يكون …………
ليكمل سيف
سيف : ايوة ممكن تكون جر*يمة قت*ل مش انت*حار …….
نعود الى أسيل لنراها مازالت قابعة بين احضان الدادة جميلة والتى نجحت اخيراً فى تهدئتها من نوبة البكاء التى اصابتها لتردف
جميلة : أسيل يابنتى ….. ادم كبر قدام عيني و اعرف عنه كل صغيرة وكبيرة … عارفة انك مش هتصدقى اللى هقولهولك بسهولة بس انا مشوفتش فى حياتى حد فى طيبته و حنيته على اللى بيحبهم … دول حتى ولادي مش بيعاملونى زى ماهو بيعاملنى … لكن اللى يمس حد بيحبه بسوء مش هياخد منه غير شره و قسوته و هي اوحش حاجة فيه …. عشان كده مش عايزاكي تتسرعي فى الحكم عليه و حاولى تعرفي ليه عمل كل ده و وقتها هتفهمى كل حاجة
أسيل بضعف : فات الاوان خلاص على كل ده …… ده دمرنى .. خلانى اخسر كل اللى حواليا خلانى اتسبب فى مو*ت ابويا و بقيت مدمنة … خلاص مفضليش حد الجأ له
جميلة : وانا فين ؟ ايه منفعش اكون حد تثقى فيه …. ده ربنا يعلم انا حبيتك اد ايه من اول لحظة شوفتك فيها
أسيل بإمتنان وحب : انا كمان مش عارفة ازاى وثقت فيكي بسرعة و حكيتلك كل حاجة عني من ساعة جوازي … يمكن عشان حسيت فيكي حنان الام اللى اتحرمت منه …. انتي فعلاً ملجأي الوحيد
ليعود بطلنا الى قصره ينوي جعل أسيل تتمنى المو*ت فربما يشعر بالراحة التى لم ينولها حتى الان …. صعد الى غرفتهم ليراها تنام بسلام فى احضان الدادة جميلة والتى لم يتذكر عودتها سوى الان لتستيقظ هى فلم تكن مستغرقة فى النوم و تراه امامها فتطلب منه الخروج معها وترك أسيل تكمل نومها فى هدوء
فى الاسفل يرحب آدم بالدادة و يعتذر منها لعدم وجوده بالقصر وقت رجوعها
نعم فهى تلك المرأة التى اعتنت به اثناء انشغال والداه كلاً منهم بعمله لذا فهي فى مكانة اعلى من مكانه والدته لديه … يطيعها ولا يعصي لها امراً
جميلة : اسفك ملوش داعى انا لما جيت لقيت اللى استقبلنى بدالك …. بجد حبيتها من اول مرة شوفتها فيها ……. يا زين ما اخترت يا ابني
لتكفهر ملامحه ويشوبها الغموض قائلاً
آدم : متصدقيش بسرعة اى حاجة تشوفيها … المظاهر غالباً بتكون خداعة
جميلة بغموض : عندك حق فعلاً فى اللى بتقوله لكن انا مسبقليش انى ارتحت لحد من اول مرة وخاب ظنى فيه ….. انا دايماً بعرف اميز بين الكويس و الوحش …. تمام زى ما حصل مع ملك مراتك الله يرحمها ……………..
عناد حب 15
آدم بتساؤل : تقصدي ايه ب “زى اللى حصل مع ملك ” ؟ و ايه اللى جاب سيرة ملك دلوقتى ؟
جميلة بإرتباك : مقصدش حاجة…. مقدرش اتكلم عن واحدة ميته بحاجة وحشة
آدم : على العموم انا عايزك تتجنبيها خالص و متخطلطيش بيها خالص … في بينا امور لسة مخلصتش
جميلة : لكن يا ابني ……
آدم مقاطعاً : ارجوكي تسمعيني ومتتجادليش معايا بخصوص الموضوع ده ….. لو عايزة راحتى
جميلة : ماشي يا ابني بس متقساش عليا و ترجع تندم
ليبتسم بسخرية من فكرة ندمه على ما يفعله بها فهي آخر شخص قد يشعر بالذنب اتجاهها
تمر الايام تليها ايام اخرى وتزداد معاناة أسيل بسبب ادمانها حيث انه امتنع عن وضع تلك الادوية فى طعامها فكانت فى بادئ الامر ترفض تناول الطعام خوفاً من ان يكون قد وضع ما تخشاه بها لكن فى النهاية اصبحت تلتهم كل ما يقدم لها بحثاً عن ذاك الدواء فهى الان تعانى من تبعات نقص تلك المادة المخدرة بجسدها
ساءت حالتها واصبح صوت صراخها وبكاءها هو الصوت المعتاد بالقصر وجميلة لا تملك ما تساعدها به فلقد اغلق باب غرفتها بالمفتاح ومنعها حتى من الدخول اليها وتهدئتها .
اما هو فلم يعد يتحمل البقاء بالقصر يكاد يجن مما يشعر به من احاسيس مختلفة .. الغضب والحزن والكره … لم يعد يحتمل سماع صرخاتها .. لا يشعر بلذة تعذيبها ….بل ان مشاعر الكره تلك التى يشعر بها ما كانت اتجاه احد سوى نفسه يكره نفسه لانه سبب عذابها.
اصبح لا يأتى الى المنزل سوى للاطمئنان ان كانت على قيد الحياة ام انتهى امرها …. حتى اهتمامه هذا لا يستطيع تفسيره .
مرت الايام و جاء يوم لم تسمع فيه جميلة صراخها المعتاد .. تناديها لا تجيب … دب الخوف فى اوصالها وتحركت سريعاً لإخباره .
لم تمر دقائق الا و وجدته يأتى ركضاً اليها اتجه مباشراً لغرفتها متجاهلاً جميلة التى كانت تبكي خوفاً وندماً على تركها فريسه بين يديه
فتح الباب ليدخل الغرفة التى اصبحت زنزانتها يبحث عنها بعيناه ليجدها متكورة على حالها فى احد اركان الغرفة مغشياً عليها ….. ذهب اليها سريعاً يركع بجانبها ويحتضن نصفها الاعلى محدثاً اياها فى رعب وخوف
آدم بخوف دون وعي : أسيل ردي عليا فيكي ايه ؟ اسييييييل حبيبتى … ردى مالك .. ايه حصل بس ؟
يستمر بهزها بين يديه محاولاً افاقتها لكن دون جدوي ليحملها سريعاً متجهاً بها الى سيارته يضعها بها برفق وانطلق بها سريعاً الى اقرب مشفى
وصل المشفي وفى الطريق كاد ان يتسبب فى اكثر من حادث لكن كان الله رحيماً بهم حملها …. ترجل بها من السيارة متجهاً الى المدخل يصرخ بالجميع لمساعدته
بعد فترة نراه جالس امام احدى غرف الكشف جسده كله اصابه التوتر لا يتخيل احتمال ان يفقدها بسبب غباءه وعناده
عماه انتقامه عن كل شئ حتى عن مشاعره اتجاهها .. يذكر قبل معرفته بأمر اخيها انه ما كان يشاكسها سوى لغرض فى نفسه وهو لفت انتباهها له فهى لم تكن كالجميع الذين سحروا بجاذبيته وهيبته…
اثناء انتظاره ذاك يأتيه اتصال من صديقه سيف تجاهله فى المرة الاولى ليعاود الاتصال مرة اخرى فيجيب بعد تأفف
سيف : مبتردش ليه على تليفونك … عندى ليك اخبار انما ايه …. عن حمالك العزيز … بجد مش هتصدق اللى عرفته
آدم بحزن : فى ايه ؟
سيف : آدم …. مالك ؟ ماله صوتك ؟
آدم : أسيل فى المستشفى …. مش عارف حصلها ايه .. وصلت للبيت لقيتها اغمى عليها
سيف بسرعة : تمام تمام قولى بس انتو فى مستشفى ايه ؟
آدم : احنا في بمستشفى بابا
سيف : تمام دقايق وهكون قدامك … اجمد يا صاحبي
ليخرج احد الاطباء بمجرد اغلاق آدم لهاتفه يخبره بأنها تعانى من انهيار عصبي حاد كما انها تحتاج لتغذية جيدة و رعاية شاملة لذا فالافضل ان تبقى فى المشفى عدة ايام
ليذفر نفساً عميقاً بداخله و يجلس بإرتياح على احدي كراسي الانتظار بالمشفى حامداً ربه انه لم يفقدها فهو لا يقوى على فقد حبيبته للمرة الثانية بل ويكون بسبب غباءه وانتقامه الذي عماه عن رؤية الحقيقة وهو انها لا ذنب لها فيما اقترفه اخاها لكن ادراكه هذا الان بدون فائدة فهى لن تغفر له ما فعله بها
اذا ماذا الآن ؟ يتركها … يعطيها حريتها …. بالطبع لا …… فهو لا يتخيل حياته دونها سيحاول مراراً جعلها تغفر له وتسامحه ….. نعم ستسامحه ولو بعد زمن
ليجد من يربت على كتفه فيرفع له رأسه
سيف بخفوت : عاملة ايه دلوقتى ؟
آدم بندم: انهيار عصبي حاد وقلة تغذية
سيف بهدوء : الحمد لله … يعنى هى بخير
ليومئ هو فى راحة وينظر الى سيف متسائلاً
آدم : ايه الجديد بخصوص نور الدين ؟
سيف بعد تنهيدة : كتير … خد الصدمة الاولى بقى و استعد ليها …….. نور الدين حماك العزيز كان عنده شغل تانى خاص بيه …… شغل مع رجل الاعمال المعروف مروان العيسوي
لتتسع حدقتا آدم فى دهشة
آدم بذهول : قصدك مروان العيسوى بشغله المشبوه
ليومأ سيف مؤكداً كلام آدم ويردف
سيف : لا والاصخم هو سبب وفاة نور الدين ……. خلاف حصل بينه وبين مروان لسبب معرفتش اوصله و انتهى بأمر من مروان لواحد من رجالته انه يخلص على نور الدين واظهار مو*ته كإنت*حار وطبعاً فى سبب مقنع لانت*حاره هو افلاسه
صمت آدم لفترة محاولاً استيعاب ما القى به سيف على مسامعه ثم تحدث بعد لحظات
آدم : ومراته ؟
سيف : بعد ماعرفت بخبر مو*ت جوزها اخدت اول طيارة لألمانيا
صمتا فترة ليقطع صمتهما هذا صوت جميلة القلق وهما يجداها واقفة امامهم تسالهما عن حال اسيل ليطمئنها آدم على حالها ويطلب منها الانتظار قليلا حتى يدخل ليراها قبل ذهابه ثم تتولى هى الاهتمام بها بعد ذلك
يدخل لها ليراها نصف مستلقية على سرير الغرفة تنظر الى اللاشيء بشرود يقطعه صوت آدم
آدم : عاملة ايه دلوقتى ؟
تلتفت اليه بوجه يخلو من اية مشاعر
أسيل بخفوت : بخير
ًليعم الصمت المكان لفترة كلا منهما لا يجد ما يبدأ به حديثه لكن اتخذت هى قراراها بالحديث اولا
أسيل : ممكن بقى اعرف اسبابك و لا برضو مش دلوقتى؟
آدم : اسبابي ؟
أسيل : اللى خلتك تنتقم مني ؟
آدم وقد اكتسى البرود ملامحه : ببساطة اخوكي قت*ل مراتي
لتنتابها هستيريا ضحك استمرت لفترة لم يقطعها سوى صراخه بها ان تتوقف
أسيل بتهكم : اسفة .. بس انت مصدق اللى بتقوله ده ؟ ايمن يقت*ل مراتك ؟ انت بتهزر؟
آدم : شايفة انه موضوع اهزر فيه …. ده اللى حصل ….. عارف انك اتفاجئتي من اللى سمعتيه لكن دي هى الحقيقة
أسيل بجدية : انت بجد مصدق اللى بتقوله ده عن اخوك وصديق عمرك ؟
آدم بحدة : صديق عمري ده طعنى في ضهري بدم بارد
أسيل بحدة : ده اللى انت فاكره لكن انا مستحيل اصدق الخرافات دى على اخويا ….. زيها زي غيرها وانه مدمن و بيتاجر فى المخدرات … على العموم مهما قولت فأخويا فى نظرك غلطان و مجرم ….. ها .. حققت انتقامك خلاص ؟؟ دمرتنى و ارتحت ؟ سيبنى فى حالى بقى ….. طلقنى
آدم : نجوم السماء اقربلك … انا هسيبك بس تقضي كام يوم عند الدادة جميلة فى بيتها و هعين حراسة عليكي و اعرفي ان عيني مش هتغيب عنك فاياكي تفكرى تلعبي بديلك و تهربي مني
ليلقى آخر كلماته تلك على مسامعها ويهم بمغادرة الغرفة ويتركها تبكى حسرة على حبها وثقتها به
تمر الايام وتقضى أسيل فترة اسبوعان كاملان بمنزل جميلة بعد خروجها من المشفى فيما تستمر الدادة جميلة فى محاولاتها لإخراجها من حالة الصمت التى اتخذتها بعد علمها بقرار آدم بعدم تركها حتى بعد انتقامه منها وفى نفس الوقت تباشر جميلة عملها فى رعاية آدم بقصره يومياً ليطلبها احد الايام فى غرفة مكتبه
آدم : وصلي لأسيل انها تجهز نفسها للرجوع خلال الاسبوع ده … يكفيها اسبوعين تغير مزاجها فيهم
جميلة : عشان خاطري يا ابني سيبها فترة كمان .. البنت حالها متغيرش كتير من ساعة ما طلعت من المستشفي .. دي يدوبك رجعت تاكل وجباتها بإنتظام
آدم بإصرار : كفاية الفترة اللى فاتت … بكرة ترجع القصر
فلقد اكتفى من بعادها كل هذه الفترة…. يذهب يومياً الى منزل الدادة لرؤيتها تقف فى الشرفة كل يوم بنفس الموعد ليروي عطشه برؤيته لها … اشتاق لها .. يكاد يمو*ت شوقاً لرؤيتها امامه دون حواجز
جميلة بغضب : كفاية اللى بتعمله فيها هى ملهاش ذنب فى اللى حصل مع اخوها واللى اصلاً ملوش اي اساس من الصحة … انا مرضتش اتكلم و افضح اللى ستره ربنا لكن الساكت عن الحق شيطان اخرس فكفاية اوى كده و خصوصاً انى فى بنت بتتظلم من غير ذنب
آدم بتعجب : قصدك ايه بكلامك ده وبعدين عرفتي ازاى موضوع اخوها ؟
جميلة بثبات : هى قالتلي سبب انتقامك منها وده اللى هيخليني احكيلك اللى حصل يوم مو*ت ملك هانم و اللى هيوضح سوء ظنك فى الاستاذ ايمن
لينظر لها بذهول قبل ان تباشر هى بسرد ما سمعته صدفة اثناء زيارة أيمن شقيق أسيل لملك زوجة آدم صبيحة يوم وفاتها
فلاش باك
نرى أيمن جالس فى ردهة القصر بإنتظار نزول ملك لمحادثتها بأمر هام وهو ما دعاه للقدوم دون اخبار صديقه آدم لتقابله هى مرحبة به وبعينها تساؤل عن سبب زيارته تلك
أيمن بجدية : اكيد بتسألى ايه سبب لزيارة دى خصوصاً انى عارف ان ادم مش موجود
لتومأ هى بالموافقة ليردف
أيمن : انتي عارفة علاقتى بآدم قوية قد ايه …. أنا بعتبره اخويا ومش مجرد صاحب عشان كده مستحيل اشوف حد بيخدعه وبيطعنه فى ضهره واقف اتفرج
لتبتلع هى ريقها بصعوبة
أيمن : خصوصاً اذا كان الشخص ده قريب لدرجة انه مستحيل يتوقع اى اذية منه
يعم الصمت المكان قليلاً ليباشر هو حديثه
أيمن بتهديد : انا عرفت بعلاقتك مع معتز و خيانتك لآدم و عارف كمان شغل معتز فى الممنوعات و انه عايز يورط ادم معاه …….. زيارتى ليكي النهاردة مش عشان احذرك او اساومك على حاجة لأ .. انا خلاص قررت انى هقول لادم عنكم ومش هسمح انه يطعن فى ضهره اكتر من كده.. لكن جيت احذرك عشان متتورطيش مع معتز اكتر فى الشغل اللى زي الزفت ده .. انا مش هنسي اننا فى يوم من الايام كنا صحاب انا وانتى و ادم حتى قبل جوازكم ومش انا اللى اخون صحابي
لتصدم هى مما سمعته وتترجاه ان لا يخبر آدم بأمرهما حتى تخبره هى بنفسها فيعطيها فرصة ليومان فقط على امل ان تعترف لآدم وتطلب مغفرته
لكن لم يمض يوماً واحد و كانت هى جثة هامدة تلحقها وفاة ايمن ليختفى سر وفاتهم معهم
نهاية الفلاش باك
عناد حب 16
ظل فى مكانه دون حراك بعد استماعه لما سردته عليه الدادة جميلة ينظر لها فى ذهول
زوجته و طفلته البريئة خائنة
صديقه وشريكه طعنه بظهره
صديق عمره وطفولته مات ضحيتهم بل وصَدَّق عليه اتهامات جعلته يخسر حبه النقى
حبه لأسيل هو الشيء الحقيقي الوحيد بحياته لكنه ضيعه بعناده وانانيته
ليقطع تأنيبه لنفسه هذا صوت جميلة
جميلة : مكنتش عايزة اقولك الحقيقة عشان مشوفش فى عينيك النظرة دي .. انا عارفة اد ايه كنت بتحب ملك لكن يا ابني اللى زي دي متستحقش تدمر حياتك عشانها … فوق لنفسك بقى و شوف مين اللى يستحق حبك و حمايتك ….. لسة الاوان مفاتش … روحلها و اسعى انها تسامحك … مظنش انه مستحيل .. اسيل اه ست قوية بس القوية دي مش بتضعف الا قدام الراجل اللى فى قلبها
ليومئ لها هو فى شرود ومازال تحت تأثير الصدمة …. ليظل هكذا لفترة ثم يمسك بهاتفه ليجري اتصال ما يُعد اول خطوة لطلب السماح منها
آدم بثبات : اظهر حقيقة مو*ت نور الدين للكل ….. و من غير ماتجيب سيرة عن شغله المشبوه …… اثبت بس ان انت*حاره ملوش اساس من الصحة ……. نفذ بسرعة يا سيف ارجوك
ليغلق هاتفه ويلتقط مفاتيحه وجاكيته بسرعة متوجها الى الخارج
وفى مكان آخر تحديداً بمنزل الدادة جميلة نجدها تجلس فى مكانها المعتاد لا يعلم احد ان كان المكان المفضل لها ام انها اعتادت فقط الجلوس امام النافذة لتشاهد المارة فى هدوء تام … يخرجها من هذا الهدوء صوت هاتفها الذي لم تسمع رنينه منذ تواجدها بالمشفى وربما قبل ذلك
لتتجاهله متابعة تحديقها من النافذة ليعاود رنينه مرة اخري .. تكرر الامر عدة مرات الى ان قامت من مكانها بعد تأفف لالتقاطه لترى ما الامر الهام لهذه الدرجة مقاطعاً تأملها .. فتجده رقم غريب ليزداد تعجبها فترد فى خفو
أسيل : الو
لتستمع الى محدثها والذي طالبها بتأكيد هويتها فتجيبه قائلة
أسيل : ايوة انا أسيل نور الدين
فتستمر فى انصاتها له ثم تجيب
أسيل بتعجب : هي مش خلاص القضية اتقفلت عل انه انت*حار ؟؟؟ طالب حضوري ليه بقى ؟
لتسمعه من الجهة الاخرى يخبرها بتقدم زوجها بطلب لفتح القضية مرة اخري لاشتباهه فى كونها جريمة قت*ل لا انت*حار
يسود الصمت قليلاً قبل ان يتاكد منها المتحدث كونها مازالت معه فتخبره بانها ستكون هناك فى الموعد المطلوب وتغلق الهاتف لتجلس الآن تفكر فيما سمعته للتو
تم فتح القضية مرة اخرى بناء على طلب زوجك … والذي هو آدم ….حسناً لما يطلب آدم فتح القضية مرة اخرى…… ما مصلحته من هذا ؟ ……. أيريد القاء تهمة قت*ل والدها عليها وهذه المرة ليس معنوياً بل مادياً ايضاً …. ليدب الخوف فى اوصالها … لكنها تخلصت من خوفها هذا سريعاً وقد قررت انها لن تترك له مفاتيح اللعبة بيده يكفيه ما فعله بها الفترة الماضية …. لن تسمح له بالتحكم بها مرة اخرى
اما فى مؤسسة الشناوي للاعمال الهندسية نجد معتز رأس الافعى يرأس مكتبه وعلى وجهه ابتسامة واسعة فلقد ادخل آدم و الشركة للتو فى صفقة تخص اعماله وهذا سيهدئ من غضب مروان عليه قليلاً فلقد اوشك على استنفاذ صبره ليفاجأ بدخول آدم عليه ليقطع سيل افكاره ويغلق الباب خلفه بهدوء ليحتل احدى المقاعد امام المكتب
معتز بتوتر ملحوظ : اهلاً آدم …. مقولتش يعنى انك جتي الشركة النهاردة
آدم بحدة : وانا لازم استأذن قبل مااجى … مااقولك كمان على مواعيد حضوري و انصرافي بالمرة ؟
معتز : اكيد مقصدش ده … مالك شكلك متضايق من حاجة ؟
آدم : انت صح ….. فى شيء مضايقنى فعلاً
لينظر له معتز منتظراً منه اكمال حديه فيردف هو
آدم : قولي يا معتز من امتى وانت تعرفنى ؟
معتز بتعجب : من الدراسة … لكن ليه السؤال دلوقتي ؟
آدم : من الدراسة …. معني كده اننا نعرف بعض من 11 سنة و بتربطنا صداقة اخوية مش كده
ليومئ معتز موافقاً فينهض آدم من مكانه ويسير حول المكتب ليصل بجوار مقعد معتز وينحنى اليه ليكون وجهه مقابل وجه الاخر لا يفصل بينهم سوى عدة انشات قليلة ويتحدث بهمس
آدم بهمس مخيف : 11 سنة عاملتك زي اخويا …. مفكرتش لحظة لما ايمن الله يرحمه رشحك انك تكون الشريك التالت لينا فى المؤسسة …. ايمن اللى مفكرتش مرتين انك تقت*له بدم بارد لما كشف علاقتك بالزبالة التانية اللى اسمها ملك … وبعد كل ده باعتلى محقق تبعك عشان يبين لي ان ايمن هو الشيطان اللى عمل المصايب دي كلها …. مش كده ؟؟
معتز بخوف وذهول : انت ….. انت … بتقول ايه ؟
استقام آدم فى وقفته واردف
آدم : بحكيلك عن خيانتك ليا لكن اللى هحتفظ بيه لنفسي هو اللى هعمله فيك انتقاماً منك على تدميرك لحياتى ….. بجد انت صعبان عليا من اللى هيحصلك لكن انت اللى بدأت … اشرب بقى
ليلقى بآخر كلامه هذا مغادراً المكتب ويذهب الى سكرتريته كاميليا يطلب منها تقرير يشمل كل المشاريع التى احضرها معتز للشركة ثم يذهب بعد ذلك مغادراً الشركة بأكملها
مر يومان على هذا الوضع لم يتغير فيهم شئ من الاحداث فآدم مازال يسعى لإثبات مقت*ل نور الدين وايضاً يبحث خلف معتز فهو واثق ان هناك من يسانده بل يستخدمه لاعماله المشبوهة تلك فمعتز لم يكن يوماً من الايام مستقل بذاته حتى يدير عملاً مثل هذا دون مساعدة من احد
وعلى الجهة الاخرى فلقد اصبحت الان أسيل على علم بالحقيقة كاملة بعد ان حكت لها جميلة ما سبق واخبرت به آدم ليتغير موقفها من الدفاع الى الهجوم فالآن هو يعلم انها على حق وهو من بحاجة للسماح والغفران بل لديها الآن الحق للانتقام منه وبصورة ابشع من انتقامة منها
الان هى فى مركز الشرطة لمقابلة المسئول عن فتح قضية والدها مرة اخري لتجد شخصاً ما يدلف الى المكتب الجالسة فيه يبدو عليه الهيبة يحيه كل من يمر بجانبه ليتقدم منها ويقف امامها فتستطيع تبين ملامحه الجذابة فهو تقريباً فى عمر الثلاثين او اكبر قليلاً يُدعى عمر السيوفي كما قيل لها … حياها ثم دعاها للجلوس
اسيل : اسيل نور الدين … قالولى لازم اجى عشان قضية مو*ت والدي
عمر بإبتسامة : اهلاً أسيل معقول مش فكراني …؟؟ انا عمر السيوفي صديق ايمن الله يرحمه كنت متعود اعكسك و اغلس عليكب وانتى صغيرة
لتتسع حدقتا اسيل عند تذكرها له وتهتف دون وعى
أسيل : عمر الغبي … اوحش واحد فى صحابه
انفجر هو ضاحكاً عند سماعه نفس اللقب الذي اعتاد سماعه منها فى طفولتها
لتعتري وجهها حمرة الخجل عند استيعابها لما نطقت به للتو و كانت على وشك الاعتذار لولا انه سبقها بقوله
عمر : انا عايز منك شهادة حق بقى ينفعةيتقل على الخلقة دي وحشة ؟ حقيقي مش عارف ليه طلعتى اللقب ده عليا وقتها
أسيل وقد ادركت انه لم يغضب لنعته بهذا الشكل فقررت متابعة ما اعتادت عليه فى الماضى
أسيل بخبث : معترضتش على كلمة غبي …. يعنى بتعترف انك كده فعلاً
لينفجر هو ضاحكا مرة اخري فتشاركه هى الضحك هذه المرة
عمر : متغيرتيش .. اسة زي ماانتى سوسة و لسانك اطول منك
أسيل بجدية بسيطة : مفيش حاحة بتفضل على حالها …. وانا اتغيرتةكتير عن الاول
عمر بأسف : عارف انك مريتي بالحجات كتير اصعبهم مو*ت ايمن الله يرحمه .. حقيقي مصدقتش الخبر لما حالى … و بعدها كمان والدك
لتومأ هى فى حزن ويتابع هو
عمر : أسيل بخصوص قضية والدك انا اتضح ليا بعد اعادة التحقيقات انه مكنش انت*حار نهائي .. دي قضية قت*ل و بصراحة مش فاهم ازاى اتقيدت كأنت*حار يعنى دي أقل التحريات وضحت انها جريمة .. عشان كده انا ببيتهيألى ان فيه حد بيخفي الحقيقة و من مصلحته يظهرها كإنت*حار
أسيل : تفتكر مين ممكن يعمل حاجة زي دي ؟
عمرى : لغاية دلوقتي مش عارف و منقدرش نتهم شخص بعينه لكن التحريات هتظهرلنا حجات كتير و منها اكيد هنوصل للشخص ده …. متقلقيش انا اللى هشرف بنفسي على القضية و هبلغك بكل جديد اول بأول
لتومئ هى وتستأذن للمغادرة على وعد منه باخبارها بأى جديد يصل اليه
وفى طريقها الى منزل جميلة كان ما يشغل بالها سؤال واحد .. لابد ان من فى مصلحته اظهار مو*ت والدها كإنت*حار هو القاتل لكن من هو وما مصلحته من ق*تل والدها ؟؟؟
لولا مقابلتها لصديق ايمن ومعرفتها بانه هو من يشرف على القضية لظنت ان هذا من تخطيط آدم لاظهار انها لا ذنب لها بمو*ت والدها لكن الان الامور جدية وهناك شخص ما استهدف والدها وقام بق*تله
لتصل الى المنزل وتدلف الى الداخل فترى آدم منتظراً اياها يبدو منهك وقد نقص وزنه وازداد نحولاً استمرت فى تأمله حتى انتبه من شروده على وجودها فرفع لها رأسه ثم نهض من مكانه و تقدم منها
آدم بخفوت : اهلاً
لترد هى التحية ببرود يعتلى ملامحها
آدم : عاملة ايه ؟ دادة جميلة قالتلي انك روحتى لللقسم النهاردة …. وصلك اخر الاخبلر ؟
لتنظر له فى تعجب ويخطر فى بالها امر ما
أسيل : كنت عارف ؟
ليومئ هو موافقاً وتكمل
أسيل بحدة : كنت عارف انه منت*حرش و انه اتقت*ل ….. خلتني أأنب نفسي على مو*ته و افكر ان كلامي له كان السبب ….. كل ده كان جزء من انتقامك برضو مش كده ؟؟؟؟
ليحرك رأسمة يميناً ويساراً رافضاً اتهامها ذاك
آدم : انا معرفتش حقيقة مو*ته الا من فترة قليلة …. عرفت لما كنتى فى المستشفي
ليصمت للحظات ويأخذ نفساً عميقاً ليردف
آدم : انا جيتلك النهاردة اتأسف عن اللى حصل مني …. عارف ان كلمة اسف قليلة اوي قدام اللى عملته فيكي … بس اوعدك انى هعوضك عن كل ده …. اطلبي اى حاجة و هتكون بين ايديكى
أسيل : اى حاجة ؟
ليومئ هو وتكمل
أسيل بهدوء : طلقنى … اللى عايزاه هو الطلاق ….. عايزة حريتي واعدك انى هسامحك بعدها
لينتفض هو فى غضب ويتقدم اليها ماسكا كتفاها بعنف
آدم بحدة وصراخ : فى احلامك يا أسيل …. في أحلامك ….. كوني حيت لحد عندك النهاردة و طلبي السماح منك مش معناه ضعفي و استسلامي ….. ا بتأسف لانى غلطت فى حقك لكن مش ادم الشناوي اللى يخسر او يتنازل عن شيء ملكه …..انت ليا …. ملكي انا و بس … فمتسرحيش كتير بخيالك و تفكري ان حبي ليكي ضعف
لتنظر له بذهول لا تصدق ما قاله هل افسد للتو اعترافه لها بمشاعره وحبه بكلامه الاناني ذاك …. لما لا يستطيع التعبير عما بداخله دون كلامه القاسي ومعاملته الجافة تلك ……. لتبتسم بداخلها على ان السيد المبجل آدم حلمي الشناوي فاشل فى التعبير عن مشاعره … ولاول مرة تجد ما يفشل فيه
بينما هو ادرك بعد لحظات ما تفوه به للتو ليتركها فجأة ويكمل حديثه بحدة محاولاً تغيير دفة الحديث
آدم بنفس الحدة : كفاية اوي قعاد هنا …. من بكرة تحهزي حاجتك و ترجعى القصر
ليقاطع اعتراضها قبل ان تتفوه به
آدم : من غير نقاش … انا قررت و انتهى الامر
ويتركها مغادراً فيما كانت هى ما زالت لم تستيقظ بعد من صدمة اعترافه لها وقلبها يرقص فرحاً بتمسكه بها ورفضه لتركها او الانفصال عنها
نعم سامحته منذ علمها بحقيقة ما حدث من زوجته و هذا الحقير تحبه …. بكل غباء سامحته على افعاله تلك …. تعلم كم تبدو سخيفة .. ضعيفة .. لكنها و بكل بساطة تحبه ….لكن لن تظهر مسامحتها له .. فعليه دفع ثمن معاناتها تلك ولكن ستفعل ذلك وهى بجانبه
يقطع تخيلاتها تلك صوت ما ، اوقف سريان الدماء فى عروقها لتتسمر مكانها وتتوقف عن التفكير للحظات قبل ان يستوعب عقلها حقيقية هذا الصوت لتهرول الى الخارج داعية ربها خطأ ما تظنه بهذا الصوت
لكن
للاسف كان ظنها فى محله فقد كان هذا الصوت لرصاصة انطلقت من سـ,ــ,ـلاح ما واستقرت بصدر زوجها آدم لتراه مستلقٍ على الارض غارقاً بدمائه
عناد حب 17
نراها تهرول مسرعة اليه وتنزل لمستواه فتجده قد غاب عن الوعي بالفعل فيزداد خوفها من احتمالية فقده وفى اثناء هذا ولرحمة الله بهم وصلت اليهم الدادة جميلة وفور رؤيتها لحالهم هذا تسمرت قليلاً ولكن سرعان ما استفاقت واتصلت بالاسعاف لنجدته فلولاها لما انتبهت أسيل لحالهم هذا بسبب صدمتها بما حدث ولفارق هو الحياة بين يديها
لم يمر الكثير من الوقت وهى تحاول افاقته لكن لا فائدة حتى وصلت سيارة الاسعاف اخيراً واخذته الى اقرب مشفى ليدخلوه حجرة العمليات مباشرة نظراً لحالته الحرجة
خارج غرفة العمليات نجد كلاً من الدادة جميلة وأسيل تختلف حالة كلاً منهما عن الاخرى
فالدادة جميلة قد دخلت فى نوبة بكاء مرير خوفاً من فقدان صغيرها والذي سهرت الليالي على راحته و تربيته فهى امه التى لم تنجبه
اما على الجهة الاخرى نجد أسيل حالها عكس حال الدادة فنراها جالسة بهدوء شديد و مخيف على احدى المقاعد تحدق بشرود فى الباب الذي يفصلهم عن الحجرة القابع بها هو يصارع المو*ت … مازالت فى حالة صدمة لا ترى امامها سوى نفس المشهد ….آدم مستلقٍ على الارض امامها فاقداً الوعي غارقاً بدمائه
بعد دقائق يصل سيف الى المشفى يبحث عن صديقه فلقد كان على الهاتف معه وهو فى طريقه للخارج بعد مقابلته لأسيل ليتوقف آدم عن الحديث فجأة ويسمع سيف صوت ضوضاء يليه صراخ أسيل بعد لحظات كاد ان يجن لمعرفة مااصاب صديقه ولكن ما من مجيب الى ان اتت الدادة وانتبهت للهاتف الملقى على الارض بجانب آدم لتلتقطه وتخبره بكل ما حدث
واخيراً بعد بحثه عنهم لمح كلاً من الدادة جميلة وأسيل امام غرفة العمليات فأسرع اليهم لسؤالهم عن حاله
سيف بخوف : دادة جميلة ايه اللى حصل ؟ و آدم فين ؟
جميلة ببكاء وانهيار : سيف …… آدم بيمو*ت …. ابني بيمو*ت ….. ق*تلوه …… ياااارب انجده
لم يفهم منها سيف ماحدث فأتجه الى اسيل الهادئة لعله يفهم منها ماحدث فهدوءها هذا يدل على ان صديقه على ما يرام … اليس كذلك؟
سيف : أسيل قوليلي انتي ايه اللى حصل و آدم فين ؟
لتصمت لحظات جعلته يظن انها لم تسمعه فتجيبه هى بهدوء قبل ان يعيد سؤاله مرة اخرى
أسيل بشرود : آدم كويس ….. جوزى بخير ……. مش عارفة اخدوه جوة ليه ……. مشيرة الى غرفة العمليات ثم نقلت نظرها الى يديها المملوءتين بدمائه واردفت بدموع ……… الدم ده جه منين ……..و من ثم تمسكت بذراعه هاتفة بقلق ……… هو كويس ……. مش كده ؟
القت سؤالها عليه بغباء لينظر اليها بشفقة … هو لم يفهم منها ما حدث لكن اتضحت الرؤية له قليلاً … صديقه اصيب وهو بغرفة العمليات لاجراء جراحة له
استمر حالهم هذا لخمسة ساعات كاملة ولم يخرج لهم من يطمئنهم على حاله .. وبعد انقضاء نصف ساعة خرج اخيراً الطبيب وهو يذفر الهواء من فمه ثم تنهد بإرتياح قبل ان يسرعوا اليه و فى مقدمتهم سيف وهى خلفه خائفة مما هى على وشك سماعه
الطبيب : اطمنو مفيش داعي للقلق .. انا بعترف ان الحالة كانت حرجة جداً و الرصاصة كانت قريبة الى حد ما من القلب لكن الحمد لله قدرنا ننقذ حياة المريض و هيتنقل دلوقتى لغرفة العناية المركزة لغاية ما يصحى و بعد كده هننقله لاوضة عادية …. عن اذنكم
تنفس كلاً من سيف وجميلة الصعداء في حين اغشي على أسيل وسقطت ارضاً بعد اطمئنانها عليه ليحملها سيف سريعاً الى احدى الغرف و اسرعت جميلة لتنادي احد الاطباء لها
يشعر بالالم فى جميع انحاء جسده … خاصاً ناحية صدره … يتنفس بصعوبة ملحوظة بسبب الضمادات…. فيفتح عينيه ببطئ ليطالعه ضوء ابيض مزعج يدفعه لعقد حاجبيه بإنزعاج فيغمض عيناه بسرعة ثم يعاود المحاولة مرة اخري حتى اعتاد الضوء ليرمش عدة مرات يحاول التعرف على البيئة المحيطة به فيستوعب كونه بإحدي غرف المشفى و يتذكر سريعاً ما حدث بعد خروجه من منزل جميلة فقد كان يتحدث مع سيف على الهاتف قبل ان يلاحظ سيارة سوداء واقفة على بعد امتاراً قليلة من المنزل وما جعله يرتاب بشأنها هو ملاحظته انها لم تكن تحمل ارقاماً وقبل ان يُقدم على اى فعل لمعرفة ما وراءها وجد من يخرج يديه من نافذة السيارة يحمل بها سـ,ــ,ـلاحاً ويطلق عليه الرصـ,ــ,ـاص ليسقط هو غارقا بدـ,ــ,ـمائه …. حاول كثيراً عدم فقدان وعيه خوفاً من ان يكون هدفهم ايذاء أسيل ايضاً لكنه لم يستطع البقاء واعياً لمدة طويلة فلقد شعر بالظلام يحيطه من كل جانب الى ان سقط فى اللاوعي
فور تذكره ما حدث بالتفصيل انتفض من سريره سريعاً محاولاً النهوض ليهب كلاً من سيف وجميلة من مكانهما ويسرعان اليه محاولان ايقافه فهما لم يكونا قد انتبها بعد لاستيقاظه
سيف بسعادة : آدم انت فوقت .. الحمد لله يارب … قلقتنا عليك يا عم انت …. حاسس بإيه ؟
جميلة بسرعة : انا هروح انادي الدكتور حالاً
فيحاول آدم النهوض مرة اخرى لكن يعاود سيف ايقافه
سيف : آدم ؟ اهدي شوية … قايم رايح فين ؟ قولى بس عايز ايه و انا اجبهولك ؟
ليرد اخيرا فى خفوت
آدم بتعب : أسيل ….. هي فين ؟ …… حصلها حاجة ؟؟ ….. هي كويسة ؟
ليعقد سيف حاجبيه بإستغراب مجيباً
سيف : أسيل ؟ ايه اللى هيحصلها ؟ متقلقش هي تمام بس………
ليقاطعه دخول الطبيب ويقوم بالفحوص الروتينية ليخبرهم انه على مايرام فقط يحتاج للبقاء اسبوعا ليكون تحت رعايتهم ويتماثل للشفاء ليستأذن بعد ذلك ويغادرهم
آدم بنفاذ صبر : انطق بقى .. هي فين ؟ ولو فعلاً كويسة مش شايفها هنا ليه
لينظر كلاً من جميلة وسيف لبعضهما البعض قبل ان تجيب جميلة
جميلة : حبيبي متقلقش هي مفيهاش حاجة … بس … ضغطها وطي بعد اللى حصلك و الدكتور عطاها دوا و هي نايمة دلوقتى فى اوضة جنبك
ليهدأ اخيراً ويستلقى بهدوء على سريره مرة اخري متألماً بسبب جرحه
بالغرفة المجاورة استيقظت أسيل على صوت ممرضتان يغيران لها المحلول لتنهض بسرعة من مكانها وتشرع بنزع ابرة المحلول من يدها وسط تذمرات الممرضتان معاً لتتجاهلهم متجه الى غرفة آدم فتأخذ نفساً عميقاً قبل ان تفتح الباب وتدخل
جميلة : حمد لله على سلامتك ايه اللى جابك بس مش الدكتور قال لازملك راحة
لتتجاهل أسيل حديثها هذا وتتجه سريعاً بأنظارها نحو آدم تطالعه بلهفة وخوف وقلق فتسرع ناحيته وتردف
أسيل : انت صحيت .. عامل ايه ؟ …. حاسس بإيه ؟؟؟ …. موجوع ؟ ……..مش بترد عليا ليه ؟؟؟ …… لحظة هنادي الدكتور
وتتركه متجهة للخارج لكن اوقفتها يده التى امسكت بمعصمها لتنظر اليه بلهفة فتجد ابتسامة واسعة على محياه ويجيبها بخبث
آدم : قلقانة عليا …. يعنى سامحتني
لتجيب هى دون تفكير
أسيل بدون تفكير : طبعاً سامحتك … كنت همو*ت من الخوف بعد اللى حصلك
لتتسع ابتسامته وينظر كلاً من جميلة و سيف لبعضهما البعض قبل ان ينسحبا بهدوء من الغرفة
احتاجت أسيل عدة لحظات لتستوعب ما تفوهت به للتو
اتسعت حدقتا عينيها ووضعت يدها الحرة على فمها ثم قامت بسحب يدها الاخرة من بين كفه لتضعها هى الاخري بجانب نظيرتها على فمها ورجعت خطوتان الى الوراء ليتحدث هو بخبث
آدم : مكنتش اعرف انك بتحبيني للدرجة دي …… تعرفي .. طول فترة جوازنا مسبقش انك بينتى قلقك عليا او اهتمامك بيا…… واضح ان الموضوع يستحق انى اتصاب برصاصة فى صدري ….. طلع ليها فايدة اهو
لتقول هى بسرعة محاولة تغيير الموضوع
أسيل : انت جوزي قدام الكل عشان كده كان لازم اقول كده قدامهم ……. سيف بيه و دادة كانو هنا من شوية
آدم بإبتسامة : دادة جميلة و سيف الاتنين عارفين الحقيقة كلها
لتصمت هى لفترة ثم تردف بحدة
أسيل بحدة : و على سيرة سيف باشا ….. حكاية انه مجرد عميل كانت تمثيلية برضو ضمن خطتك مش كده ؟؟؟
ليذفر هو فى ملل
آدم بتهكم : يا بنتى انتى ايه …. وظيفتك هى انك تبوظى اى لحظة رومانسية بينا …… بالله عليكي يا ستى حاولى مرة واحدة بس تنسي اللى عملته و لو لدقايق حتى ……. حطى فى اعتبارك حتى انى راجل مصاب و محتاج اهتمام و رعاية و معاملة خاصة
قال جملته الاخيرة بحب و وله و شغف ليغمز لها بإحدى عينيه عند كلمة ” معاملة خاصة ” لتنظر له فى استنكار تكتم ضحكة تكاد تفلت منها
آدم بمرح : طلعيها طلعيها …. احياة عيالك يا شيخة متحرمنيش منها
لترتسم ابتسامة خجولة على محياها ليهتف هو
آدم بسعادة : طب والله ده يوم سعدي
ليهتف صوت اخر وهو يدلف الى الغرفة مرة اخرى
سيف : آسف للمقاطعة بس فى فرد من البوليس بره جه عشان ياخد اقوالك
لتتحول ملامح آدم العابثة تلك الى اخري جدية ويبدو التفكير مسيطر عليه للحظات ليومأ هو موافقاً على السماح لهم بالدخول وتنهض أسيل للمغادرة لكن يوقفها مطالباً اياها بالبقاء بجانبه
يدلف الى الغرفة عدد من افراد الشرطة يرأسهم شخصاً تعرفت عليه أسيل فور رؤيته لتهتف
أسيل : عمر ؟ ايه اللى جابك ؟
عمر بإبتسامة : اهلاً أسيل … ازيك ؟ ……انا المسئول عن القضية دي وجيت اخد اقوال آدم باشا
لتبادله الابتسامة
أسيل بخجل : اهلاً عمر انا تمام الحمد لله …… اسفة بس انا اتفاجئت بوجودك مش اكتر
عمر : ولا يهمك انا كمان عرفت انها قضية جوزك و انا فى الطريق
ليوجه حديثه بعد ذلك الى آدم
عمر : حمد لله على سلامتك آدم باشا …. ها ياترى حالتك تسمح بالكلام و انك تحكيلنا ايه حصل بالظبط
آدم بسخرية وتهكم غاضب : لا والله السؤال الصح هو هل حضرتك فاضي عشان تاخد اقوالى .. اصل واضح انك مشغول بالكلام مع المدام بتاعتى
ليتفاجأ كلاً منهما من قول آدم ذاك لكن فهمت أسيل سريعاً سبب غضبه وارتسمت ابتسامة واسعة على محياها فلقد وجدت للتو ضالتها
وجدت طريقها للانتقام من زوجها العزيز السيد آدم حلمي الشناوي
عناد حب 18
يتفاجأ كلاً من عمر وأسيل بكلام آدم لتتدارك أسيل الوضع سريعاً وتردف
أسيل بلوم مصطنع : ايه اللي بتقوله ده يا آدم ؟ ده عمر جاى النهاردة عشان ياخد اقوالك …. ثم وجهت حديثها لعمر ……… نبقى نكمل كلامنا بعدين … ماشي يا عمر ؟؟؟؟؟
لينظر لها عمر فى دهشة ثم يوجه حديثه لآدم
آدم : آدم انت مش فاكرنى ؟ انا عمر ال………
فتقاطعه أسيل بسرعة قبل ان يكمل حديثه وهى تنظر له نظرة ان يتوقف عن الحديث ويجاريها فيما تقوله
أسيل : ده يبقى عمر المسئول عن اعادة التحقيق فى قضية بابا …. بجد يا آدم مثال للنزاهة و بيعمل كل اللى بيقدر عليه عشان يوصل للحقيقة
يتبادل كلاً من عمر وأسيل النظارت فى حين يشتعل آدم بينهم غيظاً و غيرة ليقطع نظراتهم تلك موجها حديثه لأسيل بشبه صراخ
آدم : طب حيث كده بقى لازم نكرم الاستاذ عمر و نجيب له حاجة سخنة يشربها …. اسيل حبيبتي معلش روحى جيبلنا كوبيتين قهوة من الكافتيريا تحت و اتأكدى من انها سخنة جدااااااا فاهمة ؟
قال جملته الاخيرة قاصداً جعلها تتأخر بالخارج حتى ينتهوا من عملهم ذاك
لتتحرك هى الى الخارج وتمر ثوانى قليلة لتدخل مرة اخرى اليهم بيدها كوبان من القهوة الساخنة لينظر كلاً منهما اليها بدهشة
عمر ترتسم ابتسامة واسعة على وجهه يحاول قدر المستطاع الاكتفاء بها دون الضحك بصوت عال فقد فهم ما يدور حوله
اما آدم فأقل ما يقال عنه انه حالته الصحية لا تتحمل ما يشعر به الآن من غيظ وغضب
آدم بغيظ : جيتي بسرعة يعنى … واضح ان الخدمة فى المستشفى فوق الممتازة
أسيل بإبتسامة واسعة : مش بالظبط بس سبحان الله بمجرد خروجي من الاوضة لقيت سيف قدامى وفى ايده كوبايتين قهوة سخنين كأنه قرا انت بتفكر فى ايه …. ثم اردفت بنبرة ذات معنى …. دلوقتى بس اتأكدت انكم صحاب فعلاً
قالت جملتها الاخيرة قاصدة ان تزيد من غيظه ليسب هو سيف فى سره
تنحنح عمر فى جلسته قبل ان يقول بجدية حاول بصعوبة رسمها على وجهه
عمر : ممكن نبدأ دلوقتي ؟
ليومأ آدم على مضض موافقاً ويبدأ فى سرد ما حدث بالتفصيل
بعد انتهاء آدم من الحديث سأله عمر
عمر : هل فى شخص معين شاكك فيه و تعتقد انه ممكن يكون ورا الحادث ؟
ليومأ آدم موافقاً ويجيب
آدم : ايوة …. معتز الكومي ….. شريكي بالشركة … عرفت مؤخراً انه متورط بأعمال مشبوهة و واجهته قبل الحادثة بيوم لان وصلني اخبار انه عايز يدخلنى انا و الشركة فى شغله ….. بس حالياً مفيش فى ايدي اي دليل
عمر بتنهيدة : تمام … احنا كده منقدرش نوجهله اى اتهام من غير دليل لكن انا هحط كلامك بعين الاعتبار وسط التحقيقات …. و بصراحة انا حاسس ان في حاجة بتربط بين قضية قت*ل الاستاذ نور الدين و بين محاولة قت*لك
لتجيب أسيل بسرعة
أسيل : قصدك ايه يا عمر ؟ انه هو نفس الشخص ؟
عمر : انا فعلاً شاكك فى كده بس للاسف مفيش اي دليل معايا حالياً بيأكد شكوكي …. على العموم انا هشتغل على القضيتين مع بعض و هنشوف ايه اللى هينتج …….. ودلوقتى اسمحولى …… هب واقفاً يستعد للرحيل …… ومرة تانية حمد الله على سلامة حضرتك يا ادم باشا
ليكتفى آدم بإماءة صغيرة رداً على كلامه قبل ان تسرع أسيل بالحديث
أسيل : عمر استنى .. عايزة اتكلم معاك فى موضوع على انفراد
لتتبعه مباشرة الى الخارج قبل ان تعطى فرصة لآدم بالاعتراض
اما فى الخارج
عمر بغضب : مبروك عليكي الجنان يا مدام …. هتخربي جوازك بإيدك …. انا مش عارف ازاى جاريتك فى اللى عملتيه ده …. لا و بضحك على مين ؟ ادم حلمي صديق الطفولة … ده لو عرف هيعلقنى .. اه وربنا هشوف ايام سودة
أسيل : صدقنى صاحبك ده يستحق اللى بعمله و اكتر بس انا اللى طيبة بزيادة و سامحته بسرعة ….. على العموم متقولهوش انت مين دلوقتي خليه كده شوية لغاية ما يتأدب …….. سيبك بقى من الرغي ده و قولى .. مفيش جديد بخصوص قضية بابا ؟
عمر : مفيش حاجة مهمة … لكن …… ثم تردد فى الحديث فتحثه على الاكمال ليتنهد بعمق قبل ان يردف …….. فى احتمال ان والدك يكون متورط فى شغل مش تمام
لتصمت هى قليلاً قبل ان تجيب بثبات
أسيل : عادي انا مش مستبعدة حاجة زي ده ….. بس لو اتوصلت لأي حاجة جديدة متنساش تبلغني اول بأول
ليومئ هو لها قبل ان يستأذن منها للمغادرة لتعود مرة اخرى الى الداخل وتجده مكفهر الوجه تسأله عن عدم حضور والداه لزيارته فيخبرها ببرود بشأن سفرهم للخارج وعدم اخبارهم بأمر اصابته فتفهم من طريقة حديثه تلك بوجوب تفاديه وهو بهذه الحالة …
مر اليوم الاول يليه يوم اخر وهكذا الى ان مر الاسبوع المحدد له للبقاء فى المشفى لم تتركه أسيل اثناء ذلك ولو ليوم واحد …. اليوم هو يوم عودته للمنزل
يصلا الى المنزل و يساعده سيف صديقه فى ايصاله الى غرفتهم ليعود اليها بعد فترة من هجره اياها واعتزاله فى غرفة اخرى
عادت أسيل الى القصر مرة اخرى وطلبت من الدادة جميلة احضار حاجياتها من منزلها الى القصر و اشرفت هى على خدمة آدم بنفسها و رعايته واستغل هو الفرصة فى التقرب منها لكنها كانت تعامله ببرود ورسمية شديدة
حتى جاء يوم كانت بجانبه تطعمه بنفسها بعد رفضه تناول الطعام الا اذا قامت هى بإطعامه بيديها حاولت معه كثيراً لكن لا مجال ليغير رأيه
اثناء تناوله الطعام رن هاتفها لتتوقف هى عن اطعامه للحظات وتجيب هاتفها ثم سرعان ما رسمت ابتسامة واسعة واجابت
أسيل : عمر .. ازيك ؟ وانت كمان واحشنى والله ……. ياعم خرجنا من المستشفى من زمان ماانت لو بتسأل كنت عرفت …….. لالا طبعاً مفيش مشكلة تنور ……… عارف العنوان ؟؟؟ ….. خلاص تمام بكرة هكون فى انتظارك ان شاء الله ….. سلام
لتغلق هاتفها وتعود بنظرها مرة اخرى الى زوجها الغاضب من طريقة حديثها مع عمر وتحاول اطعامه مرة اخرة لكنه يلقي بالطعام ارضاً ويصرخ بها فى غضب
آدم بصراخ : عاجبك اوي الاستاذ عمر ….. فرحانة اوى وانتى بتكلميه لا و بتقوليله وحشتنى ….. نسيتي انك ست متجوزة و المفروض تحترمي نفسي و تحترمي جوزك و تحافظى على كرامتك ……. بس انا بقول الكلام ده لمين …. انا اللى غلطان .. كلكم زي بعض كلكم خاينين .. ميكفكوش راجل واحد
لتصدم هى من تفكيره ذاك فهى لم ترغب سوى بإثارة غيرته انتقاماً منه لما فعله بها ….. بنظرها هذا لا شيء مقابل معاناتها السابقة بسببه وها هو الآن يقارنها بزوجته السابقة ويشبهها به ….. يتهمها بالخيانة ..
أسيل بغضب وصراخ : اخرس … نقى كلامك قبل ما تتكلم …… اوعى تفكر تقارني بالخاينة مراتك …. مفيش اى شيء مشترك بينها و بيني …. هى حاجة وانا حاجة تانية خالص اياك تشبهنى بيها …. اسمه عمر السيوفي .. مش بيفكرك بحاجة الاسم ده …… لتتغير نظرة عيناه من الغضب الى دهشة تجاهلتها لتكمل …………. ايوة هو نفسه صاحبك انت و ايمن الله يرحمه …. كان دايماً بيجيله البيت يزوره و بكده اتعرفت عليه ساعتها و بقى اخ ليا زيه زي ايمن ….. مشوفتهوش من سنين و كانت صدفة ان هو المسئول عن قضية بابا …. عمر متجوز و عنده طفلين … بيعشق مراته و اللى سبق و اتعرفت عليا و بقيت انا و هى صحاب ……… ثم حل الصمت للحظات قبل ان تهتف بحسرة ….. متخيلتش للحظة انك هتكمل انتقامك بتشبيهي بيها
لتتركه بعد ذلك وتخرج من الغرفة متجهه الى غرفته الصغيرة التى انتقل اليها الفترة السابقة وبمجرد دخولها الغرفة وغلقها الباب خلفها دخلت فى نوبة بكاء مرير
بعيداً عن بطلانا و خلافاتهم نذهب سريعاً الى الشيطان المتسبب فى كل هذا …نراه يتحدث بحدة على الهاتف
معتز بعصبية : وانا ذنبي ايه انه لسة فيه الروح ….. طلبت مني اخلص عليه و بعت ناس عشان ينفذو …. يعنى ايه مش مشكلتك ماهى مصيبة و هنروح كلنا فى داهية كده … ادم مش هيغلب فى انه يلاقي اى دليل ضدي …… لا اصحي و فوق كده .. لو بعتني فأنا مش هخسر لوحدى كلمة منى للبوليس توديك ورا الشمس ….. فكر كويس و قرر هتطلعنا ازاى من الورطة دي
ليغلق الهاتف بعد بتهديده هذا غير مدركاً بتوابع ما تفوه به للتو
نعود الى أسيل والتى لم تتوقف عيناها عن ذرف الدموع حتى سمعت طرقاً خفيفاً على الباب لتمسح دموعها سريعاً قبل ان تسمح للطارق بالدخول والذى لم يكن سوى الدادة جميلة
أسيل بصوت مبحوح : تعالى يا دادة
لتدخل جميلة الغرفة وعلى وجهها نظرة عطف على تلك الفتاة التى لا تخرج من مصيبة لتدخل اخرى
جميلة : ايه اللى حصل ؟ انا سامعة صوتكم العالى من تحت
فبدأت أسيل سرد ما حدث للدادة وسط بكاءها والذي عادت له بمجرد رؤيتها لوجه الدادة الحنون
جميلة : متزعليش منى يا بنتى بس انتى اختارتي العقاب الغلط فى حالته دي
أسيل بذهول : انا ؟….. انا اللى غلط برضو ؟ ….. غلط ازاى بقى ؟
جميلة : انتو الاتنين فى مرحلة اظهار مشاعركم الحقيقية لبعض …. و انك تخليه يغير عليكي فى الفترة دي بالذات غلط و تسرع
أسيل : هو اعترف بحبه ليا و صدقته …. و انا كمان قولتله مشاعري ناحيته .. يعنى مشاعرنا بقت حاجة مفروغ منها .. يبقى ايه المشكلة … ولا هو مش مصدق حبي له
جميلة بإبتسامة : يا بنتى الحب افعال مش اقوال انتى متأكدة من حبه ليكي بسبب تمسكه بيكي و سعيه انك تسامحيه لكن هو معندوش اثبات على مسامحتك فمابالك بقى بحبك له …….. خصوصاً ان قبل الحادثة انتى كنتى رافضة ترجعى للقصر معاه مش كده ؟
لتصمت كلاً منهما لفترة تفكر فيها أسيل بصحة كلام جميلة لتجد انها على حق فهى لم تثبت له بعد مشاعرها نحوه بل تسرعت بالانتقام منه بشكل قد يفقدها اياه
يقطع افكارها تلك صوت جميلة تكمل
جميلة : و متنسيش كمان صدمته فى مراته ملك … هو لغاية دلوقتي مواجهش الموضوع ده و لا اخد وقته فى تقبل اللى حصل … لا ده سعى فى انك تسامحيه زائد انه بيفكر ازاى ينتقم من معتز … تيجي انتى بقى فى الحتة اللى اتجرح منها قبل كده و تستخدميها كأنتقام …. ده الضرب فى الميت حرام
لتومئ أسيل مؤكدة على صحة حديث جميلة مندهشة من عدم ملاحظتها لهذا الامر فهو لم يأخذ وقته فى التعافى من تلك الصدمة بعد لتأتى هى و بكل غباء و تزيد جرحه عمقاً
لتهب واقفة متجاهلة جميلة وتخرج سريعاً من الغرفة متجهة اليه فتدلف الى غرفتهم لتجده جالس على الارض فى تعب فتهرول اليه وتنزل الى مستواه
أسيل : آدم حبيبي مالك ؟ الالم رجع تاني ؟ استنى هنا هكلم الدكتور متتحركيش من مكانك
ليمسك معصمها موقفاً اياها لتنظر اليه فى دهشة وتعاود الجلوس بجانبه مرة اخرى لتتبين فى هذه اللحظة ملامحه و تصيبها الصدمة لما رأته
يبكي … هو يبكي بصمت ….. بكل هيبته وجبروته ورجولته تلك يبكي الآن امامها كطفل صغير يحتاج الى عناق والدته … لم تفكر للحظة قبل ان تدخله فى احضانها تشد عليه العناق لتستمع الى علو صوت بكائه بعد ذلك
بقيا هكذا عدة دقائق قبل ان يهدأ ويسحب نفسه من عناقها لينظر بعينيها للحظات قبل ان يشرع بالحديث
آدم : آسف … آسف لانى شبهتك بيها…… مفيش مجال للمقارنة اساساً …… ثم تنهد بقوة مكملاً ….. فكرت كتير و اكتشفت انها فى الفترة الاخيرة كانت متغيرة معايا لكن حبي ليها خلانى اعمى عن انى الاحظ ده وقتها ….. آسف
أسيل : متتأسفش …. هى غلطتى انا انى اخترت وسيلة مش صح خالص عشان انتقم منك
ليرفع أحدى حاحبيه بتعجب ويردف
آدم : يعنى كانت خطة للانتقام ……. مبروك .. انتى نجحتى فعلاً فيه …. انا كنت همو*ت من فكرة تفضيلك لراجل تانى و انك ممكن تسيبيني عشانه
لتنظر اسيل له بحب لترفع احد يديها وتضعها على ذقنه وتردف بحنان
أسيل بحب : بحبك و عمري ما هشوف ولا هحب راجل غيرك
ينظر لها بدهشة غير مصدق لما قالته للتو ليأخذها فوراً فى عناق طويل …………. لم يقطعه سوى رنين هاتفه حاولت الابتعاد عنه ليجيب لكنه اعاد ضمها اليه مرة اخرى متجاهلاً هاتفه لكن سرعان ما عاد صوت الهاتف مرة اخرى دالاً على تصميم المتصل على ان يحصل على جواب
ليلتقط هاتفه بعد تأفف مبعداً اياها قليلاً لكنها لا تزال بين احضانه
آدم : خير يا كاميليا ايه الموضوع المهم للدرجة دي ؟
ليستمع الى حديثها للحظات قبل ان يرد بجدية
آدم بسرعة : خليكي مكانك …. دقايق و هكون عندك
عناد حب 19
بإحدي الڤلل الراقية نجد من يمارسان الرذيلة دون إدراك هول ما يفعلون من معصية للخالق .. ليستلقيان بعد انتهاءهما
مروان بأستحقار : رائعة زي عادتك … عمرى ما بزهق منك
الفتاة بغرور و وقاحة : محدش بيزهق مني يا باشا
لينظر لها بإستخفاف ويلتقط من طاولة بجانبه احدى سجائره يشعلها ويردف بعد فترة
مروان : فى حد مزاولنى و عايزك تتكفلي بيه … الظاهر رجالتى بقو ملهومش لازمة
……….. : أؤمر يا باشا وانا انفذ …. قولى بس مين اللى اتجرأ على ازعاجك ؟
مروان بغموض : معتز ….. اتجرأ على اسياده و نسى اصله
لتنظر له فى دهشة ….. هو يريد التخلص من معتز وان اعترضت هى فسيجد غيرها لإتمام ذلك
……….. بفضول : معقول معتز؟ عمل ايه عشان يضايق حضرتك للدرجة دي ؟
مروان بحدة : مش شغلك … انتى تنفذي وانتى حاطة جزمة فى بوقك
لتومأ هى مباشرة وتجيبه سريعاً
…………. بخفوت وتفكير : اوامرك ياباشا
يمر الليل سريعاً ليأتى الصباح محملاً بحياة جديدة لأبطالنا فلقد اصبحا بالأمس زوجاً وزوجة بحق بعد مرور خمسة أشهر كاملة ذاقا فيها العذاب لكن لم يشاء الله لهم ان يفترقا رغم كل تلك الصعوبات
تفتح عينيها بهدوء فتجد نفسها بأحضان زوجها العزيز لترفع رأسها تتأمل ملامحه لفترة و على وجهها ابتسامة تعبر عن مدى عشقها له مرت لحظات و هى تنظر نحوه قبل ان يفتح عيناه ليبادلها نظرتها العاشقة تلك بأخرى جعلت نبضات قلبها تتزايد و تتسارع فرحةً بتواجدها بين احضانه و تحمر خجلاً عند تذكرها ماحدث ليلة امس فتدفن رأسها فى صدره بإحراج … ويبتسم هو على تصرفها هذا
آدم بإبتسامة : حبيبي صباح الخير
أسيل بخفوت : صباح النور
آدم بجدية : حاسة بأيه ؟ انتي كويسة؟
لترفع رأسها و تنظر له بتساؤل عن مغزى سؤاله ذاك قبل ان تدرك سريعاً مقصده فيزداد احمرار وجها وتجيب
أسيل : ا …اا انا تمام
ليقهقه هو على تصرفها وخجلها منه فتقوم بضربه بخفة على صدره و يتأوه مدعياً الالم
أسيل بحنق : بطل تريقة عليا
آدم بضحك : يبقى تبطلى انتى الكسوف الزيادة عن حده ده …. انا جوزك يعنى مفيش خجل بينا …. ها بقى قوليلي … ايه رأيك فى ليلة امبارح .
قال جملته الاخيرة تلك وهو يغمز لها ويبتسم بخبث لتشتعل وجنتاها من الخجل وتردف فى غضب
أسيل بغضب : ادم بيه ….. بطل قلة ادب و وقاحة …. مش لايق عليك الدور ده
آدم بجدية مصطنعة : ولو مقلتش ادبي و اتواقحت معاكي اتواقح مع مين ؟
أسيل بتأفف : انا بتكلم معاك ليه اصلاً … مفيش فايدة فيك عمرك ما هتتغير … وسع وسع خليني اقوم استحمي و احضر الفطار
فيشد هو على عناقها محبطاً اى محاولة لها للفرار من بين يديه ثم بحركة مفاجئة يصبح فوقها
أسيل : انت بتعمل ايه ؟ … سيبني لازم اقوم
آدم بخبث : لا يا أسيل … اللى لازم تعمليه هو طاعة جوزك و تنفيذ كلامه
لتنظر له بحب وتحيط عنقه بيديها في رقة
أسيل بغنج : و جوزي بقى يؤمر بأيه ؟
فينحنى عليها محاولاً تقبيلها
آدم : متغيبيش عن حض*نه لحظة واحدة بس
ثم يغيبا معاً فى قبلة عميقة و ……………..
اما فى مكان آخر وتحديداً بإحدي الشقق الراقية وبالاخص منزل معتز نجده جالساً يحتسي بعضاً من النبيذ قبل ان يحادث شريكه فى تلك الجلسة
معتز بسخرية : يعنى خلاص … قرر يخلص مني …. الحقير … بعد كل اللى عملتهوله يؤمر بقت*لى ….. انا .. اللى كنت دراعه اليمين فى كل شغله