عهود الحب والورد بقلم سارة اسامة نيل
ورحل وتركها في حيرة من أمرها..
– ماله ده وأيه الكلام إللي بيقوله الغريب ده.!
يلا يلا متشغليش دماغك يا عهود يلا خلصي علشان تروحيلها..
**************
وقفت أمام الباب تتذكر كثيرًا من الذكريات عاشتها بهذا المكان الدافيء، ظلت تتأمل بيوت الحارة بأعين مشتاقة وهذا المنزل ذا اللون الأخضر التي شيدت بين جدرانه كثيرًا من الذكريات..
– ادخلي يا بنت توفيق ونجلاء ادخلي..
احتضنتها من ظهرها بمرح وصاحت بسعادة:-
– وحشاني أووي يا كونتيسة دلال.
– بطلي بكش يا بت إنتِ .. فينك من كام شهر يعني.
– ما إنتِ عارفة ضغط الإمتحانات إللي كنت فيه، والتخرج والذي منه..
– ااه قولي مشاغل زي توفيق أفندي المُبجل إللي استكبر على هنا وعايز ياخدني في المدينة والفيلا والهلومه.
دا إللي كانوا مهاجرين من القرية رجعوا تاني لأن الجو هنا مش هيتعوض، عايزين أنا بقى أسيب بيتي والمكان إللي عايشة فيه من ساعة ما وعيت على الدنيا وأجي المكان إللي يجيب المرض ده..
– بصراحة يا دولا في دي عندك حق، متعرفيش أنا بعشق أجواء القرية هنا قد أيه.
– غصب عن أنف توفيق الكبيرة والست نجلاء المتغطرسة أنا حكمت عليكِ بالمُأبد هنا..
ألقت عهود الحقيبة على الكنبة القديمة ذات الألوان العديدة والمساند المُبهجة رغم قدمها لكنها تضج بالبهجة..
– يلا بينا … بصي أنا ميته جوع وعندي حاجات كتير عايزة أحكيهالك، قوليلي بقاا عاملة أكل أيه يا دولا.
– بامية يا مصلحنجية.
رددت عهود بخيبة أمل:-
– يييي بقاا يا دولا ما إنتِ عارفة إنها مش بتحبني..
– خليكِ ناصحة يا بت ووقعيها في حُبك.
– تيتا بطلي تتمقلتي عليا.
– خلاص يا أختي بدل ما تعيطي، ادخلي غيري هدومك وصلي وحصليني على المطبخ نكمل سوا الجلاش ومحشي الكوسة..
– يييي تحيا الكونتيسة دلال..
جاءت لترد عليها لكن قطع حديثها صوت رنين جرس الباب، قالت الجدة دلال:-
– طب افتحي الأول كدا شوفي مين، تلاقي حبيب قلبي وصل..
– بقى كدا من ورايا يا دولا وكمان بتقوليها في وشي دا حتى إحنا ستر وغطا على بعض..
– افتحي يا بت وبطلي لماضة..
ذهبت عهود وسحبت مزلاق الباب وهي تبتسم وتقول بمرح:-
– شريرة يا دولا شريرة.
وبمجرد أن التفتت تصنمت بأرضها كمن ضربته صاعقة، وهتفت بصدمة:-
– إنت .. إنت بتعمل أيه هنا.!!