عهود الحب والورد بقلم سارة اسامة نيل
ابتسمت عهود بهدوء ودخلت وأعين الجدة تتبعها، جلست بجانب أمان ولكزته متسائلة بتعجب:-
– واد يا أمان أنا قلبي مش مرتاح للحكاية إللي قالتها عهود، في حاجة تانية أنا مش عرفاها يا واد.
اقترب منها أمان وأردف بلهفة مسرعًا:-
– فاكرة الحكاية إللي كنت حكيتلك عليها يا دولا.
قالت بتذكر:-
– البنت إللي بقالك فترة بدور عليها، وقولت إنك ظلمتها، وقلبك الأهطل عاشقها من بعد الموقف ده..
أنا أعرف يا أخويا أيه الخيبة دي، ما كانت قدامك يا مايل جاي تحبها بعد ما اختفت..
– ما كفاية جلد فيا بقاا يا دولا، عمومًا يا ستي البنت دي تبقى عهود.
وقفت الجدة بصدمة وهي تضرب صدرها:-
– عهود بنتي، قصدك عهود عهود!!
أحنى رأسه بحزن وألم:-
– أيوا عهود يا دولا، ياريت ما كنت أوعى أدخل الجامعة ولا أدرّس فيها بعد إللي عملته فيها ده.
وبلمح البصر كانت الجدة دلال تلتقط خُفها المنزلي الثقيل وتنهال على أمان به لتُبرحه ضربًا..
ظلّ ينتفض تحت يدها وهو يقول:-
– اضربي يا دولا اضربي عايز أتوب، أنا أستحق أكتر من كدا.
– دا بُعدك أجوزهالك يا واطي، بقاا عهود يتعمل فيها كدا، أنا هطلع كل إللي شافته من تحت راسك على جتتك يا خوف إنتَ .. عمرك ما تكون أمان لا أبدًا..
توقف أمان فجأة وتسائل بترقب:-
– شافته!! .. أيه إللي حصل لعهود يا ستي، أنا بكلمك بجد، أنا عارف إن في حاجات حصلت وغيّرتها، بس أيه إللي حصل!
تنهدت الجدة وجلست بحزن وهي تُلقي بخُفها بعيدًا، وهتفت بحسرة:-
– زهرة شبابها انطفت، بس الحمد لله كل محنة وفيها منحة، وعهود اتعلمت كتير جدًا واتغيرت أووي بسبب الفترة دي..
بص يا أمان يا ابني عهود وحدها بس تقدر تحكيلك إللي حصل معها، بس هي بقت وردة مفتحة واتعلمت عهود جديدة لنفسها ونفذتها وهي ماشية على خُطاها، هي زرعت في حياتها ورد وخلعت كل الشوك إللي كان ماليها، هي تخطت الأزمة دي لوحدها بفضل الله وعرفت تقف على رجليها تاني..
أنا فخورة جدًا ببنتي عهود، هي أفضل مثال للقوة والشجاعة، وإن كل واحد يقدر يغير من حياته للأفضل، وإن الأنسان في إيده دايمًا الخيار وهو إللي بيختار.
انحنى أمان أمامها وأمسك يدها بين يديه مقبلها بإحترام:-
– وهي فوق راسي وفي قلبي وساكنة روحي، أنا عشقنها يا ستي كان كل يوم بيعدي عليا كان حبها بيتمكن من قلبي، مش عارف أنا صدقت الكلام ده عنها إزاي، مش عارف أنا ظلمتها بالطريقة دي إزاي..!
وصدقيني أنا بشمئز من نفسي ومش مسامح نفسي أبدًا، أنا عشت أيام صعبة وكنت بلف عليها زيّ المجنون وهي كانت قريبة مني كل القرب…