متاهة مشاعر الجزء الثالث
اليوم فقط أعادت نيرة لها الهاتف لتفاجئ بكم المكالمات والرسائل التي أرسلها لها..
ابتسمت بهيام وهي تقرأ رسائله التي تشي بمدى افتقاده واشتياقه لها.. ثم ما لبثت أن قطبت حاجبيها بغضب.. هل معنى هذا أنه سيفتقد ريناد عندما يتواجد معها هي؟..
داعبت أناملها الدمعة الماسية المعلقة بعنقها.. وتذكرت جنون يزيد بها لتهمس لها برقة..
“يا ترى وحشك زي ما وحشني.. وحشتني ابتسامته.. وضحكته وحشني حبه.. وقلبه وجنانه.. حتى الشيزوفيرنيا بتاعته وحشتني!”..
ضحكت في صمت وهي تسترجع كلمات نيرة لها قبل أن تقلها إلى المزرعة..
“البسي يا علياء وظبطي نفسك.. احنا اشترينا هدوم كتير حلوة اليومين اللي فاتوا.. احرقي مشاعره وولعيها.. وما تخليهوش يطول منك حاجة.. لوعيه شوية خليه يحس بقيمتك”..
هزت رأسها في يأس, وهي تعلم صعوبة اتباع نصيحة صديقتها.. فكيف تستطيع إلهاب مشاعره بينما مشاعرها هي تغلي في انتظار رؤيته من جديد..
نهضت من فراشها ببطء وأخذت تتأمل ثيابها الجديدة.. وبعد طول تفكير سحبت إحدى الغلالات الناعمة لترتديها, ووقفت تتأمل صورتها المنعكسة في المرآة بذهول.. فأمامها كانت امرأة مغرية ترتدي غلالة شفافة بلون السماء, ذات فتحة صدر واسعة وظهر عاري تماماً.. غطته خصلاتها السوداء الطويلة.. بينما اتسعت عيناها بخوف وهي تحدث نفسها بحنق..
“معقولة!.. ألبس حاجة زي دي؟!.. ده حتى قلته أحسن!”..
وعلى الفور بدلت ثوب النوم المغري بمنامة قطنية قصيرة بيضاء اللون ذات حمالات رفيعة على الكتفيين ومطبوع عليها صورة كبيرة لتويتي.. استعرضت نفسها مرة أخرى في المرآة.. وهي تحدث نفسها..
“ايوه كده.. دي علياء اللي أنا عارفاها”..
عادت تستلقي على فراشها وهي تتساءل إذا كانت ستراه الليلة.. فما أن علمت بموعد عودته حتى أصرت على ترك فيلا نيرة والعودة إلى المزرعة..
هاجس خبيث تملكها لتعلم مدى لهفته لرؤيتها.. هل سيأتي للمزرعة على الفور أم سيرابط جوار زوجته الأخرى.. وإذا أتى كيف تستقبله؟.. هل تعبر عن شوق أم غضب؟.. احتضنت دمية محشوة على شكل تويتي وتاهت في وسط أفكارها لتسقط في نومٍ عميق فلم تشعر بسيارة يزيد عند وصوله وصعوده الدرج الداخلي بسرعة.. ليصل إلى غرفتها فيفتح الباب بهدوء.. يريد مفاجأتها.. ليفاجئ هو بها مستغرقة في نوم عميق.. تساءل للحظات إذا كان والده محق.. ويجب عليه الابتعاد عنها ليترك مشاعرها لتنضج قليلاً..