متاهة مشاعر الجزء الثالث

ـ قولي للمدام تتفضل..

خطت فريدة داخل مكتبه بثقة.. لمحة سريعة جعلته يدرك التغيير الذي حل بها.. بداية من كعبيها الشاهقيين إلى تنورتها القصيرة.. وصولاً إلى البلوزة الحريرية ذات الأكمام الطويلة وقد جمعت شعرها الأشقر في ربطة متحفظة خلف عنقها.. لقد تغيرت الفتاة الصيبيانية ذات السروال الجينز والتيشيرتات القطنية.. وتحولت إلى امرأة ناضجة, رائعة قادرة على ايقاف قلبه ولعاً بها.. لكن ذلك التغيير لم يؤثر على الجاذبية التي تجمعهما معاً, والتي شعر بها فور دخولها إلى المكتب..

نهض من خلف مكتبه ليرحب بها:

ـ أهلاً يا فريدة.. حمد لله على السلامة.. اتفضلي..

وضعت فريدة يدها بيده الممدودة وهي تتوقع الرعشة التي سرت في جسدها للملامسته لها..

له ذلك التأثير عليها.. هي تدرك ذلك, ولكن ما يعزيها قليلاً أنها تملك نفس التأثير عليه.. ولم يخب ظنها وهي تشعر بإرتجافه خفيفة من جسده..

جلست على المقعد المواجه لمكتبه بينما عاد هو إلى مقعده يسألها بصوت حاول أن يجعله ثابتاً:

ـ أخبارك إيه؟.. صبا بتقولي أنك مرتاحة في باريس..

أومأت موافقة:

ـ الحمد لله.. فعلاً أنا مرتاحة في باريس قوي.. ده غير كمان أن شغلي هناك كويس جداً..

ـ والله!!.. طب كويس.. بس إيه حكاية اللي اسمه غسان ده؟!.. ده لازق لك في كل حتة؟..

هزت كتفيها بلامبالاة:

ـ عادي.. هو يبقى مدير أعمالي.. مش صبا قالت لك؟..

ـ أيوه قالت لي.. بس ده مش مبرر أنه يظهر في كل صورة ويكون موجود معاكِ في كل مكان!

رفعت فريدة حاجباً واحداً وهي تسأله باستمتاع:

ـ ياااه.. أنت متابعني للدرجة دي؟..

ـ أنتِ ناسية أنك أم بنتي؟!

ـ لا مش ناسية طبعاً.. وعشان كده أنا جيت النهارده..

ـ أنتِ رجعتِ مصر خلاص ولا دي زيارة؟

ـ لا كده ولا كده..

ـ أومال إيه؟..

ـ يعني.. تقدر تقول شغل.. موضوع معرضي الجاي.. عن المرأة الشرقية.. وهقوم بجولة كده على كام محافظة.. في حاجة معينة في دماغي وعارفة إني هالاقيها على ملامح ستات مصر..

سأل بتعجب:

ـ وإيه بقى الحاجة دي..

ابتسمت بسخرية:

ـ القهر!.

ردد خلفها مذهولاً:

ـ القهر!!

أومأت:

ـ أيوه.. الست هنا.. دايماً مقهورة.. البيت, الأهل, الزوج, المجتمع, عادات وتقاليد.. ولو قدرت تتغلب على كل ده.. بتيجي مشاعرها هي اللي تقهرها..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *