عهود الحب والورد بقلم سارة اسامة نيل
– ستي .. في أيه .. حصل حاجة عندكم..
قالت الجدة بإنهيار وهي تشعر بالتيهة وأن العالم يدور حولها:-
– أمان .. حفيدتي هتروح مني .. خلاص إدمرت..
فور أن سمع تلك الكلمات ألقى الهاتف ولم يتمالك نفسه معتقدًا أنها تتحدث عن عهود..
ركض خارج المنزل غير مستمع لنداء والدته القلقة، فقد كان بعالمٍ آخر وهو يتصور أن قد حدث السيء لعهود، فمازال لم يخطو أول خطوة تجاهها..
– عهود … لا يارب .. مش هقدر مش هتحمل..
واختتم قوله بالدموع التي سقطت رغمًا عنه..
**********
– في أيه يا دكتور بنتي مالها..
– حالة إنتحار متأخرة، لأن بنتكم قطعت شريان إديها الأتنين وفقدت كتير جدًا من الدم.
اهتز بدن عهود من الصدمة وكلمة “انتحار” تتردد بأذنها، أصبحت قدميها كالهُلام فسقطت على الأرض الصلبة وهي تضع كفها فوق فمها بإنهيار..
سند توفيق كلًا من زوجته ووالدته التي أوشكتا على السقوط..
صاحت الأم بلوعة وانهيار تام:-
– محصلش .. بنتي متعملش كدا، دي دايمًا مبسوطة وعمر ما حد زعلها .. بنتي مستحيل..
حاول توفيق الصمود وهو يشعر أن جبل سقط فوق قلبه، تسائل بإرتعاش:-
– طب هي هتعيش صح .. يعني أنا مستعد أعمل أي حاجة قولي أيه المطلوب..
– محتاجين دم كتير علشان نعوض إللي فقدته، بس للأسف فصيلتها مش متوفرة في المستشفى ومحتاجين كذا حد يتبرع لو مناسب علشان نوفر الكمية..
توسعت أسماع عهود فهي الوحيدة التي تتطابق فصيلتها مع فصيلة شقيقتها ولا أحد يعلم هذا..
التفت الجميع لبعضهم البعض فلا أحد منهم تتطابق فصيلته مع سمر .. لكنهم لا يعلمون ما هي فصيلة عهود من الأساس..
– هدور على الفصيلة وأجيبها من تحت الأرض..
تحاملت عهود على نفسها وسط انشغال الجميع، وخرجت خلف الطبيب وقد قررت ما ستفعل..
– السلام عليكم، لو سمحت يا دكتور أنا نفس فصيلتها وهتبرع.
نظر الطبيب لجسدها النحيل وقال بعملية:-
– بس شكلك ضعيف جدًا..
– بس الحمد لله صحتي تمام، تقدر تسحب من دمي كل إللي تحتاجه..
– طبعًا مش ممكن؛ لإننا محتاجين كمية كبيرة، لو إنتِ مناسبة هنسحب منك الكمية المسموحه.
– تقدر حضرتك تسحب الدم إللي هي محتاجاه..
– مينفعش يا أستاذة دا خطر على صحتك.
– سيبها على الله يا دكتور.