متاهة مشاعر الجزء الثالث

لم يعرف لم أصابه ذلك بالقلق على علياء وخاصة من والدته التي بالتأكيد وصلتها حقيقة الزواج.. الآن هو في مدريد غير قادر على حمايتها كما يجب.. وحتى والده لن يستطيع محادثته فهو بالكاد يحادثه منذ ذلك الصباح في غرفة المكتب بالمزرعة.. ولن يستطيع مطالبته بالحفاظ على علياء وحمايتها من والدته.. فذلك كفيل بخلق مشاكل لا حصر لها بين والديه..

لذا فقد قام بالشيء الوحيد الممكن وهو مطالبة نيرة_عن طريق مازن بالطبع_ أن تقنع علياء بالإقامة معها.. لحين عودته.. وهو ما رحبت به نيرة بشدة, فهي بحاجة إلى علياء لمساعدتها في تجهيزات زفافها.. وها هو الآن يحاول الاتصال بها.. للمرة المائة أو أكثر فقد تعب من كثرة العد.. ولكن كما توقع هاتفها مغلق.. متى وكيف تعلمت الصغيرة تلك القسوة؟.. إنه فقط يريد الإطمئنان عليها.. لم تحرمه حتى من صوتها؟.. مشتاق لها بشدة.. يحتاج فقط لسماع صوتها وهي تهمس باسمه.. لا يدري تفسيراً لمشاعره.. حاول كثيراً أن يجد مسمى لما يشعر به نحوها.. أو حتى نحو ريناد.. الذي ازداد ارتباطه بها بعد اكتمال زواجهما.. ولكنه لم يجد تفسيراً لمشاعره المرتبكة..

لا ينكر أن علياء تشعل مشاعره وجسده وتصل به إلى حالة مسكرة من النشوى لم يعرفها إلا معها.. ولكن قد تكون صدمة ريناد بما أخبرها به في ليلة زفافهما هي ما تجعلها تعامله بذلك الجمود البارد.. جمود يفقد وصالهما لذته.. ويقضي على لهفته الطبيعية نحوها كامرأة جميلة.. جميلة جداً في الواقع.. ولكن.. ولكنها تريده, بل تطالبه-حتى في أقصى أوقاتهما حميمية- أن يعاملها كتحفة نادرة وثمينة.. غير قابلة للمس.. فما بالك العبث بها.. وكأنها تتعطف عليه بوجودها في حياته..

مرت بذهنه ذكرى أول قبلة لهما.. فهمس..”كماء البحر…”

زفر بحنق وقد تاق لتواصل حقيقي فحاول مرة أخرى الاتصال بعلياء.. ليقابله نفس الرد.. الهاتف مغلق.. لذا قرر الاتصال بمازن.. الذي أجاب على هاتفه بعد فترة.. وهو يضجع على مقعده براحة ويمد قدميه أمامه على مكتبه:

ـ مبرووك يا عريس.. حلوة مدريد صح؟

رد يزيد بحنق:

ـ أنت بتستهبل يا مازن!.. مش بترد على تليفونك ليه؟

ضحك مازن باستمتاع:

ـ آسف.. كنت بسلم على نيرة وعليا قبل ما يمشوا!..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *