عهود الحب والورد بقلم سارة اسامة نيل
تنهدت براحة وواصلت بينما الجدة تستمع لها بفرحة عارمة:-
– الصحبة الصالحة رزق ولسه معاد الرزق ده مجاش، لما مش بلاقي حد أكلمه وببقاا وحيدة ببص للسما بحسّ بونس غير عادي ووحدتي بتتبخر .. كفاية كلامي معاه..يكفيني والله..
الزوج الصالح رزق ولسه معاد الرزق ده مجاش، بس أنا واثقة إن دا ترتيب من رب العالمين ليا، شوفي يا دولا أنا واثقة إن مرتبلي حاجة إنما أيه .. تليق بإنتظاري وتليق بكرمه سبحانه.
لسه مسيرة تعليمي في البداية، قدامي أهداف كتير أووي نفسي أحققها .. هشتغل وأبني لنفسي كيان .. لسه هاخد درجة الماجستير والدكتوراه وأقدر أضيف للحياة بصمتي..
هحقق حلمي إللي بنيته من البداية بس الطريق اختلف، هقدر أوفر للمواطنين وأقدملهم منتجات طبيعية مش مليانة بالسموم، نفسي أغير كتير أووي يا دولا..
آآه يلا أسيب كل حاجة تيجي بالتدريج ومستعجلش النجاح، من تأنى نال ما يتمنى..
ربتت الجدة على ظهرها ورأسها وقالت بقوة تبثها داخلها:-
– اعرفي إنك على الطريق الصحيح يا عهود وإللي طال رجعتك ليه، هتوصلي للي إنتِ بتتمنيه وزيادة يا بنتي، وحطي في بالك الجملة دي يا بنتي من استقامت علاقته مع الله استقام له كل هدف..
إنتِ قوية وشجاعة .. تقدري تبقي أي حاجة معادا ضعيفة، إنتِ واجهتي كتير وهتواجهي أكتر..
الراحة يا بنتي ماتخلقتش في الدنيا لأنها في الجنة، الإنسان لابد يفضل في كبد وتعب وشقى لغاية ما يروح للي فوق ويجازيه..
أيامك كلها هتبقى فرحة وهنا لأنه كريم وحنين أووي..
أهم حاجة ثقتك ويقينك مايتزعزعوش.
فهماني يا عهود..
حركت رأسها بإصرار وقوة:-
– أفهمكِ جدتي..
*********
شعرت بالتعب يأتي لها مرةً أخرى ويتمكن منها فيجعلها حتى عاجزة أن تجلب لنفسها بضع قطرات من الماء..
الجميع منشغل فيما يخصه وهي بقت وحيدة..
ابنتها تحيا داخل الهاتف وتغلق غرفتها عليها بعالم موازي أخر..
وزوجها توفيق يسعى خلف العمل ويُحصّل الصفقات ليس لديه الوقت ليُسامرها أو يسأل عن أحوالها، رمى كل هذا فوق أكتاف ممرضة جاء بها لترعاها وتهتم بشؤنها وخادمة تفعل ما يتطلبه المنزل إلى أن تتعافى من تلك الوعكة الصحية التي تجعلها طريحة الفراش.
هاجمتها الذكريات … عندما كانت تصاب بتلك الالتهابات الكبدية .. هي الوحيدة التي كانت تتولى كل ما يخصها، كانت لا تتركها لوحدها وأفكارها..
تأتي بكُتبها وكل ما تحتاجه لغرفتها وتجلس تذاكر أمامها بهدوء حتى لا تتركها وحيدة، حتى أنها كانت تنام بصحبتها..
تهتم بطعامها وشرابها .. والأهم من هذا حالتها النفسة فكانت لا تتركها طرفة عين …
إنها صاحبة القلب الحنون ابنتها عهود..
لكن أين هي عهود!! .. قد جعلوها تترك المنزل عنوة وتقيم عند جدتها وها هي وحيدة بعدما أصابتها تلك الأزمة، لو علمت عهود لأتت حبوًا .. تعلم هذا جيدًا.
إنها ابنتها وتعلم ما بداخلها جيدًا..