عهود الحب والورد بقلم سارة اسامة نيل

تنهدت بحزن والذكرى تهاجمها بعنف وواصلت حديثها:-
– وصلنا المستشفى والدكاترة قالوا إن حالة عهود صعبة جدًا ويا عالم لو قامت تاني، كان عندها نزيف داخلي .. الكسور والجروح في كل جسمها، بمعنى أصح كانت متحطمة..
تخيل يا ابني تخرج الدكاترة وتقولنا ادعولها مش باقيلها كتير وإن حالتها حرجة جدًا..
بقينا على أخرنا والحمد لله ربنا كتب لعهود عمر جديد وكتبلها النجاة، بس للأسف دخلت في غيبوبة وفضلت فيها أربع شهور ولما فاقت كانت عهود شخص تاني نهائي..
الحادثة أثرت على حركتها وفقدت الحركة، وفضلت سنة تتعالج وتابع مع العلاج الطبيعي مع العلم إن الخلل إللي كان موجود مكانش يستدعي إنها متقدرش تقف على رجليها تاني، بس الدكاترة قالوا إن المسألة عملية نفسية..
دا كله كوم ولما أبوها وأمها وكل العيلة عرفت بخبر فصلها من الكلية كوم تاني والسبب إنها سرقت الإمتحان من مكتب الدكتور وإللي للأسف كان هو إنت واتعرضت لمجلس تأديب بدعوتك إنت وتم فصلها … غير الفضيحة الأخلاقية إللي اتلزقت فيها ظلمًا وعدوانًا، وواقفت إنت شاهد وإنت متعرفش حاجة لمجرد إن الإمتحان لقيتوه في شنطتها..
بنات وشباب العيلة عملوا منها نموذج للسخرية والمعايرة، وهما كانوا منتظرين الفرصة لأن من زمن يا زمن كان في دايمًا منافسة على كليات القمة زي ما بيقولوا بين البنات والشباب .. إللي في منهم في طب وصيدلية وهندسة بأقسامها وإللي دخلوا كليات خاصة بالفلوس علشان مستوى الجامعة يليق بأولاد عائلة فاضل، بس عهود كان دماغها تختلف شوية عنهم .. كانت عايزة تدخل الكلية إللي بتتمناها بمجهودها ومن غير ما تكلف أي حد حاجة، قالت هتحدي الكل إنها هتحقق حلمها وإللي عيزاه من كلية حكومية..
وفعلًا دخلت هندسة زراعية زي ما كانت بتتمنى ومتعرفش هي قد أيه تعبت وشافت الويل .. وفي الأخر بعد ما فات ترم واحد في الكلية لقت نفسها براها مطرودة منها شر طاردة بعد ما لزقت في اسمها إتهامات باطلة..
شوفت الظلم ممكن يعمل أيه يا أمان!..
شوفت كلمة واحدة من الإنسان من غير ما يعرف صحتها تعمل أيه وتدمر حياة فرد إزاي.!

تزلزلت الأرض أسفل أقدام أمان وشعر بالعالم يدور من حوله، ولم تكن ردة فعله إلا أنه أخذ يركض خارح المنزل وأصوات الجدة ترن بعقله وأذناه..
لا يعلم كيف وصل لمنزله وبالأخص غرفته وأغلق الباب من خلفه ثم انهارت وخارت قوته وسقط على ركبتيه بوهن..
رفع كفيه فوق أذنه يمنع تكرار صدى الصوت بداخله الذي يرن دون رحمة..
هطلت دموعه ليغرق في بكاءٍ عنيف كطفل فقد أمه..
ارتفعت شهقاته ليقول من بينها بعدم تصديق من نفسه:-
– بسببي أنا .. بسببي دمرت حياتها .. أنا دمرت حياتها، أنا أقذر إنسان في الوجود .. أنا ظالم ومفتري .. بسببي أنا داقت كل الأوجاع .. بسببي أنا عانت لوحدها واتحرمت من كل حاجة بتحبها .. بسبب كلمة مني دمرتها وحطمتها..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *