عهود الحب والورد بقلم سارة اسامة نيل

– كدا تمام علشان أنا هغيب برا وكفاية هما هيعملوا الأكل وأنا هاجي أكل منه على الجاهز علشان محدش يتضرر وبيقوموا يتجنبوني ومحدش يرضى يتكلم معايا ويبقوا مكشرين في وشي.

واتجهت لغرفتها ترتبها ثم بدأت ترتدي ملابسها المكونة من فستان باللون الأسود المتناثر فوقه ورود صغيرة بيضاء وعلى رأسها فارتدت حجاب طويل لفته بطريقة رقيقة جميلة.
حملت حقيبتها ووضعت كل أوراقها اللازمة ومستنداتها وشهادة تخرجها وخرجت من الغرفة لتجد والدتها مستيقظة.

– صباح الخير يا ماما.

ردت والدتها بنبرة عادية:-
– صباح النور.

ابتسمت عهود بإشراق وأخبرتها بحماس:-
– أنا هنزل إن شاء الله يا ماما هقدم أوراقي في دراسات عُليا وهدور على شغل في مكان كويس يكون بتخصصي.

مقابل كل هذا الحماس أجابت والدتها بكلمة واحدة:-
– ماشي.

مُحت إبتسامة عهود وهي تقترب من والدتها وتقول بلطف:-
– مالك يا ماما .. إنتِ زعلانة مني في حاجة.

رمقتها بغضب وهدرت بها:-
– أنا لما بشوفك بتغم ونفسي بتتسد عن الدنيا وما فيها.

شعرت عهود كأن خنجر سام اخترق قلبها من كم هذا الجفاء، ابتلعت ريقها وتسائلت بألم:-
– ليه دا كله يا ماما، أنا عملت أيه مزعلك دا كله.!

– إنتِ عارفة كويس متستهبليش يا بت إنتِ، طريقة لبسك البيئة دي، لبسالي جلابية وخمار زي الواحدة إللي عندها مية سنة، عمري ما هرضى عنك وإنتِ لابسه كدا..
ماله لبس أختك ما بتلبس شميزات وتحتها بنطلون ومتقوليش حرام وتألفي الشميزات بتاعتها طويلة مش على كامر البنطلون وكمان واسعين ومفيش داعي تطولي الحجاب كدا بلاش قرف.

لا تعلم ما تفعل بهذا الأمر فوالداها لا يرضون أبدًا على ملابسها، قالت عهود بهدوء وهي تبتسم:-
– بس دا إللي بيرضى ربنا وأنا نفسي يرضى عني، كمان بعيد عن دا كله أنا برتاح كدا نفسيًا وكل حاجة، اللبس التاني مش برتاح فيه.

دفعتها بقسوة وقالت بقسوة أكبر:-
– خلاص خليكِ قاعدة في قرابيزنا بقاا كل ما حد يجي يتقدملك يطفش من وشك …هتفضلي زي البيت الواقف كدا محدش هيعبرك.

وتركتها وحيدة في الردهة لتظل الكلمات تتردد بأذنها كأنها طنين قوي..
هبطت تسيير بشرود كأنها بعالم أخر، همست بداخلها:-
– أعمل أيه يارب ارشدني للطريق الصح، يا ترى مين الصح ومين الغلط أنا تايهة وغرقانة في الوجع يارب..
حاسة إن أما غريبة عايشة في البيت زي الغريب بالظبط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *