عهود الحب والورد بقلم سارة اسامة نيل

– عهود .. هو إنتِ مروحتيش لسمر من إمتى..!

زاد التوتر لدى عهود وأجابت باستغراب:-
– كان عندي شغل إمبارح والنهاردة ومعرفتش أروحلها بس إن شاء الله هكلمها..

– ااه ماشي.

وثبت عهود بقلق وعلمت أن بالأمر شيء، تسائلت بصوت مصبوغ بالبكاء:-
– هتقوليلي في أيه .. ولا أعرف أنا بطريقتي يا تيتا، وبقالك يومين بتخرجي وترجعي مهمومة وأنا مش راضية أضغط عليكِ.

أخفضت الجدة رأسها بحزن وقالت:-
– علشان ابني..

طرق قلب عهود خوفًا وقالت بتيهة:-
– قصدك بابا..

– أيوا..

– ماله .. في أيه..

– تعب فجأة وفي المستشفى بقاله يومين..

عادت للخلف ولم تدري إلا والدموع تهبط من عينيها وتُحرك رأسها بلا..
تسائلت بحذر:-
– ماله..
– فيروس في الكبد..

تجمد الدمع بعينيها .. وعادت للخلف ثم ولجت للغرفة مغلقة الباب .. وقفت وسط الغرفة قلبها يدق بعنف وصدرها يعلو ويهبط بجنون وأعينها تدور بأركان الغرفة تغرق بالتوهان..
مازال لم يحتضنها بعد!!
مازال لم يُسقيها الحنان.!!

وقفت الجدة دلال أمام غرفة عهود تترجى خروجها:-
– عهود يا بنتي طمنيني الله يباركلك..

فتحت عهود الباب وخرجت بكامل ملابسها..

– راحة فين يا عهود؟

ركضت تجاه باب المنزل ومن ثم أخذت تركض بعرض الشارع بأعين تنسكب منها الدموع سكبًا..
ظلت الجدة دلال تهتف بأسمها حتى تجمع الجيران وخرج أمان الذي كان خلف المنزل ليجد عهود تركض بتلك الحالة سقط قلبه وركض يُناديها بصوته كله:-
– عُــــــهــــــــود.

تشبثت الجدة به بانهيار وهتفت باستجداء:-
– أمان .. إلحقها يا بني .. عهود يا أمان..

وجاء يواصل السير خلفها فلمحها تستقل أحد سيارات الأجرة من بداية الشارع..
– إنتِ عارفة هي هتروح فين يا ستي..

صمتت قليلًا وقالت بثقة:-
– هتروحله .. هتروح لأبوها..

– طب يلا بينا..

*********

– هبطت من سيارة الأجرة التي كانت تود أن تصبح طائرة، هرولت لداخل المشفى واستعلمت عن مكان والدها ولم تتوانى عن الركض برواق المشفى تبحث عن رقم الغرفة بجنون..
وقفت بتخشب عندما رأت والدتها وشقيقتها يقفان أمام الغرفة المنشودة..
صُعقت كلًا منهما فور رؤيتها وجاءتا يقتربان منها إلا أنها اقتحمت الغرفة بلهفة..
وقفت بسكون والعالم يدور من حولها أمامه..
لماذ يبدو بهذا الشحوب..؟!!
متى أصبح نحيلًا هكذا..!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *