متاهة مشاعر الجزء الثالث
ـ في إيه يا نيرة؟.. اهدي بس وفهميني..
سكت قليلاً ليستمع إلى نبرتها المضطربة ثم طمئنها بهدوء:
ـ طيب.. خلاص.. ربع ساعة وهكون عندك..
رفع عينيه إلى دنيا فوجدها تبتسم بغموض ثم توجهت نحوه وطبعت قبلة خفيفة على وجنته:
ـ هسلم عليك بقى دلوقتِ لأن طيارتي كمان أربع ساعات.. أشوف وشك بخير..
أحاط خصرها بذراعه وهو يقبلها مودعاً:
ـ أشوف وشك بخير يا دنيا.. أول ما توصلي طمنيني..
أومأت برأسها موافقة وخرج هو ليلحق بموعده مع نيرة.. بينما ارتسمت ابتسامة حزينة على شفتيّ دنيا وهي تغمغم:
ـ يا بختها بيك يا مازن.. يا ريت بس ما تكسرش قلبك..
فقد كان يتردد في رأسها باقي جملة نيرة والتي لم تخبره بها..
“عايزة فستان أبهر بي خطيبي.. وأقهر بي خطيبي الأولاني ويندم ألف مرة على أنه فرط فيا”..
************
كان حسن يعمل على إنهاء بعض الرتوش النهائية بإحدى التصميمات التي كلفه بها صاحب المكتب الهندسي عندما جاءته منى بكوب من الشاي وبعض قطع الكيك, ووقفت بجواره وهي تداعب خصلات شعره وتهمس:
ـ حسن.. أنت لسه زعلان؟..
أخفض رأسه فوق لوحته وهو يكتم ابتسامته.. فهي تحاول مراضاته منذ ساعات وهو مستمر في التظاهر بالغضب.. فقط حتى يستمتع بدلالها له..
لفت ذراعها حول كتفه وهي تقترب منه أكثر وتهمس:
ـ أنا مش فاهمة بس مين اللي يزعل من التاني!!.. يعني بعد ما أجهز لك الغدا.. تغضب وتسيب الأكل وكمان مش عايز تكلمني ولا ترد عليّ..
ظل صامتاً ولم تسمع منه أي رد.. فسحبت ذراعها بهدوء وأولته ظهرها وهي تغمغم بحنق:
ـ براحتك.. أنا في الصالة لو..
وقبل أن تكمل كلامها وجدت نفسها تسحب للخلف بسرعة فشهقت بخوف وحسن يرفعها ليحشرها بين جسده ولوحة التصميم.. وهو يخبرها بضحكة مكتومة:
ـ بقى بذمتك الشيء اللي كان في الأطباق ده اسمه غدا؟!..
أخفضت رأسها وأحاطت عنقه بذراعيها وهي تخبره بصبر:
ـ يا حبيبي.. دي اسمها بصارة.. وبعدين دي طعمها حلو جداً.. ومفيدة كمان.. أنت قمت وسبت الأكل حتى من غير ما تدوقها!..
جلس حسن من جديد على مقعده وأوقفها بين ساقيه وهو يسألها بتردد:
ـ يعني الشيء الأخضر اللزج ده طعم كويس معقولة؟!.. طيب بتتعمل من إيه البتاعة دي..
ـ من الفول.. و..
قاطعها قبل أن تكمل: