متاهة مشاعر الجزء الثالث
حاول أن يخطو خطوة نحوها ولكنها أوقفته بإشارة من يدها واستمرت حركة رأسها الرافضة.. فحاول طمأنتها:
ـ ما تقلقيش يا ريناد.. ما فيش داعي للخوف..
انطلق سؤالها فجأة بدون إرادة منها:
ـ جوازكوا صوري فعلاً؟
قطب يزيد حاجبيه وهو يسألها بهدوء:
ـ تفتكري ده وقت السؤال؟
تمالكت ريناد نفسها قليلاً ورفعت ذقنها بكبرياء:
ـ إيه.. عايز تعيش دور العريس؟.. يعني ما عشتوش قبل كده!
ـ ريناد.. أنا طلبت قبل كده أنك تستفسري على أي حاجة وأنتِ رفضتِ.. والليلة جاية تسألي!
ـ أنت قلت لي أنك هتجاوبني في أي وقت..
اقترب منها متجاهلاً إشارتها له بالابتعاد وأمسك كتفيها بيديه:
ـ ريناد.. الليلة فرحنا.. ليلة بينتظرها كل عريس وعروسة.. أوعدك أرد على كل أسئلتك بعدين..
نفضت يديه عنها.. وعادت تبتعد عنه من جديد وهي تتهمه بوضوح:
ـ وأنت زي كل عريس كنت منتظر ليلة فرحك؟.. بس المهم فرحك على مين فينا؟..
ـ ريناد..
عادت تهتف:
ـ صوري ولا حقيقي؟..
زفر بحنق وهو يفك ربطة عنقه ويخلع سترته ليلقي بها بعشوائية.. واتجه نحو نافذة الغرفة ليفتحها يعب من الهواء النقي.. برغم وجود التكييف البارد إلا أنه شعر بإختناق شديد..
استند بكفيه على زجاج النافذة المفتوحة وهو يسأل بدون أن يلتفت نحوها:
ـ كل ده تأثير كلمة نيرة؟
عادت تكرر وبدت كما أنها لم تسمعه:
ـ صوري ولا حقيقي؟..
أجابها بتردد:
ـ ريناد..
والتفت ليواجهها ليفاجئ بزجاجة الشامبانيا تطير بالقرب من أذنه وترتطم بالإطار المعدني للنافذة لتسقط مهشمة إلى قطع صغيرة ويسيل السائل الذهبي على قدميه..
رفع عينيه اليها بذهول.. فتلك الواقفة أمامه بخصلاتها الذهبية القصيرة.. والتي تناثرت حول وجهها ولمعت عينيها الذهبية بلمعة شيطانية لم تكن تشبه ريناد التي يعرفها بشيء.. كانت صورة لامرأة مثيرة للغاية.. ولكنها مرعبة للغاية أيضاً..
ـ ريناد..
قالها متردداً.. ولكنها ابتسمت ساخرة بمرارة:
ـ خلاص يا يزيد.. أنت جاوبت.. ويا ترى بقى الجواز مؤقت برضوه زي ما فهمتني؟
أخذ نفساً عميقاً قبل أن يقول:
ـ أنا ما قلتش أبداً أنه مؤقت.
ـ بس ما قولتش أنه مستمر.
زفر بحنق:
ـ أنتِ سمعتِ اللي كنتِ عايزة تسمعيه.. وصدقتِ اللي كنتِ عايزة تصدقيه..
وصفق يديه ببعضهما وهو يكمل: