متاهة مشاعر الجزء الثالث

ـ قلة أدب!

صرخ بها:

ـ ايه!.. مش سامع قولي تاني كده..

هتفت في وجهه بتمرد يلمحه للمرة الأولى:

ـ بقولك ما تقوليش كده.. دي قلة أدب!..

حاول كتم ابتسامته.. وحادثها بهدوء:

ـ علياء.. ايه اللي مضايقك؟.. ليه مش بتسمعي الكلام؟..

رمقته بنظرة نارية وكتفت ذراعيها وجلست فوق الفراش هاتفة:

ـ خلاص.. مش عايزة أشوف الشقة.. روّح يلا.. شكلك مستعجل!..

لم تدري ماذا أصابها!.. أو ما يدفعها للتصرف بذلك الإنفعال والغضب.. إنها تشعر فقط بحرقة قاتلة في صدرها وغضبها وصراخها عليه.. يريحها للغاية..

تأملها قليلاً يحاول معرفة ما بها.. فهي لم تمر بهذا المزاج العاصف من قبل.. بل أنها قبل قليل كانت تذوب بين أحضانه ثم تركته باكية.. لتذهب إلى الحمام.. ثم.. آه.. الهاتف.. لقد سمعت مكالمته مع ريناد.. وهي تشعر بالغيرة..

ابتسم بإشراق وقد أسعده غيرتها عليه.. فرمقته بغيظ:

ـ أنت بتضحك ليه؟..

اقترب منها بهدوء ثم رفعها من فوق الفراش.. ليضعها أمام خزانتها:

ـ غيري هدومك بسرعة..

سحبت ثوباً آخر لترتديه ولكنه لمح في آخر لحظة الحمالات الرقيقة.. فجذبه منها بعنف:

ـ وده برضوه للكلية؟..

ـ لأ.. للبيت..

حرك رأسه في ألم وهو يتخيله على جسدها.. إنه لم يكتفِ منها بعد.. وبدأت رغبته بها تتحول لألم جسدي يحتاج ما يسكنه بسرعة.. هل يرمي كل قرارات العقل ويسحبها إلى فراشها الوردي.. أم يلتزم العقل ويخرج بها من غرفة النوم فوراً..

أخيراً سمعها تسأل بحنق:

ـ أنت بتدور على ايه؟.. كده لخبطت كل الهدوم على بعضها!..

أخذ يبحث داخل خزانتها حتى وجد ثوب غاية في الاتساع.. والحشمة.. فقذفه إليها:

ـ البسي ده..

حاولت الإعتراض لكنها هتف بحسم:

ـ يلا.. لسه هنشوف العفش..

غابت ثواني وعادت بالثوب الذي اختاره بنفسه.. وقد أخفى تفاصيلها تماماً.. ليجد خياله ينشط بشدة ليجسد له تلك التفاصيل بصور حية أكثر مما ينبغي..

من قال أن الخيال أخف وقعاً من الواقع, فهو أحمق بالتأكيد.. فهو يحترق الآن كرد فعل على الخيال..

التفت لخزانتها ليعبث بها مرة أخرى.. وأخرج قميصاً وتنورة واسعة وطويلة.. وهما ما ترتديه الآن.. قميص أحمر يحتوي تفاصيلها بدقة حاول الإعتراض عليه ولكنها تمسكت به وكأنه ماء المُحاياه.. ما يحيرها بالفعل هو اختفاء معظم ثيابها الجديدة منذ تلك اللحظة ولا تعرف ماذا فعل بهم وأين أخفاهم..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *