متاهة مشاعر الجزء الثالث
لكن.. لا.. لا.. حتى هذا لا يجعلها توافق على أن تكون زوجة ثانية على الأقل في عيون الناس.. حدثت نفسها بعنف:
“لا.. لا.. مش ممكن.. مستحيل أوافق!”
لم تدرك أنها تكلمت بصوتٍ عالٍ إلا بعد أن سمعت خالتها تجاوبها بقوة:
ـ إيه يا ريناد؟.. ناوية تسيبي يزيد لها ولا إيه؟.. والنهارده جواز على ورق بكره يبقى حقيقي.. ويبقى يزيد ضاع مني.. أقصد مننا.. ده غير الإشاعات اللي هتطلع عليكِ.. والكل هيدور على الغلط اللي فيكي اللي خلا خطيبك يسيبك قبل جوازكوا بأسبوعين!
شهقت ريناد بقوة وهي تنهض مرة أخرى وتهتف بخالتها بعنف:
ـ أنتِ اللي بتقوليلي الكلام ده يا خالتو, أومال باقي الناس هتقول ايه!.. وكمان عايزاني أقبل أكون زوجة تانية.. إزاي ترضيهالي بس!.. إزااااي!!..
تحركت سهام لتضمتها إلى صدرها وهي تهمس لها باقناع:
ـ فين التانية دي!.. ما قلنا جواز صوري.. على ورق.. يعني أنتِ هتكوني الأولى في كل حاجة.. أنتِ أول حب.. وأول خطيبة.. وأول فرحته.. أنتِ ناسية هو كان هيتجنن قد إيه عشان يقدم ميعاد الفرح.. ده كان قرب يتهبل وأنتِ بتسويه على نار هادية..
رددت ريناد بتردد:
ـ أيوه يا خالتو.. بس اهوه اتجوزها.. و..
قاطعتها سهام تحاول اقناعها بما تظن أنه الحقيقة:
ـ عصام هو اللي أجبره.. لو تشوفيه وهو واقف قدام باباه مش قادر يعارضه وهو بيقوله أنه أعلن خبر الجواز, كان صعب عليكِ.. يزيد اتعذب بيني وبين أبوه كتير.. كل ما يقرب مني ويراضيني يحس أنه بيظلم أبوه, وكل ما يطاوع أبوه.. آجي أنا وأعمل أزمة.. يزيد محتاجك يا ريناد.. لازم تقفي جنبه.. حتى عشان يقدر يتخلص من مصيبة عليا اللي عصام أجبره عليها دي..
حاولت ريناد أن تتكلم ولكن عادت سهام لمقاطعتها:
ـ شوفي.. هو مستني بره الفيلا.. قاعد على نار منتظر أنك تسامحيه.. أنا هكلمه وأقوله ياخدك يعزمك على العشا في مطعم فايف استارز.. لسه فاتح امبارح.. وهكلم كام صحفي من اللي بيغطوا لي أخبار الجمعيات الخيرية عشان ياخدوا كام لقطة حلوة وأنتوا سهرانين مع بعض.. وبكده هيكون كأنه تكذيب لخبر جوازه المشئوم ده.. ولو حد سألك عن الخبر اضحكي.. واسكتي.. وبكده.. أي حد شمتان ولا حاقد ولا.. ولا.. هيكون مش قادر يصدق خبر ارتباطه بعليا.. وهيكون كأنه إشاعة هتعدي وتمر.. خاصة لو أكدتِ على ميعاد جوازكوا.. فاهماني يا ريناد؟.. ما تخليش الناس تشمت فيكي ولا تضحك عليكِ..