متاهة مشاعر الجزء الثالث
وعندما أفاقت من غفوة بسيطة لم تجده بجوارها بل كان يرتدي ملابسه في صمت.. أخذت تراقب جسده الضخم الذي كان يحتويها منذ دقائق.. بينما يهمس في أذنيها بكلمات لم تحلم للحظة أن تسمعها منه.. وهو يعاملها بعاطفة مشحونة بالجنون والرقة معاً.. لكنه الآن يرحل في صمت!..
كل ده وقلبي اللي حبك لسه بيسميك حبيب..”
شهقة خفيفة ندت عنها جمدت جسده بالكامل قبل أن يلتفت لها وهو يخفض رأسه أرضاً ويهرب بعينيه بعيداً عن نظراتها المتسائلة والحائرة..
وأخيراً همس:
ـ آسف.. يا علياء..
رددت بذهول:
ـ آسف!!..
عدل كلماته:
ـ أقصد إني آسف عشان أزعجتك.. أنا مضطر أمشي الوقتِ..
عادت تردد كلماته كالببغاء الأبله:
ـ أزعجتك!.. أمشي!
أومأ برأسه موافقاً.. وتحرك ببطء حتى وصل إلى باب الغرفة تحت نظراتها المتجمدة.. ثم التفت فجأة وعاد إليها بسرعة ليطبع قبلة طويلة ودافئة على شفتيها ويهمس لها:
ـ خدي بالك من نفسك..
“حبيب عينيّ حبيب أحلامي حبيب دموعي وهنا أيامي..
أهون عليه أسهر بألامي وأتوه نجوم الليل بظلامي…”
أغمضت علياء عينيها وسمحت لبعض دمعاتها بالتسابق على وجنتها تتذكر خروجه السريع في ذلك اليوم.. لم تره من بعده لعدة أيام, ولكن على ما يبدو أنه كان يشغل وقته كله مع خطيبته الرسمية.. حيث أرسلت لها سهام عدة مجلات تحتوي على عدة لقطات مختلفة ومقالات صفراء تتساءل عن صحة خبر زواجه بها.. وهل كانت مجرد نزوة عابرة عاد بعدها وريث الغمراوي إلى خطيبته الحسناء؟.. أم أن الفتاة التي يكفلها عصام الغمراوي قد حاولت نسج شباكها حول ابنه لتنهج مسلك أمها في اختطاف رجل من زوجته أو تلك المرة خطيبته؟..
كانت تلك كلمات سهام.. هي متأكدة.. كلمات حقيرة.. تهين أمها وتتنال من شرفها.. تنتقم من أمها بها.. وهي من منحتها الوسيلة..
تلعن نفسها مرة على حبها له وألف مرة لاشتياقها المجنون لرؤيته.. تحلم به في الليلة ألف مرة.. وفي النهار تتخيل مئات الصور لهما معاً.. تتأمل صوره مع ريناد وتشعر بآلام غير مفهومة.. لم بدأت تغار من ريناد؟.. الوضع لم يتغير.. تجاهلت أحاسيس لم تدرك كنهها وهي تخبرها أن الوضع تغير وأنها بدأت تشعر نحوه بالتملك.. لذا ظهرت الغيرة.. لكن لا.. لا يحق لها أن تغار.. أنها هي من جارت على حق ريناد وليس العكس.. فعشقها لمن ليس لها لعنتها وحدها ويجب أن تدفع ثمنها بمفردها.. لذا فكرت بأن تبتعد ولكن إلى أين؟.. فأغلقت هاتفها هرباً منه وهرباً من الجميع..