متاهة مشاعر الجزء الثالث

أخذ يداعب خصلات شعرها المنتشرة على كتفيها بجرأة.. ليستشعر تأثرها به ولكنها تعانده بإصرار شديد.. محاولاتها الدؤوبة للابتعاد عنه مستمرة..

عاود مشاكستها وهو يلف إحدى خصلاتها الناعمة على إصبعه:

ـ زعلانة على فساتينك الجديدة؟

سألته بسرعة:

ـ ودتهم فين؟.. قطعتهم؟..

ابتسم بعبث:

ـ في حد عاقل يقطع حاجات حلوة زي دي برضوه.. أنا بس قفلت عليهم في مكان أمين.. وبعد كده أنا هشوف ايه اللي يعجبني واطلعهولك تلبسيه.. بس ليا أنا بس..

رمقته غاضبة بينما ارتسم على وجهها كل ما تفكر به حوله.. حتى أنه خشي للحظة أن تصارحه بكل ما يدور بعقلها خاصة في نوبة الاندفاع التي أصابتها..

أخيراً سألها بوضوح:

ـ في ايه؟.. فهميني؟.. ايه اللي جرى لك؟..

نجحت أخيراً في الابتعاد عنه فقط لتلتف على جانبها ويلصق ظهرها بصدره.. ويهمس في أذنها بتصميم:

ـ اتكلمي..

أخذت تتملص منه حتى تمكنت من الابتعاد لتجلس فوق العارضة الرخامية وقد ضمت ركبتيها إلى صدرها واحتضنتهما بذراعيها بشدة..

أغمضت عينيها وهي تحاول أن تخرج أفكارها إلى كلمات.. ولكنها كالعادة كانت أجبن من أن تغضبه أو تغضب منه.. فهمست أخيراً لتغير الموضوع:

ـ حلوة الشقة.. عجبتني..

قفز أرضاً ليتناول قميصه ثم ساعدها لترتديه.. وجلس بجوارها ليضمها نحوه وهو يداعب خصلاتها:

ـ عارفة كمان أظرف حاجة فيها ايه.. أنها قدام مبنى المجموعة على طول.. يعني هجيب منظار وأقعد أراقبك ليل ونهار..

هنا لم تستطع الاستمرار في التظاهر.. فغمغمت بمرارة:

ـ هو في منظار ينفع تشوفني بيه من دبي!..

أخيراً فهم السبب وراء جنون تصرفاتها..

سأل بهدوء لا يشعر به:

ـ تعرفي ايه عن موضوع دبي؟..

ـ هتسافر وتاخدها.. وتسيبني

ـ يا علياء دي فترة بسيطة.. وأنتِ عندك دراسة.. يعني مش هينفع تسافري..

قفزت إلى الأرض ولفت قميصه حولها وأخذت تجول في أنحاء المطبخ.. تريد البكاء والصراخ وإخباره أنه يعرضها لظلم شديد.. فهو سيتركها للجميع لمن يجرح, ويهاجم بل, ويتطاول..

تحرك خلفها ليضمها بقوة قبل أن تبتعد.. وهمس لها:

ـ بصي.. البداية بابا عرض عليّ العرض ده.. وكان تبريره أني أسيب لك الوقت والمساحة أنك تقرري وكنت بفكر فعلاً أوافق على العرض.. بس النهارده اتأكدت أنه صعب..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *