متاهة مشاعر الجزء الثالث
رفضت.. ليس لأن الزواج سري.. فيكفيها أنه لم يطلبها لفراشه.. باسم الحب.. كما فعل سامر.. فرق السنوات كان سبب الرفض السري بداخلها.. ولم يخضع مازن لرفضها.. ليفاجئها باصطحابها ذات ليلة.. إلى أحد المحاميين.. وهناك كان يزيد صديقه الأقرب.. وأحد شهود زواجها..
عامين مرا على معرفتها به.. وعام ونصف على زواجهما.. وكلاهما يحافظ على الاتفاق.. يلتقيان عندما يريدا.. يحتاجا التواجد معاً.. وليس بالضرورة احتياج جسدي مع أنه أساس الاتفاق.. فقط.. يمنحان الراحة لبعضهما..
“صديق ذو فائدة”..
” هكذا يطلقون على علاقتهما.. Friends with benefits”
وهكذا سيبقيان.. لا مجال للمشاعر.. لا ذكر للعشق.. فقط حاجة.. رغبة.. أو شهوة.. ولكنها.. لم تستسلم لها باسم الحب..
عاد صوت صراخ مازن على نيرة ليجذبها من شريط ذكرياتها.. فتسمعه يهتف بغضب:
ـ يا ستي أنا راجل تقليدي.. وعايز أشوف عروستي بفستان أبيض وطرحة.. صمت قليلاً وهو يذرع الأرض أمامها جيئة وذهاب.. مستمعاً إلى نيرة.. فيقطب حاجبيه بشدة.. ثم يرد صارخاً بجنون:
ـ والله يا نيرة لو عملتِ فستان فرحك أحمر لآجي لك لابس بدلة فوشيا!..
وأغلق الهاتف بغضب ليرميه بعيداً.. بينما تعالت ضحكات دنيا المغوية.. ليجذبها إلى غرفة النوم.. ولم تنسَ اصطحاب.. حبات العنب معها.. فهو يحبها.. مقشرة.. ناعمة.. ومليئة بالاغراء..
*************
رمقت منى حسن وقد تعلق على سلم خشبي متحرك وهو ينهي طلاء آخر بقعة بسقف الغرفة.. التي قررا الانتقال لها.. تلك الغرفة التي رفضها حسن سابقاً, ولكنه لم يجد بُداً من القبول بها الآن.. خاصة مع تغير أحوالهما..
عادت منى بذاكرتها إلى عشرة أيام أو أكثر مضت.. عندما ألقى حسن على مسامعها تلك الجملة التي زلزلت كيانها.. وكادت أن توقف قلبها هلعاً..
“أنا عايز أقولك على حاجة.. قرار أخدته.. وبتمنى تساعدني فيه.. ويا ريت اللي هعمله ده ما ينزلنيش من نظرك”..
الجملة تتردد في عقلها.. ومعها عشرات التفسيرات.. وكلها تنتهي بالتنازل.. بالفراق..
ابتلعت ريقها في توتر وهي تسأله بتردد:
ـ قرار ايه يا حسن؟.. خليك صريح.. أنت مش محتاج للمقدمات دي معايا..
أغمض عينيه بألم شديد:
ـ آسف يا منى.. استحمليني شوية.. اللي هكلمك فيه مش سهل عليّ..