عهود الحب والورد بقلم سارة اسامة نيل
أما توفيق فلم يكن أفضل حالًا منها وهو يتأملها بدئًا من حالتها المشعثة ووجها الغارق بدمعه وصدرها ينهج بجنون…
اقتربت منه بينما الغرفة تمتلىء بالممرضات ووالدتها وشقيقتها وأمان والجدة اللذان وصلوا للتو..
صاحت عهود بنبرة لم يتوقعها الجميع:-
– إنت فاكر إن هسيبك تمشي..
إنت مش هتسبني علشان إنت لسه مديون ليا بكتر..
أنا مشبعتش منك لسه..
أخر مرة أخدتني في حضنك إمتى..!
إنت بقالك قد أيه سايبني لواحدي، أنا مش هسمحلك تمشي وتسبني ألا ما تروي حرماني..
متبقاش أناني .. أنا لسه ماحكيتش لك على العذاب إللي شوفته .. أنا لسه ماورتكاش نجاحي .. أنا لسه ماظهرتش برائتي..
أنا معملتش حاجة .. مش هتصدقني صح..!
إستنى أقولك الليل كان بيعدي عليا إزاي وأنا متكسحة..!
إستنى أقولك شعور النبذ إللي حسيته..!
علا صوت بكاء توفيق الشديد وبكى من كان بالغرفة..
جلست بأحد زوايا الغرفة وضمت ركبتيها لها وهتفت وهي تنظر للسماء:-
– شوفت هو إللي عايز يسيبني ويمشي إزاي..!
كلهم بيسبوني .. عالطول أنا لواحدي كدا .. مش إنت كنت شاهد .. هما مش عايزيني..
ليه كدا .. ليه .. أنا كنت وحشه زمان بس عمري ما أذيت حد ..ودلوقتي أنا مش وحشه والله
طب جرب تقرب مني..
بس أنا مش هسيبك .. إنتوا كرهتوني بس أنا حبيتكم..
وقامت مسرعة نحو والدها ففتح ذراعيه لها وألقت نفسها بينهم وأحكم الغلق عليها ليُقسم بأشد الأيمان أنه لن يتفلتها أبدًا..
*********
وقفت أمام الطبيب تستمع لحالة والدها ختم الطبيب قوله:-
– الكل بيعمل الفحوصات اللازمة علشان هنشوف من المتطابق مع والدك ويقدر يتبرع بجزء من الكبد لأن الفيروس موجود من فترة طويلة وقضى على الكبد ودا الحل الوحيد يا آنسة عهود..
– أقدر أعمل الفحص دا أنا كمان، إعمل اللازم يا دكتور، تقدر تعمل التحاليل..
– حضرتك متأكدة..
– أكيد، أمي أصلًا مريضة، واختي لسه خارجة من عمليات الأسبوع إللي فات وجدتي كبيرة في السن..
– في كمان المهندس أمان بيعمل التحاليل..
– أنا عايزة أعملها يا دكتور…
– تمام .. اتفضلي..
بعد مرور ساعتين من إنتظار نتيجة الفحص والوقت يمر ببطء شديد..
خرج الطبيب وهتف بحسم:-
– آنسة عهود هي الوحيدة المتطابقة وتقدر تتبرع لوالدها..