متاهة مشاعر الجزء الثالث
انقبضت ملامح وجهها عندما مر ذلك الخاطر بذهنها.. وظهرت في عينيها دموع حبيسة.. حاولت كبحها ولكنها هزمتها لتتساقط من بين أجفانها التي كان يقبلها منذ قليل.. وهمست لنفسها:
ـ غبية..
قطب حاجبيه وهو يكرر:
ـ غبية!!.. ليه يا علياء؟..
حركت وجهها لتبعده عن مرمى نظراته وحاولت التملص من بين ذراعيه.. إلا أنه منعها بقوة وهو يكرر:
ـ ليه يا علياء؟.. غبية ليه؟..
رفعت عينيها لتصدم بوجه قريب جداً منها وعينيه بها نظرات قلق عاصفة.. وقد قطب حاجبيه بشدة.. وكرر:
ـ ليه؟!
وجدت نفسها تتكلم بعفوية وكأنها تتحدث مع نيرة:
ـ أنا أول ما شوفتك نسيت ألمي وزعلي ودموعي والجرح اللي جوايا منك.. كل الكلام والعتاب والغضب اللي جوايا دابوا في لحظة.. أول ما شوفتك ما فكرتش غير أني اترمي في حضنك واتأكد أنك حقيقي جنبي.. أنا حاسة أني بضيع من نفسي.. ماعدتش فاهمة حاجة ولا عارفة الصح فين.. أنا غبية.. غبية.. رخصت نفسي..
أحنى رأسه قليلاً ليحرك شفتيه أمام شفتيها بدون أن يمسهما:
ـ هشششش.. اوعي تقولي الكلمة دي.. أنتِ غالية قوي.. قوي يا علياء..
أبعدت وجهها عنه ودموعها مازالت تتساقط وهمست:
ـ غلاوة عشيقة!..
شتم بصمت.. لقد كان على حق عندما طلب من مازن أن يبعدها عن دنيا.. فلابد أنها ثرثرت أمامها بأفكارها المجنونة.. لتطبقها الحمقاء على حياتهما معاً..
لف وجهها نحوه هامساً:
ـ أنجح زوجة اللي ما تخجلش أنها تكون عشيقة لجوزها..
سألته بتوجس:
ـ وبيحترمها؟..
ـ أكيد.. لو ما احترمهاش يبقى مش هيحترم نفسه..
رمقته للحظات طويلة بنظرات متسائلة حائرة.. ثم أبعدت وجهها عنه وهي تتملص من بين ذراعيه:
ـ سيبيني أقوم يا يزيد..
أطلقها من أسر ذراعيه فنهضت ببطء لتذهب إلى الحمام.. وقبل أن تغلق الباب خلفها سألته بألم:
ـ لما هي غالية وهو بيحترمها أومال ليه بيحتاج غيرها؟..
ترك رأسه لتسقط على الوسادة وهو يفكر في كلماتها.. حوارهما معاً.. برائتها.. عفويتها معه.. تحادثه كأنه صديق.. همس بداخله يكمل جملته لها..
“أنجح زوجة هي اللي ما تخجلش تكون عشيقة لزوجها.. وبعفويتها وبرائتها تكون له كمان صديقة”..
جالت عينيه في غرفتها.. غرفتها الوردية.. فكل ما يحيط به وردي.. عرائس ودمى محشوة وردية.. وذلك التويتي.. لم يرَ تويتي وردي من قبل.. حتى غطاء الفراش الذي يتدثر به.. كان وردي اللون.. غرفة غاية في الطفولية والبراءة..