عهود الحب والورد بقلم سارة اسامة نيل

واستدارت لشقيقتها التي ظلت تستمع بصمت وأردفت:-
– هو إنتِ مين علشان تحكمي ربي يغفر لي ولا لا.!
يعني هو يقول أنه “غفور رحيم ” وإنتِ تقولي ربنا مش هيغفر ليا، يعني هو بيقول على إللي بيرجع له إنه بيبدل سيئاته حسنات وإنتِ بتقولي مش هيغفر ليا!
يعني هو بيفرح بتوبة عبده وبيقول “إن تابوا فأنا حبيبهم وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم” وإنتِ تقولي مش هيغفر ليا.!
يعني هو كل ليلة يتنزل في السماء الدنيا وينادي “هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له؟” وإنتِ تقولي مش هيغفر ليا.!
يعني هو بينادي”عبدي إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أُبالي، عبدي لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك على ما كان منك ولا أُبالي.”
ولم العبد بيرجع له بيستقبله بحفاوة..
وإنتِ تقولي مش هيغفر ليّا.!

كانت تتحدث بُحرقة نابعة من أنياط قلبها، ولم تشعر والدتها وشقيقتها إلا ببعض الدموع تُلقيها أعينهم لا يعلمون ما سببها.؟!
تابعت عهود بصدق:-
– أنا عارفة إن مش كنت كويسة، وكنت بنت طايشة وفضلت فترة بشعري وبعد ما قررت ألبس الحجاب مكانش يتسمى أبدًا حجاب، عملت كل الممنوع .. الذنوب كانت دافنة قلبي..

أدمعت أعينها وأكملت:-
– بس هو كان بيحبني، وإبتلاء صغير كشف كل حاجة قدامي، ولسه بعاني وخايفة من ذنوبي ومن الإنتكاس، محتاجة حد يشدد بأزري يقويني وأنا حاسة إن كل حاجة ضدي بقاوم لواحدي… بس عرفت مؤخرًا إن أجري بيكون أعظم من إن يكون كل شيء مُهيأ ليا..
أنا مش هتراجع ولو خطوة واحدة يا أمي وبلغي بابا بالكلام ده .. أنا مش هعصي ربنا علشان أراضيكم.
وبالنسبة للأكل والشرب والمصروف فرزقي على الله، أنا ظني فيه حسن ومتيقنة إن مش هايسبني أبدًا..

وابتسمت ثم زادت:-
– تصبحوا على خير.

دخلت عهود غرفتها ثم تنفست بعمق وهي تُزيل دموعها وهمست بقوة:-
– خلاص مفيش أيّ بُكى وحزن من النهاردة، إنتِ أقوى من كدا، إنتِ مخلوق من صُنع الله تقدري على دا كله..
الله لم يخلقكِ هكذا عبثًا.
هطور من نفسي وأتعلم كل جديد، هفرح نفسي بنفسي ودي تبقى أيه يا ست عهود .. دي عهود الورد.

جلست على فراشها ثم أخذت تقرأ سورة المُلك وتسطحت على الفراش وغرقت في نومٍ عميق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *