عهود الحب والورد بقلم سارة اسامة نيل

صُدم الجميع بينما ابتسمت بهدوء واقتربت من الطبيب وقالت بحزم:-
– أنا جاهزة يا دكتور .. متتأخرش أكتر من كدا نقدر ندخل العمليات دلوقتي..

هرعت والدتها وقالت بخوف:-
– عهود يا بنتي بلاش .. إحنا هنشوف أي متبرع تاني..

– متحاوليش يا أمي .. محدش هيتبرع لبابا وأنا موجودة .. خلص الكلام..

توضأت وصلت ركعتان ثم نظرت للسماء وهمست بيقين:-
– دايمًا كنت معايا .. مخذلتنيش أبدًا، ودايمًا عند حُسن ظني ومتأكدة إن دي كمان هتعدي..
اشفي أبي يا الله ولا ترني به مكروهًا..
كل ظني الجميل بك يا شافي يا معافي يا أرحم الراحمين فلا ترد يدي صفرًا خائبة يا الله..

اقتربت من والدها وجعلته يتوضأ وساعدته في صلاة ركعتان وهو كان عاجزًا عن الحديث ينظر إليها يتأملها فقط ويتسائل ماذا قد فعل بحياته حتى يرزقه الله بنعمة كهذه..!!
مسد على كتفها بحنان ونظر لها:-
– مسمحاني يا عهودي.
ابتسمت بصفاء:-
– ومن إمتى عهودك بتزعل منك يا غالي عليا..
احتضنها وهي أغمضت أعينها بسكينة وراحة زارتها أخيرًا..

خرجت وبدأت تستعد للدخول لغرفة العمليات، نظرت للطبيب وقالت له وللجميع:-
– مش عايزة بابا يعرف إن أنا المتبرعة رجاءًا.

حرك الجميع رؤسهم بقلة حيلة ودخلت للداخل بقوة بينما قلوب الجميع كانت منتزعة لهذا الدخول..
وقف أمان كالغارق كل خطوة تخطوها للداخل تنسحب روحه أكثر، هبطت دمعة حارة اختبأت في لحيته وهو يسير خلفها حتى أُغلق الباب..
نظرت عهود خلفها فوقعت أنظارها عليه من الزجاج ولمحت دمعه الذي أثبت لها الناقص، أهدته إبتسامة بسيطة وأُغلق الستار…

رقدت أعلى الفراش وسط الأجهزة الطبية والغرفة الكئيبة التي لطالما كرهتها وتشائمت منها من كثرة ولوجها بالماضي إليها، رقد والدها بالجهة الأخرى يفصلهم ستار، نظرت عهود نحو تلك الجهة وابتسمت وهي تمد يدها للطبيب ثم تدريجًا أغمضت أعينها مستسلمة لسائل مخدر هرع يقبض على عقلها يُخضعها للاوعي والإنفصال عن الواقع..
همست قبل الذهاب بعالم آخر:-
– اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد حبيبي ونبيّ ورسول الله..

**********

بعد مرور بضع ساعات كان الجميع ينتظر أسفل نيران القلق، الجميع يدعوا بقلب مُلبد بالخشوع، منهم من ينفرد بزاوية يدعو، ومنهم الذي يقرأ أيات الله..
وخرج أمان سرًا للصدقة..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *