عهود الحب والورد بقلم سارة اسامة نيل

تسائلت بتعجب .. ما هو جُرم عهود حتى تَلقى كل هذا منهم، حتى من تقع في الخطيئة ببعض الأحيان وخاصةً بهذه الطبقة لا يكون جزاءها ما تُعانيه عهود..

ابتسمت بوجع .. فقد أتت النكبة تلك لتُعْلِمها من هي عهود فلذة كبدها..

– حقك عليا يا عهود .. حقك عليا يا بنتي، ظلمتك وقسيت عليكِ كل السنين دي علشان في البداية ذنب مش ذنبك وعارفة إنك بريئة منه .. وذنبك التاني إنك حبيتي العفة..
ياااه قد أيه إحنا بقينا وحشين يا بنتي..
بس خلاص آن الأوان إن كل حاجة تتغير وترجع لأصلها الصحيح، وأمك هي إللي هتجيبلك حقك يا عهود.!

«عُـهـود الـحُـب والـورد»
“الحـلـقة السادسة” ‘6’
﷽.

– صباح الفُل يا دولا.

رددت الجدة وهي تجلس حول المنضدة المستديرة:-
– صباح الورد يا عهود، شكلك صاحي من بدري، أيه هتروحي الشغل!

– صليت الفجر وقرأت شوية قرآن .. وعملت يا ستي كيكة الرواني وحضرت الفطار علشان تفطري من إيدي النهاردة.

قالت ورشفت المتبقي من كوب النسكافيه ذا نكهة الفانيلا خاصتها.

– أيه النشاط دا كله، تسلم إيدك يا عهود.

– بصراحة أجواء البلد هنا الصبح تحفة، هنا ساعة الاستيقاظ الرسمية الفجر .. تلاقي الناس كلها انتشرت في الشوارع والأجواء كلها هدوء ونشاط كدا، في المدينة يوم ما حد بيصحى بدري تبقى الساعة تمانيه..

رددت الجدة بفخر:-
– أجواء الريف مفيش أجمل من كدا، الخير والبركة والنشاط كله، أما ندوق عمايل إيدك يا ست عهود.

حملت عهود حقيبتها ثم طبعت قبلة على جبين جدتها وقالت:-
– أنا بعد ما أخلص شغل إن شاء الله هفوت على ماما أبص عليها.

– تمام .. سلاماتي للجميع.

– سلاااام يا دولا.

كانت تسير بهدوء ووقار وعقلها يضج بالكثير من الأفكار، تنهدت تنهيدة طويلة ونظرت للسماء ثم همست سرًا تحدث نفسها:-
– كدا تمام، أبدأ أظبط أموري وأطور من نفسي، الحمد لله أنا مرتاحة بصراحة الوحدة مش مضرة زي ما الكل مفكر، أنا واحدة من الناس جربت قبل كدا وشوفت عواقب الإختلاط، حاسة إن مرتاحة ومن جوايا صافية مفيش داوشة..
مفيش حاجة إسمها وحدة، العالم مليان والحياة مليانة بحاجات كتير نقدر نعملها، نشغل نفسنا بحياتنا هي أولى بكل الإهتمام ده، أنا حاسه أصلًا إن معنديش وقت لحد.
وكفاية لما بحسّ إن الحزن أو الضعف قرب من قلبي كفاية إن أرفع راسي وأبص للسما بحسّ ساعتها وكأني أمتلك العالم أجمع.. شكرًا يا الله على ما منعت وما أعطيت.
بشكرك على كل النعم السما والهوا والشجر والبحر والزرع والورد .. وكل ما خلقت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *