متاهة مشاعر الجزء الثالث
بالفعل هو عش.. ضيق للغاية ولكنه أيضاً يموج بالعشق الصافي والتضحية المتبادلة..
وقفا ينظرا إلى صنع أيديهما بفخر شديد ومد حسن ذراعه لها فدست منى نفسها تحته على الفور لتلتصق به وترفع له وجه يعبر عن حب صافٍ:
ـ مبروك علينا شقتنا يا حسن..
همس في أذنها:
ـ أسطى حسن!..
*************
رمق مازن عروسه وهي تتهادى فوق الرواق الطويل الخاص بالفندق الذي سيقام بها زفافهما.. وبالطبع كان نفس الفندق الذي شهد خزيها على يد حسن.. ورغم غضب مازن من طلبها ذاك في البداية إلا أنه أدرك أهميته لتسترد كرامتها وكبريائها أمام أصدقائها ومعارفها.. لذا نفذ طلبها بدون نقاش لرغبته أيضاً في وأد أي شائعات أو أقاويل في مهدها.. وقبل أن تؤثر على حياتهما معاً..
أخذ يتأملها تقترب رويداً.. رويدا.. عيناه تعلقت بعينيها وكأنها يطالبها بالتقدم وعدم الالتفات لأي همس يجري من حولها.. اقتربت قليلاً عندها بدأ يلحظ تفاصيل الثوب..
مبهرة.. أقل ما يمكن أن يقال عنها اليوم.. أبدعت دنيا بالفعل في تصميم ثوبها.. وكأنها هديتها له.. فقد تحولت به نيرة إلى حورية خيالية طالما داعبت أحلامه.. همس في نفسه..
“فهماني يا دنيا.. فهماني قوي”..
كان الثوب عاري الصدر والظهر والكتفين.. يتمسك قسمه الأعلى بصدرها وقد تراصت حبات عديدة من الألماس حتى بدا وكأن ضوء النهار سيسطع منه وامتدت تلك الحبات المتراصة بشكل مثلث لتلتقي بقسمه السفلي الذي يتكون من طبقات لا نهائية من التول الخفيف وقد تناثرت قطع الألماس بعشوائية مبهجة ثم عادت لتنتظم بشكل وريدات عديدة تمركزت فوق قطع من الدانتيل وتركزت على ذيل الفستان حيث امتدت فروعها للتشابك معاً مكونة شبكة مذهلة من الدانتيل والتول والألماس.. وأكملت الطرحة مظهرها الخرافي.. حيث تعلقت في شعرها الذي جمعت بعض خصلاته وتركت المعظم حراً.. وامتد طول الطرحة ليصل إلى طول الفستان الذي امتد خلفها عدة أمتار..
أجبر نفسه على الخروج من حالة السحر وحرك قدميه حتى يلاقيها.. ويتسلم تلك الأميرة الخرافية من والدها.. وسمعه من بعيد يوصيه عليها.. لم يكن يرى غيرها.. أو يسمع سوى صوت أنفاسها.. ولم يشعر بنفسه إلا وقد اقترب منها للغاية.. ليقبلها.. ولكن ليس فوق جبهتها كما هو معتاد, بل على شفتيها.. ولم يبتعد إلا بعد أن تحولت الهمهمات المذهولة إلى صيحات تعجب واستنكار.. حينها رفع شفتيه ليغمز بعينه هامساً بشقاوة: